لا نستطيع أن نتنفس -أعرفكِ 3-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 6593 - 2020 / 6 / 15 - 10:19
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

لم أكن أتخيل أنني و بأي شكل من الأشكال سأخجل من هذا الانتماء لأنه و بشكل ما يصنفني مع هؤلاء القحاب:
-من يدَّعون الدين و يزرعون الكره و الحقد...
-من فروا بأطفالهم من البلد و أشعلوا الحرب فيه...
-من غطوا العينين عند رؤية السبايا.. التكفير.. الطائفية ثم ادّعوا المظلومية.. و ناشدوا الغرب لمساندة قسم من الشعب...
-من يفسّر الكتاب على هواه، و يشذّ قتلاً في خلق الله.. هؤلاء هم الشواذ الحقيقيون.

تخيّلتُ أن السماء قد تمطر في يوم من الأيام على صحراء قاحلة فتحيلها أخضر من عشبة الزعتر!
ويلتي ما أبسطني...
لم أكن أعلم أن السماء لا تضيع المطر فوق الرمال.. و أن صلاة الاستسقاء لا تملأ السدود بل فقط قد تمنع الموت.
منذ متى و نحن خارج تاريخ الحضارة؟
منذ متى و نحن عنوان للفشل قبل الإرهاب؟
منذ متى و نحن نحاول الهجرة من البلاد؟
المشكلة في تزوير و تسيس الدين.. أما فعلته الأنظمة فهو ترسيخ هذي المشكلة بدلاً عن استئصالها.. كيما تضمن البقاء!
ماذا تتوقعون من مستقبل لبلد جوامعه أكثر من جامعاته؟!
ماذا تتوقعون من وطن كليات الشريعة فيه فوق مستوى الشبهات.. بينما محطاته الفضائية و كتب مثقفيه تحت ( صرماية) الرقابة...
حرروا عقولكم...

من رواية " علي السوري" بقلم: " لمى محمد"
************

في العام العجيب 2020 أطلق نشطاء حول العالم حملات ضد العنصريّة بعد مقتل مواطن أمريكي أسود: جورج فلويد على (ركبة) شرطي غير مسؤول…
جثم الشرطي على رقبة جورج حتى فارق الأخير الحياة.. حاول كثيراً أن يصرخ:
-لا أستطيع أن أتنفس…
لكن هيهات.. لا صوت للضعفاء ولا للممتهنة حقوقهم حول العالم…
نادى العرب ضد العنصريّة، وأشعلوا مواقع التواصل بإنسانيّة قلّ نظيرها.. حتى صرنا لندهش: كيف لشعب مسالم كهذا أن يتناحر تحت تسميات الدين، الطوائف، القوميات، وتواريخ الأحقية بالكراسي…

كاد الطب النفسي يوماً أن يضم العنصريّة لأمراضه، غير أن الحكماء فيه وقفوا ضد تحويل الجهل الثقافي، و الاختلال الأخلاقي الصرف إلى مرض.
هكذا بقيت العنصريّة -كما الكذب- صفة مستقلة قد ترافق اضطرابات كثيرة في الشخصيّة كاضطراب الشخصيّة المعاديّ للمجتمع، و اضطراب الشخصيّة النرجسيّة..
لكنها قد تشير فقط إلى شح أخلاقٍ ينتج عن قلة ثقافة أو إتباع للموروث و المحيط دونما تفكير.

الرحمة لروحك جورج فلويد.. لك وللمظلومين من قبل ومن بعد سنستمر في الكتابة ولو كره المنافقون.
********

في ذات العام الغريب 2020:
نشر أحد الممثلين الموهوبين في مصر الغالية صور بناته اللطيفات على موقع التواصل الاجتماعي..
فتوالت التعليقات عديمة الأخلاق على الصورة البريئة.. ورأى المتحثون باسم الله أنّ من واجب فشلهم منع تنفس الآخرين.. و محاولة قتل أيّ لقطة حياة في بلدان العرب..
أجل.. ربما محكوم علينا التحوّل إلى أفغانستان ونحن باسمون..
محكوم على أحلامنا في لمحات حياتيّة أبسط من البساطة أن تختنق تحت حوافر الجهلة الفشلة…
رد الممثل بأنه لن يسكت وسيقاضي كل من أساء لطفلتيه.. الاحترام لك يامن ترفع صوت الرجال في وجه نعيق الذكور.

-وضعت سيدة نبيلة في الأردن الجميل فيديو لطفلتها المراهقة تغني على صفحتها، فرد عليها البعض بردود لا ترتقي إلى نهيق الحمير.. أبسط رد كان : قوية هذه البنت وقادرة…
فردت الأم: -هي مثلي تماماً.
الاحترام لك يا من تقفين مع ابنتك ضد وباء التطرف المقيت، وسمحت لها و لأحلامنا بيوميات حيواتنا البسيطة أن تتنفس…

-قام سيد عراقي بوضع صور أطفاله في المهجر مع علم البلد الذي أحتواهم ومنحهم حق اللجوء وكرامة العيش، فتوالت التعليقات الساخرة حول نكرانه لأصله العراقي!
ورأينا أصول المزاودة حول الأوطان ممن يدفعون نصف عمرهم في سبيل حياة كريمة في المهجر…
أجل شعوبكم في غالبيتها الساحقة تريد أن تتنفس في دول الغرب.. هل سألتم أنفسكم لماذا؟

الاحترام لكم جميعاً يامن اتخذتم من الله وحده سنداً، ومن العقل مرجعيّة أولى.
***********


في ذات العام (الكوروني) 2020 :
قتلت شابة مصريّة بسيطة اسمها سارة حجازي نفسها بسبب التنمر الذي لاحقها من المحيط إلى الخليج اعتراضاً على خلق الله لها كشخص مثلي..
دفعت ثمن اختلافها اكتئاباً أنهى حياتها، و دقّ مسماراً آخر في تابوت الإنسانيّة الذي صنعه العرب لوأد ما لا يناسب قياس موروثهم و قطعانهم…

فيما يدعم الطب النفسي في كل كتبه العلميّة الحديثة كون المثليّة الجنسيّة اختلاف مقبول من صنع الخالق، ينادي الجهلة بقتل المثليين… متجاهلين أن القتل من الكبائر، و أن الحض على القتل قتل..

من ليوناردو دافنشي إلى سارة حجازي ولم يقتنع العربان بكونهم على خطأ..
لم يقتنعوا بوجود فرق بين البدع الجنسيّة ( كما في قوم لوط الذين لا يعرف العربان غيرهم) وبين الاختلاف الجنسي الطبيعي الذي خلقه الله…

الرحمة لروحك سارة الحجازي.. كل من صمت عن قتل المثليين و التمثيل بهم شارك في قتلك.. و القتل عند الله من الكبائر.
**********


في عام 2020 تعالوا وشاهدوا عدم القدرة على التنفس في بلاد العرب..
ركبُ التخلف، الموروث المزوّر، والكراهيّة تجثم فوق أعناق أرواح بريئة خلقها الله فتكفل بقتلهامعنوياً أو/وحرفيّاً من يتكلمون باسمه…
العنصرية يجب أن تنتهي في بلاد العرب..
قتل المخالف عنصرية..
قذف المختلف عنصرية..
تشويه سمعة من يخرج عن القطيع عنصرية..

في ذات العام الذي سينتهي سعيداً جداً..
سيستمر عبدة الأصنام في قتل مستقبل شبابنا وأحلامنا في أوطان لا نهجرها…
لكننا سنستمر وأحبة الله في تحطيم الأصنام، دفع الظلم، منع القتل، إيقاف التمييز بين الناس بحسب:
ألوانهم، طوائف..أديان أجدادهم، قوميات من سبقوهم في بقعة جغرافية ما، أجناسهم وحكم الله في اختلاف جنسهم…
سنستمر في محاولاتنا إيقاظ العقول ومخاطبة روح الله فيهم…

هذا زمنُ التطرف بكل أنواعه.. زمن قطعان المتطرفين..
إن كنتَ مثلي ممن لا يتحزبون لا تحزنْ..
استمر ْ.. المستقبل لنا حتماً.

يتبع...

*أعرفكِ : مجموعة مقالات وحكايات عادية جداً.. تهتم بكِ، بأحلامكِ.. تحدثكِ عن غد أجمل و تدافع عنكِ كنصف مجتمع يلد النصف الآخر.. المقالات لكِ لكنهم يقرأونها كلها.. لأنكِ مهمة جداً.. أهم مما تتخيلين...

#أنتِ_أهم_مما_تتخيلين
#أعرفكِ
#لمى_محمد

تعرف أكثر على لمى محمد:
http://www.ahewar.org/m.asp?i=2509