أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - الاحتلال الامريكي الثاني للعراق: خاصيات احتلال كيان امبراطوري (1/ 2)














المزيد.....

الاحتلال الامريكي الثاني للعراق: خاصيات احتلال كيان امبراطوري (1/ 2)


عبدالامير الركابي

الحوار المتمدن-العدد: 4729 - 2015 / 2 / 23 - 17:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الإحتلال الامريكي الثاني للعراق: خاصيات احتلال كيان امبراطوري) ½ (
عبدالامير الركابي

اكرر في هذا المقال توقعات كنت اوردتها من قبل، حول حتمية اضطرار الولايات المتحدة او تخطيطها تحت داعي الضرورة الامبريالية، لاعادة احتلال العراق، وهو ماسبق ان عرضته في محاضرة لي القيت في مدينة الكوفة في 15 / 11 /2011تحت عنوان "المتغيرات في المنطقة والعالم واثرها على العراق"، موجود نصها على مدونتي على "الفيسبوك"، ركزت فيها على انعكاسات تطور المسالة السورية على العراق، والاحتمالات الخطيرة التي سيواجهها الكيان العراقي، في حال اتجهت القضية السورية طائفيا، كما هو متوقع ومحتم، بغض النظر عن التصورات الايديلوجية التي يتداولها بعض السوريين او غيرهم.
في تلك المناسبة نوهت باحتمالات حصول احتلال امريكي ثان للعراق، وهو ماعدت وذكرته بعد هذا التاريخ في مقال نشرته على "الفيس بوك"، وتلقيت عليه اعتراضات هي من ترسانة معروفة، وتنتمي لمدرسة شائعة في النظر الى القضايا المتعلقة بالاستعماروالامبريالية، وبحركات التحرر العالمية، ووقتها تم تجاهل ماتعرضت له، بخصوص الظاهرة المتكررة في تاريخ الاحتلالات التي عرفها العراق في الحقب الحديثة المتاخرة. وبالاخص اضطرار القوى المحتلة الى اعادة احتلال العراق لاكثر من مرة، وتعذر او استحالة اكتفائها باحتلاله لمرة واحدة.
حدث ذلك للعثمانيين الذين اضطروا لاحتلال العراق لثلاث مرات، كانت اخرها حملة علي رضا عام 1831، وهي التي عرفت بالاحتلال الثالث، كذلك اضطر الانكليز لاعادة احتلال العراق عام 1941 ماعرف بالاحتلال الانكليزي الثاني بعد احتلالهم له عام 1917، ويضطر الامريكيون اليوم لاعادة احتلالهم للعراق، مكررين الظاهرة نفسها.
ومما ينبغي الاشارة له هنا، هو كون الاحتلالات الكبرى التاريخية التي عرفها العراق، عرفت ايضا موجات وتكرارات، فبابل في الدورة الحضارية الاولى، لم تحتل بمرة واحدة بل تكررت محاولات اخضاعها، وتعددت الى ان تمكن كورش من بسط سلطته عليها. والمغول احتلوا العراق على دفعتين، الاولى على يد هولاكو، اما الثانية، وهي الاشد وقعا والاكثر دموية، فكانت على يد تيمورلنك.
ان تكرار ظاهرة من هذا القبيل يسنفز العقل حتما كي يدقق في مغزاها، والاسباب والعوامل الكامنة خلفها، الا ان المنظورات الحداثية التي سادت واستعيرت دوغمائيا سواء في المناهج التاريخية او الاجتماعية والسياسية، لم تتح مثل هذه الفرصة، واحالت موضوع الاستعمار الحديث عراقيا، الى التصورات العامه المستعارة عن الاحتلالات، الامر الذي ترتب عليه في العادة تناقض في العلاقة مع اليات التاريخ الفعليه، وعلى العموم فان مفهوم "الكيان الامبراطوري" لم يخطر على بال اي من الباحثين او المهتمين بتاريخ العراق، ومازال هؤلاء يرددون الشعارات التحررية المتداولة، بلا اي تخصيص او احتمال خصوصية واقعية، قررها تاريخ هذا الموضع وتجاربه الطويلة.
وكان من المفترض بالحد الادنى ان طرح السؤال التالي : هل توجد ياترى كيانات "امبراطورية" الى جانب ال " كيانات الوطنية" المعروفة، او المتعارف عليها، ام ان المفهوم "الوطني" الاوربي الحديث، قادر على الغاء اي شكل اخر من اشكال الكيانات. هذا بالاحرى سؤال خطير، على قدر مايطرحه من اشكالات نظرية تتجاوز المفهوم الحداثي الاوربي الغالب والمتسيد منهجيا ونموذجيا على مستوى العالم، الا ان التحري الواقعي، وبالتجربة، قد يبيح مثل هذه المغامرة في مجال اقتراح تعدد الاصناف الكيانية، بحيث يفتح الباب لنماذج لاتخضع بالضرورة للمفهوم الاوربي الحديث عن الكيان الوطني المتجسد في ال "دولة الامة"، ناهيك عن انه يمكن ان يفيض عنه.
وهنا عند هذه النقطة الاخيرة، تنشا مغامرة فكرية، تهز الاسس والثوابت المتعارف عليها بشان اليات عمل الامبريالية ومقاومة الشعوب لها، كما تقرر ذلك اللينينية او الستالينية اللاحقة، فنطاق هيمنة الامبريالية، يمكن ان يكون اضعف من اليات بعض الكيانات وبالذات الامبراطورية منها، كما الحال على سبيل المثال في مواضع مثل الصين، او الهند، وايضا في العراق، فمستويات ردات الفعل الكيانية والتكوينية هنا، تتضمن افقا متجاوزا للنمط الغربي وللحداثة الغربية، ولاتخضع له، وهو مايمكن تحريه في يوميات الاحتلالالات، والرد عليها. ففي العراق واجه الاحتلال الانكليزي مستوى من المقاومة العسكرية والشعبيه، لم تتح له الاستقرار، او القدرة على التحكم بسيرورة الاحداث، وظل في عزلة تامة، هو ومن استند اليهم في محاولة تكريس وجوده القلق والضعيف.
والاحتلال الامريكي الراهن، واجه حالة من الرفض والمقاومة، اضطرته للرحيل من دون ان يتمكن من تحقيق اغراضه الاستراتيجية، لابل هو قد خسر كثيرا على هذا الصعيد، ومع ان العراق وبنيته الوطنية الامبراطورية، مازالت لم تصل بعد درجة النضج الضروري اللازم كي تعبير عن ذاتها بوضوع وجلاء، وان اشكال الوطنية الايديلوجية التي عرفها، لم تبلغ المستوى المطلوب من التجسيد المطابق لمقتضيات الامبراطورية، على مستويي الدولة والحركة الشعبية، ماظل يسبب الاضطراب وعدم الاستقرار، الا ان السياقات التصارعية مع قوى الاحتلال ظلت تتمتع اجمالا بزخم يفيض عن، ويمتنع عن الاندراج المستقر تحت الهيمنه الاستعمارية بكل صنوفها.
وعلى هذا المنوال كان مسار تشكل العراق الحديث يسير عبر سياقات الاحتلالات نحو تجاوز نمطها ونموذجا، بحيث انها هي نفسها قد اضطرت مرارا، اما للرضوخ لمقتضيات " الكينونة الامبراطورية" العراقية، او انها سعت لكبحها، فالاتراك اسقطوا حكم الوالي داود باشا، واعادوا احتلال العراق عام 1831 لخشيتهم الشديدة من احتمال خروج العراق عن هيمنتهم، والامريكيون استعادوا بمشروع "الشرق الاوسط الكبير"، وبناء اكبر سفارة في التاريخ لهم في بغداد، شكل امبراطورية تبسط سلطتها من الباكستان الى المغرب العربي، كما كان عليه الحال ابان الامبراطورية العباسية، وكانوا بهذا يعمدون لاحلال السفير الامريكي في بغدا،د محل الخليفة هارون الرشيد.





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,558,414,588
- بيان تاريخي صادر عن - مؤتمر شيوعي عراقي - لم ينعقد بعد( 2/2)
- بيان تاريخي صادرعن -مؤتمر شيوعي عراقي- لم ينعقد بعد(1/2)
- الحركة الوطنية الايديلوجية العراقية وهيمنة منطق الهزيمة
- العراق: بلاد مهشمة ولاثورة ثقافية (1/2)
- هل كان ماركس شيوعيا؟
- ماركسية عربية لمابعد ماركس
- في طريق اعادة بناء الحركة التشاركية - الشيوعية - العراقية / ...
- في طريق اعاد بناء الحركة التشاركية - الشيوعية - العراقية/( 1 ...
- في طريق اعادة بناء الحركة التشاركية -الشيوعية- العراقية 2م2 ...
- على طريق اعادة بناء الحركة التشاركية - الشيوعية- العراقية 1/ ...
- كتابنا يجبر الحزب الشيوعي العراقي على الاحتفال ب- انتفاضة ال ...
- مابعد العثمانية ومابعد الغرب
- هل من صراع تاريخي داخل-الوطنية العراقية- اليوم؟: الهزائم الك ...
- هل من صراع تاريخي داخل -الوطنية العراقية-اليوم ؟1/2
- انشقاق 1967 في الحزب الشيوعي العراقي: التكرار ام الانتظار
- لمناسبة قرب صدوركتابي عن - انتفاضة الاهوار المسلحة في جنوب ا ...
- من يتحمّل مسؤولية فشل وهزيمة المشروع الوطني العراقي الحديث؟
- التساؤلات التي لاتطرحها قوى العلمانية العراقية على نفسها؟
- صراع مجتمعي بدل الطبقي.. ابراهيمية جديدة بدل الماركسية
- في مفهوم- الراسمالية الزراعية- والكيان المركب ؟؟؟؟؟


المزيد.....




- ارتدت اللون الأخضر في باكستان..هكذا بدت كيت ميدلتون في جولته ...
- 7 نصائح لتحسين الهضم أثناء الحمل
- تقرير.. مأساة الأطفال غير المرئيين!
- مقتل شرطيين اثنين وجرح 20 طفلا في انفجار في أفغانستان
- وزير الدفاع القطري يستبعد وقوع حرب بين إيران والولايات المتح ...
- مقتل شرطيين اثنين وجرح 20 طفلا في انفجار في أفغانستان
- وزير الدفاع القطري يستبعد وقوع حرب بين إيران والولايات المتح ...
- شاهد: شاب من غزة يحيي الجنيه الفلسطيني ويزيّنه بوجوه سياسية ...
- لبنان.. من هنا مر الحريق
- نيويورك تايمز: خمس حقائق مزعجة في قلب العلاقة الأميركية التر ...


المزيد.....

- معاهدة باريس / أفنان القاسم
- كانطية الجماهير / فتحي المسكيني
- مقتطفات من كتاب الثورات والنضال بوسائل اللاعنف / يقظان التقي
- يا أمريكا أريد أن أكون ملكًا للأردن وفلسطين! النص الكامل / أفنان القاسم
- ماينبغي تعلمه! / كورش مدرسي
- مصطفى الهود/ مشاء / مصطفى الهود
- قصة الصراع بين الحرية والاستبداد بجمهورية البندقية / المصطفى حميمو
- هل من حلول عملية لمحنة قوى التيار الديمقراطي في العراق؟ / كاظم حبيب
- اقتصاد قطاع غزة تحت الحصار والانقسام الحلقة الثامنة: القطاع ... / غازي الصوراني
- الدولة المدنية والدولة العلمانية والفرق بينهما / شابا أيوب شابا


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالامير الركابي - الاحتلال الامريكي الثاني للعراق: خاصيات احتلال كيان امبراطوري (1/ 2)