أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل يمتلك المثقف إرادته وهولصيق بالسلطة؟















المزيد.....

هل يمتلك المثقف إرادته وهولصيق بالسلطة؟


طلعت رضوان

الحوار المتمدن-العدد: 5312 - 2016 / 10 / 12 - 02:27
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يشغلنى موضوع العلاقة بين المثقف والسلطة الحاكمة. وهل يستطيع أنْ يحتفظ بإرادته الحرة وهو لصيق بالسلطة؟ مع مراعاة أنّ الالتصاق بالسلطة لا يعنى أنْ يكون موظفــًـا بدرجة وزير، أوموظفــًـا بدرجة رئيس هيئة ثقافية، إنما أعنى ما هو أكثر من ذلك ، حيث يعمل على التقرب والتودد للسلطة (وهو بعيد عنها) حتى يلتفتْ إليه رئيس الدولة وأجهزته، ليعرفوا مدى ولائه للنظام الحاكم، وأنه على استعداد لتأييد ومباركة كل قرار، وأى قرار تتخذه السلطة، حتى ولو تعارض تأييده مع قناعاته الشخصية. وهذا الشخص إذا لم يفز بالوزارة أو بالهيئة الثقافية، فإنه يقنع برئاسة مجلس إدارة مؤسسة ثقافية، أو- حتى – رئاسة تحرير صحيفة أو مجلة، كما حدث مع الماركسى الشهير(محمود أمين العالم) ومع العروبى الكبير(رجاء النقاش) وغيرهما.
فى عهد البكباشى عبدالناصر، تقرّرعرض مسرحية (أنطونيو وكليوباترا) تأليف المسرحى والشاعرالكبيرشكسبير. وكان من المُـقررعرضها على المسرح الرومانى بالإسكندرية. فتطوع رجاء النقاش وكتب مقالا فى مجلة المصور، هاجم فيه فكرة عرض المسرحية، وكانت حجته أنّ الظروف الراهنة (صيف سنة1970- قبل وفاة عبدالناصرفى سبتمبر70) وأنّ هذه الظروف ((غير مناسبة على الإطلاق)) لمشاهدة المسرحية التى تــُـصوّرالصراع الأجنبى على مصر. وفى وقت كانت مصر فيه ((سلبية وضائعة ومسحوقة)) وقد انتهى الصراع بتحويل مصر إلى مستعمرة رومانية.. فهل مثل هذه المسرحية مناسبة الآن لنـُـقـدّمها على مسارحنا، ونحن نحارب عدوًا يحتل أرضنا (العربية) إنّ الضمير يقتضى الدعوة إلى تأجيل هذه المسرحية)) (مجلة الكواكب - 20/8/1970)
هكذا كان رأى (الناقد) رجاء النقاش الذى خلط السياسة بالفن والتاريخ بالواقع. وإذا كان الرومان غزاة احتلوا مصر، فما موقف النقاش من الغزاة العرب الذين احتلوا مصر؟ إنه لا يعتبر العرب غزاة وإنما هم (فاتحون) كما يـُـردّد كل العروبيين، وأنّ المصريين استبشروا بالعرب وساعدوهم لتخليصهم من حكم البيزنطيين الذين ظلموا البلاد وامتصوا ثرواتها وفرضوا الضرائب الفادحة على المواطنين، بينما اتسم الفتح العربى بالمعاملة الإنسانية العادلة للمصريين واحترام عقائدهم وتخفيف الضرائب عنهم..إلخ)) ((الانعزاليون فى مصر- هيئة الكتاب المصرية- مكتبة الأسرة- عام 2003- ص79) وهكذا ينبطح (المثقف) على بلاط السلطة الناصرية، ويتجاهل أبسط قواعد البحث – لا أقول العلمى – وإنما الموضوعى فى حده الأدنى ، وكأنه لم يقرأ كتابـًـا واحدًا من كتب التراث العربى/ الإسلامى التى أرّختْ غزو العرب لمصر، والمعاملة البشعة التى عاملوا بها شعبنا، مثل رسالة عمربن الخطاب إلى عمربن العاص وأمره فيها ((بأنْ يختم رقاب أهل الذمة بالرصاص ويـُـظهروا مناطقهم ويجزوا نواصيهم ويركبوا على الأكف عرضًـا ولا يدعوهم يتشبـّـهون بالمسلمين فى لبوسهم)) (فتوح مصر وأخبارها – ابن عبدالحكم القرشى- دار التعاون- عام1974- ص105) وقال عمربن العاص ((من كتمنى كنزًا عنده وقدرتُ عليه قتلته)) (ص65) وقال أيضًـا ((إنْ شئتُ قتلتُ وإنْ شئتُ خمّـستُ وإنْ شئتُ بعتُ)) (ص67) وأنّ ابن العاص كان صريحـًـا ولم يـُـغلــّـف كلامه بأى غطاء زائف حيث خيـّـر المقوقس بين ثلاثة أمور: الإسلام أوالجزية أوالقتال (ص53) وعندما عزله عثمان عن مسئولية جمع المال ليكون مسئولا عن الحرب فقط ، قال جملة تكشف وتفضح كل إدعاءات الأصوليين الإسلاميين والعروبيين (أمثال النقاش) حيث ردّ على عثمان قائلا ((أنا إذن كماسك البقرة بقرنيها وآخر يحلبها)) (ص121) فأين هى المعاملة الإنسانية كما قال النقاش؟
مقال النقاش الذى عارض فيه عرض المسرحية، كتبه بعد قرار اللجنة التنفيذية للاتحاد الاشتراكى (بالاجماع) بوقف عرض المسرحية. أى أنّ مقال النقاش كان بتأثير قرار الاتحاد الاشتراكى. ولكن وزير الثقافة جمع لجنة المسرح المُـكلفة بالتخطيط لانتاج مسارح الدولة، وطلب من أعضائها الادلاء برأيهم فى مسرحية شكسبيرمن زاوية: هل هى مسرحية (انهزامية) أم لا؟ وبعد أخذ الأصوات تأكد الوزير من أنّ شكسبير لم يكن معاديـًـا للوطنية المصرية. وأنه ليست هناك دواع سياسية لمنع عرض المسرحية. ورغم ذلك لم تـُـعرض المسرحية، فاكتملتْ عناصر تلك المأساة/ الملهاة/ الواقعية. وهذا المثال يؤكد كارثة (تملق السلطة) من مثقف (مثل النقاش) محسوب على الثقافة السائدة ، ومن وزير(الثقافة) الذى استسلم وخضع للاتحاد الاشتراكى، فاشترى كر سى الوزارة بصمته المزرى. بينما المثقف صاحب العقل الحر (مثل د. على الراعى) فإنه عبـّـرعن قناعاته الشخصية بكل شجاعة أدبية فكتب مؤيدًا عرض المسرحية وقال فى بداية مقاله ((لوجه المصلحة العامة وحدها ، وحفاظــًـا على سمعة بلادنا الفنية ، أضع رأيى أمام من اتخذوا قرار الالغاء ، آملا أنْ يتبينوا – كما أتبين أنا بوضوح – مدى ما فيه من إهدار لأشياء كثيرة تهمنا جميعا)) واختتم مقاله قائلا ((أخشى أنْ يقول الناس عنا أننا صادرنا شكسبير لأسباب واهية. أخاف أنْ يضحكوا منا مثلما ضحكوا فى الثلاثينيات حين صادرنا مسرحية برنارد شو (القديسة جون) فى الجامعة بزعم أنّ بها عبارات تــُـسىء إلى المقدسات)) ويرى د. غالى شكرى أنّ د. على الراعى كان الصوت الوحيد الذى اعترض على كلام الاتحاد الاشتراكى ، وأضاف لقد أصبح الصحفى هوالرقيب والجلاد ، هو الضحية والشرطى واللص. وأصبح شكسبير الذى يـُـترجم إلى لغتنا منذ أكثر من نصف قرن عدوًا للاستعمار الغربى والصهونية العالمية)) (مذكرات ثقافة تحتضر- هيئة الكتاب المصرية- عام 1995- من ص195- 197وص374)
وهكذا يكون (المثقف) الذى يجنح به طموحه الشخصى أو فكره الأيديولوجى (مثل رجاء النقاش) مثل الفراشة أوالناموسة التى تقترب من النور أو من النار، فيكون مصيرها (الحرق) وإذا كان (المثقف) لا يحترق بالنار، فإنه (يحترق) فى نظر شعبه عندما يكتشف مغالطاته ويضعها بجانب المزايا التى حصل عليها من سلطة الحكم بعد أنْ منحته رضاها وبركتها. ولكن (المثقف) الذى (ينحرف) عن خط السياسة العامة للدولة (حتى ولو كان انحرافــًـا هينــًـا بسيطــًـا وفى موضوع غاية فى الضآلة والتفاهة) فبسرعة تنزل عليه عصا السلطة الحاكمة. وهو ما حدث كثيرًا فى كل أنظمة القمع، بالتطبيق لقاعدة الحكم الاستبدادى (ذهب المعز وسيفه) وهنا تصدق مقولة الحكماء : كلــّـما ابتعد المثقف عن سلطة الحكم ، كلــّـما امتلك إرادته ، والعكس فى حالة إبداء أدنى (معارضة) فإنه يكتوى بنارها.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,555,665,458
- هل المصريون عرب ؟ سؤال متناقض
- مصارعة الثيران ومصارعة الإنسان للإنسان
- الليبراليون والقومية المصرية قبل يوليو1952 (1)
- دور الفن التشكيلى فى النهضة الفكرية
- أدب السيرة الذاتية فى الحضارة المصرية
- تابع الكتب التى ساهمت فى النهضة الفكرية
- الكتب التى ساعدت على النهضة الفكرية (1)
- تابع دور المجلات الثقافية قبل يوليو1952
- كيف ساهمت المجلات الثقافية فى النهضة المصرية
- دورالمرأة المصرية الثقافى قبل يوليو1952
- كيف حطمت المرأة المصرية قيود العصورالوسطى؟ (3)
- كيف حطمت المرأة المصرية قيود العصورالوسطى؟ (2)
- كيف تخلّصتْ المرأة المصرية من قبضة العصورالوسطى؟
- لماذا كان المفكرون المصريون أهم من السياسيين؟
- المناخ الثقافى قبل يوليو1952
- كيف كانت مقاومة الأصولية الإسلامية ؟
- العلم والفكر ودورهما فى نشأة النهضة المصرية
- الملاحم اليونانية وهل أفادت البشرية
- التشابهات داخل شُعب الديانة العبرية
- الأنظمة الاستبدادية والمرجعية الدينية والمآسى البشرية


المزيد.....




- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- كيف حول وسم على تويتر البابا فرانسيس لمشجع فريق كرة قدم؟
- النيابة المصرية تجدد حبس ابنة يوسف القرضاوي ونافعة وإسراء عب ...
- المسماري: لم نستهدف المدنيين في القصف الجوي ويتهم -الإخوان ا ...
- أردوغان يكشف عن خطة تركيا في منبج.. ويهاجم الناتو: ربما لأنن ...
- بالفيديو.. وفد من المنتخب السعودي يزور المسجد الأقصى
- الخارجية الفلسطينية: الاحتلال الإسرائيلي يجند الأعياد الديني ...
- المسجد البابري تحت الضوء مجددا.. الهند تشدد القيود الأمنية ق ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...
- الفاتيكان: أحداث سوريا أكبر كارثة إنسانية منذ الحرب العالمية ...


المزيد.....

- ماملكت أيمانكم / مها محمد علي التيناوي
- السلطة السياسية، نهاية اللاهوت السياسي حسب بول ريكور / زهير الخويلدي
- الفلسفة في تجربتي الأدبية / محمود شاهين
- مشكلة الحديث عند المسلمين / محمد وجدي
- كتاب ( عدو الله / أعداء الله ) فى لمحة قرآنية وتاريخية / أحمد صبحى منصور
- التدين الشعبي و بناء الهوية الدينية / الفرفار العياشي
- ديكارت في مواجهة الإخوان / سامح عسكر
- الاسلام الوهابى وتراث العفاريت / هشام حتاته
- قراءات في كتاب رأس المال. اطلالة على مفهوم القيمة / عيسى ربضي
- ما هي السلفية الوهابية ؟ وما الفرق بينها وبين الإسلام ؟ عرض ... / إسلام بحيري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت رضوان - هل يمتلك المثقف إرادته وهولصيق بالسلطة؟