أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم بن محمد شطورو - قصتي مع الفتاة الروسية














المزيد.....

قصتي مع الفتاة الروسية


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 4837 - 2015 / 6 / 14 - 16:46
المحور: الادب والفن
    


" ساشا " فتاة روسية كـنت قد تعرفت عليها منذ سنوات و هي تجيد اللغة العربية و حين نطقت باسمها أول مرة ابتسمت فسألتني عن مبعث الابتسامة فقـلت أني سعيد لأني جالس الآن مع شخـصية من أشخاص "تولستوي" الأديب الروسي العظيم فابتهجـت بدورها و كانت روسية إلى النخاع فهي تعتبر روسيا منقـذة العالم بثورتها الاشتراكية و أن عالم الثلاثينات و الأربعينات الطاحـن هو الذي اضطر بناء الدولة الشمولية و بعد ذالك و بالرغم من أن الفـضل الكـبير في تخـليص العالم من شرور النازية يرجع إلى بسالة الجـيش الأحمر فان الغـرب الديمقراطي و على رأسه تاج الامبريالية و الشرور الولايات المتحدة الأمريكية كانوا يخططون للقضاء على أول إمبراطورية اشتراكية في التاريخ.
كانت " ساشا " عـبقرية في الربط بيـن الأشياء سواء كانت أفكارا أو آلات فحـين وجـدت آلـة غـسـل الادباش في بـيت أبي معطلة قامت بتـفكـيكها كـلها و طلبت بعـض القـطع و ركبتها فغـدت الآلة تـشتـغـل بصفة أفـضل مما كانت عليه. كانت تضفي أجـواء المرح في أكثر الأماكن كآبة فروحها دائمة الإشراق كما أن لباسها الذي يعتبـر عندنا فاضحا يجعـل منها مبعثا للبهجة فهي دائمة التعري حتى في أجواء شتائنا الذي تعتبره ربيعا روسيا. كان أبي يخاف عليها من التعرض للاغتصاب و لكنها تبتسم لهذه الفكرة قائلة أن الإنسان لو توقع الشرور في كل خطوة يخطوها لبقي في البيت مثـل آلة الغسيل بلا روح. أتـذكر قولتها التي لم أجـدها في متن أي كتاب روسي أو عـربي أو غـيره. قالت :
ـ بلا حـريـة و شـجـاعة و تـفـاؤل لا تـستـحـق الحـيـاة أن تـعـاش.
و "ساشا" في كـل الحالات تمارس الحب بصفة اعتيادية جدا بل إنها تطلبه و أحيانا في متن حديث فكري جاد قائلة :
ـ على كـل هذه قـضية أخرى معـقـدة يلزمها جلسة أخرى و لعل ممارسة الحـب الآن تكون أفـضل مجدد للروح ـ تبتسم و تضيف قائلة ـ الآن أنا محتاجة إلى تعمير دينامو الحياة في جسدي...
لم تـكن تـتصنع أي شيء و اكبر المحـرمات عنـدها هو الكذب على الناس و على الذات قائلة أن الله لا يمكن أن يدخل إلى جـنته المنافـقين لان طبعهم شيطاني يناقض نور الله و إشراقه و" أنا أعيش مثلما ارغـب فالرغبة المقموعة تغدو سما يسمم الجسد و الروح و أنا لا ارض أن تستـقبـل الأرض جسدا مسموما حين موتي و لا ارض أن أبعـث إلى الله بروح مسمومة"..
إنها تملك نظرة للحياة فيها عـبقرية إبداعية و لكن ما اغاضني فيها هو انقطاعها التام عن المجيء إلى تونس منذ انتخابات 2009 حيث قالت أن هذا البلد غدا مسموما بالكامل في جسده و روحه. طلبت مني أن افعل شيئا ما فـقـلت ما أنا بقادر الآن إلا على تجـرع السم بهدوء سقراطي إلى أن تـنبلج سطوة الحـقـيـقة يوما. كانت المفاجئة الشبـيهة بإحياء العظام و هي رميم يوم السبت أي الخامس عشر من أكتوبر 2011 في حدود الساعة الواحدة بعد الزوال حين تـلقـيت مكالمة من رقم تـلفوني غير مسجـل عندي.
ـ أنا " ساشا " أين أنت يا تـشيخـونـتي ؟
ـ أهلا , أين أنت أيتها العبقرية الروسية؟
ـ أنا أمام باب حديقة منزلكم.
كانت المفاجئة صاعـقة. أتت لتهنئني بالثورة و اعتـذرت للموقـف الذي اتخذته تجاهي سنة 2009. قالت:
ـ اعتبرتك جبانا غيـر جـدير بالحياة و لكن انتم العـرب لكم طبائع معقدة جدا. من توقع أن ينقـلب ذاك السكون إلى ثورة بدون أي جرس إنذار. لقد فاجأتم العالم و صدمتموه.. اليوم الخامس عشر من أكتوبر كل العالم يقـتـفي أثركم في الثورة. دفعتم بثورة الحريـة و العـدالة أن تـنـبثـق في العالم لتعلم الآن المدن الحديثة المتطورة النـقص الفادح في معادلتهم. كل العالم اليوم يطالب بديمقراطية حـقيـقية لا تكون فيها الحرية كـفتاة لعوب في إحدى صالات القمار أو البورصة و إنما واقعا حيا في المجتمع يعيشه.
ـ على كـل, إن لم يكن اليوم هو إعلان جنازة الحداثة الأوربية فانه إعلان وفاة الرأسمالية. وفاة النفاق و التـزييف. وفاة عبادة الدولار. العرب يعلون كلمة الله مرة أخرى و تـلك هي رسالتهم الخالدة.
ـ أوه.. هيا.. اشـتـقـت إليك. على كـل هذه قـضية أخـرى معـقـدة...






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- النجاح الأوتوماتيكي لفشل الحكومة التونسية
- من الاستكلاب البشري إلى التأله الإنساني
- ثورة محجبة
- ضرورة الانفتاح الوطني في تونس
- شهادة حية لحرب 1967
- -وينو البترول- في تونس
- السيجارة
- سخرية جادة
- العراق بين العمامتين
- المأزق التونسي الحالي
- بهجة الحياة
- فاجعة العري و لذته
- بين الأصنمة و الحرية
- مأزق اليسار
- المشهد السياسي الغائم في تونس
- المتسربل بالموضوعية
- المثقف البائس
- إخوان الكذب في حضرة السخرية الجليلة
- حلبة التنافس السياسي في تونس اليوم
- من مآثر المفكر - يوسف صديق-


المزيد.....




- العنصر: - التوظيف الجهوي خيار استراتيجي ينسجم مع الجهوية الم ...
- رسالة -من القلب- من نجوى كرم إلى جورج وسوف وحديث عن إمكانية ...
- الموت يفجع أسرة الفنان سعيد صالح
- رحيل فايز خضور أحد شعراء سوريا البارزين
- اكتشاف هيكل عظمي لفتاة عاشت قبل 700 عام تحت أرضية أقدم قصر م ...
- جدل فرنسي يتجدد حول نابليون بونابرت في الذكرى الـ200 لوفاته ...
- مصادر: الحالة الصحية للفنان سمير غانم غير مستقرة ويخضع للتنف ...
- فيديو | “إخضاع الكلب”.. رواية جديدة لأحمد الفخراني مع دار ال ...
- الموت يفجع الفنان السوري باسل خياط
- حفل في دار الأوبرا بدمشق بمناسبة عيد النصر


المزيد.....

- مجموعة نصوص خريف يذرف أوراق التوت / جاكلين سلام
- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم بن محمد شطورو - قصتي مع الفتاة الروسية