أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - المتسربل بالموضوعية














المزيد.....

المتسربل بالموضوعية


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 4800 - 2015 / 5 / 8 - 17:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


و انك إذ ترى ذو جهل متـسربل بمعرفة يتملكك الحنق الشديد حتى تـتهاوى إلى التعـصب في الرأي و التحجر في الموقـف. فاحد النـشطاء الفيسبوكيـين المقـنع بصورة الزعيم بورقيبة يتحامل على العرب و العروبة و كأنه لا يقرأ حتى فضل اللغة التي يكـتب بها. فبادئ ذي بدء فان كل متـقـنع بصورة غيره غير ذي ثـقـة بنـفـسه و انه من الصورة العامة يتـدحرج إلى الاتميز و الاذاتية و الا استـقلالية في التـفكير. و من جهة أخرى فان الموروث البورقيبي يـزخر بكرهه للعروبة و هو أمر ترك للصراع السياسي و لم يتـناوله أي كاتب محايد إلى اليوم. فحينا ترى بورقيبة ناقـدا لحالة العـرب اليوم و ليس بحاقـد و أحيانا تراه فرنسي التـفكير و الهوى حتى انه يقال انه وعـد الفـرنسيـين بان يفعل ما لم تـقـدر فرنسا على انجازه و هو جعل الشعب التونسي فرنسيا.
لكن محاط حديثـنا الآن غير ذي اهتمام ببورقيبة أما ذكر ما ذكرنا فـقـد أثاره البورقيـبي المتـقـنع بالعـلمية و الموضوعية. فهل الموضوعية تعني ان لا يفـتخر العـربي بعـروبته و لا يـدافع عـنها؟ أما من جهة العـقل فلا نطلب كـثيرا و إنما بعض الاطلاع على التوحيدي مثلا حتى تـفـتخـر بأمة العرب التي أشعت فيها عقول فـذة و أنـفـس طاهرة و معارف سباقة و ممهدة لما عرفـته أوربا فيما بعد من تطور و ازدهار. و ابن خلدون الذي لا يحتـفـظ هؤلاء إلا بمقولته عن العرب ان وطئت مكانا وطأه الخراب، نذكر انك ان قرأت شيئا فاطلع على مجمله و ستـفهم ان العلامة يفرق بين البداوة و التحضر كما انه لا ينـقص من قيمة البداوة في صفاء الطوية و نقاوة الروح، و زيادة على ذلك فان ابن خلدون يصف لسان الأعاجم بالمعـوج و غيرها من الأوصاف الكريهة عنهم، و هو إذ تكلم عن العرب تكلم عنهم جميعا في إطار انتـقالهم من حال إلى حال. و ابن خلدون عـربي ذو نسب يرجع إلى اليمن مباشرة، و هذا ما يخجل جماعة فرنسا عن ذكره، و كأن الاقـتصار على ذكر أصله بالأنـدلسي إنكار لعروبة الأنـدلس ، و إنما جل ما يراد نكرانه ان العرب قادرون على خلق حضارة عـظيمة ما ان تجـتمع عوامل رقيهم، و ان جل ما يحز في الأنـفـس اليوم هو مقارنة الأمس باليوم في حال العرب، و ليس إلحاق الروح المنهزمة البائسة اليوم بالأمس لنكران فضله على العالمين..
أما ما طرحه صديقـنا الفيسبوكي حول احتلال العرب لاسبانيا دون وسط إفريقيا و هو يشير إلى الرغبة الجنسية في ذلك فانه مضحك و ساذج و متهافت. انك هنا شبيه بمن يبحث عن المسبة لا غير و بأي طريقة كانت. و حتى من باب الجنسانية فالتراث العربي يمدح السوداوات لرائحة اجسادهن الطيبة و لحرارتهن الجنسية المشتهات. فهذه الدعوة شبـيهة بمن يختصر تمدد الفتح العـربي الإسلامي في النزعة الجنسية الشهوية مزيحا عوامل الـقوة و ما تـفرضه من انـتـشار في الأرض مثل أي امة قـويت شوكـتها و تصلب عـودها. أما من جهة نفي الفتح بغية نشر دين الله في الأرض فكأنك تسقـط نـفـسك في عراء الجهالة، فالإنسان بطبعه نـفـس واحدة فيها خيرها و شرها و فيها دنسها و قـداستها و ما الحركات الكبرى في التاريخ إلا أفكار عظيمة تـنتـشر في الأرض، فتجر القداسة الدناءة في ذلك و أمر ذاك معاكس لأمر من يجر القداسة إلى الدناسة ممن نراه اليوم في الداعشيات المختـلفة.
أما عن وصف النمر المقـنع بالعاطفية لمن علـق عـليه قـائلا ان غـزو اسبانيا كان لغاية سد منافـذ الفـتـنة في المغـرب العربي و التي كان ملك اسبانيا "لوذريق" يوقد نارها بتحـريض البربر على التمرد، و ان الغزو العـربي كان لغاية خلق قاعـدة متـقـدمة، و دليل ذلك هو منع الحاكم الأموي للقائد العسكري موسى ابن نصير من التـقـدم في أوربا ابعـد من اسبانيا، فأي عاطفية في هذا التعليق و أي منطق في ردك الغـزو بمنظور الأوربي و الفتح بمنـظور العـربي المسلم مجرد رغـبة جنـسيـة؟






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المثقف البائس
- إخوان الكذب في حضرة السخرية الجليلة
- حلبة التنافس السياسي في تونس اليوم
- من مآثر المفكر - يوسف صديق-
- إبداعات الدم
- الداعشية ديدان جثثنا
- صنم -بورقيبة- أم تمثاله ؟
- لوثة العبادة أم نقاؤها ؟
- الإنخطاف بالأنثى و الخطف
- جدار الدكتاتورية و مستنقع الأخوان
- مطرقة التعري على الرأس العربي المنافق
- الإرهاب و أزمة الانتماء
- دائرة الوهم في العالم العربي
- من انت؟
- الكائن و الإيروتيك
- عالم عربي يحتضر
- متى يخرج العربي من كهفه
- العالم مقذوف الى المستقبل
- ثقافة الجامع و ثقافة الكتاب
- الرأس العربي الأجوف


المزيد.....




- -أتيت من أجل الشاي-..اكتشف أسرار الشاي السيلاني بجناح سريلان ...
- الجيش اللبناني يعلن انتهاء التحقيقات في ملف أحداث الطيونة
- الاتحاد الأوروبي يدعو إلى -الإفراج سريعا- عن قادة السودان ال ...
- فاو: 22 مليون أفغانيا سيواجهون -انعدامًا حادًا في الأمن الغذ ...
- قبل مئة يوم على دورة الألعاب الأولمبية... الصين تفرض إغلاقا ...
- الاتحاد الأوروبي يدعو إلى -الإفراج سريعا- عن قادة السودان ال ...
- قبل مئة يوم على دورة الألعاب الأولمبية... الصين تفرض إغلاقا ...
- فاو: 22 مليون أفغانيا سيواجهون -انعدامًا حادًا في الأمن الغذ ...
- استدعاء رئيس حزب -القوات اللبنانية- إلى وزارة الدفاع الأربعا ...
- الجزائر تعرب عن بالغ قلقها حيال التطورات في السودان وتدعو ال ...


المزيد.....

- أخف الضررين / يوسف حاجي
- العدالة الانتقالية والتنمية المستدامة وسيلة لتحقيق الأمن الم ... / سيف ضياء
- الحب وجود والوجود معرفة / ريبر هبون
- هيكل الأبارتهايد أعمدة سرابية وسقوف نووية / سعيد مضيه
- جريدة طريق الثورة، العدد 41، جويلية-اوت 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 42، سبتمبر-أكتوبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 43، نوفمبر-ديسمبر 2017 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 44، ديسمبر17-جانفي 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 45، فيفري-مارس 2018 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 46، أفريل-ماي 2018 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - هيثم بن محمد شطورو - المتسربل بالموضوعية