أي نموذج تعاوني لبناء علاقة تشاركية بين الآباء والمدرسة في المغرب؟


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8736 - 2026 / 6 / 14 - 02:47
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي     

نشر عبد السلام الوزاني، الباحث المغربي في علوم التربية، في غضون 2019، بحثا بعنوان “الوالدون-المدرسة: أي نموذج تعاوني مناسب للمغرب؟”. ولعلمكم، السيد عبد السلام الوزاني أستاذ باحث في المعهد الجامعي للبحث العلمي بالرباط، مدير الإدماج الاجتماعي (من مارس 1995 إلى دجنبر 1999) وعميد كلية علوم التربية بالرباط (من يونيو 2006 إلى يونيو 2014).
يقدم الكاتب في مقاله المصوغ بلغة فرنسية واضحة تحليلاً نقدياً لمنظومة التعليم المغربية خلال الفترة (2000-2012)، مع التركيز على إشكالية الفشل الدراسي ودور الآباء في هذه العملية.
تناول واقع الفشل الدراسي على الرغم من جهود الإصلاح المؤسسية (مثل الميثاق الوطني للتربية والتكوين والكتاب الأبيض) والتربوية (تبني المقاربة بالكفاءات وبيداغوجيا الإدماج)، إلا أن النتائج جاءت مخيبة للآمال.
تشير الإحصائيات إلى أن نصف التلاميذ فقط يكملون المرحلة الإعدادية، وأن 13% فقط من المسجلين في الابتدائي يحصلون على شهادة البكالوريا.
ويكشف النص عن فجوة اجتماعية كبيرة في الانخراط المدرسي. فالآباء الميسورون وذوو المستوى التعليمي العالي هم الأكثر مشاركة، بينما يظهر الآباء من الطبقات المتوسطة والفقيرة (التي تشكل الغالبية) ضعفاً كبيراً في التواصل مع المدرسة. ويعزو الكاتب هذا “العزوف” إلى عوامل سوسيولوجية وسياسية أوسع، مثل الشعور بالتهميش (“الحكرة”)، وضعف الثقة في المؤسسات العامة، ونقص التنشئة السياسية والمدنية.
يقترح الأستاذ عبد السلام تجاوز المقاربات التقليدية عبر تبني “مقاربة الكفايات” لجسر الهوة بين المدرسة والأسرة، وذلك من خلال تحويل المدرسة إلى “مختبر للحياة الديمقراطية” لتكون مكاناً لتعلم الحوار والمسؤولية والعمل الجماعي. وهنا يؤكدعلى أهمية العقلانية التداولية التي تسمح بالحوار البناء بين كافة المتدخلين (معلمين، إداريين، وأولياء أمور) للبحث عن حلول مشتركة.
ولا بد، في نظره، من توفر العدالة والمسؤولية اللتين تضمنان عدم الاكتفاء بمراقبة أرقام الفشل الدراسي كظاهرة باردة، بل تسمحان بالتعامل معها كقضية مجتمعية تتطلب التزاماً أخلاقياً وفعلاً تربوياً تشاركياً.
إجمالا، يرى الكاتب أن حل معضلة الفشل الدراسي لا يكمن فقط في تغيير المناهج، بل في تفعيل شراكة حقيقية ومستدامة بين المدرسة والأسرة، تقوم على تعزيز “القدرات” الفردية والجماعية وترسيخ مفهوم المواطنة المسؤولة.
يوصي الكاتب أصحاب المصلحة بالاعتماد على قاعدة معلومات متينة وبتطوير مهارتين رئيسيتين. الأولى ذات علاقة بعدم الاقتصار على وسائل الوجود وحدها. والثانية مرتبطة بالقدرة على “التنوع التوافقي” المعقول، أي القدرة على النظر في الاحتمالات المختلفة والجمع بينها. تسمح هذه القدرة للجهات الفاعلة (أ) بالتعامل مع ممارسات التدريس والمشاركة التعليمية للوالدين بطريقة عالمية، بما يتجاوز ما يحدث بالفعل في الفصل أو الأسرة، و (ب) تحديد الاحتمالات الأخرى الحقيقية التي لم يتم استكشافها بعد، من أجل إعداد تجارب جماعية لاختبار هذه الخيارات الجديدة.
ويقترح الكاتب المنهج التداولي كبديل منهجي، يقوم على فرضية عمل تقوم على مؤشرات اجتماعية وثقافية وحجج نظرية من ثلاثة تخصصات: علم النفس وعلم الاجتماع والعلوم السياسية. تفترض هذه الفرضية أن العمل الجماعي هو نهج يسمح للجهات الفاعلة بتعلم التفاوض على حلول جديدة للإجابة على الأسئلة المتعلقة بالتعليم في إطار المواطنة الديمقراطية.
في هذا السياق، دون إضفاء المثالية على المجتمع باعتباره مسؤولاً تمامًا أو قادرًا على اتخاذ الخيارات المثلى، فمن المتوقع مع ذلك أن يتمكن كل مواطن من المساهمة في الجهد الجماعي وحتى الابتكار من خلال تطوير قدرات قابلة للاستغلال حقًا، بشرط التقليل من آثار الصدفة أو القضاء عليها.
تحدد هذه المبادئ التوجيهية مجال العمل الذي يمهد الطريق لتنفيذ التجارب التجريبية في هذا المجال. ويجب تقييم هذه التجارب في نهايتها من أجل بناء نموذج تعاوني مستدام وفعال للشراكة بين المدرسة وأولياء الأمور، استنادا إلى هذا النهج المتكيف مع السياق المغربي والمعدل وفقا للبيانات التجريبية. وهذه الشراكة جزء من منطق العقلانية التداولية العادلة.
ابرز الكاتب أهمية النهج التداولي، والتعلم الجماعي للابتكار في تعليم المواطنين، والمساهمة المحتملة لكل مواطن من أجل ابتكار منظور نموذج تعاوني يتكيف مع السياق المغربي المحصور بين المدرسة والآباء.