في الولايات المتحدة الأمريكية نساء يقُدن الشارع… لا النقابات فقط


جهاد عقل
الحوار المتمدن - العدد: 8664 - 2026 / 4 / 1 - 20:17
المحور: الحركة العمالية والنقابية     

مقمة
من فرانسيس بيركنز (Frances Perkins)1 إلى ليز شولر(Liz Shuler)2 ،عندما تتحول القيادة النقابية إلى قوة سياسية ضد ترامب والحرب ،نجد أنه لم تعد المسألة في الولايات المتحدة مجرد صعود للحركة النقابية، بل تحوّل عميق في من يقودها… وكيف يقودها… وإلى أين يذهب بها.
في لحظة تاريخية مركّبة، تتقاطع فيها أزمة التضخم، وتوسّع الحرب، وتصاعد النزعة السلطوية، خرجت الملايين إلى الشوارع في نهاية آذار 2026 تحت شعار:#NoKings — لا للملوكية ولم يكن هذا الحراك عفويًا.بل كان للحركة النقابية — وعلى رأسها ليز شولر(Liz Shuler) رئيسة الاتحاد الأمريكي للعمل - مؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO)دور مركزي في تعبئته وتنظيمه.

* من النقابة إلى الشارع: إعادة تعريف الدور
عندما تقول شولر إن النقابات “ترفع صوت الناس”، فهي لا تتحدث فقط عن مفاوضات الأجور.
بل عن استعادة المجال العام في النضال العمالي والشعبي.
إن خروج ملايين العمال في أكثر من 3300 تظاهرة في جميع الولايات يوم 28 آذار 2026 ،لم يكن مجرد احتجاج،بل إعلان واضح:أن الحركة العمالية لم تعد تكتفي بالدفاع النقابي عن العمال داخل أماكن العمل، بل أصبحت فاعلًا سياسيًا مباشرًا.ضد ماذا؟
ضد سياسات الرئيس دونالد ترامب (Donald Trump) وثلة قادة حكمه من الرأسماليين – اليمينين الاقتصادية المنحازة للأثرياء،ضد تقويض حقوق العمال والمهاجرين،ضد منطق الحرب والتصعيد الذي يدفع العمال ثمنه

* قيادة نسوية… ومواجهة مفتوحة
هنا تحديدًا تتجلى دلالة القيادة النسوية.ليز شولر(Liz Shuler) لا تمثل فقط أول امرأة على رأس أكبر اتحاد عمالي،بل تمثل تحولًا في أسلوب القيادة ذاته:من القيادة الفوقية إلى القيادة التشاركية،من التفاوض المغلق إلى التعبئة الشعبية،من الحياد السياسي إلى المواجهة المباشرة،وهذا ما يفسر كيف تمكنت الحركة من حشد ملايين ( ما بين 8- مليون متظاهر) تحت شعار واحد بسيط لكنه عميق: لا ملوك — لا سلطة مطلقة — لا حكم للأثرياء

* من Frances Perkins - فرانسيس بيركنز إلى الشارع
إذا كانت فرانسيس بيركنز (Frances Perkins) قد خاضت معركتها داخل مؤسسات الدولة عبر “الصفقة الجديدة” للضمان الإجتماعي ،كأول وزيرة وأول عمل في حكومات الولايات المتحدة الأمريكية،فإن الجيل الحالي يخوض معركته في الشارع أيضًا.
الفرق ليس في الأهداف —بل في أدوات الصراع.بيركنز فرضت الضمان الاجتماعي من داخل السلطة،أما اليوم، فالحركة النقابية تسعى لفرض توازن جديد عبر الضغط الجماهيري المباشر.

* الصناعات الثقيلة أيضًا: النقابية - النقابية روكسان براون (Roxanne Brown)3
هذا التحول لا يقتصر على اتحاد نقابي واحد.لقد سجل إتحاد عمال الصلب ( United Steelworkers) في مؤتمره الأخير، موقفاً تاريخياً في تاريخ هذا الإتحاد بانتخابه النقابية روكسان براون (Roxanne Brown) على رأس قيادته النقابية وذلك في مارس 2026، هذا الإنتخاب يعكس أن التغيير وصل حتى إلى قلب النقابات الصناعية التقليدية.لماذا، لأن روكسان هي أول إمرأة تتولى رأسة هذا الإتحاد النقابي ، وأول إمرأة من أصل عائلة مهاجرة ومن عائلة افرئقية الأصل، خاصة في ظل حملة ترامب على عائلات العمال المهاجرين.
وهذا مهم سياسيًا لأن هذه النقابات كانت تاريخيًا أقل انخراطًا في الخطاب السياسي، المباشر،وأكثر ارتباطًا بالمساومات الاقتصادية والتركيز على حقوق العمال في مكان العمل دون وضع رؤيا شاملة للوضع الذي يؤدي الى هبوط في أجور العمال وحقوقهم. هكذا نرى اليوم، حتى هذا التوازن يتغير.

* لماذا تخيفهم هذه الحركة النقابية النضالية؟
لأن ما يحدث ليس مجرد احتجاج.بل إعادة تشكيل لمعادلة القوة، عمال منظمون،لديهم قيادة نقابية متجددة،تقوم ببناء تحالفات اجتماعية واسعة،والأهم هو تجسيد كل ذلك في حضور في الشارع… وفي السياسة،هذا ما يجعل شعار #NoKings أكثر من مجرد هتاف.إنه تحدٍ مباشر لفكرة أن السلطة يمكن أن تتركز بيد قلة — سواء في السياسة أو الاقتصاد.

*الخلاصة: لحظة نقابية… أم لحظة سياسية؟
ما نشهده اليوم في الولايات المتحدة هو شيء بين الاثنين، حركة نقابية تستعيد دورها التاريخي كقوة تغيير سياسية ،والملفت للنظر هو وجود قيادة نسوية تعيد تعريف معنى القيادة ذاتها،
نعم من فرانسيس بيركنز (Frances Perkins) إلى ليز شولر()Liz Shuler) إلى روكسان براون (Roxanne Brown) ، المشترك واحد الا وهو أن: العمل النقابي ليس فقط دفاعًا عن الحقوق،بل معركة على شكل المجتمع نفسه. واليوم، هذه المعركة تُخاض في الشارع… وبقيادة نساء لهن بصمة واضحة على رفع وتيرة هذا النضال من كونه نضالاً مطلبياً نقابياً فقط الى نظالاً إجتماعياً - سياسياً وإقتصادياً يضع في محوره النضال ضد السياسات النيوليبرالية وضد قوى رأس المال التي تواصل إستغلال الطبقة العاملة والشعب عامة لترفع ثرواتها.

هواش:
1- فرانسيس بيركنز (1880–1965) هي سياسية أمريكية بارزة، اشتهرت بكونها أول امرأة تشغل منصبًا وزاريًا في تاريخ الولايات المتحدة. عملت كوزيرة للعمل (1933–1945) في عهد الرئيس فرانكلين روزفلت، وكانت مهندسة رئيسية لسياسات "الاتفاق الجديد" (New Deal)، حيث ساهمت في وضع قوانين الحد الأدنى للأجور، وضمان الاجتماعي، وحقوق العمال.
أبرز المعلومات عن فرانسيس بيركنز:
الخلفية والتعليم: ولدت باسم فاني كورالي بيركنز في بوسطن، وتخرجت من كلية ماونت هوليوك.
النشاط: كانت مناصرة قوية لحقوق العمال والعدالة الاجتماعية طوال مسيرتها المهنية.
الإرث: تعتبر واحدة من أكثر النساء تأثيرًا في السياسة الأمريكية، ويُخلد ذكراها [مركز فرانسيس بيركنز].

2- ليز شولر: إليزابيث إتش. شولر هي مسؤولة نقابية عمالية أمريكية تولت رئاسة الاتحاد الأمريكي للعمل - مؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO) بعد وفاة ريتشارد ترومكا . هي ناشطة نقابية محترفة، حيث بدأت حياتها المهنية كمنظمة نقابية محلية ومديرة سياسية لفرع محلي من الاتحاد الدولي لعمال الكهرباء(IBEW) قبل أن ترتقي إلى منصب أمين صندوق الاتحاد الأمريكي للعمل ومؤتمر المنظمات الصناعية (AFL-CIO) في سبتمبر 2009.
بسبب منصبها في اتحاد العمل الأمريكي (AFL-CIO)، تشغل شولر عضوية عدد من مجالس إدارة جماعات ناشطة عمالية يسارية، بما في ذلك تحالف المتقاعدين الأمريكيين ، ومركز التضامن التابع لاتحاد العمل الأمريكي (AFL-CIO) ، ومعهد العمل من أجل أمريكا .
بدأت شولر مسيرتها المهنية مبكراً كناشطة سياسية ومنظمة نقابية محلية، حيث بدأت في الترويج لمبادرات العمل اليسارية التقدمية بما في ذلك برامج التوظيف البيئية.
3- روكسان براون (Roxanne Brown) هي نقابية أمريكية بارزة، وتُعد أول امرأة وأول أمريكية من أصل أفريقي تتولى رئاسة اتحاد عمال الصلب المتحدون (USW) منذ تأسيسه سنة 1942.
الدور الحالي: رئيسة اتحاد عمال الصلب (USW)، وهو أحد أكبر النقابات الصناعية في أمريكا الشمالية.الإنجاز التاريخي: سجلت اسمها كأول امرأة وأول شخص من أصول أفريقية يتبوأ هذا المنصب القيادي. تُعرف بنشاطها في تعزيز تنوع القيادات داخل النقابات والدفاع عن حقوق العمال