أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد كامل الكوار - هل أن الدولة المدنية خيار مناسب للعراق ؟














المزيد.....

هل أن الدولة المدنية خيار مناسب للعراق ؟


زيد كامل الكوار

الحوار المتمدن-العدد: 4991 - 2015 / 11 / 20 - 20:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لا بد لنا قبل أن نسبر غور هذا المصطلح الذي قد يكون مبهما بالنسبة للكثير من العراقيين، أن نشرح معنى الدولة المدنية كما يفترض أن تكون، فالدولة المدنية هي الدولة التي تحافظ وتحمي كل أعضاء المجتمع بغض النظر عن انتماءاتهم القومية أو الدينية أو الفكرية. وهناك أيضا عدة مبادئ ينبغي توافرها في الدولة المدنية والتي إن نقص أحدها فلا تتحقق شروط تلك الدولة، ومن أهمها هو أن تقوم تلك الدولة على السلام والتسامح وقبول الآخر، والمساواة في الحقوق والواجبات، بحيث أنها تضمن حقوق جميع المواطنين، ومن مبادئها المهمة أيضا ألا يتعرض أي فرد فيها إلى أي انتهاك لحقوقه من قبل فرد آخر أو طرف آخر. فهناك دوما سلطة عليا هي سلطة الدولة والتي يلجأ إليها المواطن إذا انتهك حقه أو تهدد بالانتهاك. وأن الدولة هي التي تطبق القانون وتمنع الأطراف من أن يأخذوا حقوقهم بأنفسهم، أو أن يعاقبوا من اعتدى عليهم بأنفسهم ، ومن مبادئ الدولة المدنية أيضا الثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة، كذلك مبدأ المواطنة والذي يعني أن الفرد لا يُعامل على أساس مهنته أو دينه أو إقليمه أو ماله أو سلطته، وإنما يُعرف تعريفا قانونيا اجتماعيا بأنه مواطن، أي أنه عضو في المجتمع له حقوق وعليه واجبات. وهو يتساوى فيها مع جميع المواطنين. و من أهم مبادئها أيضا أن تتأسس على نظام مدني من العلاقات التي تقوم على السلام والتسامح وقبول الآخر والمساواة في الحقوق والواجبات، والثقة في عمليات التعاقد والتبادل المختلفة، حيث أن هذه القيم هي التي تشكل ما يطلق عليه الثقافة المدنية، وهى ثقافة تتأسس على مبدأ الاتفاق ووجود حد أدنى من القواعد يتم اعتبارها خطوطا حمرا لا ينبغي تجاوزها.
ومن أهم مبادئ الدولة المدنية أنها لا تتأسس على خلط الدين بالسياسة. كما أنها لا تعادي الدين أو ترفضه فبالرغم من أن الدين يظل في الدولة المدنية عاملا في بناء الأخلاق وخلق الطاقة للعمل والإنجاز والتقدم. حيث أن ما ترفضه الدولة المدنية هو استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية، فذلك يتنافى مع مبدأ التعدد الذي تقوم عليه الدولة المدنية، كما أن هذا الأمر قد يعتبر من أهم العوامل التي تحول الدين إلى موضوع خلافي وجدلي وإلى تفسيرات قد تبعده عن عالم القداسة وتدخل به إلى عالم المصالح الدنيوية الضيقة. هذه المبادئ الإنسانية النبيلة بلا شك هي حلم كل العراقيين لكنها وبلا شك تقتضي تثقيفا عاما للشعب لكي يعرف ما يجب عليه فعله ويقتضي أيضا تنمية وزرع روح المواطنة الصالحة التي هي وكما ذكرنا من مبادئ الدولة المدنية المهمة، ويختص العراق بمشكلة تستوجب الحل كأساس ضروري قبل الشروع في التفكير بالدولة المدنية ألا وهي المصالحة الوطنية الضرورية لتحقيق مبدأ التسامح والسلم الأهلي، فالعراق وكما هو معروف قد دخلت عليه وبصورة طارئة بعد التغيير الذي حدث في عام 2003 نتيجة نظام المحاصصة الطائفية الذي قسم العراق اجتماعيا وسياسيا إلى طوائف سحبها السياسيون بسبب تناحرهم وخلافاتهم المستمرة على المكاسب السياسية من مناصب حكومية وامتيازات خاصة، ولدت تشنجات وعداوات في الشارع العراقي نتجت عنها الكثير من الحوادث المؤسفة التي خلخلت السلم الاجتماعي في البلد الأمر الذي أدى إلى ما يشبه الحرب الأهلية، ولكن الأحداث الأخيرة في العراق من احتلال عصابات داعش الإجرامية لأجزاء كبيرة من الوطن، الأمر الذي وحد العراقيين في جبهة واحدة للدفاع عن أرضهم ضد عدوهم المشترك ما بعث الأمل من جديد في مصالحة وطنية حقيقية قادمة بغية تحقق شروط مبادئ الدولة المدنية.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,362,892,062
- إشراك المكونات العراقية في عراق المستقبل
- النزاهة والدور المرتجى
- ثقافة قبول الآخر والدولة المدنية
- حماية الحريات الشخصية في الدستور العراقي
- الشفافية مصطلح أم أداة للبناء
- مطالب المتظاهرين وترتيب أولوياتها
- المثقف ودوره المفترض في الدولة المدنية
- الدولة المدنية وضبط السلاح السائب
- احترام حقوق الإنسان والدولة المدنية
- دور الإعلام في بناء الدولة المدنية
- المناهج الدراسية التعليمية ودورها في بناء الدولة المدنية
- المؤسسة العسكرية والانتماء الوطني
- دولة مواطنة لا دولة طوائف
- حكومة الخدمات والسبيل إلى تحقيقها
- إصلاح الدستور
- مفوضية الانتخابات و الدائرة الواحدة
- التظاهرات المطلبية واثرهاعلى المحاصصة
- التحرر الفكري .. و أثره في المجتمعات
- ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
- هل يكفي استبدال المحمود لإصلاح القضاء ؟


المزيد.....




- تيريزا ماي: ست نقاط تلخص فترة رئاستها للحكومة
- دبابة يتعذر تدميرها
- -الخطر النووي الروسي- يفرض استراتيجية جديدة على الناتو
- لقطة واحدة تجمع الليل والنهار على كوكبنا! (صورة)
- بولتون: لدينا معلومات خطيرة عن التهديدات الإيرانية
- الجيش الليبي يعلن التقدم من جميع محاور القتال في العاصمة طرا ...
- سيحاربون إيران بمساعدة وسطاء
- ميلانيا ترامب تجلب الأنظار في فستانها من -كالفين كلاين-
- إعصار مرعب شمال ولاية تكساس
- الصحاف لـRT: ظريف يزور بغداد اليوم


المزيد.....

- الرؤية السياسية للحزب الاشتراكى المصرى / الحزب الاشتراكى المصرى
- في العربية والدارجة والتحوّل الجنسي الهوياتي / محمد بودهان
- في الأمازيغية والنزعة الأمازيغوفوبية / محمد بودهان
- في حراك الريف / محمد بودهان
- قضايا مغربية / محمد بودهان
- في الهوية الأمازيغية للمغرب / محمد بودهان
- الظهير البربري: حقيقة أم أسطورة؟ / محمد بودهان
- قلت عنها وقالت مريم رجوي / نورة طاع الله
- رسائل مجاهدة / نورة طاع الله
- مصر المسيحية - تأليف - إدوارد هاردى - ترجمة -عبدالجواد سيد / عبدالجواد سيد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زيد كامل الكوار - هل أن الدولة المدنية خيار مناسب للعراق ؟