وصفة سعادة- بساطة13-


لمى محمد
الحوار المتمدن - العدد: 6564 - 2020 / 5 / 15 - 22:37
المحور: الادب والفن
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

اليوم كأي يوم آخر..
يوم عادي جداً...
قد يكون أسعد يوم في حياتك من عام سيأتي..
أو أتعس يوم في حياتك من عام آخر..
قد يكون يوم ميلاد الحب الأكبر في حياتك أويوم نجاحك..
قبل أن تتجبر في يوم ما تذكر.. ربما سيكون هذا اليوم يوم وفاتك في عام قادم...
من رواية "علي السوريّ" بقلم: " لمى محمد"

في زمن العولمة يعبر الناس عن دواخلهم بطرق مختلفة:
منهم من يركض في سعيه لتصوير صحن طعامه.. منهم من يقتصر اهتمامه بإظهار ملابسه ومجوهراته..
من الناس من يتحزب في قطيع ما.. فيتبنى آراءه ويصبح الناس خارج هذا القطيع في نظره حشرات تقتضي الإبادة..
ومنهم من يتطرف ضمن دين أو طائفة ما.. فيصبح الناس خارج إطار الفعل الجنسي لوالديه كفّار…
من الناس من يحترف إدعاء السعادة.. منهم من يأخذه الاكتئاب حتى من العالم الافتراضي…
من الناس من يبدع ويعتقد أن أحداً لا يسمعه .. ومنهم من بيوتهم الافتراضية سرقات بيوت أخرى…

القلة لوحدها تعلم أنّ بيتك في الافتراض وفي الواقع لا يبنيه رأي الناس بك.. بل إيمانك بأن عملك المستمر النقيّ خيرٌ وأبقى في الواقع.. في الافتراض وفي عوالم الغيب.
******

الشباب يحتاج إلى قضية.. هذا تاريخ، طبعٌ وقدر.. لما بعتوها صارت قضيتهم أنهم بلا هوية.
لذلك لا تستغربوا عدم حرصهم على أوطان سمحتم بنهبها لعقود، هجرّتم عقولها.. وجعلتم لقمة العيش و حرية التعبير أحلاماً فيها...
الشباب ليس ضائعاً.. أنتم سرقتم هويته.

في زمن الكورونا، ينقسم الناس في تحزبات مختلفة:
منهم من يؤمن بنظرية المؤامرة، وبأن الفيروس عميل آخر في زمن الحكومات العربيّة (التقيّة)…
منهم من يعتقد بكناية قيام القيامة، وبأننا نُحاسب على ما فعلنا بكوكب الأرض..
من الناس من يظن أن الدواء حلم وأن الحلّ يكمن في الدعاء…
ومنهم من وضع أهدافه جانباً لأنّ الزمن غريب..

القلة لوحدها تعلم أن الجائحات المرضيّة عبر التاريخ، مرت كما تمر الأعاصير، و بأن أعاصير نفسك لن تغيّر من الواقع شيئاً فإهدأ و ركز على أهدافك…
******

التديّن عكس الدين..
في الأول نفاق..
وفي الثاني أخلاق.

في زمن النقاب، ينقسم الناس في قبائل متباينة:
منهم من يعتقد أن الستر يكون بالأقمشة لأن الذكور وحوش غرائز، يلحقون قضبانهم كحيوانات غير مروّضة…
ومن الناس من يعتقد أن اللباس ركن من أركان الدين، و يصح تكفير الناس بحسب لباسهم..
من الناس من يعتقد أن الله يعمل خياطاً، و أهم ما يفكر به هو مايلبس (المؤمنون)..
ومنهم من يريد العريّ لأنه يعتقد أن العريّ حضارة…

القلة لوحدها تعلم أن العمل عبادة، أن العقل أمانة من الله وأن أحبّ الناس إلى الله أنفعهم لعياله…
******

لا يصح أن تلصق اسم شهر رمضان باسم الدين، ولا بمنع بلع الريق خلال النهار و فتح كرش الكروش بعد الإفطار.
بل يجب دمغ رمضان بكنايته- التي قلّ من يطبقها-:
شهر الرحمة.. شهر الإرادة.. شهر العقل.. شهر الصدق.. شهر مساعدة الغير وحب الخير...
يجب أن يحاول حكماء و أذكياء الدين الإسلامي القضاء على محاولات اللحى الحثيثة لجعل الدين فيزا يعطونها لمن يقبل نفاقهم، و يوقف بلع ريقه بينما يبتلع حرام القول، القلب و الفعل...
كل عام ورمضان شهر العقل، الحب الإرادة والرحمة.. أما الصوم عن الطعام فيأتي (عاشراً)...

في زمن المادة، ينقسم الناس في طبقات متضادة:
منهم من يعتقد أن حلم الغنى هو أساس السعادة…
ومن الناس من يقتل روحه في العمل وينسى أحلامه الأخرى…
من الناس من يسلك الطرق الملتوية، ليركب سيارة دنيا..
ومنهم من يدعي قيادة سيارات الناس إلى الجنة ليسرق أموالهم بطرق (شرعيّة).

القلة لوحدها تعلم أنّ الغنى يبدأ بالصحة..بالأمان وبالحب.. بكثرة المحبين الصادقين في حياتك ، وقلة السفلة…
******

في زمن كل هذا:
اسأل نفسي: كيف أجعل من هذا اليوم يومَ خير وجمال عليّ وعلى من حوالي؟
هكذا ننشر الخير ليقوى.. ونعتمد جمال الروح، العقل والقلب لنبقى…

يتبع…