أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - شكري حي














المزيد.....

شكري حي


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 4865 - 2015 / 7 / 13 - 08:41
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كـنت في غرفتي أتـناقـش مع صديق عراقي يدعى عمر الدليمي حول النازية و "هتلر". كنت أقول ان هتلر ليس إلا عصارة الشخصية الأوربية المريضة بالإحساس بالتـفوق. من جهة أخرى هو تعبير عن ألـم شعب لم يتـقبل هـزيمته المعـلنة في الحرب العالمية الأولى و لا الشروط المذلة في معاهدة "فرساي". كما أن "هتلر" هو تعبير عن إحساس جرماني عام بتـفـوقه على جميع الأجناس البشرية. فأنت حين تقرأ فلسفة التاريخ عند الفيلسوف الألماني الكبير "هيغل"، يصيـبك الدوار حين يختم تطور الحضارات و الدول عند نقطة الدولة البروسية الألمانية باعتبارها التعبير النهائي عن الروح المطلق. بل إن "ماركس" برغم فلسفته الاجتماعية الأممية التي تعتبر القـومية و الوطنية إيديولوجية بورجوازية مزيفة تمرر من خلالها استغلال البروليتاريا، فانه ذات مرة في إحدى حانات لندن ثار غضبا لاستماعه إلى شخصين انكـليزيـين يتحدثان عن بريطانيا العظمى كأفضل أمـة أخرجت للناس، و عن الألمان في كونهم قبائل جرمانية همجية و متوحشة. تدخل "ماركس" غاضبا مدافعا عن أفضلية ألمانيا بكونها صانعة العالم الحديث فـلسفيا و روحيا و علميا...
عند هذه النقطة، تـدخل "شكري بالعيد" في النـقـاش الذي يـبدو انه قد التـقط الكلمات من غرفته المجاورة. لقد كنا ندرس الحقوق في جامعة بابل في أواسط التسعينات و كنت في تلك السنة اسكن مع "شكري" في نفس الشقة. فاجئني مزمجرا يـسب الفاشية و النازية مكذبا ما رويته عن "ماركس" و مفندا كل ما ذكرته عن الإحساس القومي و أن "هتلر" ليس إلا عصارة البورجوازية المتوحشة. كان يدافع عن أفكاره بشراسة و لا يمل من الحديث و له استعـداد أن يناقـشـك لثماني ساعات متـتاليات مثلما حدث ذات مرة بيني و بينه، حتى أن أصدقائنا العرب الذين ناموا في تلك السهرة و صحا احدهم في الصباح الباكر ليتبول فوجدنا لازلنا نـتـناقـش أصيب بالذهول و نشر الأمر في جامعة بابل. أما صديقنا العراقي فقد عبر عن دهشته من نقـاشنا الحاد الذي وصفه بالمعركة. قال عمر :
ـ لماذا تـتوقـفان عند كل كلمة؟ ما هذا التعلق الشديد بالأفكار؟
علقت هذه الكلمات في ذاكرتي. التعلق الكبير بالأفكار، بل كائنات هي فكرها. و هكذا كانت سجالاتي المتعـددة مع صديقي شكري بالعيد. كنا متواطئين حول نقطة جوهرية، هي حرص كل واحد منا على الآخر كمقارع له في الأفكار برغم مطاولة كلينا و شراسته.
كان همنا و لا يزال هو الحقيقة و حب الناس في الحق. كان "شكري بالعيد" رحمة الله عليه عقلا كبيرا مفكرا. يتعبد الحقيقة في محراب العـقل العـلمي. باحث دائم و بجدية صارمة لا تـقبل أي ميوعة أو تـفاهة. من اغـتال "شكري بالعيد" كان يريد اغتيال العـقل العلمي و الفلسفي الاجتماعي. عقل للثورة. بديل فكري قائم على الحقائق العلمية و شامل ملم بالتاريخ و الأمم. عـقـل مضاد للسهولة و الفوضى و الارتجالية و الخراب و الدمار و التـزيـيف و النفاقية الانتهازية و الخيانة و الرذالة. عقل جبار توقده نار المحبة للإنسانية. عـقـل ممتد في الانهاية و الموت لا يعنيه إلا في كونه عنوان تـتويـج لصرح كبير يؤسس لثورة دائمة و جذرية.. لذلك من المستحيل أن يكون "شكري بالعيد" قد مات...



#هيثم_بن_محمد_شطورو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الفن ينبثق العالم
- إمرأة -المترو-
- فضيحة العرب
- أزمة المثقف
- التفاحة الساقطة
- الاعلام التونسي الناقص
- سوريا في مواجهة الصحراء
- القراصنة
- التنورة المتمردة
- محاولة الاستئناس في تونس بحزب -سيريزا-
- اللوحة الغريبة
- هل القرآن دستور الدم المراق؟
- قصتي مع الفتاة الروسية
- النجاح الأوتوماتيكي لفشل الحكومة التونسية
- من الاستكلاب البشري إلى التأله الإنساني
- ثورة محجبة
- ضرورة الانفتاح الوطني في تونس
- شهادة حية لحرب 1967
- -وينو البترول- في تونس
- السيجارة


المزيد.....




- فيديو متداول لـ-لحظة وقوع الهجوم الحوثي على ميناء المخا مؤخر ...
- مجتبى خامنئي يعين محسن رضائي ممثلا له في مجلس الأمن القومي
- ميلادينوف: ما نطلبه من إسرائيل ألا يتخطى جيشها الخط الأصفر ف ...
- نيويورك تايمز: واشنطن قلقة من -تحرك- روسيا والصين إزاء استنز ...
- سوريا.. ازدحام جراء إغلاق معبر إعزاز وسط مخاوف المواطنين على ...
- ألمانيا.. حوالي 700 راكب دراجة هوائية يجوبون عراة شوارع برلي ...
- ترامب يشبّه المفاوضات مع إيران بلعبة الشطرنج
- وزيرة خارجية فلسطين لـRT: الاستيطان إرهاب إسرائيلي
- بعد جدل واسع.. الخارجية الإسرائيلية تحذف خريطة تضم جنوب لبنا ...
- إسقاط 285 طائرة مسيرة أوكرانية فوق مناطق روسية في يوم واحد


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - شكري حي