أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم بن محمد شطورو - سخرية جادة














المزيد.....

سخرية جادة


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 4822 - 2015 / 5 / 30 - 17:03
المحور: الادب والفن
    


باغـتـتـه فجأة كنورس بحري جميل و شعـرها الأسود الحريري القصير مبلل و بياض جسدها الرشيق يتراءى بين ثـنايا المنشفة الوردية يعبق عطرا و سحرا و اشتهاء.
- أرني وشاحك الجديد الذي حدثـتني عنه طويلا و كأنه طلسم سحري.
كان أحمر اللون شفافا أرسلته على محيط رأسها فتـدلى على عنـقها الناعم الطويل و استرسل متهافتا بخفة على جيدها و أعلى صدرها البض البديع.
تاهت القنوات الفضائية أمامه ثم ارتـفع إصبعه عن جهاز التحكم بدون قصد أو رغبة في تحـويل عينيه عنها أو مبادلة ما ينطقه جسدها بأي كلمات أخرى و إن كانت أنباء عن حرية الوطن الكبير الممتد من حدود بلاد فارس إلى حدود المحيط الأطلسي و انتـفاضته على كبوته التاريخية الكبرى. كانت هي الأخرى تملي عـينيها بعينيه إلا أن صوتا متحشرجا مفجوعا صاخبا اندفع من ذاك الجهاز اللعين يصيح:
- حرام. حرام. فجر و فاحشة كبرى...
عمامة و لحية تـتـدلى إلى متاهات الجاهلية الأولى و ها هو الفضاء ساحة أخرى للغزوات القبلية العائلية بعد أن عاث بنو أسد و بني عبس و غيرهم فسادا في ربوع الصحراء و كأن لدماء حرب البسوس ذرات تـتـطايـر لتـلتـقـطها الأقمار الصناعية فخر الإنسانية و العـقـل الغربي النشيط المبدع المتخفف من أثـقـال الماضي.
ضحكت و ضحكت و غرقـت في زوبعة من الضحك المسترسل بعـدما رحلت عيناها المتوقدتان ناحية التلفزيون ثم تاهتا إلى الأعلى و في كل أرجاء الفضاء زائغتان تطفر منهما النشوة و السخرية. إلتـفت إلى ذاك الصندوق الأسود فإذ به يضحـك هو الآخر. ما أبعـد المسافات و يا لتناقض المواقف تحت غطاء اللغة الواحدة. جسدها الوضاء العاري الشهواني الذي يطفـر حياة و حبا و الوجه المسود بلحيته الكثة المقبرة- الموت..
حاول الإمساك بجهاز التحكم معـربا عن نيته في السفر إلى مناخات القمر الأوربي المفعمة حياة و بهجة و عـقلا و منطقا و نورا و ضياءا, إلا أنها طلبت الإبقاء على القمر نـفسه و القناة نفسها. وخزت قلبه فكرة مبعثها الغيرة فتساءل قائلا:
- هل أعجبك هذا الفحل الصحراوي المتورم؟
لم تـقـل شيئا و إنما من عـينيها زاغت نظرة شهوانية. فارت دمائه إلا أنه لم يحرك ساكنا. كأنه قد تجمد في مكانه ثم طفق يتكلم بسرعة برقية و كأنه يدافع عن موقعه الأجـدر في الوجود..
- فـقـرائهم قـفـز بهم الوهم و الجهل إلى ما وراء التاريخ و الحضارة. أغـنيائهم لعابهم يسيل ليل نهار إلى اغـتصاب الدنيا و ما عليها من جمال و حياة و حق و خيـر، و إن دماء البشر أجمعين لا تروي عطشهم الدراغولي المرعب المهول..
إلا أن غيضه ازداد أكثر فأكثر و لولا حبه و احترامه لكائن المرأة و رغباتها و إرادتها لانـتـفض من سكونه مرعـدا. ضحكت, رأى نارا تـلهب كل جسدها الناعم الوضاء. طارت إلى جهاز الهاتف القار و هو يغلي بصمت مرددا ما بينه و ما بين نـفسه:" هل ستعقـديـن معه موعدا على الهواء أيتها العاهرة؟".
... كان الشيخ وقورا, يتحدث بهدوء و بنـفس راضية مرضية... أحس بنفسه الوحيد في العالم يختـنق من وباء الجهل العربي... الشيخ كثير البسملة و الصلاة على الرسول محمد صلى الله عليه و سلم.. أخبرته مقـدمة البرنامج أن الاتصال الموالي من تونس. اعتـدل في جلسته و اعـتلت وجهه سحنة غـضب خفيفة...
- امرأة ؟
- و متـزوجة يا سيدي الشيخ و صلواتي في وقـتها..
- تـفضلي هاتي ما عندك.
- و الله يا سيدي الشيخ أنا مغـرمة ببرنامجك و جد متأثـرة بكلماتـك اللآلئ الدرر.
كاد هنا أن يطير من هـدوئه, كاد يقـفـز إلى سماعة التـلفـون يفكها من بين يديها و يغلق هذا الاتصال المريب إلا انه ألزم نـفسه بالسكون منـتـظـرا نهاية الرحلة بيأس. رد الشيخ عبر موجات الأثير مغمغما بوجه طليق و لكن بنظرة مرتابة.
- نعم.. نعم. أكملي يا ابنتي. أنا ما أنا إلا عبد في خدمة الإسلام و المسلمين.
- مشكلتي يا سيـدنا الشيخ, أني حين أنام مع زوجي بغية تحصيل الأجر تظهر أمامي صورة صديقي فـ...
طار الهدوء و الوقار و إذ بالشيخ ينـتـفض من كرسيه كمن لدغته عقـرب قائلا مزبدا بصوت غاضب متحشرج:
- ألم اقل لكم لا تمرروا لي أي مكالمة من هـذا البلد.. كلام فاجر من امرأة فاجرة من بلد فاجر...
يضحكان بل يقهقهان حتى غمرت دموع الضحك خديها ثم طفق يردد هذه الكلمات لمحمود درويش:
" و إني أحبك, أنت بداية روحي و أنت الختام
على يديك نصلي طفولة المستـقبل
و خلف جـفنيك طفلي يقول: يـومي أجمل
و أنت شـمسي و ظـلي"






حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي
التحولات في البحرين والمنطقة ودور ومكانة اليسار والقوى التقدمية، حوار مع الكاتب البحريني د. حسن مدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- العراق بين العمامتين
- المأزق التونسي الحالي
- بهجة الحياة
- فاجعة العري و لذته
- بين الأصنمة و الحرية
- مأزق اليسار
- المشهد السياسي الغائم في تونس
- المتسربل بالموضوعية
- المثقف البائس
- إخوان الكذب في حضرة السخرية الجليلة
- حلبة التنافس السياسي في تونس اليوم
- من مآثر المفكر - يوسف صديق-
- إبداعات الدم
- الداعشية ديدان جثثنا
- صنم -بورقيبة- أم تمثاله ؟
- لوثة العبادة أم نقاؤها ؟
- الإنخطاف بالأنثى و الخطف
- جدار الدكتاتورية و مستنقع الأخوان
- مطرقة التعري على الرأس العربي المنافق
- الإرهاب و أزمة الانتماء


المزيد.....




- بوتين: مستعدون لتأييد رفع حماية الملكية الفكرية للقاحات كورو ...
- فيلم وثائقي ألماني حول التطعيم في إسرائيل يثير جدلا إعلاميا ...
- مصممة أزياء سورية -الزي بالنسبة لي هندسة معمارية والأعمال ال ...
- لأول مرة.. الرواية التونسية تمثل اللغة العربية في جائزة الات ...
- مادورو يعتزم تصوير فيلم مشترك مع ستيفن سيغال
- الاتحاد الأوروبي: مستعدون لمناقشة رفع الحماية الفكرية عن لقا ...
- بالفيديو.. حورية فرغلي تكشف عن وجهها بعد إجراء 4 عمليات جراح ...
- شاهد.. الإعلامي المصري مدحت شلبي يرد على خبر وفاته
- الفنان السعودي حبيب الحبيب وفيديو تقليده محمد رمضان بلحظة ال ...
- باسم ياخور يؤكد شفاءه


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم بن محمد شطورو - سخرية جادة