أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - إنتصار الموت في تطاحن الأموات














المزيد.....

إنتصار الموت في تطاحن الأموات


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 4882 - 2015 / 7 / 30 - 04:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


" من نبوخذ نصر الى صدام حسين بابل تـزهو بالنصر". شعار مكتوب على لوح حديدي اخضر اللون في مدينة الحلة بشارع الامام علي ايام صدام حسين. الزعيم المهووس بالتاريخ، الغارق في التاريخ. التاريخ المتـسرب عبر الكتابات و عبر صورة متخيلة في الذهن. البحث عن الاب المفقود ربما. من حيث المنطق لا يمكن ابدا ان توجد اي علاقة بين الملك البابلي نبوخذ نصر و الملك الجمهوري "صدام حسين"، الا من حيث رغبة الاخير في ان يكون بعـظمة الاول و جبروته حسب ما وصل طبعا في كتب التاريخ. التاريخ الذي لا يذكر هنات هؤلاء المعـظمين.
و من الجهة المقابلة ترفع الثورة الايرانية مشعوذا كبيرا هو الامام الخميني المعصوم عن الخطأ عند الشيعة. تلك اللحية البيضاء و المحيى الجميل و مطاردة النساء في الشوارع من طرف حراس الله ليجبروهن على ارتـداء الحجاب الرمز السياسي للإسلام السياسي. و تكونت الجمهورية الاسلامية على اكبر دعائم النفاق، فهي من جهة صعود الى السلطة و سيطرة على الانفـس و العباد و البلاد بوصفة لا تملكها اي ايديولوجية منافسة في نجاعتها في الاضطهاد و السيطرة، و من جهة اخرى وصفة عنوانية براقة لتمرير حلم بعث الامبراطورية الفارسية من جديد، و هو التمشي الذي لا يزال ساريا الى حد الان.
و على يسار العراق في تركيا برز نجم السلطان اردوغان الذي اعرب بوضوح عن حلمه في استعادة الخلافة العثمانية، ضاخا في تـنفيذ مشروعه الاف العرب الاغبياء جدا لان الغباء درجات. اغبـياء لانهم لا يعرفون القهر الذي عـرفه اجدادهم من العثمانيـين..
على كل تجد آل سعود و أل النهيان في تحالف مع تركيا ذات الحلم العثماني لمواجهة ايران ذات الحلم الامبراطوري الفارسي، و ذاك بعد الحرب العبثية التي أكلت الاف الشهداء المجانيـين في حرب الثماني سنوات بين ايران الفارسية و العراق البابلية العروبية المتأرجحة بين نبوخذ نصر و القعقاع..
و انها لمهزلة كبرى مازالت تـقـتل الناس الى ما لا يمكن التكهن به. مهزلة وصفها احلام ماضوية تاريخوية تـتحارب فيما بينها. الكل يحاول استجلاب النموذج المنـتـقى. في النهاية هم يحكمون باسم ما و بعنوان ما. في النهاية يدخلون التاريخ مثلما اردوا. في النهاية حقـقوا ارادتهم الشخصية مثل السابقين. فالفرس هم اساسا عائلة و قبـيلة قوية سيطرت على الحكم ثم اسست امبراطورية. العثمانيون كذلك قبيلة. البابليون كذلك بالأساس. بغض النظر عن الانجازات الحضارية التي انجزت و الثـقافة التي صنعت، فانه من منظار التحديد الدقيق على المستويات الشخصية فهي عصبـيات عائلية قبلية تمكنت من جمع الناس حول منطق الدولة الذي يعتبر تطورا تاريخيا. لذلك تكتسي ذاك السحر..
اما الآن فان الاحلام التاريخوية تعبر عن ازمة فكر عظيمة في العصر الحاضر. ازمة عنوانها البحث عن تحديد الهوية. كلمة الهوية هذه هي اكبر مفجر للعصبـيات و الحروب و التـقاتـل. الهوية في الاخير تبحث عن خلق التمايز عن الآخر. هناك فارق كبير بين البحث العلمي عن التمايزات بين الشعوب و التحديدات الايديولوجية. الايديولوجية التي تريد التحرر من وضعية معينة هي اساسا لحظة تحرر، لكنها تـتحول عند عتبة السلطة الى لحظة انقضاض على الحرية باعتبار حرية الآخر تهديد للسلطة و السلطة تـتحول الى الهوية المعلنة. فمعارضة نظام الملالي في ايران يتحول الى كفر بالإسلام ثم الاسلام الشيعي ثم التاريخ الفارسي و الثـقافة الفارسية. الامر كذلك على جميع التاريخويات المتضخمة.
و الآن. يجدر الانـتباه الى نقطة جوهرية. الازمة الحقيقية هي ازمة فكر. فكر لم يستطع التخلص من التاريخ. فكر لم يستطع التخلص من منطق الابوة و الاجداد. فكر تائه في عصر الفكر العلمي المؤسساتي. فالعراق مثلا لو كانت به مؤسسات سلطة فيها نوع من توزيع السلطة و فيها هامش من معارضة وطنية تطرح رؤياها و تشارك في الحياة العامة سياسيا و ثـقافيا في الداخل، لما كان ان يصل حاله الى الاحتلال و الدمار. و ليس الحديث هنا لتحميل اي طرف سياسي المسئولية و لكن العبرة في استخلاص النـتائج لأجل الغد الافضل.
ازمة الفكر التي تعاني منها هذه الشعوب راجعة اساسا الى عدم الاندماج الفعلي في الحضارة الاوربية ثـقافيا و علميا. فاكبر خرافة هي التي تقول نأخذ ما صنعه الغرب و لا نأخذ عقله الذي صنع و ابدع. العقل انساني. اوربا فجرت تاريخا جديدا لأنها اكتـشفت "انا افكر اذن انا موجود" و اكتـشفت العقل الإنساني و اكتـشفت ان العالم ما هو إلا ارادة و تصور إنساني...
الشرق لازال خائفا مرعوبا من العصر لذلك يرمي بنـفـسه في التاريخ لإنتاج هوية متخيلة من التاريخ الموهوم. الشرق مازال اطفالا و زعماؤه مراهقون. نـنسى ان من فعل في التاريخ اتجه نحو المجهول، نحو المستـقبل دون ان يربط نفسه بأجداده او هوية موهومة لأجداده و لنفسه من الاجداد. بل العظماء الذي يذكرهم التاريخ هم قـتـلوا اول ما قـتـلوا ابائهم رمزيا..
الى متى هذه الحروب العبثية المجنونة التاريخوية التي تريد بعث تاريخ موهوم، و التي لن ينـتصر فيها اي طرف سوى الموت المجنون و الخراب الماحق للجميع ؟؟




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
http://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,825,299,682
- المفكر التونسي -يوسف صديق- يدعو الى الغاء وزارة الشئون الدين ...
- حديث الباب
- مقهى الشعب
- في ذكرى اغتيال الحاج -محمد البراهمي-
- المنبتون يهددون الثورة
- السؤال النووي
- الله و الانسان
- الموت المعقول
- شكري حي
- من الفن ينبثق العالم
- إمرأة -المترو-
- فضيحة العرب
- أزمة المثقف
- التفاحة الساقطة
- الاعلام التونسي الناقص
- سوريا في مواجهة الصحراء
- القراصنة
- التنورة المتمردة
- محاولة الاستئناس في تونس بحزب -سيريزا-
- اللوحة الغريبة


المزيد.....




- حكومة الوفاق تعلن استعادة السيطرة على مطار طرابلس من قوات حف ...
- بريطانيا.. إصابة 4 أشخاص بينهم طفل في إطلاق نار شمال لندن وا ...
- غارات ليلية تستهدف حشود المسلحين -الصينيين- شمال سوريا
- السفارة الروسية بدمشق: سوريا تبدأ استخدام طائرات -ميغ-29-
- أكثر من 50 دولة تشارك في قمة حول تطوير لقاح ضد كورونا
- إسبر يلغي سحب العسكريين من واشنطن
- سلطات الطيران في باكستان: قائد الطائرة المنكوبة في كراتشي تج ...
- مُتحدث الحزب الحاكم في تركيا بعد انتقادات يونانية: قراءة الق ...
- تونس.. البرلمان يسقط لائحة -الدستوري الحر- حول التدخل في ليب ...
- مصر.. حبس قاصر ووالده ضمن تحقيق في مقتل سيدة في القاهرة الجد ...


المزيد.....

- الأوبئة والربح وشركات الأدوية الكبرى: كيف تدمر الرأسمالية ال ... / جو أتارد
- موقف الثورة البلشفية من مسلمى شعوب الشرق / سعيد العليمى
- كارل ليبكنخت وروزا لوكسمبورغ / محمود الصباغ
- هجرة العمالة من المغرب العربي إلى أوروبا هولندا نموذجا: دراس ... / هاشم نعمة فياض
- قراءة نقدية لأطياف ماركس فى طبعته التفكيكية / سعيد العليمى
- الجذور الحضارية والمجتمعية للتسلطية في سورية القسم الأول / محمد شيخ أحمد
- كتاب اللامساواة لبيكيتي-ماركس الحديث / محمود يوسف بكير
- المسألة السورية؛ محاولة للتأسيس- في الدولة / محمد شيخ أحمد
- قضية بناء الحزب - الإنتقال من الطور الحلقى الى الطور السياسي ... / سعيد العليمى
- غيتس قتل الملقحين / بيل غيتس


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - إنتصار الموت في تطاحن الأموات