الحركة النقابية العالمية في مواجهة العدوان على فنزويلا


جهاد عقل
الحوار المتمدن - العدد: 8578 - 2026 / 1 / 5 - 10:03
المحور: الحركة العمالية والنقابية     

* موقف طبقي موحّد دفاعًا عن السيادة، السلم، وحق الشعوب في تقرير مصيرها
في لحظةٍ بالغة الخطورة من التاريخ العالمي، تجد الحركة النقابية الدولية نفسها مجددًا في موقع المواجهة الأخلاقية والسياسية مع منطق القوة والهيمنة والتدخل العسكري الإمبريالي. فالعدوان العسكري الأميركي على جمهورية فنزويلا البوليفارية، وما رافقه من قصفٍ لمنشآت داخل كاراكاس ومحاولة اختطاف رئيس دولة ذات سيادة، لا يمثّل فقط انتهاكًا فاضحًا للقانون الدولي، بل يشكّل تهديدًا مباشرًا للسلم الإقليمي والدولي، ولمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها.

لقد عبّرت كبرى المنظمات النقابية العالمية عن إدانةٍ واضحة وقاطعة لهذا العدوان، مؤكدة أن ما جرى لا يمكن تبريره تحت أي ذريعة سياسية أو أمنية أو "ديمقراطية"، بل يندرج في إطار سياسة خارجية عسكرية قائمة على الإكراه ونهب الموارد وفرض تغيير الأنظمة بالقوة.
وأكدت الاتحادات النقابية، وفي مقدمتها الاتحاد الدولي لنقابات العمال، والاتحاد الدولي لعمال النقل، والاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب، والاتحاد العالمي للنقابات، والاتحادالعربي للنقابات كم وأعتمد المؤتمر الهندي العام الثامن عشر لاتحاد النقابات العمالية الهندية قرار بهذا الخصوص ،وأكدت الاتحادات النقابية جميعاً ، أن السيادة الوطنية ليست قابلة للتفاوض، وأن الحروب لا تخدم العمال والشعوب، بل تخدم مصالح رأس المال والقوى الإمبريالية.
وشددت هذه المنظمات على ضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية، واحترام ميثاق الأمم المتحدة، وضمان الإفراج عن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، واعتماد الحلول السياسية القائمة على الحوار وحق تقرير المصير، بعيدًا عن أي شكل من أشكال الوصاية أو الإكراه الخارجي.


* مواقف إدانة نقابية دولية لانتهاك ميثاق الأمم المتحدة
أدان الاتحاد الدولي لنقابات العمال (ITUC)، إلى جانب اتحاد نقابات العمال في الأميركيتين (TUCA)، العملية العسكرية الأميركية بوصفها انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة (2/4) التي تحظر استخدام القوة ضد سلامة أراضي الدول واستقلالها السياسي. وأكد الاتحاد أن أي عمل عسكري دون تفويض أممي يُعدّ عدوانًا غير مشروع، ويقوّض النظام الدولي القائم على القواعد.’
وقال الأمين العام للاتحاد الدولي لنقابات العمال، لوك تريانغل، إن هذه الأعمال "لا تدافع عن الديمقراطية، بل تمثل عدوانًا واضحًا يخدم مصالح اقتصادية وجيوسياسية ضيقة، ويؤسس لسابقة خطيرة من الإكراه الإمبريالي تهدد السلام في كل مكان”.

* عمال النقل في الخطوط الأمامية للحروب
من جهته، شدّد الاتحاد الدولي لعمال النقل (ITF) على أن العدوان الأميركي لا يهدد فقط سيادة فنزويلا، بل يعرّض حياة وحقوق ملايين المدنيين والعمال، ولا سيما عمال النقل، الذين يجدون أنفسهم في الخطوط الأمامية للنزاعات المسلحة.
وأكد رئيس الاتحاد، بادي كروملين، أن "لا مبرر للتدخل العسكري"، محذرًا من أن هذه السياسات تقوّض الديمقراطية والحقوق والحريات النقابية، وتشكل سابقة خطيرة في العلاقات الدولية. وطالب الاتحاد بوقف فوري للأعمال العدائية، وإجراء تحقيق دولي مستقل، وضمان الإفراج عن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، وحماية العمال المتضررين وفق آليات منظمة العمل الدولية.

* عمال البناء والأخشاب: لا لتطبيع الحروب وتغيير الأنظمة بالقوة
أما الاتحاد الدولي لعمال البناء والأخشاب (BWI)، فقد قدّم واحدة من أكثر البيانات النقابية شمولًا ووضوحًا، محذرًا من خطورة تطبيع العمل العسكري الأحادي وفرض تغيير الأنظمة بالقوة، ومذكّرًا بالتجارب الكارثية في العراق وليبيا، حيث لم تجلب التدخلات العسكرية لا ديمقراطية ولا عدالة اجتماعية، بل انهيار الدولة ومعاناة العمال.
وربط الاتحاد بين العدوان على فنزويلا والدوافع الجيوسياسية والاقتصادية، مشيرًا إلى أن امتلاك البلاد لأكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم يجعلها هدفًا لمحاولات السيطرة على الموارد بالقوة، في تناقض صارخ مع مبدأ أن الثروات الطبيعية ملك لشعوبها.

*الاتحاد العالمي للنقابات: تدخل إمبريالي سافر
بدوره، أدان الاتحاد العالمي للنقابات (WFTU) ما وصفه بـ«التدخل الإمبريالي الجديد» في فنزويلا، معتبرًا أن محاولات اختطاف رئيس دولة ذات سيادة تمثل تصعيدًا غير مسبوق وانتهاكًا لجميع أعراف القانون الدولي. ودعا الاتحاد النقابات الطبقية والمناضلة في العالم إلى تفعيل التضامن الأممي عمليًا، دفاعًا عن الحق غير القابل للتصرف للشعوب في تقرير مصيرها بحرية وديمقراطية.

* الاتحاد العربي للنقابات: السيادة الوطنية خط أحمر
وفي السياق نفسه، أصدر الاتحاد العربي للنقابات بيانًا واضحًا وحازمًا أدان فيه الاعتداء على سيادة فنزويلا، واعتبر أن ما أقدمت عليه الولايات المتحدة يشكّل فصلًا جديدًا من فصول الاعتداء على القانون الدولي، وانتهاكًا صارخًا لمنظومة العلاقات الدولية، وعلى رأسها اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية لعام 1961.
وأكد الاتحاد العربي للنقابات أن اختطاف رئيس دولة ذات سيادة ومحاكمته خارج أي إطار قانوني دولي، ومن دون وجود أحكام قضائية أو أوامر جلب دولية، يمثّل سابقة خطيرة تهدّد أسس النظام الدولي، وتفتح الباب أمام تعميم شريعة القوة بدل قوة القانون.
كما شدد البيان على أن استهداف فنزويلا وحصارها المستمر منذ سنوات يندرجان في إطار محاولات الهيمنة على مقدّراتها الوطنية، ولا سيما ثرواتها النفطية والمائية، والالتفاف على المكاسب الاجتماعية التي حققها الشعب الفنزويلي، لا سيما بعد تأميم قطاع النفط.
ودعا الاتحاد العربي للنقابات إلى الإطلاق الفوري لسراح الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، واحترام إرادة الشعب الفنزويلي وسيادته الوطنية، كما حثّ شعوب العالم الحر وقواه النقابية على تعزيز وحدتها في مواجهة السياسات الإمبريالية، وأشكال الاستعمار الاقتصادي، دفاعًا عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعن السلام العادل القائم على العدالة والكرامة الإنسانية.

* الحركة النقابية في طليعة الدفاع عن السلام
إن الحركة النقابية العالمية، كما كانت تاريخيًا، تقف اليوم في طليعة المدافعين عن السلام، والديمقراطية الحقيقية، والعدالة الاجتماعية، وترفض جرّ أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي إلى صراعات عسكرية تخدم أجندات جيوسياسية لا تمثل شعوبها ولا تطلعاتها.
وإذ نؤكد تضامننا الثابت مع شعب فنزويلا وطبقته العاملة، فإننا نضم صوتنا إلى صوت الحركة النقابية العالمية في إدانة الاعتداء على سيادة فنزويلا، والمطالبة بوقف العدوان فورًا، واحترام إرادة الشعب الفنزويلي وحده في تقرير مستقبله السياسي والاقتصادي.

كلمة أخيرة
نضم صوتنا، كنقابيين أحرار، إلى صوت الحركة النقابية العالمية في إدانة الاعتداء على سيادة فنزويلا، والمطالبة بالوقف الفوري للعدوان، والإفراج عن الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته، واحترام إرادة الشعب الفنزويلي وحده في تقرير مستقبله.

* لا للحروب، لا للتدخلات الإمبريالية
* نعم للسلام، للسيادة، ولتضامن العمال الأممي