أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - راكعة














المزيد.....

راكعة


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 2279 - 2008 / 5 / 12 - 04:17
المحور: الادب والفن
    



ليلة قمراء شطرها الاول التهَمَهُ الماضي لُقمة سائغة......الحياة أخذت تتلاشى في طُرق المدينة الصغيرة , حتّى القطط السائبة انقطعت عن التجوال وطلب الرزق الحلال!!...شُجيرات الزيزفون تنوح على وقْعِ أنسام البحر , في حين علا صوت بومة هرِمة , اتخذت الجذع رُكنًا .
وهناك بعيدًا , ركعت طفلة صغيرة تُصلّي , طفلة ذابلة لم تتعدّ العاشرة من عمرها , عضّها القَدَر منذ عام , فحرمها صدرًا دافئاً تتكئ عليه , وحِضنًا رؤومًا تركِن اليه , كانت سعيدة رغم إدمان والدها على الخمر , ولكن فقدان امّها جرحها جرحًا ينزف وينزف ولا يندمل .
"ربّاه , ايّها الحنّان , أسالك أن تعيد اليَّ أُمّي , ...أبي قال لي أنها عندك , ولكن كثيرًا ما يكذب عليّ فهو سكّير ...لا يعود الى البيت إلا في أخريات الليل , , يتركني وحيدة كئيبة , فريسة الخوف والهواجس, نهبى الجوع ...أيه يا ربّ إنّني جائعة لا أقوى على الحركة , أتضرّع اليكَ أن تعيد أمّي إليَّ أو أن تأخذني اليها".
وسحّت دمعتان ساخنتان على وجنتها الشاحبتين , وظلّت راكعةً رافعة اليدين , وفي قلبها الصغير ألف صلاة !!
الهزيع الأخير من الليل , كلّ شيء كما كان ساكن , هادئ, حتّى البومة والشُجيرات والطفلة الراكعة ...شبح آتٍ من بعيد يترنّح ذات اليمين وذات اليسار , انّه في حفلة حفلاء , يتأبط زجاجته المعهودة ويُغنّي بصوتٍ أجشّ نفّر البومة فنعقت , فرماها بجملةٍ رذاذية "حبّة عدس , تقطع النَّفّس ".
وتتنبّه الطفلة فتقوم وتشدّ نفسها الى اقرب جذع شجرة ...
ربّاه , ها هو عائد كعادته , سيدخل البيت حتمًا باحثاً عنّي ليهبني عَشاءً ساخنًا , عَشاءً لا يعرف الشّبع ولا الرّحمة , عشاءً له وقع المرارة تحت أسناني .
وابتعد الشَّبح لكن صوته المُقعقع ظلّ في المكان , بل ترك رعدة هستيرية في قلبها الصغير .
وعادت سلمى إلى الركوع , "الهي ...ربّي أنني أموت جوعًا ...رغيفًا ساخنًا من لدنكَ , كأس حليب, بيضة...بل أعد إليَّ امّي , أعد اليّ غاليتي ...لا تقول لي لا ...أبي لم يكذب عليّ يوم اخبرني انها عندك , لم يكن ثمِلاً وقتها عندما قال : " أنّ الله اختارها وأخذها اليه" ...نعم يا الهي سأقوم وأذهب اليها , هناك حيث القبور ...ولكنني وانت تعلم أخاف القبور أخافها ...أموت جزعًا منها ....
ولكن لن أخاف هذه المرّة , ستكون انتَ معي ...صحيح ستكون معي ...أنّا مُتأكدة فقد قالت لنا المعلّمة:" ان الربّ يُحبّ الصغار".

وفي الصّباح بلّلَ قطر النّدى قبرًا وطفلة .





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,519,119,930
- راكعةٌ
- الأصدقاء الثلاثة -قصة للأطفال
- سائلي طيفي
- الله المحبّة ...أيْنَ أجدهُ ؟
- عُرسٌ في الارض وخمرةٌ من السّماء
- بُستان الجثسيماني والزيتونة العتيقة
- دم أخيك يصرخ اليَّ
- حان الوقت لتغيير السُّلّم !
- الحقل الأغلى
- جارة القَمَر مرّة اخرى
- لغةُ الحياة ،لا لغة التكلُّلف
- القلبُ الجديد
- كم من الرجال مثلك يا اسواني؟!
- فصحُ السّماء
- عيد الأمّ
- نهرٌ وصليب
- صداقة - قصّة للأطفال
- عُرس ابن الأرملة
- عيد المرأة العالميّ -فُرصةٌ لحساب النَّفْس
- غدًا يذوبُ الثّلج


المزيد.....




- تمثال برونزي جديد للشاعر نظامي في دربنت
- من هو الممثل والمقاول المصري محمد علي الذي ينتقد السيسي والج ...
- سيد الخواتم: أمازون تختار نيوزيلندا لتصوير مسلسل تليفزوني جد ...
- أزمة سببها اللغة.. رئيس المفوضية الأوروبية تكلم بالفرنسية فر ...
- افتتاح الموسم المسرحي 244 في -البولشوي- مع دومينغو ونيتريبكو ...
- أعلان عن توقيع رواية / نبيل تومي ‎
- بعد أغانيها السياسية... فنانة جزائرية تهاجم منتقديها برسالة ...
- فنان عربي يثير ضجة: من لا يضرب زوجته ليس رجلا
- شعبولا وآخرون.. السيسي يستنجد بالفنانين خوفا من حملة محمد عل ...
- المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يدخل على خط مراجعة مدونة ...


المزيد.....

- سلّم بازوزو / عامر حميو
- انماط التواتر السردي في السيرة النبوية / د. جعفر جمعة زبون علي
- متلازمة بروين / حيدر عصام
- -مسرح المجتمع ومجتمع المسرح-، بحث حول علاقة السياق الاجتماعي ... / غوث زرقي
- المنحى الفلسفي في شعر البريكان / ياسر جاسم قاسم
- عناقيد الأدب : يوميات الحرب والمقاومة / أحمد جرادات
- ديوان ربابنة الجحيم الشاطحون / السعيد عبدالغني
- ديوان علم الانعزال ، أنتيكات الغرائبية / السعيد عبدالغني
- استعادة المادة، الفن والاقتصادات العاطفية / عزة زين
- سيكولوجيا فنون الأداء / كلين ولسون


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - راكعة