الأول من أيار: لماذا يجب أن يبقى عطلة عمالية؟
جهاد عقل
الحوار المتمدن
-
العدد: 8587 - 2026 / 1 / 14 - 12:01
المحور:
الحركة العمالية والنقابية
مقدمة
منذ انهيار الإتحاد السوفياتي ، بادرت القوى الحاكمة في العالم الرأسمالي وغيره الى إتخاذ إجراءات تعسفيه بحق العمال بأن يكون يوم الأول من أيار يوم عطلة رسمية ،يحتفل فيها العمال بهذه الذكرى النضالية الهامة للطبقة العاملة والتي يعتبرها العمال يوم بداية النضال العمالي الأممي،ونجد
أن تلك الحكومات الرأسمالية قامت بشن هذه الحملة وكأنها تحاول من خلالها القول لا حق للطبقة العاملة بإحياء هذه الذكرى النضالية، وبالرغم من هذا الهجوم إستطاعت الحركات النقابية في العديد من الدول منع هذا الهجوم والوقوف بقوة ضدمحاولات الغاء الحق بان يكون هذا اليوم عطلة رسمية مدفوعة الجر يتظاهر فيها العمال ويحتفلون بهذه الذكرى المجيدة.
* فرنسا محاولة حكومية لإلغاء الأول من ايار وتصدر النقابات
في بيان صادر عن جميع النقابات العمالية الفرنسية بخصوص قرار الحكومة بتشريع قانون يلغي العطلة مدفوعة الأجر للعمال في يوم النضال العمالي الأول من ايار، جاء ما يلي:”
"الأول من أيار/مايو يجب أن يبقى يومًا عطلة رسمية ومدفوعة الأجر
شرعت بعض الكتل البرلمانية، بدعم من منظمات أرباب العمل، في شنّ هجوم جديد يهدف إلى فرض العمل على العاملات والعمال في الأول من أيار/مايو، وهو اليوم الوحيد الذي يتمتع بصفة العطلة الرسمية الإلزامية، المدفوعة الأجر، وذات الرمزية العمالية العالمية.
ويأتي ذلك من خلال مقترح القانون الذي أقرّه مجلس الشيوخ تحت عنوان:
"السماح للعاملين في بعض القطاعات بالعمل في الأول من أيار"،وهو مقترح حظي بدعم واسع من الحكومة آنذاك، التي لجأت إلى إجراء تشريعي معجّل، وكأنّ الأولوية الاجتماعية الملحّة هي إجبار العاملات والعمال على العمل في الأول من أيار".
وأضاف البيان النقابي:” مساس بمبدأ أساسي من مبادئ الحماية الاجتماعية،ينصّ القانون المعمول به حاليًا على أنّه لا يجوز تشغيل العاملين في الأول من أيار إلا في المنشآت والخدمات التي لا يمكن، بحكم طبيعة نشاطها، وقف العمل فيها.
غير أنّ مقترح القانون الجديد يوسّع نطاق الاستثناء ليشمل عددًا كبيرًا من القطاعات المهنية، على حساب حقوق العاملات والعمال، وكذلك على حساب المتاجر الصغيرة المستقلة التي كانت قادرة حتى الآن على فتح أبوابها في هذا اليوم دون التعرّض لمنافسة غير عادلة من قبل الشركات الكبرى.
ومن المقرر عرض هذا المقترح للتصويت ضمن ما يُسمّى "النقاش البرلماني المخصّص" بتاريخ 22 كانون الثاني/يناير، وهو ما من شأنه المساس بحق جميع العاملات والعمال في يوم راحة مدفوع الأجر.”
* الأول من أيار يوم نضال عمالي
ليس الأول من أيار يوم عطلة عاديًا في روزنامة العمل، بل هو يوم نضال عالمي، وذاكرة جماعية للطبقة العاملة، ورمز لوحدة العاملات والعمال عبر الحدود. إنه اليوم الذي خرج فيه العمال للمطالبة بثماني ساعات عمل، وبالكرامة، وبالحق في الحياة خارج الاستغلال.
* من النضال إلى الحق المكتسب
وُلد الأول من أيار من رحم الصراع الاجتماعي، من شيكاغو إلى أوروبا، ومنه إلى العالم. وفي فرنسا، ارتبط هذا اليوم بدماء العمال في فورمي عام 1891، حين قُمعت تظاهرة عمالية سلمية بالرصاص.
منذ ذلك الحين، أصبح الأول من أيار يومًا للنضال والذاكرة، لا يوم استهلاك أو ربح.
أن يكون هذا اليوم عطلة رسمية ومدفوعة الأجر ليس منّة من أحد، بل حق انتُزع بالنضال، وحُفر في قوانين العمل بفضل قوة التنظيم النقابي.
* الهجوم على العطل العمالية: ظاهرة عالمية
ما يحدث اليوم في فرنسا ليس استثناءً.
في العديد من الدول، نشهد محاولات منهجية لتفريغ الأول من أيار من مضمونه:
في بعض البلدان، جرى إلغاء صفة العطلة أو تحويلها إلى يوم عمل عادي.
في دول أخرى، يُسمح بالعمل بحجة "المرونة الاقتصادية" أو "الضرورة الخدمية”.
وفي أماكن عديدة، يُفرغ اليوم من بعده النضالي، ويُحوّل إلى احتفال رمزي بلا مضمون اجتماعي.
هذه السياسات ليست محايدة، بل تعبّر عن اختلال ميزان القوى، ومحاولة دائمة لإعادة تعريف العمل باعتباره واجبًا بلا حقوق.
* من الاستثناء إلى القاعدة
التجربة النقابية العالمية واضحة:
كلما فُتح باب الاستثناء، تحوّل لاحقًا إلى قاعدة. هكذا جرى تعميم العمل يوم الأحد في دول كثيرة، ثم اختفت الزيادات الأجرية، وتلاشى «الاختيار الطوعي» تحت ضغط البطالة وعلاقة التبعية.
والخطر اليوم هو أن يتحوّل الأول من أيار إلى يوم عمل كبقية الأيام، بلا أجر إضافي، وبلا معنى.
* فرنسا: معركة دفاع عن مبدأ
في فرنسا، يشكّل الأول من أيار الركن الأخير للعطلة العمالية المحمية قانونيًا.
وأي مساس به لا يقتصر على تنظيم يوم عمل إضافي، بل يفتح الباب أمام ضرب مبدأ أساسي في قانون العمل:
أن هناك أيامًا لا تُقاس بمنطق السوق.
إنّ نضال النقابات الفرنسية اليوم هو نضال دفاعي مشروع، لا عن امتياز، بل عن حق جماعي له قيمة اجتماعية وتاريخية.
* تضامن أممي مع العمال والنقابات الفرنسية
إن الدفاع عن الأول من أيار في فرنسا هو دفاع عن الأول من أيار في كل مكان.
وهو رسالة إلى العمال في العالم بأن الحقوق لا تُحمى إلا بالتنظيم والتضامن.
من هنا، نُعبّر عن تضامننا الكامل مع العمال والعاملات في فرنسا، ومع منظماتهم النقابية، وفي مقدمتها:CFDT، CGT، FO، CFE-CGC، CFTC، UNSA، Solidaires، FSU التي دعت الى النواب إلى التصدي لهذا المقترح ورفضه عند عرضه للتصويت في 22 كانون الثاني/يناير.
في معركتهم من أجل الحفاظ على هذا المكسب العمالي التاريخي.
* الأول من أيار ليس قابلًا للتفاوض
الأول من أيار ليس يومًا للبيع، ولا مجالًا للتجريب التشريعي.
إنه يوم وحدة الطبقة العاملة، ويوم استعادة المعنى الجماعي للعمل.
الدفاع عن عطلة الأول من أيار هو دفاع عن كرامة العمل، وعن مستقبل الحقوق الاجتماعية.
"في هذه المرحلة المضطربة اجتماعيًا وسياسيًا، نحن بأمسّ الحاجة إلى أوقات مشتركة للراحة، وللتذكير الجماعي، وللهدوء الاجتماعي. يجب أن يبقى الأول من أيار كما هو: يوم عطلة رسمية ومدفوعة الأجر”.كما أكدت النقابات الفرنسية في بيانها الهام.