أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - عن السيادة وأشياء أخرى















المزيد.....

عن السيادة وأشياء أخرى


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali )


الحوار المتمدن-العدد: 6452 - 2019 / 12 / 31 - 02:22
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


السيادة الوطنية حق مطلق وحصري للدولة ممثلة بسلطاتها الثلاث تمارسه من خلال واقع عام تحدده القوانين الدولية كأحد ركائز الأعتراف بها كدولة مستقلة وعضو في المجموعة الأممية، وأيضا تنص عليه كل الدساتير والقوانين المحلية ولا نقاش في هذا الموضوع أو محاولة القفز على مستحقاته في الأطر الضابطة لعمل الدولة وأجهزتها، كما لا يمكن لأي جهة في العالم مصادرة هذا الحق إلا في أطار ضيق جدا حينما يشكل وجود نظام سياسي في هذه الدولة أو تلك خطرا وتهديدا للأمن والسلم الدوليين، وهنا تكون صلاحية مجلس الأمن وضع هذه الدولة تحت أحكام البند السابع وبموجب قرار دولي صادر عن المجلس يحدد فيه شروط تطبيق أحكام الفصل والمدة المقترحة وأيضا الخطوات المطلوبة لتجنب تمديد هذا التفويض الأممي.
هذا الواقع القانوني والدستوري يحمي الدولة وشعبها والسلم والأمن العالميين من تصرفات حكومات بعض البلدان التي لا تراعي شروط الانضمام للأمم المتحدة ولا تلتزم بمسئولياتها تجاه تعهداتها للنظام الأساس الذي نشأت عليه الأمم المتحدة، كما أن التعدي على هذا الحق يعامل على أنه عدوان أجنبي يستهدف وجود أو أمن سلامة وشعب الدولة المعنية، وعليه أن يتخذ مجلس الأمن أو الأمم المتحدة التدابير القانونية والسياسية اللازمة لحماية سيادة الدول من أضرار التدخل الخارجي وأنتهاك السيادة الخاصة بالدول الأعضاء، إذا هناك معادلة أفقية بين المنظومة الدولية ومؤسساتها وبين الدول كأعضاء لهم واجبات مكتوبة وتعهدات متبادلة وأيضا حقوق متقابلة لا ينبغي التفريط بها أو التجاوز عليها.
وللتعرف على معنى السيادة الوطنية لا بد لنا من طرح بعض التعريفات الأكاديمية التي تحدد شكل ومعنى وحقيقة هذا المدلول السياسي، فالبعض يعرفه أختصارا أنه ((وصفٌ للدولة الحديثة يفيد بأن يكون لها السيطرة المطلقة والتصرف على إقليمها وما فيه وما يوجد فوقه، وبهذين المفهومين يمكن استيعاب وصف السيادة، فهي تشمل الأرض، والإنسان بل تتعدى لتشمل الهواء الحدودي الذي يعلوها))، ولهذه السيادة مظهر خارجي تصنعه الأنظمة والقوانين والمعاهدات الدولية الملزمة ((وفيه يتمّ تنظيم علاقات الدول فيما بينها على ضوء الأنظمة الداخليّة لكلّ دولةٍ، فالدولة صاحبة السيادة تنظم علاقاتها الخارجية بما تمليه عليها مصالحها الوطنيّة والسياديّة، وبما يحفظ خصوصيّة كلّ دولةٍ من هذه الدول، فلا تخضع دولة لأخرى وتتساوى مع غيرها من الدول في حقوقها السياديّة على أرضها وأنظمتها، وشبكة علاقاتها الخاصّة، داخلياً وخارجياً)) وهذا الأمر أو المظهر هو الوجه الأعظم لوجود الدولة وتجلي مفهوم السيدة الوطنية فيه.
أما المظهر الداخلي أو تطبيقات مفهوم السيدة الوطنية الداخلية فيمكن تحديده على أنه ((يتمثل في بسطها لأنظمتها وسلطاتها على إقليمها وولاياتها أو محافظاتها، ويشمل ذلك ايضاً الرعايا الذين يعيشون في كنفها، وتكون أنظمتها الخاصّة وأحكامها هي المعتمدة في كافَّة شؤون مواطنيها ورعاياها))، فالمظهر الداخلي أيضا يتعلق بقوة وفاعلية المظهر الخارجي للسيادة ويعتمد عليه، ومهما تعددت التعاريف والتفسيرات القانونية الفقهية الدستورية له فهي تشترك بنحو متزايد على أن السيادة حق حصري تمارسه الدولة لحماية وجودها ومصالحها ضمن منظومة تتشابك من العلاقات والروابط الدولية.
كذلك علينا التفريق بين مفهوم السيادة والأستقلال الوطني، فالأول لا يمكن تحققه دون الحصول على الإستقلال الناجز والكامل الذي يبدأ من أعتراف المجموعة الدولية بالدولة المستقلة كعضو كامل الأهلية الدولية ليمارس حقه في فرض سيادته على الأرض في حدود الجغرافية المعترف بها دوليا، هناك أيضا من يشكك في بقاء مفهوم السيادة الوطنية بالتعريف والمعنى الكلاسيكي نتيجة ظاهرة العولمة وأرتباط الدول في علاقات متشابكة قد تخرق أو تنتهك هذا المفهوم الكلاسيكي خاصة مع الدور المتزايد للقوى العالمية المهيمنة على النظام الدولي الحديث.
إن البحث على مدى تواجد السيادة الوطنية على الساحة الدولية، وما مدى تطبيقه أو وجوده كمبدأ كلي ينحصر في مفهوم عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، والتي نص عليها ميثاق هيئة الأمم المتحدة في المادة الثانية الفقرة السابعة، لا يعني غياب أو تلاشي هذا المبدأ من العلاقات الدولية وإنما هو أختلال في ميزان القوى بين الدول الضعيفة والفقيرة وبين الدول الطامحة بالقوة السياسية أو الأقتصادية أو العسكرية، وقد تعرضت نظرية السيادة في العصر الحديث لانتقادات جوهرية وهجرها الكثير على اعتبار أنها لا تتفق مع الظروف الحالية للمجتمع الدولي، والواقع أن نظرية السيادة أسيء استخدامها لتبرير الاستبداد الداخلي والفوضى الدولية، ولقد أدت هذه النظرية إلى إعاقة تطور القانون الدولي وصيرورته دستورا عالميا يحدد ويقونن شكل السيادة وحدودها ومظاهرها، والى عرقلة عمل المنظمات الدولية والى تسلط الدول القوية على الدول الضعيفة، وقد اتجه مفهوم السيادة في الوقت الحاضر نحو منحى جديد عنوانه القوة والتسلط والهيمنة لبعض الدول على إحداثيات العلاقات الدولية وأخضاعها لمصالحها فقط، ذلك أن تحولات النظام الدولي في الميادين الاقتصادية والسياسية والعسكرية أدت إلى انحسار وتآكل فكرة سيادة الدولة الوطنية.
هذا العرض الموجز لمفهوم السيادة الوطنية قدمنا فيه صورة تعكس أزمة السيادة الوطنية في العراق كأزمة أستفحلت ونشأت بشكل سلبي وكبير على شكل الدولة وعلاقتها في الخارج والداخل، إقليميا ودوليا وتدخل الكثير من الدول وحتى المنظمات المشبوهة في شؤونه الداخلية دون أن تمارس الحكومة الوطنية المعترف بها دوليا أي شكل من أشكال الحماية له، مما جعل العراق واحدا من أكثر الدول هشاشة وعدم قدرة على التحكم بقراره الوطني ومصالحه القومية، فهناك تدخلات عسكرية مستمرة ولا حدود لها تنتهك السيادة وتجرد القرار العراقي المستقل من أي قيمة أعتبارية أو وجوديه له، قسم منها ما هو نتيجة معاهدات وأتفاقات ثنائية مثل أتفاقية الإطار الاستراتيجي مع الولايات المتحدة (دولة الأحتلال) سابقا، وبعض تدخلات دول الجوار الإقليمي من خلال ممارسة فرض الأمر الواقع بالقوة العسكرية (تركيا) مثال ومصداق لهذا الوضع، أو من خلال تبعية القادة السياسيين العراقيين لتمثيل هذه الدول وتقديم مصالحها على مصلحة العراق والخضوع الكامل لها.
الملخص في هذا الموضوع أن أي دولة لا تملك قادة حقيقين يمثلون روح الشعب وكرامته وحماية مصالحه وقوانينه، لا يمكنهم أبدا حماية سيادة وأستقلال البلد، فالقيادة الوطنية الحقيقية تكتسب شرعيتها الشعبية والحقيقية من أمتثالها لموضوع السيادة والأستقلال الوطني، وبلا هاتين الركيزتين يتحول البلد إلى ساحة حرة للتدخلات الأجنبية بل ويتحول البلد إلى حديقة خلفية لبعض القوى والدول ذات التأثير الأعظم في التدخل بشؤونه مما يجعله ضحية أطماع ومصالح تتضارب مع مصالح وكرامة وحرية الشعب، وهنا تفقد هذه الدولة بغياب القيادة الوطنية المخلصة أهم أسباب وجودها مما يجعلها عرضة لكل أشكال العدوان والظلم والأعتداء والتخريب وصولا إلى مرحلة التشظي والتقسيم أو الأنهيار النهائي لها.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,757,368,397
- الفراغ الدستوري والفراع السياسي..
- الرئيس صالح لم يعد صالحا برأي البعض
- المنهج الوزاري لحكومة مصغرة أنتقالية.
- بين سلمية الثورة وعنف السلطة
- رئاسة الجهورية بين مطرقة الدستور وسندان اللحظة الأخيرة.
- خيارات التغيير بين السلطة والشعب
- ظاهرة العقل الجمعي وميل الأنخراط (حادثة الوثبة ) إنموذجا
- ((المشروع الوطني من أجل عراق أمن ومتطور))
- اللعبة السياسية بين البرلمان ورئاسة الجمهورية ح2
- اللعبة السياسية بين البرلمان ورئاسة الجمهورية ح1
- إلى ...................
- العراقيون بين خندق الوطن وخنادق الأخرين ح2
- العراقيون بين خندق الوطن وخنادق الأخرين ح1
- غزوة السنك بين صمت القبور وصراخ الصقور
- ثوار ومندسون والطرف الثالث
- المؤامرة الأمريكية!؟
- الحكومة العراقية بين سندان الامم المتحدة ومطرقة الثورة ح2
- الحكومة العراقية بين سندان الامم المتحدة ومطرقة الثورة
- أستقالة عادل عبد المهدي بداية حل ام بداية أزمة؟. ح2
- أستقالة عادل عبد المهدي بداية حل ام بداية أزمة؟. ح1


المزيد.....




- كورونا.. أميركا أعلى حصيلة يومية بالعالم وترامب يتوقع -وقتا ...
- خبير فرنسي: -على الاتحاد الأوروبي أن يصبح أمة أوروبية-
- -ثمن باهظ للعزل المنزلي-.. كيف يمكننا تخطي فكرة عدم مخالطة ا ...
-  الملكة اليزابيث في كلمة استثنائية: آمل أن تتفاخروا بالطريقة ...
- مباشر
- مباشر
- مباشر
- مباشر
- مباشر
- مباشر


المزيد.....

- محافظة اللاذقية تغيرات سكانية ومجالية خلال الزمة / منذر خدام
- داعشلوجيا / عبد الواحد حركات أبو بكر
- ديوان دار سعدى / قحطان محمد صالح الهيتي
- قبسات ثقافية وسياسية فيسبوكية 2019 - الجزء الثامن / غازي الصوراني
- فلسطين، خطة ترامب والاستعمار الصهيوني / زهير الصباغ
- تِلْكَ الدَّوْلَةُ المُسْتَقِيمَةُ: كِيَاسَةُ الإِفْشَاءِ أَ ... / غياث المرزوق
- دفاعا عن حزب العمال الشيوعى المصرى والمفكر الماركسي إبراهيم ... / سعيد العليمى
- القدرة التنافسية للدول العربية مع اشارة خاصة الى العراق دراس ... / د. عدنان فرحان الجوراني
- مستقبل الدولار وما يحدث حاليا / محمود يوسف بكير
- الصهيونية في دولة عربية . يهود العراق في أربعينات القرن العش ... / هشام الملاك


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - عن السيادة وأشياء أخرى