أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - الباديةُ تصنعُ الروايةَ














المزيد.....

الباديةُ تصنعُ الروايةَ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4268 - 2013 / 11 / 7 - 10:22
المحور: الادب والفن
    


عانت الروايةُ في المنطقة كثيراً لكي تكون لها أجنحةٌ ولكنها ما زالت تنزفُ بين مناشير الوراقين الناشرين ودكاكين التجارة بلحمِها الرقيق.
كانت المدنُ العربية هي التي تصنعُ الروايةَ وعبرها تنتقلُ اللفحاتُ الحضارية إلى المناطق الأخرى، لكن الجزيرةَ العربية، الباديةَ القاعَ للأمة، أخذت خلال قرن تصنع هي الأخرى روايتها.
في مبادرة جريدة (الوطن) لتحفيز الرواية البحرينية وصنع أجنحةً صغيرة تطير بين براري البلد ومدنه، فرصة لم تُتح لأجيال من أن يتدربوا ويعيشوا تجربة الرواية.
كانت المدنُ هي التي تصنعُ الرواية، لكن المدن صدأت، بعضٌ من جيل تاه عن الأرض والوطن والرواية والنضال، أدمن البيعَ والشراء التي وصلت إلى سلع مثل الضمير والمشاعر والقضية، ويتعجب ناشرٌ من أن ينشر روائيون رواياتهم وقصصهم نازفة في صفحات الجرائد، والناشر الذي تضخم من التجارة بمسودات الكُتاب وضحايا الإبداع لا يعيدُ مرتجعات ولا يحظى المؤلفون أحياناً بنسخ من أعمالهم وليس لديه دفاتر يقيد فيها دماءَ ضحاياه.
ويقول ناشرٌ آخر لماذا لا يظهر مبدعون وينشطون في القصة والرواية والشعر؟ فهل أبقيتم أصابعَ للمؤلفين لكي يكتبوا بها؟
المدنُ صدأتْ وبعضٌ جيلٍ لا يقرأ روايةً وقصة، ومراجعون تخصصوا في قرض الشيكات، وأصبحت القراءة لدى بعضهم جريمة أو وسوسة مرضية، أو تهمة، أو أن الكاتب الناقد الحصيف مشغول بالعناية بجثثٍ عتيقة تفحمت منذ زمن بعيد، وما زال يلمعُّها، ويذهبُ بها إلى السوق، وحوله مئات الروايات الجديدة والأعمال المثيرة، ولكنه لا يسمعُ صراخَ الشارع، ولا يلتفت لهذه الروايات التي تضج بالحياة والقضايا والتحولات، ولهذا تقوم العديد من المجلات (الثقافية) و(الفكرية) في الخليج بالاشتغال بما هو خارج الخليج، وإهالة الرمال المتدفقة دائماً عليه.
إن تعلم بعض الفراشات الجديدة الطيران بأجنحة الرواية هو مساعدة ثمينة لكنها عابرة صغيرة فيما مشوار الرواية موج صاخب وتحديات وأسواق فيها حيتان ضارية!
لهذا مجلاتنا مشغولة بالصباغة، فهناك بعض التماثيل التي يجب تلميعها دائماً وعرضها في الفاترينات الزجاجية الزاهية.
أن تعلم بعض الفراشات الجديدة الطيرانَ بأجنحة الشعرِ والآلةِ والخضاب العربي الخليجي والسرد مهمةٌ لا يقوم بها سوى رواد الفضاء الإبداعي، بمن لم يفكروا بالأزقة الضيقة المسدودة للناشرين والطابعين والمهتمين الذين أغرقوا الثقافة في بحر الرماد.
حين يأتي تجار بيروت إلى الأسواق لصيد الروايات والروائيين، يحسُّ الكتاب الشباب بمدى الاختناق في سوق النشر، فهم لا يتخلون عن فلذات أكبادهم بل عن مدخراتهم القليلة عبر السنين أيضاً!
ولذا فإن التجارب الأولية لا تكفي، فنحن بحاجة إلى سلاسل لروايات الشباب، وقصصهم القصيرة، ومجلات تحتفي بنتاجهم عبر زمن مستمر.
الرواية مهمات صعبة، فهي حفرٌ في الحياة، ورسم للشخوص وبحث عن جذورها وتطوراتها، وأمانةٌ للأرض، وعناية بالإنسان، وحب لتطور الوطن في عالم الضياء والتقدم، ولهذا تَحفرُ بقسوة، وتَضربُ بحدة، ولكن عبر نماذج وأمثلة، وحكايات ممتعة، وحب لا ينضب.
هي حوارٌ وطني عميق على مدى أجيال، يؤسسه نقدٌ تاريخي تضحوي من قبل كبار المبدعين المفكرين لأن هؤلاء النقاد هم جوهرةُ الحياة الباقية، ولهذا باختفائهم ليس ثمة حوار بين طبقات وأجيال ومستويات أو أشكال فكر ووعي وتغيير.
حين خبا نقد الرواية خبا نقد الحياة، واختنق الإبداع.
العالمُ يتصحر بلا كشف ولهذا فالرواية هي صنو النقد، من يكتبها هو ناقد عميق داخلي، متأمل، وحين يفيض النقدُ تنتشر موجات التحول ويتراكم الإبداع.
والأهم للروائي الشاب كيف يحب أهله وشعبه وأمته والإنسانية ويحلل مدن الخليج والجزيرة العربية، ويكشف تدفق السكان والعلاقات الاقتصادية والسياسية ويجسدها بلوحات فنية بمسئولية عالية.
تظل الروايات التجريبية مجرد بروفات تعليمية ولمسات أولى يُعاد النظر فيها عبر التجربة وقراءة المجتمعات، وكلما توهج الصراع الاجتماعي السياسي فيها بأجساد بشر حية تسارعت خطى الاقتراب من الرواية بمستوها العربي والعالمي.



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مغامراتُ الثقافةِ الكبيرة
- أزمةٌ عربيةٌ إسلامية عامة
- الراقصُ في الرياحِ السياسيةِ
- يمينٌ متخثرٌ
- المحافظةُ والحرياتُ
- النبلاءُ والبذخُ
- تحدياتُ اليمينِ المعتدل
- من اليسارِ المتطرفِ إلى اليمين المتطرف
- نقابيةُ رأسماليةِ الدولةِ الوطنية
- بؤرةُ الوهمِ حديثاً
- الأزمةُ والعقلُ
- بؤرةُ الوهمِ قديماً
- سحرُ البيانِ
- القمة المضطربة لأمريكا
- مصطلحُ (الحرة) الاقتصادي الاجتماعي
- المعتزلةُ برؤيةِ إسحاق الشيخ يعقوب(2-2)
- المعتزلةُ برؤيةِ إسحاق الشيخ يعقوب (1-2)
- في التطورِ العربي العام
- ضد الانحدار المشترك
- في جدلِ المعارضة


المزيد.....




- اليابان: رحيل يايوي كوساما... الفنانة التي حوّلت عالمها الدا ...
- هل يعود نصب بوشكين إلى موقعه التاريخي في موسكو؟
- أزمة تجنيد في شرطة برلين بسبب ضعف اللغة الألمانية لدى المتقد ...
- في يوم السينما الروسية.. إصدار مقطع دعائي لفيلم -تشيبوراشكا ...
- من ألهم ليف تولستوي شخصية ناتاشا روستوفا في روايته -الحرب وا ...
- مسرح أرخانغيلسك يقدّم تشيخوف في قالب الفارس الهزلي بموسكو
- 27 ألف رسالة وصلته متأخرة.. حكاية فنان كوبي طاردته لوحاته
- سليمان منصور.. الفنان الذي حوّل فلسطين إلى ذاكرة بصرية
- افتتاح معرض -ألوان وحروف.. وأثرٌ لا يزول- للفنانة باسلة عنان ...
- استطلاع.. الأفلام السوفيتية التي ينتظر الجمهور مشاهدة نسخ جد ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالله خليفة - الباديةُ تصنعُ الروايةَ