أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - خذلانُ الثورةِ السورية














المزيد.....

خذلانُ الثورةِ السورية


عبدالله خليفة

الحوار المتمدن-العدد: 4279 - 2013 / 11 / 18 - 04:58
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



يتشابه مصيرُ الثورة السورية ومصير الثورة الإسبانية ضد الفرانكوية والجماعات القومية الإسبانية الفاشية، فرغم البدايات المشجعة لها لكن تمكن فرانكو وعصاباته من دحر الثورة وإغراقها في حمامات الدم.
المصير والظرف مختلفان، فرغم كون الجيش الجمهوري الإسباني ذا توجه ديمقراطي لكن الجماعات الفوضوية تغلغلتْ فيه وطرحت خيارات متطرفةً سهلت من هزيمة الثورة. وكان الزمن ملائماً من حيث صعود الدكتاتوريات القومية في أوربا وانحسار النفوذ الديمقراطي عامة.
وقد تفجرت الثورةُ السورية في لحظات حاولت فيها الجماهيرُ العربية كسرَ الرأسماليات الحكومية العسكرية في أكثر من بلد، ونجحتْ في بعض مهماتِها، وفشلتْ في مهمات أخرى، لأن وعي الجماهير العربية لم يتجاوز الدكتاتوريات الدينية والعسكرية المتداخلة، ومستوى تنظيماتها كانت بدائيةً سواءً الاجتماعية الأهلية أم السياسية النخبوية.
وكان صعود تنظيمات الإخوان المسلمين مظهراً لهذا التدهور، فهذه الجماعات مناوئة للثورة العصرية، وتكونت على أساس روح العداء للحداثة والديمقراطية، عبر فهم ملتبس للإسلام، وهو أمر تم استغلاله من قبل القوى العسكرية في أكثر من بلد، ففي مصر استعادت هذه القوى المبادرةَ وتمكنتْ من إعادة نفوذها بالتحالف مع قوى ليبرالية متذبذبة، وترتيب شكل جديد لرأسمالية الدولة العسكرية، فيما لم يستطع الإخوان المسلمون السوريون سوى تشتيت التحالفات التحديثية ليتمكن المتطرفون الطائفيون من اختراقها وتوسيع الثغرات لهجوم النظام (الفاشي) على الطريقة الإسبانية.
إن تحالفات الدكتاتوريات الرأسمالية العسكرية في روسيا وإيران والصين كانت مظهراً واسعاً مشابهاً للدكتاتوريات الفاشية الأوروبية المتحالفة ضد الجمهوريين الإسبان قبيل الحرب العالمية الثانية، وذات مظاهر مختلفة، تحددها درجاتُ التطور السياسي وتخلف وعي الجماهير الشعبية في الشرق خاصة، وسيادة المظاهر الدينية المحافظة التي شكلت غبشاً على وعي الناس على مدى قرون.
لقد هاجمت هذه القوى الحكومية السورية بعنف وبلا رحمة الجماهير السورية ذات التسليح الضعيف وقامت بفظائع تجاوزت مستويات الحرب العالمية الثانية، وكذلك قطعت طرق المساعدات العربية والعالمية، وأججت حركات المتطرفين الدينيين في المذاهب المتعددة لتحويلها إلى حرب دينية تُبرر فيها أساليب العنف كافة.
وكانت المساعدات العربية مثل مساعدات القوى الدولية قبيل الحرب العالمية الثانية للجمهوريين الإسبان التي كانت ضعيفة ومتراخية ثم منقطعة. لقد تركوهم يُذبحون!
وهكذا راحت تحالفات الأنظمة العسكرية الشمولية السابقة والمتنامية تحيط بسوريا من كل جهة، وتخترق المنطقة بأسرها لتكوّن حصاراً قوياً بأشكال مختلفة وأقنعة متعددة.
فيما الليبرالية الأمريكية الحاكمة فقدت قدرتها على الهجوم وراحت تعيدُ العلاقات مع الأنظمة العسكرية الشمولية، وكررت الأحاديث السهلة الكثيرة عن الخطوط الحمراء والهجوم المتوقع إلى التحذير من المتطرفين والتركيز على السلاح الكيماوي وعزله عن غابة الأسلحة الفتاكة، وأقامت العلاقات مع الأنظمة الدكتاتورية العسكرية الآسيوية المختلفة، للتوجه إلى الأسواق المنتظرة، وعدم تشجيع الثورات الحرة والأنظمة الديمقراطية العلمانية الوليدة، والدخول في صفقة كبيرة مع القوى الدينية المحافظة.
لقد حدثت هذه التطورات فوق أرضية اجتماعية عربية ذات وعي مرتبك بين الثورة والثورة المضادة، وفوق نسيج شعبي شمولي اجتماعي يطمح إلى حريات سياسية وتطور اقتصادي من دون قواعد مادية إنتاجية كبيرة، وكلما تأخرت الثورة السورية في الانتماء التحديثي والبرنامج الديمقراطي العلماني الوطني، تضعضعت صفوفها، وتحولت إلى حرب أهلية طائفية.
تحول الثوار الوطنيون إلى جماعات دينية تعيش لحظات غيبية ملأى بالهلوسة ترافق مع غياب التسلح الثقيل الذي قيل إنه سيكون واسعاً مؤثراً، ومع بقاء الأسلحة الخفيفة، وغياب روح الهجوم واعتماد الدفاع، ولهذا كله انتهزتها فرصة قوى الثورة المضادة التي واصلت الهجوم الوحشي في كل مكان.
ولهذا لا بد من نفض سياسة الدفاع والتفكك السياسي المذهبي والانقسام السياسي واعتماد الهجوم الواسع الشجاع وسحق العدو في كل مكان!



#عبدالله_خليفة (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إشكاليةُ سياسةِ الرفاه
- تحولاتُ الممكنِ والصراعُ القومي
- التياراتُ الطائفيةُ نتاجُ الاضطرابِ الاجتماعي
- تدهورُ مكانةِ النساء
- الفيضُ السكاني وسياسةُ المغامرة
- أسبابُ فشلِ العمل ضد المغامرة
- الطائفيون والإسلاميون
- لماذا يموتُ الشعرُ؟!
- جرائمُ أميل زولا
- أبطالُ(الماو ماو) يتسولون في الشوارع!
- الباديةُ تصنعُ الروايةَ
- مغامراتُ الثقافةِ الكبيرة
- أزمةٌ عربيةٌ إسلامية عامة
- الراقصُ في الرياحِ السياسيةِ
- يمينٌ متخثرٌ
- المحافظةُ والحرياتُ
- النبلاءُ والبذخُ
- تحدياتُ اليمينِ المعتدل
- من اليسارِ المتطرفِ إلى اليمين المتطرف
- نقابيةُ رأسماليةِ الدولةِ الوطنية


المزيد.....




- من المطبخ الفرنسي.. 10 أطباق كلاسيكية لا تفوّت
- أستراليا.. بدء تحقيق في مزاعم تتهم كيتي بيري بالاعتداء الجنس ...
- صدفة تتيح اكتشاف الموقع الدقيق لمنزل الكاتب الشهير شكسبير في ...
- وزير الدفاع الأمريكي يوجه تحذيرًا لإيران: اختاروا بحكمة وإلا ...
- رغم إعلان ترامب.. مسؤول لبناني لـCNN: جوزاف عون رفض الحديث م ...
- في ظل تداعيات الحرب.. كيف يبدو نمو الناتج المحلي في الدول ال ...
- صحافة تركية: أوروبا تستعد لانسحاب واشنطن من الناتو وأنقرة تد ...
- 350 طفلا فلسطينيا يقبعون في السجون الإسرائيلية
- الإيكونوميست تعيد صياغة العلاقة مع الجمهور وتكشف وجوه كتابها ...
- جسر القاسمية خارج الخدمة.. إسرائيل تقطع آخر الشرايين فوق الل ...


المزيد.....

- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني
- تأملات علمية / عمار التميمي
- في رحيل يورغن هبرماس / حامد فضل الله
- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عبدالله خليفة - خذلانُ الثورةِ السورية