الكرديّ الأخير -اسمها محمد 14-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 6795 - 2021 / 1 / 22 - 23:46
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

هل تعلم أنّكَ من يوم رحلتَ
أخذتَ الدنيا.. قِطعاً قِطعاً؟

سرقتَ الحلمَ..
فأحنيتُ الظهرَ..
وأطفيتُ بريق العينين…

هل تعلم أنّ العين بدون بريق حربٌ أهليّة؟
والحبّ يغادر ظهراً محنياً..
يغادر قصصاً منسيّة…

سحري (باتع)..
في غدكِ لعنة ذكرى..
لعنة ثكلى لم تحمل قط..
لعنة أطفال لم يأتوا في زمن النفط وزمن العولمة الشرقيّة…
**************



أفلحتْ الأنظمة في جعل جزء غير بسيط من شعوبها غوغاء وآكلة لحوم بشر..
بلاد يُقمَع فيها صاحب الرأي المخالف و تطول يدُ المنافق بلاد إلى خراب.

مع كل تفجير جديد في العراق، تمتد يدّ الله من السماء لتخلِّصَ أرواحاً لا ذنب لها إلا في كونها آمنت بتلك الأرض و أمِنَت حكومات العار…
تفجيراتُ العراق شاهد حيّ متجدد على فساد حكومات الغلّ والفساد.

كان هذا التفجير الثالث في شهرين والذي ينجو منه علي.. هو الضائع بين بلاد العرب، هويته إنسانيّة لا تشبه المتزمتين في شيء…
هو الحاصل على الجنسيّة الأمريكية، لكنه لا ينتمي إلى الحزب الديمقراطي ولا يتبع الجمهوريين.. خسر عمله في الشركة الهندسيّة لأنه تركه لفترة طويلة..
عليّ أب لثلاثة أطفال تبناهم عن طريق “صدفة متعمدة”، كما أخبرني.. يسكن بغداد من أشهر…

-تعرفين للعراق لعنة لا يعرفها إلا من عاش فيه.. الأرض تدعوك للبقاء بطريقة ساحرة.. تسحرك…
-هل وجدت عملاً؟
-أجل، أعمل في شركة خاصة.. الهندسة اختصاص جيد للبلدان المدمرة…
-نستطيع القول بأنك تأقلمت مع الحياة الجديدة، لن ترجع قريباً؟
-مثلي لا يتأقلم يا عليا، بل يصارع ما يكره ليل نهار، ربما هي طفولتي ايتها الطبيبة النفسيّة.. لا أعرف كيف أعيش بسلام، يحيطني الجدل من كل حدب وصوب…

وددتُ لو أسأله: نسيتني يا علي، أنا العانس التي ملّت انتظارك.. صمتتُ لبرهة ثم قلت له:
-كيف ستعيش بسلام في شرقنا المهموم؟
-أبيع عقلي؟
-وضميرك أيضاً.. عدا ذلك تشقى يا أيها الفنان…
************


-أحلام بنت اليمن الجميل، وخير من فسّر القرآن…
هكذا عَرّفتُ صديقتي النبيلة إلى سيميان صديقي الجميل.. الذي مدّ يده يصافحها معرفاً عن نفسه:
- الكرديّ الأخير.. أهلاً أحلام…
-لماذا الأخير؟
-لأنّ في تقمص القوميّات خراب العالم، لكنني لا أستطيع ترك قضيتي، فأتمنى أن أكون آخر من يتمنى حقاً مشروعاً للكرد، وأن يكون لابني حقٌ في وطن ولغة…
-إذاً أنا أحلام العربيّة الأخيرة!


هذا كان لقاؤهما الأول، لكنه حتماً لم يكن الأخير..
شخصان مختلفان جداً عن محيطهما، يستخدمان عقليهما في كل شيء.. حتماً حتماً يبنيان حياة مشتركة.



يتبع…


من رواية"اسمها محمد" بقلم: لمى محمد
تحمل بين صفحاتها الجزء3من رواية عليّ السوري.

الجزء الأول: علي السوري_الحب بالأزرق
الجزء الثاني: بغددة_سلالم_القُرَّاص
الجزء الثالث: اسمها محمد