الغاز المغربي: لماذا تخلت “ساوند إنرجي” عن مشروع تندرارة مع أن اكتماله وشيك (2/1)


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8725 - 2026 / 6 / 3 - 02:58
المحور: الادارة و الاقتصاد     

باعت الشركة البريطانية، المثقلة بالديون وغير القادرة على تمويل المرحلة الثانية، آخر أسهمها لشركة “مانا إنرجي” (Mana Energy)، بينما من المتوقع أن ينطلق الإنتاج التجاري في الثلث الأخير من عام 2026. وبالنسبة إلى المغرب، فإن هذا الانسحاب يمكن أن يسرع من تطوير مشروع استراتيجي لإنتاج الغاز المحلي وإمدادات الكهرباء عبر خط أنابيب غاز المغرب العربي-الأوروبي..
مع اقتراب بدء الإنتاج التجاري واستغلال حقل تندرارة، تخلت شركة “ساوند إنرجي” (Sound Energy) البريطانية، رغم كل التوقعات، عن آخر أصولها الهيكلية للغاز في المغرب. ونظرًا لأن الشركة البريطانية مثقلة بالديون، لم تتمكن من تطوير مشاريع جديدة أو المشاركة في تطوير المرحلة الثانية من مشروع تندرارة.
بالنسبة إلى لمغرب، يمكن أن يساعد هذا الانسحاب في فتح المرحلة الثانية من المشروع، مما يمهد الطريق لتسريع إنتاج الغاز المحلي لتغطية أكثر من ثلث احتياجات البلاد من الكهرباء عبر خط أنابيب غاز المغرب العربي-أوروبا. ورغم كل ذلك قررت “ساوند إنرجي” البقاء في المغرب من خلال الطاقات المتجددة عبر مشروعها “طايرة إنرجي” ( Tayra Energy)، وحددت غايتها في أن تصبح المنتج الأول للطاقة الشمسية الكهروضوئية في البلاد، هادفة إلى إنتاج أكثر من 300 ميجاوات.
تخلت الشركة البريطانية حصتها المتبقية البالغة 20% في امتياز غاز تندرارة، ما يطرح في نفس الوقت مجموعة من الأسئلة، مع بدء الإنتاج، المقرر في تندرارة عند متم الثلث الأخير من السنة الجارية، والبدء في تحويل الأصول إلى نقود.
خلال اجتماع مع المستثمرين انعقد يوم 27 ماي 2026، أوضحت الشركة أسباب هذه الاتفاقية مع “مانا إنرجي” والتي تصل قيمتها إلى 57 مليون دولار من أجل امتلاك الحصص المتبقية لـ”ساوند إنرجي” في امتياز غاز تندرارة وفي رخصة استغلال تندرارة (27.5%).
بكل تأكيد، الصعوبات المالية هي التي فرضت هذه الصفقة، لكن أسباب أخرى عجلت بإبرامها. تشكل العملية فرصة مزدوجة لشركة “ساوند إنرجي”: فهي تسمح لها في وقت واحد بالتخلص من الديون وتخليص نفسها من التزامها في المرحلة الثانية من بتطوير تندرارة والتي لم تعد قادرة على تمويلها في ظل مثل تلك الظروف. بالنسبة إلى المغرب، يفتح هذا البيع الطريق أمام انتقال سريع إلى المرحلة الثانية من مشروع تندرارة، الذي يستهدف الإنتاج المحلي لأكثر من ثلث الغاز المخصص لإنتاج الكهرباء، وذلك بفضل الاتصال بخط أنابيب غاز المغرب العربي-أوربا وبدء إنتاج آبار جديدة. وكان من المقرر أن تبدأ الصفقة الأولى مع شركة “مناجم” في الإنتاج في غضون عام 2025.
إلا أن تأخيرا تراكم لأكثر من عامين، مما لم يسمح للشركة بسداد ديونها أو تمويل استثمارات جديدة. هذا الوضع دفع شركة “ساوند إنرجي” إلى قبول هذه الاتفاقية باعتبارها الحل الوحيد الذي من المرجح أن يضمن بقاءها المالي. ولم تكن الأموال من عملية البيع الأولي لشركة “مناجم” كافية لتغطية الاحتياجات حتى الإنتاج الأول للغاز، ولا للوصول إلى قرار الاستثمار النهائي في المرحلة الثانية.
بالنسبة إلى شركة “ساوند إنرجي”، رغم التأخير، سمحت المرحلة الأولى لمشروع تندرارة بتحقيق سيولة مالية قدرت بحوالي 20 مليون متر مكعب سنويا. ومع ذلك، ينبغى أن تبلغ الـ”إبيتدا” (EBTDA)
(الأرباح قبل الفوائد والضرائب والاستهلاك وإطفاء الدين) حوالي 5 ملايين دولار سنويا، وهو مبلغ غير كاف إلى حد كبير لتمويل مشاركتها في المرحلة الثانية.
هناك عنصر آخر يجب أخذه في الاعتبار، وهو أن الاستثمار اللازم للمرحلة الثانية يجب أن يتعامل مع الزيادة العامة في التكاليف في القطاع، مما يؤثر على كل من نفقات الاستثمار (CAPEX) ونفقات الاستغلال (OPEX). وفي غياب قرار نهائي للتشغيل السريع من المتوقع أن يؤدي هذا الاتجاه إلى زيادة التكلفة الإجمالية لهذه المرحلة.
بعد هذا النقل، احتفظت شركة “ساوند إنرجي” فقط بترخيص الاستكشاف في بئر “سيدي المختار”، الواقع جنوب الصويرة، بالقرب من منجم “مسقالة”، الذي يستغله المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن (ONHIM). ونظرًا لعدم وجود استثمارات كافية، وطالما أعطيت الأولوية لتندرارة، ظل تطوير هذا الأصل محدودًا، على الرغم من قربه من أصل استراتيجي ومنطقة استكشاف واعدة، علما بأن صلاحية التصريح هي الأخرى انتهت في أبريل 2026.
في عرضه الأخير، أعلن ماجد شفيق، الرئيس التنفيذي لشركة “ساوند إنرجي”، أن الشركة كانت دائما تتفاوض مع المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن.
في السابق، كانت الشركة البريطانية تبحث عن فرصة شاملة لتمويل الحصول على بيانات زلزالية عالية الدقة، ومن المرجح أن تعيد تقييم الأهداف الواعدة.
(يتبع)