أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة - ساطع راجي - الأول من آيار 00 العمال في عالم متغير















المزيد.....

الأول من آيار 00 العمال في عالم متغير


ساطع راجي
الحوار المتمدن-العدد: 2272 - 2008 / 5 / 5 - 11:09
المحور: ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة
    


إعتبارا من القرن التاسع عشر أخذت الطبقة العاملة بالتشكل لتكون نتاجا إجتماعيا للثورة الصناعية ولتكون هذه الطبقة بصورتها الحديثة العلامة الفارقة للحضارة الانسانية في القرنين التاسع عشر والعشرين مما دفع نحو مجموعة متكاملة من التغييرات الاخلاقية والفكرية سواء في التعامل مع الاحداث التاريخية أو في البناء السياسي والاوضاع الاقتصادية.
يمثل العمال الكيان المنتج الاول في المجتمع ومع ذلك فقد عاشوا غالبا بعيدا عما تنتجه أيديهم من رخاء وثروة ومتعة للقلة من مالكي رؤوس الاموال أو النخبة الحاكمة، وساهم هذا الوضع بالاضافة الى تضخم حجم الطبقة العاملة الى توجيه وعي هذه الطبقة للتفكير جديا بتغيير معادلة توزيع الثروة المعهودة وقد توفرت مجموعة من العقول الفلسفية التي أدركت الضغط الاجتماعي الناجم عن ظهور هذه الطبقة وتطور تفكيرها وإمساكها بزمام إنتاج الحياة في المدنية الحديثة الآخذة هي الاخرى بالتوسع بسبب هجرة الفلاحين من الارياف الى المدن ومن ثم تحولهم مع مرور الوقت الى عمال.
لقد تنوعت الاتجاهات الفكرية التي حاولت التعامل مع الظاهرة العمالية لتتوزع بين الفكر المحافظ الذي قلل من أهمية هذا التغيير الاجتماعي الى الفكر الاشتراكي الديمقراطي الذي أراد تحسين طريقة توزيع الثروة بما يخفف من حدة الاذى الذي تسببه المعادلة التقليدية كما ظهر الفكر التعاوني الذي إتجه الى تصورات مثالية لإقامة حياة إجتماعية جديدة لكنها بعيدة عن المجتمعات التقليدية بما يؤسس لحالة من المجاورة بين أشكال إجتماعية مختلفة دون الاطاحة بالنسخة القديمة من المجتمع.
لكن الفكر الاشتراكي الثوري وخاصة الماركسية كان الحاضنة الفلسفية الاشد تعبيرا عن القضية العمالية وربما أيضا الاكثر تأثيرا في تغيير العلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية في جزء كبير من العالم.
لقد نجحت الماركسية في ربط نفسها بطبقة إجتماعية كبيرة ومهمة مما ساعدها في السيطرة على العديد من البلدان ونتيجة لتطبيق فكرة دكتاتورية البروليتاريا تم تأميم القطاع الصناعي وبقية قطاعات الانتاج ومن ثم جميع الملكيات الخاصة بعد قيام الثورة الروسية في 1917 ومن ثم ظهور الاتحاد السوفيتي وسيطرت الاحزاب الشيوعية على الحكم في العديد من الدول.
مثلت الطبقة العاملة وقودا لكثير من الثورات وإنتفعت هذه الطبقة من السياسات الاقتصادية التي إتبعتها الحكومات الاشتراكية الثورية لكن ذلك لم يدم إلا عقودا قليلة حيث تضخم الجهاز الاداري للدول الاشتركية كما تضخم الجهاز الحزبي فيها ليكونا وريثين للفئات الحاكمة والمالكة قبل مرحلة الاشتراكية، كما أنخرطت الدول الاشتراكية في حرب باردة مع المعسكر الرأسمالي بصورة محمومة أثرت على معيشة وظروف عمل العمال وقاد ذلك أخيرا الى تفكك الدول الاشتركية وتغير نظمها الحاكمة. وإذا كان العمال قد عاشوا حياة صعبة في السنوات الاخيرة من المرحلة الاشتراكية فإنهم واجهوا بعد ذلك أيام أشد صعوبة، حيث أغلقت الكثير من المصانع أو تم بيعها الى مستثمرين محليين وأجانب مما جعل مصير ملايين العمال على المحك خاصة مع ما شهدته عملية الخصخصة من حالات فساد وتواطؤ بين الموظفين الكبار في الدول الاشتراكية السابقة وأصحاب رؤوس الاموال الذين إشتروا القطاع الصناعي في تلك الدول، كما تعرض العمال لتهديدات أخرى نتيجة لسياسات العولمة التي سمحت بتدفق رؤوس الاموال الى مختلف مناطق العالم بحثا عن الايدي العاملة الرخيصة وظروف الاستثمار المناسبة المتمثلة غالبا في عدم وجود قوانين تحفظ حقوق العمال أو تحدد شروط أو ظروف العمل، كما تضاعفت المصاعب التي واجهها العمال بعد دخول معظم الدول في إتفاقيات تجارية تسهل تبادل السلع والخدمات مما أضعف من قدرة العمال في الضغط على الحكومات لتحقيق مطالبهم، إلا إن الوضع لم يكن قاتما تماما، فقد حصل العمال في البلدان الرأسمالية على ظروف عمل وأجور جيدة كما حققوا من خلال العمل النقابي الكثير من الانتصارات وساهم الفكر الاشتراكي الديمقراطي وما أنتجه من أحزاب في تعديل نظام توزيع الثروة في الكثير من البلدان الرأسمالية لتظهر الى الوجود دولة الرفاه العام.
لكن وضع العمال في العالم الثالث كان هو الاسوأ على الاطلاق، فما سمي بالنظم الاشتراكية في الخمسينيات والستينيات لم تكن في الحقيقة سوى نظم عسكرية إستبدادية تحاول التمسح بالفكر الاشتراكي للحصول على دعم ومعونة وحماية دول الكتلة الاشتراكية وخاصة الاتحاد السوفيتي، وساهمت النظم العسكرية في تقليص فرص نشوء حياة نقابية سليمة وسيطرت أنظمة الحكم على النقابات وحاربت أي مطالب عمالية ثم إنخرطت هذه النظم العسكرية أو من تبعها من نظم إستبدادية في عملية خصخصة تتسم بالفوضى والفساد مما أدى الى إفقار الطبقة العاملة وزيادة البطالة كما تزايد القمع الحكومي المعادي لأية مطالب تخص العمال، وكان التخلف الاقتصادي عاملا مساهما في تدهور كفاءة العمال وبالتالي تخلف منتجاتهم وعدم قدرتها على المنافسة في الاسواق العالمية، وتسعى الحركات والنقابات العمالية اليوم الى تقليص الآثار السلبية الناجمة عن التطورات التكنولوجية المتلاحقة وكذلك الاثار الناجمة عن العولمة.
إن صورة الطبقة العاملة المعاصرة تختلف بشكل كبير عما كانت عليه في القرنين التاسع عشر والعشرين، ولم تعد الاديولوجيات الضخمة ملجأ مناسبا للعمال الذين يشعرون بالاضطهاد، بل أخذت الحركة العمالية تسير في طرق أكثر وضوحا سعيا وراء مطالب أكثر واقعية، مطالب لا تهتم بالدور التاريخي للعامل بقدر الاهتمام بحقوق التقاعد، ساعات العمل، ظروف العمل، توفير فرص عمل، الحماية من البطالة، وجود برامج دعم إجتماعي، وإذا كانت ظروف بعض البلدان تدفع العمال أحيانا للقيام بأعمال شغب أو عنف محدودة، فإن العنف الثوري لم يعد وسيلة قريبة الى نفوس هؤلاء العمال، خاصة في البلدان الديمقراطية أو التي تتجه الى الديمقراطية.
في العراق تأخر ظهور الطبقة العاملة الصناعية ولكنها أخذت بالنمو مع بداية الاحتلال البريطاني للبلاد في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وإزداد حجم هذه الطبقة إبتداء من الاربعينيات مما أدى الى توسع المدن وخاصة العاصمة بغداد، وقد عاشت هذه الطبقة ظروفا معيشية سيئة مما دفعها للإنغماس في العمل السياسي وكانت التوجهات الاشتراكية هي المسيطرة على النشاط السياسي للعمال العراقيين، وقد حصل العمال على الكثير من مطالبهم وتحسنت أوضاعهم إبتداء من عام 1958 حيث سارت الدولة العراقية على طريق الاشتراكية وكذلك التوسع في التصنيع وتأميم الثروة النفطية، ولكن مع تزايد قوة الدولة ونمو الثروة الوطنية وتحسن الوضع المعيشي وتطور الصناعة الوطنية، كان العمال العراقيين في نفس الوقت يفقدون مؤسساتهم النقابية التي تغلغل فيها العمل الحزبي الموالي للسلطة بعد عام 1968 كما تعرضت القيادات العمالية ذات الميول اليسارية غالبا الى للسجن والمطاردة والاقصاء، إلا أن الضربة القوية التي واجهها العمال في ظل حكم البعث كانت سياسة عسكرة الاقتصاد والمجتمع مع إنطلاق الحرب ضد إيران عام 1980 حيث سيق العمال العراقيون الى جبهات القتال وجاء محلهم عمال من بلدان أخرى، كما توقفت عملية التنمية وبالتالي تقلصت فرص العمل المتاحة وإزدادت رداءة المنتج الصناعي العراقي نتيجة تخلف الايدي العاملة وتهالك وقدم آلات الانتاج، مما سهل تدفق السلع المستوردة، وعاش العراقيون أزمات فقدان لمواد وسلع كثيرة كلما مرت الدولة بضائقة تمنع تدفق السلع من الخارج وذلك لعدم وجود بدائل محلية.
بعد سقوط نظام صدام سنة 2003 ظهر بشكل واضح حجم الكارثة الاقتصادية التي يعيشها العراق، حيث البنى التحتية المتهالكة وقلة رؤوس الاموال، وضعف الخبرات والمهارات المحلية، وهذا كله ساهم في زيادة نسبة البطالة ومع السياسة التجارية التي اتبعتها الحكومات المتعاقبة التي أدت الى إغراق السوق بالسلع المستوردة من مختلف المناشئ بغض النظر عن جودتها، فأصبحت المؤسسة الاقتصادية العراقية الكبرى هي مؤسسة الرصيف حيث تتزايد تجارة المفرد ومن لايجد له مكانا على الرصيف ليعرض بضاعة ما يتعرض للبطالة بإنتظار الحصول على وظيفة في الاجهزة الامنية أو الجيش ليتحول المجتمع العراقي الى مجتمع مستهلك لا يتقن غير إنتظار عائدات النفط التي توزع على شكل رواتب لوظائف غير منتجة غالبا.
إن التخبط السياسي في تحديد النمط الاقتصادي الذي يجب أن تتبناه الدولة العراقية الجديدة وتعرقل مسيرة إعادة الاعمار، كلها أمور ساهمت في الاضرار بالعمال العراقيين وإضعاف مشاركتهم في المجتمع، ذلك الضعف الذي يتبدى واضحا في الغياب والصمت الذي تعيشه نقابات العمال والتي على مدى عقود كان لها دور ريادي في حياة وتطور هذه البلاد.





رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

لماذا ننصح باستخدام تعليقات الفيسبوك ؟

| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 2,147,483,647
- طرق مهملة في العراق
- جيران العراق...آمال محبطة
- السياسة الإمامية ( نظرية السيد محمد الصدر )
- الخروج من حلقة التناقض
- سياسة الكتمان
- سيادة الدولة...مبادئ ومصالح
- الحاجة الى معايير جديدة
- عوامل العنف الكامنة
- خصخصة الحرب في العراق
- تفعيل قانون الأقاليم
- كفاءة الديمقراطية في العراق
- مسارات السياسة في الإقتصاد العراقي
- شفير المواجهة
- الملامح العراقية للإتفاق القادم
- خرائط معقدة
- محنة قانون المحافظات
- المستقبل في الجدل السياسي
- القدرة على التغيير
- الموازنة ..حكاية طويلة
- العراق وانتخابات الرئاسة الأمريكية


المزيد.....




- الجبير يبحث الوضع في اليمن مع ولد الشيخ
- ماكين يتهم ترامب بدفع رشوة للتهرب من الخدمة العسكرية
- البابا يدافع عن القدس المحتلة ويرسم صورة سلبية للأوضاع في ال ...
- مصادر أمنية: العراق يحشد قواته قرب خط أنابيب كردي لتصدير الن ...
- طائرة معطلة تتحول إلى متحف فريد!
- الأطعمة التي يجب تناولها للحفاظ على أسنان صحية
- السجن لصحافي سوداني انتقد أسرة البشير
- تيلرسون من كابل: سنواصل القتال ضد طالبان
- لافروف يشدد على وحدة العراق ويدعو الأكراد للعمل مع بغداد
- بالفيديو: رجل يدفع سيدة من على رصيف السكة الحديدية


المزيد.....

- افاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عصر العولمة-بق ... / مجلة الحرية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ملف الاول من آيار 2008 - أفاق الماركسية واليسار ودور الطبقة العاملة في عهد العولمة - ساطع راجي - الأول من آيار 00 العمال في عالم متغير