أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تناقضٌ مجهولٌ مدمرٌ














المزيد.....

تناقضٌ مجهولٌ مدمرٌ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4283 - 2013 / 11 / 22 - 07:56
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


مشروعا الفئات الوسطى والفئات العمالية متصادمان عبر عقود ومتكاملان في تطورات تاريخية حديثة، فالمشروعُ الرأسمالي المطلق والمشروع الاشتراكي الشمولي نتاجان لمستويات تطور قوى الانتاج في كل من الغرب والشرق، فقوى الانتاجِ الصناعية المتداخلة مع العلوم والتقنية والبرلمان المحور التنفيذي، والسوق الحر هي ما يحدد تحول الأوضاع السياسية العامة نحو الحريات السياسية واندماج الفئات في تكوينات طبقية صاعدة، فالصناعة والثقافة تصهران الفئات الوسطى ذات الغالبية التجارية والمالية إلى غالبية صناعية تقوم بتوجيه الصناعة لتكون قيادة الاقتصاد في مرحلة تأسيسية محورية، مثلما أن البرلمان يمسكُ الأموالَ العامة ويوجهها نحو الصناعات وإعادة تشكيل قوى الانتاج.
التحولات تتم بحسب مستويات التطور في كل بلد ومدى تطور قواه الانتاجية والمعرفية، فبريطانيا تسبق فرنسا وفرنسا تسبق ألمانيا، والحصول على الفوائض المالية لدعم قوى الانتاج يأتي عبر الاستعمار ولكن هذا المصدر لا يتشكل لدول العالم الثالث فتتوجه لجمع الفوائض بطرق أخرى.
في التحول التاريخي لدول الشرق مع غياب الاستعمار مصدر الفوائض بل وتحولها هي للاحتلالاتِ الاستعمارية ولنهب ثرواتها، تلجأ إلى الرأسمالية غير الحرة، وتطور قواها الانتاجية بطرق فوقية إدارية تقيدُ السوقَ في تخلف صناعي غير متطور تقنياً، وتصنع برلمانات غير قادرة على بناء سوق حرة، وتبقي الطوائفَ متفرقةً غير قادرة على صناعة شعوب.
يعبر تطورُ الفئاتِ الوسطى والفئات العمالية عن درجاتِ تطور قوى الانتاج، فالمرحلةُ الصناعية المبكرة ذات القواعد التجارية الاستهلاكية الواسعة المُضعفة للتراكم الرأسمالي الأولي مؤسس التحول والقطعِ مع البنيةِ التقليدية الإقطاعية، تنتصر وتكون قواعدها، وتتوجه إلى تطوير السلع وتصديرها، وتكتسب فوائض تعيد تحويلها إلى قوى الانتاج في تحولات تاريخية شاملة تغير البناء السياسي الاجتماعي.
هنا تتحول الفئاتُ الوسطى إلى طبقة وطنية قائدة.
تطور الفئات العمالية يتداخل مع ذلك التكوين المتحول للفئات الوسطى ومدى قدرتها على توسيع التصنيع، فهي تتوسع كذلك وتتطور سماتها الفكرية والسياسية والعائلية، عبر الصراعات الطويلة النازفة والتعاون التدريجي، وعلى مدى قدرة الفئات الوسطى لدعم المعيشة العمالية الوطنية، بجعل الفوائض تدخل قوى الانتاج المادية والثقافية.
التلاقي بين هذه الفئات وتحولها إلى طبقات هو تاريخُ كلِ بلدٍ ذي بنية خاصة، ولكيفية تفهم قوى الوعي السياسية الظروفَ الموضوعية وتطوعها.
الدول الشرقية التي بدأت من فوق، من القبائل والعسكر والطوائف، تفكر من خلال هذه القوى ما قبل الرأسمالية، محاولة تكييف الاقتصاديات حسب مصالحها، وإدخالها المستمر لتلك الظروف والتصورات القديمة يعرقلُ تطور قوى الانتاج، وتحدث التصادمات غير المفهومة في الحياة السياسية الاجتماعية على مدى عقود.
إن تلك التصورات تجعل من علاقات الانتاج أدوات سيطرة وضبط وعرقلة ثم أزمة تدريجية حتى تغدو أزمة عامة.
إن أشكال الانهيارات والثورات والحروب في العالم الثالث تعطي لوحات متعددة لفعل ذلك التناقض حسب تطوراته ومستوياته في كل بلد.
إن الفوائض في البلدان العربية لم تتوجه إلى تغيير شامل لقوى الانتاج نحو الصناعة والعلوم وتغيير الحرف والانتاج الزراعي، وتغيير طبيعة العمال الذكور اليدويين، بل توجهت إلى تضخم ثروات الإدارات وتسيب المال العام وتوجهاته المتعددة للخارج، ولهذا بقيت أشكالُ الاقتصاد في عمومها بأشكال ما قبل رأسمالية وتُدار بأساليب تقليدية.
ولهذا فإن الفئات الوسطى والفئات العمالية لا تتطور وتتكامل، فالفئات الوسطى تبقى تجارية ومالية مهدرة للفوائض على المدى الطويل لعدم تحول القواعد الاقتصادية لقواعد صناعية وطنية قوية، فالفئات ما قبل الرأسمالية تقود هذه البلدان إلى الصراعات الطائفية والحروب ولهذا حدثت الانهيارات السياسية العارمة والاستنزاف المالي الطويل.
ويظهر كبارٌ ماليون ولكنهم غير خلاقين للبنية الجوهرية، فيما يتشرد العمال والحِرفيون بحثاً عن أعمال في المدن والخارج.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرمزيةُ وأهمّيتُها
- المغامرةُ السياسيةُ بين الماضي والحاضر
- مجابهةٌ خاطئةٌ بين التجارِ واليسار
- خذلانُ الثورةِ السورية
- إشكاليةُ سياسةِ الرفاه
- تحولاتُ الممكنِ والصراعُ القومي
- التياراتُ الطائفيةُ نتاجُ الاضطرابِ الاجتماعي
- تدهورُ مكانةِ النساء
- الفيضُ السكاني وسياسةُ المغامرة
- أسبابُ فشلِ العمل ضد المغامرة
- الطائفيون والإسلاميون
- لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- جرائمُ أميل زولا
- أبطالُ(الماو ماو) يتسولون في الشوارع!
- الباديةُ تصنعُ الروايةَ
- مغامراتُ الثقافةِ الكبيرة
- أزمةٌ عربيةٌ إسلامية عامة
- الراقصُ في الرياحِ السياسيةِ
- يمينٌ متخثرٌ
- المحافظةُ والحرياتُ


المزيد.....




- معلم أيقوني في لندن.. لماذا لا يرغب أفراد العائلة الملكية ال ...
- وفاة السيناتور الأمريكي ليندسي غراهام إثر وعكة صحية مفاجئة
- سلطنة عُمان والأردن تعلنان تعرضهما لهجمات بطائرات مسيّرة وصو ...
- صحيفة عبرية تثير ضجة من قرار القاهرة إغلاق مياهها أمام -سفين ...
- ما سر -المناطق الزرقاء-؟.. دراسة تكشف عوامل طول العمر الصحي ...
- دواء تجريبي يقلل التهاب الدماغ ويبشر بإبطاء تطور باركنسون
- إيران تغلق مضيق هرمز حتى إشعار آخر وواشنطن ترد بـ 140 ضربة و ...
- رحيل أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عن عمر 74 عا ...
- قادة العالم يعزون قطر بوفاة أميرها السابق
- ‏الخارجية الهندية تعلن إنقاذ 10 من رعاياها وفقدان شخص واحد إ ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - تناقضٌ مجهولٌ مدمرٌ