من فعاليات الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب في يومه الرابع


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8698 - 2026 / 5 / 5 - 04:50
المحور: الادب والفن     

- حفل توقيع “طوفان الأقصى: سقوط الأقنعة” للكاتبة سعاد رغاي
احتضن رواق D48 المتواجد بالمعرض الدولي للنشر والكتاب والتابع لدار الثقافة للنشر والتوزيع حفل توقيع إصدار جديد للكاتبة المغربية سعاد رغاي اختارت له كعنوان “طوفان الأقصى: سقوط الأقنعة”.
في المقدمة التي حصلت بها الكاتبة كتابها الجديد، تقول: “كاد العالم أن ينسى فلسطين، وكادت شعوب الأمة أن تنصرف عن فلسطين، وتنأى عن القضية.. كان يقال، وماذا بقي لكم في فلسطين؟ وكان يقال، ومن بقي منكم لفلسطين؟ وكان يقال، اتركوها لأوسلو، وكامب ديفيد، وخريطة الطريق، وصفقة القرن”.
وتضيف الكاتبة أن فلسطين كادت تغيب عن كل المطارح السياسية والإنسانية، على امتداد خريطتها، ما يعرف عنها أن لها ماضيا ممتلئا بالحضور، قبل أن يصبح مكان إقامتها ما تبقى من أراض تحت أظافر الاحتلال.
وترى الكاتبة انهم ألزموها بمغادرة كل الأمكنة على أن تكتفي بما يراد لها، ولا تتطلع أبدا إلى ما تريده، وما تريده صارخ وواضح، كل الأرض مكتملة من البحر إلى النهر… فلسطين يضاف إليها ولا يُحذف منها.
وعندما جاء «طوفان الأقصى»، تتابع الكاتبة سعاد، أصبحت فلسطين العنوان الأول لوجودنا، بعد سنوات من التخلي العجاف، لا تردعها هزيمة، ولا تهزمها خيانة، تشدنا إليها عروة وثقى من الإيمان والانتماء والروح في لحظة فارقة من عمر الأمة، ومن عمر الصراع مع العدو الصهيوني.
إن الكتابة عن فلسطين تعني، في نظر الكاتبة، أننا نؤمن بحق يتم محوه بكل أنواع القتل والإبادة، وأن علينا أن نخوض معركة ضد الذاكرة الوهمية التي تريد أن تجعل لليهود حقا في فلسطين.
كما تعني الكتابة، في عرف الكاتبة، أن نقول للمحتل أنت محتل ولسارق الارض أنت سارق، في عالم يغمض عينيه على من يستعمرون بالقوة شعبا يتشبث بأرضه وحقه في الوجود.
ومن اهداف الكتابة عن فلسطين عند الكاتبة سعاد الرغاي كشف الستار عن كون عقول الأنظمة الاستبدادية العربية تبنت عقيدة العجز، واستقالت طوعا من فلسطين
أن تكتب من فلسطين، يعني أن تستعيد الحقيقة الفلسطينية، كحدث في التاريخ، لتكون منطلقا للحق، ومنطلق الكلام في زمن التطبيع المخزي. يعني أن تختصر المسافات باللغة والمعاني المشبعة بالألم، التثبت المعالم الذي لدرع الكيان الصهيوني في أراضينا العربية وسماه «إسرائيل»، أن فلسطين، كانت ولا تزال السيدة الأولى والمركزية، وإلى تخلى عنها بعض إخوة الدم والدين.
ختمت الكاتبة مقدمة كتابها معلنة عودتها إلى الكتابة ب «طوفان الأقصى وسقوط الأقنعة»، وهو ليس إعادة كتابة تاريخ الصراع العربي مع العدو الصهيوني، بل مجرد إسهام ذاتي من كاتبة مغربية، تحاول أن تكون فلسطينية ولو قليلا، بتعاطفها وتضامنها، وأكثر بانتمائها لأمة تكالب عليها الغزاة والطغاة، وأرادوا أن يجعلوا من أوطانها «إسرائيل» كبرى.
- الكاتب المغربي إدريس الشرايبي محور أحد برامج الدورة 31 من المعرض الدولي للكتاب احتفاء بمئوية ميلاده
في إطار الاحتفال بمئوية ميلاد الكاتب المغربي إدريس الشرايبي وبدعم من مجلس الجالية المغربية بالخارج، احتضنت قاعة فاطمة الفهرية بالمعرض الدولي للنشر والكتاب، يوم الاثنين 4 ماي من الساعة الثالثة والنصف إلى الساعة الرابعة والنصف، عرض-قراءة لنصوص مقتطفة من أعمال الشرايبي السردية.
قدمت العرض-القراءة الحكواتية حليمة حمدان ملتزمة بالتقليد الشفهي وأسلوب “المسرح-الرواية” الذي كان الشرايبي يقدره أيما تقدير.
تناوب على المنصة كاتبات و كتاب هم: ريم بطل، سندس الشرايبي، خالد اليملاحي، حسن نجمي، قاسم بصفاو، محمد الخطيب وحليمة حمدان.
لم يكتس هذا الحدث الثقافي حلة ندوة أكاديمية، بل كان عبارة عن “عرض-قراءة”؛ بمعني قراءة تمثيلية/مسرحية لمقاطع مختارة من كتابات الشرايبي، بصوت الكتاب المنتدبين والكاتبات المنتدبات، وذلك لغاية إبراز البعد الحواري والمسرحي في أدبه.
والجديد بالذكر أن هذا اللقاء يندرج في إطار برنامج مئوية الشرايبي الذي يتضمن أيضا طاولات مستديرة، ومعرض “الشرايبي في صور”، وتكريما لأرشيفه الذي وضعته عائلته رهن إشارة مؤسسة أرشيف المغرب.
ونقرأ في النص المؤطر للبرنامج أن الشرايبي كتب أيضاً للراديو. ونصه غير المنشور “الزرع” المكتوب لراديو فرنسا الثقافي والمنشور لاحقاً، كشف عن موهبته في الحوار المسرحي”. اللقاء كان احتفاء بهاد الجانب المسرحي-الإذاعي في أعماله.
في نفس الإطار، يندرج عرض مسرحية “الحضارة أمي” تقدمها الممثلة أمل عيوش من إخراج لكريم التروسي. هذا العمل المسرحي مقتبس من رواية بالفرنسية بنفس العنوان لإدريس الشرايبي.
كما تضمن البرنامج عرضا حكائيا بعنوان “مغامرات حمار إدريس” من تأليف وأداء الحكواتية حليمة حمدان، وهو مستوحى من كتابات إدريس الشرايبي الموجهة للشباب، بالإضافة إلى عرض مزدوج اللغة فرنسي-دارجة، مدته 50 دقيقة، للأطفال من 4 سنوات.
تضمن البرنامج أيضا إصدار الأعمال الكاملة للكاتب بتعاون مع دار النشر “الفنك”، إلى جانب ترجمة عدد من مؤلفاته الأكثر انتشارا إلى اللغة العربية، بهدف تقريب إنتاجه من جمهور أوسع داخل المغرب وخارجه.
للإشارة، وُلد الشرايبي بمدينة الجديدة سنة 1926، قبل أن ينتقل إلى فرنسا لمتابعة دراسته العليا، حيث حصل على دبلوم في الهندسة الكيميائية، غير أنه اختار لاحقا التفرغ للكتابة، ليبصم على مسار أدبي حافل تُوّج بعدد من الجوائز، وترجمت أعماله إلى لغات متعددة، وظلت تُدرس في جامعات دولية، خاصة روايته الشهيرة “الماضي البسيط” التي تُعد من الأعمال المؤسسة للرواية المغربية