أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - هيثم بن محمد شطورو - من الاستكلاب البشري إلى التأله الإنساني














المزيد.....

من الاستكلاب البشري إلى التأله الإنساني


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 4831 - 2015 / 6 / 8 - 15:21
المحور: المجتمع المدني
    


كيف يـتسنى الإيـمان باللاه و الملكية في ذات الشخـص؟ أليس في الأمر تـناقـضا؟ إذا كان شغـف التملك للأرض و متاع الدنيا هو الأساس و إن كان متواريا في أشكال التـدين الأكثر تـزمتا، ألا يعتبر الله جسرا لتحـقيق الرغبة و إحاطتها و تـأثـيثها بالمعنى و محاولة لـتـثـبـيتها و شرعـنـتها؟ كيف يـرمز الله بالصليب أو السيف المسـلـول؟
هل نحن إزاء إيمان بـرب الوجود أم انهماك الـذات في الهروب من نـفـسها إلى ما هو خارجها لتـطرد السأم و الضجـر لعجـزها عن تـلمس ذاتها، و بالتالي فيما هو خارجها لتملكه و الاستمتاع به. فالكائن الرغبوي الشهوي أليس هو في نهاية الأمر المسافر دوما في نسيان الـذات. هل نحب فعلا ما نـتـوهم أننا نحب و ما هو القانون الذي من خلاله نميـز بين الرغبة الأصيلة الحـقيقية و الرغبة الطارئة الزائـفة؟ بين التحـقـيق المستـديم و التحـقيق المبتور شعـوريا استمتاعيا؟
أليس أمر الغالبـية العـظمى من البشر هو الهروب من الـذات باسم الذاتية و الهروب من الله باسم الإيمان، بل إني أرى أكثر الناس ابتعادا عن التـشـدق بالإيمان أكثرهم إيمانا. و إلا ، فبربك، كيف تـنجر الجموع نحو تعمير ذهـنياتها المتـكـلسة باحـتـساب الحـسنات و الأجور و كأن في العـرش السماوي ديوان إداري فيه أرشيفـات الحسنات؟ أليس الأمر ميتافـيـزيـقا فـيزيقية فـقيرة و مشوهة و رديئة و مبتـذلـة تخجل العـقـل و الذاتية التي تـنـزه الله من كل أداتية و نـفعية مباشرة ؟
الفارق واضح بين معطى الحـرية الجـوهرية بما هي تحرر من كـل نـفعية في حضرة المطلق الجليل المنـزه من كل قـذارة بشرية حـقيرة، و بـين العبودية بما هي تعلق بالالتهام و الأكل و الرضاعة من صدر الأرض إلى ما لا نهاية. انه الفارق ما بين العـقـل المتـنامي المتصاعـد نحو التجريد و ما بين الشهوة التي تغـلف نـفـسها. انه الفارق بين الصدق مع الذات و تـوهجها و التواصل مع عمقها المطلق الذي هو الوجود برمته و بالتالي الخلود الحقيقي، و ما بين الـنـذالة و الخسة و نـفاق نـفسك و استعباد الشهوة لديك و بالتالي تركيب الكيانية الزائـفة المنطـفـئة التي لا يرجى منها خيرا في الدنيا و الآخرة. فمن لا يتـلمس ضياء نـفـسه لا يمكنه أبدا أن يعـرف الخلود و إنما مصيره العـدم و التلاشي في تربة الأرض.
الشهوة هي الغالبة كميا و هي التي تغـزو العالم بأسماء مستعارة من عالم الروح، و هي التي تحكم على العـقـل الحر بالإقـصاء لأنه يـقـض مضجعها و يفـضحها و يعـريها. يا لنـذالة الوضع البشري. كلهم متهافـتون في اللهاث وراء ما يمكن تملكه، و إن استعـصى أمرهم فإنهم يـرفعـون تملكهم إلى السماء. و إن كان الأمر متـقبلا في القرون التي خـلت فاليوم يجب أن تـتـوقف هذه المهـزلة لأنـك في عصر العـقـل و العلم و السماوات المفـتـوحة.
ها هو الوضع البشري ينهش بعـضه بعـضا. وضع الاستكـلاب و التـناحر، و استعمال ما أنـتجه العـقـل الحر في لحظة تاريخية ما تحرر فيها من كل نزعة تملكية استعبادية للشيء و التـشيء خارج الذات. العـقـل الملتهب بالحرية المتـقاطع ذات لحظة استـثـنائية مع الحرية المطلـقة. يتحول المجرد المنبثـق من الحرية إلى أداة للنـفـس البشرية الوضيعة التي تخـشى أكثر ما تخـشى الحرية الجوهرية. ذاك أنها غير قادرة على تمثلها بما أنها تخالف أمر ربها في القراءة و لأنها تـناقض شهوة التملك. فلا يـبلغ البشر الحـقير مرتبة الإنسانية إلا بالقراءة الحرة، إلا بالكلمة التي تربطه بعمق الوجود و بلـذته الخالدة. إنها اللحظة الفارقة بين الرسالة الجـوهرية الحرة و بـين تأسيسها كـدين أو معتـقـد أو إيـديـولوجية استعمالاتية للأفكار التي تـتم عملية اصنمتها باستمرار حتى تـتحجب اللحظة الجـوهـرية كـليا.
و انك تراقب أبجـديات الحـريات الديمقراطوية المصطنعة تـرتـفع إلى ما هو متجاوز لضمان التواجد السلمي للمخـتـلف في كنـف حرية التعبـيـر، إلى ما هو أرقى، إلى العـقل الحر. إلى الجوهـرية الحرة. إلى الوضع الإنساني النبـيل المتأله في مواجهة الوضع البشري الاستكلابي الناهـش بعضه بعضا باسم الالاه و الحرية و العـدالة الاجتماعية. الوضع الإنساني يكررها العـقل للمرة المليون بعد الملاييـن من المرات، لا يمكن أن يكون إلا بالحب. بحب ذاتـك و حب الآخر في الوقت نفسه، أو حب نفسي عبر حب الآخر، و المختـلف عن أنانية الشهوة التي تستعمل الآخر لبلوغ غايتها. أي أحب لنفسك ما تحب لغيرك. و هو تعبـير يـفهمه الجميع.






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ثورة محجبة
- ضرورة الانفتاح الوطني في تونس
- شهادة حية لحرب 1967
- -وينو البترول- في تونس
- السيجارة
- سخرية جادة
- العراق بين العمامتين
- المأزق التونسي الحالي
- بهجة الحياة
- فاجعة العري و لذته
- بين الأصنمة و الحرية
- مأزق اليسار
- المشهد السياسي الغائم في تونس
- المتسربل بالموضوعية
- المثقف البائس
- إخوان الكذب في حضرة السخرية الجليلة
- حلبة التنافس السياسي في تونس اليوم
- من مآثر المفكر - يوسف صديق-
- إبداعات الدم
- الداعشية ديدان جثثنا


المزيد.....




- الأمم المتحدة تعلن ان الوضع الإنساني في اليمن يسقط من حافة ه ...
- الأمم المتحدة تحذر من أن عمليات الإخلاء القسري لفلسطينيين في ...
- شاهد .. خبير اقتصادي يكشف أسباب عرقلة مكافحة الفساد في لبنان ...
- دعوات عدة لإصلاح مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة
- أمين عام الأمم المتحدة: القضية الفلسطينية تظل أولوية بالنسبة ...
- أحكام الإعدام سنة 2011
- الأمم المتحدة.. إجراءات إسرائيل في القدس الشرقية قد ترقى إلى ...
- واشنطن: -أنصار الله- أضاعت فرصة كبرى برفض لقاء مبعوث الأمم ا ...
- العويوي: إسرائيل تمارس التطهير العرقي للسيطرة على القدس الشر ...
- العفو الدولية و”هيومن رايتس” تدعمان مبادرة “أول سبع خطوات”: ...


المزيد.....

- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى
- التواصل والخطاب في احتجاجات الريف: قراءة سوسيوسميائية / . وديع جعواني
- قانون اللامركزية وعلاقته بالتنمية المستدامة ودور الحكومة الر ... / راوية رياض الصمادي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - هيثم بن محمد شطورو - من الاستكلاب البشري إلى التأله الإنساني