أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - النجاح الأوتوماتيكي لفشل الحكومة التونسية














المزيد.....

النجاح الأوتوماتيكي لفشل الحكومة التونسية


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 4835 - 2015 / 6 / 12 - 15:32
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


في معـركة لي الـذراع بين الحكـومة و النقابات ، قررت الحكومة التونسية النجاح الأوتوماتيكي لتلاميذ المرحلة الابتـدائية. القـفز على الامتحانات النهائية في آخر السنة الدراسية التي رهنـتها نـقـابة التعـليم الثانـوي كـورقـة ضغـط لتـلبـية مطـالبها.
و يعتبر بعض المتابعـين ان الخطوة الأخيرة تمثل ضربة قاصمة للتعليم العمومي، حيث رافـقـتها حملة بدأت تـنـتـشر بين المواطنين في أفضلية التعـليم الخاص من الناحية المادية للولي و الناحية التعليمية للتلميذ. فالتعـليم الخاص بمائة و عشرون دينارا في الشهر يقوم بدور المدرسة و المحـضنة في نـفـس الوقت حيث تبعث ابنك في الساعة الثامنة صباحا و تستـلمه في الساعة الخامسة مساء، و هو خال من آفة الدروس الخصوصية، و بالتالي فتـكلفـته المادية أرفـق بالجيب، إضافة إلى تـفـنن بعض هذه المدارس في إحداث أنـشـطة للتـلاميذ تروح على نـفـوسهم و ترغـبهم في المدرسة. من جهة أخرى فان المدرس في المدرسة الخاصة يحترم التلميذ و لا يمارس عـليه أي شكل من أشكال الإرهاب النـفـسي أو الاستغلال و الاستـنـزاف، بل إن بعض هذه المدارس أدرجت في عملها أخصائيـين نـفـسيـين يحيطون بالتلاميذ من الناحية النـفـسية. إضافة إلى ذلك فالحالة المادية الجيدة للقـاعات و العـدد المحدود للتلاميذ يساعـدهم على التركيز في الدرس و التمتع به..
و لكن، ان تم القضاء على التعليم العمومي فان مصير الأرياف و المناطق المهمشة و الأحياء الفقيرة داخل المدن هو الأمية لان عـدد المدارس الخاصة لا يستوعبها إلا إذا فوتت الحكومة في المدارس العمومية للقطاع الخاص. و هنا يكون مصير المدرسين الخنوع الكامل لصاحب المؤسسة التي يشتـغـل بها، إضافة إلى الاستغـناء عن عـديد المدرسين الفـاقـدين للكفاءة المهنية سواء من حيث الـقـدرات المعرفية أو البيداغوجية و الثـقافية، و كذلك من حيث الظهور الأنيـق للمدرس و جماليته العامة، فكل هذه الأمور مطلوبة في التعـليم الخاص. و من جهة أخرى فإذا تم الإقبال بكثـافة عـليه فان السعر سيزداد لأنه خاضع لمبدأ العـرض و الطـلب، إلا إذا تـدخـلت الدولة في أمر تحـديد السعـر و هنا تـتحول إلى مفاوض مع اتحاد الأعراف و هو أيسر كثيرا بالنسبة للحكومة.
و في ضل الوضع الراهن من الاحتجاجات المتلاحقة و الإضرابات المتسارعة، فان أي حكومة في الدنيا تـفـقـد بوصلتها، فما بالك بحكومة لا تملك بـرنامجا سياسيا واضحا و ذلك باعترافهم. هذه الحكومة تمتلك تكتيكات و لكن ليس لها استراتيجية واضحة المعالم. إنها ذات أياد مرتعـشة و لازالت تـفكر في مسالة الحكم ليس بمنطق الدولة الروح فـليست لديها فكرة عـظيمة، و إنما استجابات لقوى الضغط الداخلية و الإقليمية و الدولية. أما الطبقة الوسطى فهي تـناضل بدورها من خلال الاحتجاج لتكون قـوة ضغط مقابلة ذات اعتبار كي لا يتم سحـقها.
و ما يـدهـش في الأمر هو دهـشة الأحزاب الحاكمة و إعلامها من كـثافة الاحتجاجات دون أي عملية نـقـد ذاتي صريحة. فكلمة الإجراءات الاقـتـصادية المؤلمة، رددها أعضاء الحـزب الأغـلبي عـديد المرات دون الانتباه إلى انعكاساتها السلبية. فمن المعلوم ان هذه الكلمة تحيل مباشرة إلى تـنـفيذ شروط صندوق النـقـد الدولي في رفع صندوق الدعم و في إكمال التـفـويت في القطاع العام و الإيغال في تـفـقـير المفـقر و سحق الطبقة الوسطى. فهذه هي النـقـطة الجـوهرية المحركة لجميع المطلبيات الاحتجاجية، و هي تمثل محور خطاب السلطة و مشاريعها الفاشلة مسبقا باعتبارها تـشجيع الاستـثمار الخاص الذي لن يستـثمر أبدا في المناطق المهمشة، و لن يتحـول إلى رأسمالية إنتاجية إلا فيما ندر. و هكذا تـتـسارع عقارب الساعة نحو انسداد الأفـق بما ان مقولة الـدولة الفاعلة اقـتصاديا بشكل مباشر و غير مباشر لم تـدخـل بعد إلى القصبة التي لازالت بعيدة عن المطلب الجوهري للثورة.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من الاستكلاب البشري إلى التأله الإنساني
- ثورة محجبة
- ضرورة الانفتاح الوطني في تونس
- شهادة حية لحرب 1967
- -وينو البترول- في تونس
- السيجارة
- سخرية جادة
- العراق بين العمامتين
- المأزق التونسي الحالي
- بهجة الحياة
- فاجعة العري و لذته
- بين الأصنمة و الحرية
- مأزق اليسار
- المشهد السياسي الغائم في تونس
- المتسربل بالموضوعية
- المثقف البائس
- إخوان الكذب في حضرة السخرية الجليلة
- حلبة التنافس السياسي في تونس اليوم
- من مآثر المفكر - يوسف صديق-
- إبداعات الدم


المزيد.....




- مصعد زجاجي شفاف بالكامل يفتتح قريبا في ناطحة سحاب بنيويورك
- شاهد... لحظة إخلاء الصحفيين من مبنى الجلاء بغزة قبل تدميره ب ...
- دراسة: النوم أمام التلفاز أو مع إضاءة في الغرفة قد يؤدي إلى ...
- شاهد... لحظة إخلاء الصحفيين من مبنى الجلاء بغزة قبل تدميره ب ...
- السعودية.. سطو مسلح في مكة المكرمة
- بالصور | العثور على مئات الجثث مدفونة على طول ضفتي نهر الغان ...
- -داعش- يتبنى تفجير مسجد في كابول.. والقتال يتجدد بين طالبان ...
- المرشح للرئاسة في سوريا محمود مرعي يعلن برنامجه الانتخابي
- وزير الخارجية السوري: دمشق مستعدة لأي شيء تطلبه فلسطين
- وزير الخارجية السعودي: نرفض محاولات إسرائيل تهجير فلسطينيين ...


المزيد.....

- في تطورات المشهد السياسي الإسرائيلي / محمد السهلي
- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - النجاح الأوتوماتيكي لفشل الحكومة التونسية