القنصليات المغربية في إسبانيا: هدوء بعد ذروة إجراءات التسوية


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8704 - 2026 / 5 / 13 - 00:04
المحور: الهجرة , العنصرية , حقوق اللاجئين ,و الجاليات المهاجرة     

شكّلت إجراءات تسوية أوضاع المهاجرين المغاربة في إسبانيا ضغطًا غير مسبوق على القنصليات المغربية خلال الأسابيع الأولى. وتشير المؤشرات الآن إلى انخفاض تدريجي في عدد الطلبات المتعلقة بهذه الإجراءات الإدارية.
انخفض الضغط على القنصليات المغربية في إسبانيا تدريجيًا منذ الإعلان عن عملية تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين. وشهدت الأسابيع الأولى تدفقًا غير مسبوق من المهاجرين الباحثين عن الوثائق اللازمة لطلباتهم.
وفي هذا السياق، صرّحت إكرام شاهين، القنصل العام المغربي في تاراغونا، لموقع إخباري مغربي، بأن القنصلية شهدت منذ فبراير عددًا قياسيًا من الطلبات. فقد تضاعف عدد الطلبات ثلاث مرات، بل أربع مرات، مقارنةً بالمستويات المعتادة، وذلك عقب إعلان الحكومة الإسبانية عن تسوية أوضاع المهاجرين غير الشرعيين.
وأشارت القنصل العام إلى أن حجم الطلبات ازداد بشكل ملحوظ مع الإطلاق الرسمي للعملية في 16 أبريل. وتلقت القنصلية ما يقارب 7000 طلب في غضون أسبوعين فقط، مما شكّل عبءا كبيرًا على مختلف الأقسام.
وأوضحت إكرام شاهين أن تدفق الطلبات وطلبات المواعيد كان غير متوقع لدرجة أنه بدا في البداية وكأنه خلل تقني في منصة حجز المواعيد. خلص موظفو القنصلية لاحقًا إلى أن الزيادة الكبيرة في عدد المتقدمين كانت مرتبطة مباشرة بقرار تسوية أوضاعهم، إذ شعر العديد من المواطنين بضرورة أن يكونوا من أوائل المتقدمين لتجنب استبعادهم من العملية.
أفاد الممثلة القنصلية بأن الوضع قد هدأ في الأيام الأخيرة مقارنةً ببدايته، مع انخفاض ملحوظ في الطلبات الجديدة المتعلقة بتسوية أوضاع الإقامة. ومع ذلك، فقد ازدادت طلبات جوازات السفر، لا سيما مع اقتراب عملية مرحبا وعيد الأضحى المبارك، حيث يستعد العديد من المواطنين للسفر إلى المغرب لقضاء عطلة الصيف.
وأضافت: "انخفض أيضاً عدد طلبات شهادات حسن السيرة والسلوك، التي كانت من أكثر الوثائق طلباً خلال الأسابيع الأولى من عملية التسوية. كانت القنصلية تتلقى مئات الطلبات يومياً، لكن العدد الآن أقل من 100 طلب يومياً."
عزت القنصل هذا الارتفاع المفاجئ في عدد الطلبات إلى أن المتقدمين الجدد هم في الغالب من سارعوا إلى تقديم أوراقهم فور إعلان إسبانيا قرارها بتسوية أوضاع الإقامة، أي قبل دخوله حيز التنفيذ في نهاية يناير. ونتيجةً لذلك، ربما تكون بعض الوثائق قد انتهت صلاحيتها، لا سيما شهادة حسن السيرة والسلوك، التي لا ينبغي أن تتجاوز صلاحيتها ثلاثة أشهر، مما يضطر بعض المواطنين إلى إعادة تقديم الطلبات.
أكدت القنصل العام أن نظام المواعيد، الذي طبقته القنصلية المغربية في إسبانيا قبل أكثر من أربع سنوات، قد سهّل بشكل كبير إدارة تدفق الزوار، مُثبتًا أنه أداة أساسية في مثل هذه الظروف الاستثنائية.
كما أكدت أن الإجراءات الاستباقية التي اتخذتها وزارة الخارجية والتعاون الأفريقي وشؤون المغاربة المقيمين بالخارج، كزيادة عدد الموظفين وتمديد ساعات العمل، ليشمل حتى عطلات نهاية الأسبوع والأعياد، مكّنت القنصليات من إدارة التدفق الكبير للزوار خلال هذه الفترة.
وأضافت إكرام شاهين أن المغرب كان من بين الدول القليلة التي تبنت مثل هذه الإجراءات الاستثنائية، مما سمح للقنصليات بإدارة الوضع بفعالية. ولم يمر هذا التحرك دون تقدير، بل حظي بإشادة السلطات الإسبانية.