أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الراقصُ في الرياحِ السياسيةِ














المزيد.....

الراقصُ في الرياحِ السياسيةِ


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4265 - 2013 / 11 / 4 - 09:07
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو المشهدُ عادياً وهو طالما جرى أن يقوم الفنان بتقليدِ مشهدٍ غربي واستيراده عربياً.
عرفتْ الفنونُ والآداب تقليدَ الغربِ وجلبَ منتجاته الجاهزة المبهرة السهلة الصنع واستغلالها للشهرة والمال.
لكن الفنان باسم يوسف هذه المرة قفزَ إلى أعلى مشهد سياسي ليسخر من الرموز المحترمة!
فنونُ السخرية تدخلُ العظامَ السياسية وظروفُها في الغرب مختلفة، فهناك قرون من نقد السلطات والسخرية منها وجعلها في الصحافة الهزلية وجرها وثلبها في صحافة الفضائح وتجري معارك كبيرة لمنع هذا وعدم جر السادة والمسئولين للمواقف العادية للرعاع!
لكن أجهزة الإعلام الغربية سيطرت على العروض الكوميدية الساخرة والهزلية السياسية الماكرة، وجعلتها في عروض مبهرة، لا يستطيع المسئولون أن يوقفوها، وهي جزء من ديمقراطية شوارعية حيث يتم بهدلة مسئولين بأسباب حقيقية أو زائفة.
هو جزءٌ من العداء المستحكم بين من يملك ويحكم ومن ينظر ولا يحصل على شيء.
لكن مجال السياسة ومجال الإعلام مستقلان عن بعضهما رغم التداخل الحارق في الكثير من المجالات، وهي جوانب كرسها التطور الموضوعي للمجتمعات وجهاد الناس لصنع الحقيقة.
العارض العربي في العقود السابقة كان يعرف مواضع قدميه السياسيتين، فلا يقتربُ من ركائز الأنظمة ورموزها، ويتوجه لتقليد الممثلين والاستعراضيين الذين لا تحميهم قوانين عابرة للمُلكية.
العارض العربي الجديد ليست لديه فكرة سياسية تاريخية عميقة عن تطور الفنون والسياسة والنقد، فقد رأى عرضاً مُبهراً على شاشةٍ وظنّ إنه من السهل تقليده,
فيمكن تقليد حركات العارضين وأقوالهم وسخرياتهم ودمجها بالأغاني ونقلها لأجهزة الشاشات العربية ذات الحريات (الواسعة) عبر مهارات فنية تتكون بصعوبة!
والأهم إن للراقص مواهبه الفنية من قدرة على الإضحاك وتصوير المشاهد بجسده ووجهه، واستخدام مجموعات كانت أقربها هي للأولاد الساخرين منها للرجال الناضجين، ولإثارة مشاهد حوارات طريفة بين أطراف عدة، وهي جوانب لن تعلو على البرامج الغربية الكثيرة في هذا الصدد.
لكن حين لا يكون لديك وعي سياسي، وفهم تاريخي للفنون، وتراها مجرد عروض في عواصم عدة، فإنك لن تقدم رسالةً عميقة وتأثيراً فكرياً سياسياً بقدر ما سوف تسقط بين الأرجل المتعاركة.
لقد تمكنت تلك الفنون من البقاء بين الكبار، وجعلتها الصحافة الواسعة والفضائيات الحرة والشبكات الإجتماعية الحامية قادرة على السخرية من الحكام الكبار في الدول الغربية.
لكن نقل هذا المستوى للعالم الثالث الذي يفتقر إلى هذه المضامين التاريخية السياسية، جعل الرجل في مأزق قضائي سياسي اجتماعي صعب.
فلم يتجنب الدخول في مسائل الرموز التي هي نفسها تخوض صراعات حامية وتهتم بكل كلمة، وتطاردُ أصحابَها في كل مجال ممكن.
بل دخل بينها وهاجمها وسخر منها.
غياب الوعي السياسي العميق جعله يركز على الجوانب الذاتية، وبما أنه طائر في الهواء عبر البرامج، ومتضخم لقدراته الفنية، وخدعه الجمهورُ بإعجاب سطحي، فتصور إن المعركة هي بين شخوص عادية هو جزءٌ منها.
هل كان مثل هذا البرنامج الساخر يصلح لمادة تثقيفية وطنية؟
لن يكون ذلك ممكناً في مثل هذه العروض السطحية الفكرية غالباً، فمثل تلك البرامج العميقة تحتاج لجهود فكرية وفنية متأصلة، ويمكن أن تغوص في مواد الحياة وحياة الرموز بعد نزعِ الفتيل الشخصي، ويكونُ الفنانُ كفنان للشعب، وليس كفنان استعراض وكباريه سياسي.
المسافة منتفية بين الرموز والنقد الساخر، وتحول الزعيم إلى مادة للضحك شيء ليس من تاريخ الشرق الأمين على تقاليده!



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يمينٌ متخثرٌ
- المحافظةُ والحرياتُ
- النبلاءُ والبذخُ
- تحدياتُ اليمينِ المعتدل
- من اليسارِ المتطرفِ إلى اليمين المتطرف
- نقابيةُ رأسماليةِ الدولةِ الوطنية
- بؤرةُ الوهمِ حديثاً
- الأزمةُ والعقلُ
- بؤرةُ الوهمِ قديماً
- سحرُ البيانِ
- القمة المضطربة لأمريكا
- مصطلحُ (الحرة) الاقتصادي الاجتماعي
- المعتزلةُ برؤيةِ إسحاق الشيخ يعقوب(2-2)
- المعتزلةُ برؤيةِ إسحاق الشيخ يعقوب (1-2)
- في التطورِ العربي العام
- ضد الانحدار المشترك
- في جدلِ المعارضة
- عبدالفتاح إسماعيل ورفاقه (2)
- عبدالفتاح إسماعيل ورفاقه (1-2)
- نقابيةٌ مستقبليةٌ


المزيد.....




- فيضانات مدمرة في نيبال والصين.. ماذا نعرف حتى الآن؟
- مصادر تكشف لـCNN آخر تطورات الاتفاق النووي بين السعودية وأمر ...
- CBS: ترامب لم يختر بعد من سيشغل منصب ليفيت بالبيت الأبيض بعد ...
- ماذا يكشف نسيج -بايو- عن أسرار العصور الوسطى من جنس ودماء؟
- أكثر من نصف قرن على البوندسليغا - طرائف لا تُنسى!
- رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية يوضح سبب إصرار أمريكا وإس ...
- الدفاع الروسية تعلن قصف أهداف أوكرانية في ميناء بأوديسا
- الدفاع الجوي يدمر 51 مسيرة جوية معادية خلال 12 ساعة فوق مناط ...
- القاهرة: مفاوضات إيران وصلت لطريق مسدود
- ضريبة سلامة الأطفال.. -ميتا- تخضع لإجراءات صارمة لحماية المر ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - الراقصُ في الرياحِ السياسيةِ