دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن


كامل النجار
الحوار المتمدن - العدد: 7380 - 2022 / 9 / 23 - 16:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

المنطق هو دراسة مناهج الفكر وطرق الاستدلال السليم، وهو يساعد على التمييز بين الأفكار المنطقية القوية منها والضعيفة حتى يتم الوصول إلى الحقيقة
المنطق غير السليم دائماً يقود إلى نتائج غير سليمة. فإذا تتبعنا منطق القرآن نجده في أغلب الأحيان منطقاً غير سليم . فنجد مثلاً:
( إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا) (الكهف 7)
بداية سورة الكهف تتحدث عن الذين آمنوا وتبشرهم بالنعيم، وتنذر الذين قالوا إن لله ولداً. وفجأة تأتي الآية السابعة (إنا جعلنا ما على الأرض زينةً لها لنبلوهم أيهم أحسن عملاً). ما هي علاقة زينة الأرض باختبار الناس أيهم أحسن عملاً؟ لو قال مثلاً إنه جعل ما على الأرض زينة ليختبر الناس أيهم مرهف الحس ويقدر جمال الطبيعة، لكان المنطق مستقيماً، أما أن يجعل ما على الأرض زينة ليعرف أي الناس أحسن عملاً، فالمنطق هنا لا يستقيم.
-----------------------------
وعندما تحدث القرآن عن إبراهيم في سورة الأنعام، قال:
(وكذلك نُري إبراهيم ملكوت السموات والأرض وليكون من الموقنين. فلما جنّ عليه الليل رءا كوكباً قال هذا ربي فلما أفل قال لا أحب الأفلين. فلما رءا القمر بازغاً قال هذا ربي فلما أفل قال لئن لم يهدني ربي لأكونن من القوم الضالين. فلما رءا الشمس بازغةً قال هذا ربي أكبر فلما أفلت قال يا قوم إني بريء مما تشركون) (الأنعام 75-78).
المنطق هنا لا وجود له إطلاقاً. فلو افترضنا أن إبراهيم جاءه التكليف بالرسالة بعد أن بلغ رشده، فلا بد أنه عرف منذ طفولته أن الكواكب والنجوم تظهر ليلاً ثم تختفي نهاراً عندما تشرق الشمس. ولعرف أن الشمس نفسها تشرق كل يوم فجراً وتغيب في المساء. فإذا عرف هذه الظواهر منذ طفولته حتى بلغ الرشد، كيف يمكن أن يقول للكواكب أو الشمس هذا ربي ثم لما يأفل يقول إني لا أحب الآفلين؟
والقصة لا شك سمعها محمد من اليهود إذ يقول تلمودهم عن قصة إبراهام إن ام إبراهام حملت به في الأيام التي سمع فيها الملك النمرود أن طفلاً سوف يولد ويتسبب في زوال ملكه، فأمر النمرود بقتل كل المواليد الذكور. ولما حبلت أم إبراهام به خرجت من قريتها ليلاً وتجولت في الخلاء إلى أن وجدت كهفاً. دخلت الكهف ووضعت إبراهام وأضاء الكهف بنور وجهه. مكثت معه أمه قليلاً ثم رجعت لأهلها وجاء جبريل وجعل الحليب ينساب من الأصبع الصغير في يد إبراهام اليمنى. وعاش إبراهام على هذا الحليب في الكهف حتى بلغ يومه العاشر، فخرج ليلاً يتمشى بجانب الكهف. ورأى النجوم ساطعةً فقال هذه الأنوار هي الأرباب وسوف أعبدهم. لكن النجوم اختفت في الفجر، فأنكرها أبراهام. وعندما أشرقت الشمس، قال هذا النور هو الإله وسوف أعبده. ولكن الشمس غابت في المساء فتنكر لها.
حتى في التلمود القصة تتحدى المنطق. فكيف يستطيع طفل عمره عشرة أيام أن يخرج ويتجول بمفرده حول الكهف؟ وكيف عرف وعمره عشرة أيام أن هناك رباً وقرر أن يعبد النجوم حتى اختفت ثم القمر، وثم الشمس. العقل يمكن أن يقبل أن طفلاً يرى النجوم والقمر والشمس لأول مرة أن يُخدع بهم ويعتقد أنهم آلهة. ولكن أن ينخدع النبي إبراهيم وهو رجل بالغ وقد رأى القمر والشمس والنجوم تظهر وتغيب آلاف المرات منذ ولادته ثم ينخدع بها ويقول إن القمر ربه حتى يزول، ثم الشمس حتى تغيب، فكلام يُلغي وجود العقل كلياً. وهذا هو ما يرمي إليه الدين عامة – إلغاء العقل حتى يستطيع رجال الدين والحكام استغلال العامة.
---------------------------
(ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الأنعام 143)
(وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّـهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّـهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّـهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) (الأنعام 144).
يبدو أن عرب ما قبل الإسلام كانوا يحرّمون استعمال أو أكل أنواع معينة من النياق والغنم. وكانوا يسمون الناقة التي تلد خمس أبطن "البحيرة". فإذا كان الخامس أنثى شقوا أذنها وحُرّمت على النساء. والسائبة هي التي يسيّبونها من الأنعام فلا يركبونها ولا يحلبون لبنها. والوصيلة هي الشاة التي تلد سبع أبطن، فإذا كان السابع أنثى يقولون وصلت أخاها فلا تذبح وينتفع بها الرجال دون النساء.
ولكن يبدو أن هذا التحريم وإهداء الشاة أو الناقة إلى الله لم يعجب مؤلف القرآن، فاحتج وقال: إن لحوم هذه النياق أو الشاة لا تنال الله، وبالتالي قال لهم إنّ الله أنزل لهم ثمانية أزواج من الأنعام: من البقر اثنين، ومن الإبل اثنين، ومن الضأن اثنين ومن المعز اثنين. ثم سأل سؤالاً لا يجد مدخلاً للعقل: هل الله حرّم الأنثى أم الذكر أم ما اشتملت عليه أرحام الإناث؟ أولاً عرب ما قبل الإسلام لم يحرموا أكل أو الانتفاع بالذكور من الأنعام، إنما حرّموا الانتفاع بالإناث. ثم أن أرحام الإناث لا بد أن تحتوي على ذكر أو أنثى، وبالتالي سوف يُحرّمون الانتفاع بالأنثى إذا أوفت شروطهم لعدد الأبطن وسوف ينتفعون بالذكور من المواليد. فالسؤال يبدو زائداً عن الحاجة، والأهم من ذلك أن الله لم ينزل لنا ثمانية أزواجٍ من الأنعام. فالأنعام، مثلها مثل بقية الثديات، نمت من حيوانات قبلها، حسب نظرية التطور لدارون. ثم أن هناك أكثر من ثمانية أزواج من الأنعام (الثديات). فهناك الجاموس، واللاما في أمريكا الجنوبية، والبايسون في أمريكا الشمالية. فأسئلة الله هنا لا تبدو منطقية. والثمانية أزواج التي زعم أنه أزلها لنا من السماء هي جزء يسير من الثديات المجودة على سطح الأرض.
-------------------------
عندما أراد مؤلف القرآن أن يقنع الناس بمقدرة الله العظيمة، لم يوفق في المنطق الذي اختاره. فهو مثلاً، يقول:
(وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا) (الفرقان 53). ثم كرر نفس الفكرة في سورة الرحمن:
(مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ. بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ) (الرحمن 19-20)
هل يمكن لمثل هذا المنطق أن يُقنع شخصاً غير مسلم باعتناق الإسلام؟ دعونا نُشرّح الآية ونحكم على منطقها. "المرج هو الفضاء، أو أرض ذات كلأ ترعى فيها الدواب. مرج الدابة: تركها تذهب حيث تشاء. مرج الأمر: اختلط والتبس. مرج الناس: اختلطوا. المارج: اللهب المختلط بسواد النار. البرزخ: ما بين كل شيئين. في الصحاح: الحاجز بين شيئين" . فهو مرج البحرين: أحدهما عذب والأخر ملح أجاج. وبينهما برزخ لا يبغيان. هذا البرزخ لا يمكن أن يكون برزخاً حسيا كالبرزخ بين خليج العقبة وخليج السويس عندما يلتقيان في منطقة شرم الشيخ. فالبرزخ الذي بينهما هو صحراء سيناء. أما البرزخ بين البحر العذب والبحر الأجاج فهو برزخ غير ملموس لأن القرآن يقول مرج البحرين. والمرج هو الخلط. فلو كان البرزخ محسوساً فلن يكون هناك خلط. هذه الظاهرة نراها مثلاً عندما يلتقي النيل الأزرق بالنيل الأبيض في الخرطوم، عاصمة السودان. فترى خطاً فاصلاً بين النهرين لأن النيل الأزرق يندفع بسرعة أكبر من سرعة النيل الأبيض الذي يأتي من أرض أفريقيا المسطحة، فيجري ببطء. بينما النيل الأزرق يأتي مندفعاً بسرعة هائلة لأنه يأتي من بحيرة تانا بالحبشة التي ترتفع حوالي ألف وثمانمائة متراً فوق سطح البحر. ولكن هذا الخط الفاصل بين النهرين يختفي بعد حوالي نصف كيلومترٍ من منطقة الالتقاء، ثم يختلط ماء النهرين ولا تعود ترى فاصلاً بينهما. فهما إذاً يمرجان ويبغيان على بعضهما بعد مسافة قصيرة. وتصبح شبه الجملة "لا يبغيان" لا معنى لها. بينما نرى نهر التيمس في لندن ينساب من ارض مسطحة نحو بحر الشمال وهو يجري ببطء شديد. ونسبةً لحركة المد والجذر يندفع ماء بحر الشمال المالح إلى نهر التيمس مما يعكس التيار به ولذا نجد ماء نهر التيمس مالحاً في لندن بينما هو عذب في أعلى النهر. . وهنا كذلك تصبح شبه الجملة "لا يبغيان" غير صحيحة.
------------------------------
(وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ) (الروم 22).
هكذا يزعم القرآن، بمنطق يشوبه الضعف، أن اختلاف ألسنتنا وألواننا هو آية تستحق التمعن فيها والتسبيح لله لأنه خلقنا بألوان مختلفة ولغات عدة. وبالطبع ليس هناك أي آية أو إعجاز. حياة الإنسان بدأت في أفريقيا وكان كل الجنس البشري أسود اللون بسبب ارتفاع الحرارة في أفريقيا مما جعل جسم الإنسان يتأقلم مع الحرارة بإفراز هورمون يسمى ميلانين يجعل خلايا الجلد سوداء لتعكس أشعة الشمس فوق البنفسجية التي تسبب تلفاً بخلايا الجلد مما يسبب سرطان الجلد عند الإنسان. وعندما هاجر الإنسان شمالاً إلى أوربا لم تعد حرارة الشمس تزعجه. وبمرور آلاف السنين قلل الجسم الأوربي من إفراز الهورمون ميلانين لأنه لم يعد يحتاجه بكثرة، وبالتالي اختفي اللون الأسود وأصبح الجسم أبيضاً والشعر أشقراً. أما في مناطق آسيا فقد ظلت أشعة الشمس متوسطة الحرارة، وبالتالي تأقلم جسم الإنسان بإفراز هورمون الميلانين بكمية تقل عن الكمية في سكان أفريقيا، بينما تزيد عن مستواه في الإنسان الأبيض. وبالتالي أصبح لون الإنسان الأسيوي بين الأبيض والأسود.
أما اختلاف الألسنة فقد بدأ منذ أن تطور عقل الإنسان البدائي وبدأ يستعمل بعض الأصوات بدل الإشارة ليعبر عن ما يجول بذهنه. وتدريجياً بدأ الإنسان يتكلم لغة بسيطة في مجموعته التي يعيش فيها. ومع هجرة الناس إلى مناطق مختلفة في العالم واكتشاف الزراعة والاستقرار في مجموعات زراعية، تطورت لغات المجموعات حسب احتياجات العيش في كل بيئة. ومع مرور آلاف السنين تكونت عدة لغات مختلفة توالدت عن بعضها البعض. ويتكلم الناس الآن حوالي ست آلاف لغة، بعضها لا يتعدى مجموع الناس الذين يتحدثونها بضع مئات
وكتاب العهد القديم اليهودي حاول تفسير اختلاف لغات العالم بقصة طفولية في محتواها تقول إن جميع الناس كانوا يتحدثون لغة واحدة، وقرروا بناء مسلة عالية جداً في بابل بالعراق يطلعون بها إلى السماء، فانزعج الإله من ذلك وقرر أن يجعلهم يتحدثون عدة لغات مختلفة حتى يصعب التفاهم بينهم ولا يستطيعون بناء المسلة العالية ليصلوا إلى السماء. وعندها أنامهم الإله وبعثرهم في الأرض، وعندما أفاقوا وجدوا أنفسهم يتحدثون عدة لغات مختلفة. وقد اقتبس كاتب القرآن القصة من كتاب العهد القديم الذي حكى القصة كالآتي:
(1 وكانَت الأرض كلها لسانا واحدا ولغة واحدة ِ في أرض شنعار وسكنوا هنَاك ٣ وقال بعضهم لبعض َ هلم نَصنَع لبنا ونَشويه شيا فكان لهم اللبن مكان الحجر، وكان لهم الحمر مكان الطين٤ َ ُ وقالوا : «هلم نَبن لأنفسنَا مدينَة وبرجا رأسه بالسماء ونَصنَع لأنفسنَا اسما لئلا نَتبدد على وجه كلّ ُ الأرض ُ فنَزل الرب لينظر المدينَة والبرج اللذين كانِ َ بنو آدم يبنونَهما ْوقال الرب ٦ َ والآن لا يمتنع عليهم شيء هوذا شعب واحد ولسان واحد لجميعهم، وهذا ابتداؤهم بالعمل كل ما ينوون أن يعملوهُ ٧ هلم نَنزل ونبلبل هنَاك لسانَهم حتى لا يسمع بعضهم لسان ُ بعض ٨ ِ فبددهم الرب من هنَاك على وجه كل الأرض، فكفوا عن بنيان المدينَة 9 لذلك دعي اسمها بابلَ ِ لأن الرب هنَاك بلبل لسان كل الأرض ُ ِ هنَاك بددهم الرب على وجه كل الأرض) .
----------------------
(يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من ترابٍ ثم من نطفةٍ ثم من علقةٍ ثم من مضغةٍ مخلقةٍ وغير مخلقةٍ لنبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجلٍ مسمى ثم نخرجكم طفلاً ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يُرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شيئا وترى الأرض هامدةً فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوجٍ بهيج) (الحج 5).
سوف نترك قصة خلق الجنين الآن ونرجع لها فيما بعد. أما الآن فسوف نتكلم عن (ومنكم من يتوفى ومنكم من يُرد إلى أرذل العمر لكيلا يعلم من بعد علمٍ شيئا). القرآن استعمل الحرف "كي" وهو حرف تعليل لبيان السبب الذي من أجله اتخذ المتحدث قراره. القرآن استعمل كي بدون لام التعليل ثلاث مرات: (كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا) (طه 33). (فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّـهِ حَقٌّ) (القصص 13). (إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ) (طه 40). فعلل سبب وضع موسى في سلة في النهر وما حدث بعد ذلك حتى بعث الله موسى لفرعون.
واستعمل " كي لا" النافية بدون لام التعليل مرة واحدة (مَا أَفَاءَ اللَّـهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّـهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ إِنَّ اللَّـهَ شَدِيدُ الْعِقَاب) (الحشر 7). فالتعليل هنا واضح.
واستعمل "لكي لا" بلام التعليل مرتين: (وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّـهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّـهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّـهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّـهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّـهِ مَفْعُولًا) (الأحزاب 37). وهنا كان التعليل لزواج محمد من طليقة ابنه بالتبني زيد بن حارثة، لكي لا يكون على المؤمنين حرج من زواج طليقات أبنائهم بالتبني. ولكن الآية التي نحن بصددها تقول (وَاللَّـهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّـهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ) (النحل 70). فما هو التعليل هنا؟ لماذا يرد الله بعض الناس إلى أرذل العمر؟ هل لنستفيد من خبراتهم في الحياة، أم أطال عمرهم لكي يخترعوا أشياء تفيد البشرية؟ كلا. ردهم إلى أرذل العمر لكي لا يعلموا بعد علم شيئاً. يعني أطال عمرهم ليصيبهم بالخرف أو "الزهايمر". هل هذا تعليل مقبول؟ بالطبع لا. لأنهم عندما يصيبهم الخرف لا يحاسبون على ما يفعلون. ويجوز أن يطعن الشخص المخرف شخصاً أخراً ويقتله ولا يحاسب عليه لأنه لا يملك كامل قواه العقلية. فمنطق القرآن هنا يعوزه سبب معقول لإطالة عمر بعض الناس.
------------------------------
القرآن تحدث كثيراً عن آدم وحواء، وقال لآدم عندما خلقه في الجنة (إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى) (طه 118). وقد منعه أن يأكل من شجرة معينة في الجنة. حسب كتب التراث الإسلامي فقد أغرى الشيطان حواء فأكلت من الشجرة وأغرت آدم فأكل منها وبدت لهما سواءتهما. ومنطقياً لا يمكن أن يكون آدم قد أكل من الشجرة من أول يوم خُلق فيه. فقد خُلق وحيداً ثم أنامه الله وأخذ منه ضلعاً خلق منه حواء. وحواء كذلك لا يمكن أن تكون قد أكلت من الشجرة المحرمة من أول يوم لها في الجنة، فقد استغرق الشيطان وقتاً ليقنعها أن تأكل من الشجرة. وآدم وحواء بشر لا بد لهما من التبول والتبرز. فكيف كانا يتبولان ويتبرزان ويغسلان عوراتهما قبل أن يأكلا من الشجرة ولا يريان أعضاءهما التناسلية؟ فالقرآن يقول لنا (فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى) (طه 121). ويقول كذلك (يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ ) (الأعراف 27). المنطق يخبرنا أنهما كانا عاريين في الجنة وكانا ينظران إلى أعضائهما التناسلية عند التبول أو التبرز، وقد فهم الناس في الثقافة المسيحية أن آدم وحواء كانا عاريين ولذلك رسموهما عاريين ووضعوا صفقة توت على مكان العورة. فقول القرآن في الآية الثانية التي تقول (ينزع عنهما لباسهما) قولٌ غير مقبول منطقياً. فالشيطان لا ينزع لباس الناس. وكذلك قول القرآن لآدم (إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى) قولٌ يجافي المنطق لأن آدم كان عارياً في الجنة قبل وبعد خلق حواء.
-----------------------
مرة أخرى نجد في القرآن منطقاً لا يمكن أن يقبله العقل: (يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّـهِ لَعَلَّـهُمْ يَذَّكَّرُونَ) (الأعراف 26). أولاً لا يمكن للعقل أن يقبل أن الله قد أنزل من السماء لباساً للناس، فالإنسان العاقل منذ أن ظهر على الأرض قبل حوالي مائة وخمسين ألف سنة كان يمشي عاريا. ولما هاجر إلى البلاد الباردة سكن الكهوف واستعمل جلود الحيوانات ليدفئ جسمه، وليس لتغطية عورته. وحتى القرن الثامن عشر الميلادي كان أغلب الناس في أفريقيا يمشون عراة. وعندما دخل المستعمر الأوربي أفريقيا نجح عن طريق المبشرين المسيحيين في إقناع الناس بلبس الملابس. فهل الله لا يعتبر الأفارقة من بني آدم، إذ تركهم لأكثر من مائة ألف عام دون أن ينزل لهم لباساً؟
والأغرب من ذلك أنه قال أنزل لبني آدم ريشاً. وهنا دخل المفسرون في دوامة لا يعرفون حتى الآن الخروج منها. يقول جلال الدين السيوطي "ريشاً يعني مالا". بينما يقول الطبري: "قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك قراءة من قرأ: وَرِيشا بغير ألف لإجماع الحجة من القرّاء عليها. وقد رُويّ عن النبيّ [...]خبر في إسناده نظر، أنه قرأه: «وَرِياشا»، فمن قرأ ذلك: «وَرِياشا» فإنه محتمل أن يكون أراد به جمع الريش، كما تجمع الذئب ذئابا والبئر بئارا، ويحتمل أن يكون أراد به مصدرا من قول القائل: رَاشَهُ الله يَرِيشُه رِيَاشا ورِيشا، كما يقال: لَبِسه يلبسه لباسا ولِبْسا........ والرياش في كلام العرب: الأثاث وما ظهر من الثياب من المتاع مما يلبس أو يحشى من فراش أو دثار. والريش: إنما هو المتاع والأموال عندهم، وربما استعملوه في الثياب والكسوة دون سائر المال." كل هذا اللف والدوان هو احتيال على القارئ ليوهموه أن الله قصد من قوله إنه أنزل ريشاً من السماء أنه أنزل مالاً. وحتى لو قبلنا أن الريش تعني المال، هل أنزل الله مالاً من السماء؟ أم أن المطر هو المال؟ وما نراه الآن فإن المطر يُتلف المال في كثير من البلاد كما يحدث الآن في باكستان وبنغلاديش وأفغانستان. فإن الأمطار تسببت في فياضانات أتلفت الزرع وقتلت الماشية والناس.
----------------------------------
يقول مؤلف القرآن: (وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتوا على قومٍ يعكفون على أصنام لهم قالوا يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة قال إنكم قوم تجهلون) (الأعراف 138).
موسى ذهب من مدين إلى مصر مرسلاً من الله ليُخرج بني إسرائيل من مصر. ورغم أن فرعون جمع كل السحرة بمصر لمقارعة موسى السحر، تقلب عليهم موسى لأن عصاه تمثلت لهم تعباناً أكبر من ثعابينهم. وآمن كل السحرة المصريين برسالة موسى رغم تهديد الفرعون لهم بأنه سوف يُقطّع أيديهم وأرجلهم من خلاف. وعندما رفض فرعون إطلاق سراحهم رغم المعجزة التي رآها، أرسل الله على المصريين القمل والضفادع والدم. ولا شك أن بني إسرائيل قد رءوا كل هذه المعجزات وصدقوا بإله موسى، واقتنعوا أن يهربوا معه من مصر. والعبرانيون أصلاً كانوا يؤمنون بكل انبياء بني إسرائيل منذ إبراهيم. وعرفوا أن موسى أتى ليخرجهم من مصر واضطهاد المصريين لهم. ولو لم يقتنعوا بدعوته لما خرجوا معه، مثل ما رفض أهل مكة دعوة محمد ورفضوا أن يهاجروا معه إلى يثرب. ثم جاءتهم المعجزة الكبرى عندما شق الله لهم البحر وساروا على قاعه حتى وصلوا الصحراء في الأردن وأغرق إله موسى فرعون وجنوده وهم ينظرون. ثم أنزل لهم المن والسلوى. فهل يُعقل بعد كل هذه المعجزات من إله موسى، وبعد أن آمنوا به وهاجروا معه، أن يطلبوا من موسى أن يجعل لهم صنماً يعبدونه كما يعبد القوم الذين مروا بهم الأصنام؟ العقل يرفض هذا الطرح جملةً وتفصيلا. العهد القديم لا يذكر هذه الحادثة إنما يذكر أن بعض اليهود تصاهروا مع الكنعانيين بعد أن استقروا في أرض كنعان وعبدوا آلهة كنعان فغضب عليهم يهوه وسلط عليهم القبائل المحلية فهزموهم.
----------------------
(وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (الأعراف 163).
كعادة القرآن لا يُسّمي أي قرية باسمها، فيقول لمحمد أسأل اليهود عن القرية التي كانت حاضرة البحر. وكلمة "حاضرة" تعني عاصمة أو أهم مدينة في البلد. يقول له اسأل اليهود عن هذه القرية التي كانت عاصمة البحر. يقول الطبري يُقال أنها مدينة أيله (إيلات) على خليج العقبة، وقال آخرون إنها هي قرية يقال لها مقنا بـين مدين وعينونَى. المهم في الأمر كما يقول الطبري هو أن الله حرّم عليهم صيد السمك يوم السبت. فإذا التزموا بعدم الصيد يوم السبت تأتيهم حيتانهم ظاهرةً على سطح الماء، يتفرجون عليها ويصطادونها في بقية أيام الأسبوع. ولكن إذا اعتدوا واصطادوا السمك يوم السبت، فلا تأتيهم الأسماك بقية الأسبوع. مرة أخرى نجد أن منطق القرآن لا يرقى إلى مصاف المنطق السليم. فمن غير المعقول أن يكون كل سكان القرية قد بغوا واصطادوا يوم السبت. فلو بغى عشرة أو عشرون من السكان واصطادوا يوم السبت، ما ذنب الأخرين حتى يمنع عنهم السمك بقية أيام الأسبوع؟ إنه العقاب الجماعي الذي لا يسنده منطق ولا قانون وضعي.
------------------------------
(قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ) (يوسف 26).
قصة يوسف في القرآن قصة خيالية لا يمكن أن تكون أحداثها قد وقعت في مصر.فالمعروف أن قدماء المصريين قد نحتوا كل تاريخهم على الحجارة، كما نحتوا أسماء ملوكهم، وغزواتهم. ولم يذكر أي من هذه النقوش العبرانيين ولا موسى ولا يوسف. وحسب التاريخ اليهودي فإن يوسف ولد عام 1560 قبل الميلاد. في ذلك الوقت لم يكن قدماء المصريين يلبسون قميصاً. وكل من زار المتحف المصري في القاهرة لا بد أنه رأى صور المصريين القدماء وهم يلبسون قطعة قماش حول الخصر مع ترك الصدر عارياً. وحتى لو افترضنا أن يوسف كان يلبس قميصاً، فيمكن أن نفهم أن يُقد قميصه من الخلف إذا كان يوسف يحاول الخروج من الباب وشدت امرأة العزيز قميصه من الخلف لتمنعه من الخروج. والمقبول عقلاً أن ينحل الإزار ويقع على الأرض لو امسكت به المرأة بينما كان يوسف يحاول الهرب. وحتى لو قبلنا أن إزاره قُد من الخلف، كيف نفهم أن يُقد قميصه من القُبل إذا كان هو منتصباً ويحاول أن يغتصبها؟ أما كان في إمكانه أن يرفع القميص بدل أن يقده، خاصةً إذا كان يلبس قطعة قماش حول الخصر كما تُظهر الرسومات المصرية في ذلك الزمان؟ وهل كان انتصابه من القوة بحيث يقد القميص؟ فشهادة الشاهد من أهلها غير مقبولة لأنه لم يشهد ما حدث، ولأن تعليله لقد القميص من قُبل تعليل طفولي أخذ به مؤلف القرآن.
-----------------------------
(وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ) (النحل 103). هناك مشكلتان في هذه الآية: المشكلة الأولى نحوية. "قد" حرف تقليل يدخل على الفعل الماضي والحاضر. لو دخل على الماضي يفيد التحقيق، أي التوكيد، كأن تقول: لقد مات الزعيم. فهذا خبر مؤكد. وعندما تدخل على الفعل المضارع تفيد التقليل، أي التشكيك، كأن تقول: قد أسافر غداً. وهذا يعني أن هناك شكاً في سفري غداً. قد أسافر وقد لا أسافر. وعندما يقول القرآن (لقد نعلم) تكون قد هنا للتقليل، أي التشكيك. فقد نعلم أو لا نعلم. واللام في "لقد" لام الابتداء. فالله هنا قد يعلم أو قد لا يعلم، وهو الذي يقول عن نفسه (وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) (الأنعام 59).
أما المشكلة الثانية فمشكلة منطق. فلو كان الذي يلحدون إليه، أي يقولون عنه أنه يُعلّم محمداً قصص التوراة والإنجيل، لسانه أعجمي، هل هذا يمنع أنه يعرف قليلاً من اللغة العربية ويستطيع أن يحكي القصص لمحمد، أو حتى يستطيع أن يمد محمداً بصحف عربية تحكي القصص؟ فالمنطق هنا أعرج.
----------------------------
(قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا) (مريم 10)
عندما طلب زكريا من الله أن يمنحه طفلاً وهو في خريف العمر وزوجته عاقر وفي خريف العمر كذلك، استجاب الله له وحبلت زوجته. ولكن زكريا كان يخشى كلام الناس عندما يعرفون حمل زوجته العجوز، فطلب من الله آية يفسر بها هذا الحمل للناس. فكان رد الإله: لا تكلم الناس ثلاث ليالٍ سوياً. هل هذا المنطق يمكن أن يُقنع أي شخص له ذرة من عقل؟ صمت زكريا لا شك زاد حالة الشك والإشاعة في المدينة، تماماً كما حدث مع عائشة زوجة محمد في حادثة الإفك مع صفوان بن المعطل عندما صمت محمد شهراً كاملاً ليتأكد من أن الدورة الشهرية قد جاءت لعائشة قبل أن تأتيه الآيات التي برأت عائشة وأدت إلى جلد مروجي الإشاعة من أمثال حسان بن ثابت وحمنة بنت جحش. الصمت هو الخميرة التي تساعد على انتشار الشائعات. والغريب أن القرآن أعاد نفس النصيحة لزكريا في سورة آل عمران، فقال: (قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ) (آل عمران 41).
ونفس المسرحية حدثت مع مريم عندما نفخ جبريل في فرجها وحبلت بعيسى ووضعته تحت نخلةٍ في مكان قصي. سألها قومها كيف حبلت دون زواج، فكانت وصية إله القرآن (فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) (مريم 10). وصوم مريم عن الكلام لم يُطفِ نار الإشاعات. تمليك الحقائق للناس هو الوسيلة الوحيدة لإطفاء نار الإشاعات، وليس الصمت.
------------------------------
(أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّـهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّـهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّـهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) (الحج 18).
من المؤكد أنه ليس هناك أي شخص رأى الأشياء المذكورة في الآية تسجد لله. ولكن لو سلّمنا جدلاً أن من في السماء من ملائكة ومن في الأرض من ناس يسجدون لله، نجد أن هذا السجود يتعارض مع الآية التي تقول (إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ) (غافر 59). وما دام أكثر الناس لا يؤمنون، فمن الطبيعي أنهم لن يسجدوا لله وتصبح الآية غير مطابقة للواقع. وكذلك (وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّـهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ) (الأنعام 116). فإذا كان أكثر من في الأرض يضلون عن سبيل الله، كيف نصدق أن كثيراً من الناس يسجدون لله؟ فالذين يسجدون أقل من الذين لا يسجدون لأنه يقول إن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله. المنطق غير مستقيم هنا.
والنقطة الأخرى، كيف تسجد الشمس والقمر والنجوم، وهي كلها أجساد كروية؟ وأين وكيف تسجد الأرض ولا نحس نحن بسجودها ونحن على سطحها؟ أما الجبال فمن المؤكد أنها لا تسجد نسبةً لتكوين هيكلها الهرمي، وأغلبها في سلسلات تمتد مئات الأميال، ويغطيها الجليد على مدار العام. ولو سجدت لوقع منها الجليد.
والغريب أن القرآن يكرر هذا الزعم اللامنطقي في الآية (وَلِلَّـهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ) (النحل 49). وكذلك في الآية (وَلِلَّـهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ) (الرعد 15). فإذا كان من في السموات وما في الأرض يسجد لله طوعاً أو كرهاً، فمن المؤكد أنهم لو سجدوا لله فسوف تسجد ظلالهم معهم، فإضافة الظلال إلى الآية ما هو إلا حشواً لا فائدة منه.
------------------------------
الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) (النور 3).
بما أن القرآن لا يقول برجم الزاني أو الزانية، نفهم من هذه الآية أن الرجل المسلم إذا كان متزوجاً وارتكب جريمة الزنا يجلد مائة جلدة، وإذا توفت زوجته أو طلقها، لا يحق له أن يتزوج إلا زانيةً أو مشركة، وقليل من الرجال يمكن أن يقبل بزواج امرأة زنت بغيره. ونفس الشيء ينطبق على امرأة مسلمة غير متزوجة زنت وجُلدت مائة جلدة. فهذه المرأة يحكم عليها القرآن بأن تظل عازبة مدى حياتها لأنه من الصعب أن نجد زاني يقبل أن يتزوج امرأة زانية بغيره، والقران يقول لنا (وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّـهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّـهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) (البقرة 221). فالقرآن يمنع زواج المسلمة من مشرك حسب آية سورة البقرة المذكورة. وبالتالي حُكم على هذه المرأة الزانية بالعزوبية مدى الحياة. والآية الأخيرة تقول إن الله يدعو إلى الجنة والمغفرة، فلماذا لا يغفر لمثل هذه المرأة وهو يعلم أن البشر يخطئون لأنهم غير معصومين، وحتى الرسل الذين أرسلهم رب القرآن أخطأوا وغفر لهم. فقد أخطأ آدم وغفر له، وأخطأ يونس وغفر له وأخطأ بنو إسرائيل عدة مرات وغفر لهم. فهل المرأة الزانية هي الوحيدة التي لا يُغفر لها؟ منطق غير مقبول عقلياً
----------------------------------
(وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّـهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ. والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين) (النور 6 - 7)
يقال إن هلال بن أمية الأنصاري أتى أهله ليلاً فوجد شريك بن السحماء على زوجته، فانتظر حتى الصبح ثم أتى محمداً وقال له وجدت شريك على زوجتي وليس لي أربعة شهداء. فهمّ محمد بجلده ثمانين جلدة حداً للقذف. وفي هذا الُأثناء جاء الوحي إلى محمد فأغمي عليه، فصمت أصحابه حتى أفاق محمد من الوحي وقال لهلال بن أمية: أبشر فقد جعل الله لك مخرجاً. تحلف أربع شهادات أنك من الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليك إن كنت من الكاذبين. فحلف. ثم أتوا بالمرأة فحلفت أربع شهادات أنه من الكاذبين، وعندما طلبوا منها الشهادة الخامسة ترددت ساعة ثم قالت والله لا أخذل قومي، وحلفت الخامسة، ففرق بينهما محمد وجعل الولد لأمه. ثم قال ربما تأتي به أسودَ أجعدا. فأتت به كذلك.
ليس هناك أي مسوق عقلي لهذه الآية (آية الملاعنة) لأنه لا يمكن أن يجد رجلٌ رجلاً على زوجته ثم يخرج ليحضر أربعة شهود ليروا المرود في المكحلة. ومحمد كان يعلم أنها كاذبة لأنها ترددت في الشهادة الخامسة وقال ربما تأتي به أسودَ أجعدا مثل شريك، ومع ذلك كان على وشك أن يجلد زوجها ثمانين سوطاً لأنه لم يأت بأربعة شهود. والنتيجة النهائية بعد الملاعنة هي الطلاق. فما الفائدة من هذه الآية والرجل المسلم بيده الطلاق ويستطيع أن يطلق زوجته دون أن يقوم بهذه التمثيلية؟
---------------
(ولو شاء ربك لجعل الناس أمةً واحدةً ولا يزالون مختلفين. إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين) (هود 118-119). المنطق هنا يفوق الخيال. الناس مختلفون في معتقداتهم ولو شاء الله لجعلهم أمةً واحدةً لها نفس المعتقد. لكن الله خلقهم مختلفين ثم أقسم ليملأن جهنم من الناس والجن لأنهم مختلفون. وبما أنه يقول عن نفسه إنه رحيم ورؤوف بالعباد، لماذا خلقهم مختلفين كي يملأ جهنم من الجنة والناس؟
-----------------
الصلاة كلمة سريانية تعني الدعاء والتوسل للإله ليمنح الداعي ما يطلبه. القرآن يقول لنا (هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) (الأحزاب 43). يخرجنا من الظلمات إلى النور يعني أن نتبع محمداً ونؤمن برسالته. لكنه في نفس الوقت يقول لنا (وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّـهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ) (الأنعام 111).
فما دام الإنسان لا يستطيع أن يؤمن حتى لو أنزل الله له الملائكة وكلمه الموتى إلا أن يشاء الله له أن يؤمن، لماذا يصلي الله علينا ويطلب من ملائكته أن يصلوا معه من أجل إيماننا مع انه لا يمكننا أن نؤمن إلا لو أراد هو لنا ذلك. لماذا لا يشاء لنا الإيمان بدل أن يصلي علينا مع ملائكته؟ وكيف يصلي الله علينا. هل يدعو إلهاً أكبر منه أن يستجيب دعاءه؟ ولمن تصلي الملائكة؟
ثم يقول لنا (إِنَّ اللَّـهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) (الأحزاب 56).
فما دام الله نفسه يصلي على النبي، إما بطلب الرحمة له من إله أخر، أو لإبداء الإعجاب به، لماذا يطلب منا أن نصلي عليه؟ ما ذا نقول في صلاتنا عليه؟ هل نقول "صلى الله عليه وسلم" والله نفسه قد أخبرنا أنه يصلي عليه؟ أم نقول "الصلاة على محمد". وهذا شبه جملة لا يعني أي شيء؟
الميثاق
الميثاق هو عقد أو كنترتكت بين شحصين أو فريقين، يفرض على كل طرف أن يلتزم ببنود الميثاق الذي لا يتغيّر إلا بموافقة الطرفين. وقد أحذ إله القرآن مواثيق عديدة من عدة أطىف بما في ذلك ذرية آدم وهم ما زالو جيوانات منوية في "ظهر" آدم. ثم آخذ ميثاق بني إسرائيل ألا يعبدوا إلا الله (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّـهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ) (البثرة 83). فهو قد أخذ ميثاقهم ألا يعبدوا إلا الله. وكان هذا عندما أرسل إليهم موسى حوالي عام 1600 قبل الميلاد. والله بالنسبة لهم هو يهوه، الذي عبدوه حتى ميلاد يسوع بعد ألف وستمائة عام. ثم أرسل يسوع وطلب منهم أن يؤمنوا به ويعبدوا إلهاً جديداً غير يهوه اسمه الله. فرفض غالبيتهم أن يتبعوا يسوع. ثم بعد ستمائة سنة أرسل رسولاً جديداً هو محمد وطلب منهم أن يتبعوه ويعبدوا الله ويتركوا يهوه. ومن الطبيعي أنهم رفضوا أن يتبعوه لأن ميثاقهم كان أن يتبعوا موسى ورسالته. ثم أن الديانة الجديدة التي أتى بهت محمد لا تختلف عن ديانة موسى في شيء. فلماذا لم يلتزم إله القرآن بميثاقه مع بني إسرائيل؟
ثم أخذ ميثاق النصارى أن يتبعوا يسوع ويعبدوا الله (وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّـهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) (المائدة 14). فهو قد أخذ ميثاق النصارى أن يعبدوا الله ذا الأقانيم الثلاثة ويتبعوا ما علمهم يسوع. وبعد ستمائة عام طلب منهم أن يتبعوا محمداً وينسوا ما علمهم يسوع. ولأنهم رفضوا وزعم هو أنهم نسوا حظاً مما مما ذُكروا به، أغرى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة. ثم جعل منهم القردة والخنازير. لماذا لم يلتزم إله القرآن بمواثيقه مع بني إسرائيل ومع النصارى؟ وما دام هو يعلم الغيب وما سيخدث في المستقبل، لماذا لم يرسل رسولاً واحداً منذ البداية لكل الناس وبرسالة خالدة لا تتغير، كما يزعم شيوخ الإسلام أن القرآن صالح لكل زمان ومكان؟ وما دام القرآن صالحاً لكل زمان ومكان، لماذا لم يرسل محمداً برسالته هذه بدل صحف إبراهيم التي لا نعرف عنها شيئاً، وبالتالي
يكون كل الناس على دين الأسلام؟
المراجع:
وكيبيديا https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B7%D9%82
كتاب التلمود اليهودي، http://www.sacred-texts.com/jud/loj/loj107.htm

ابن الجوزي، عبد الرحمن بن علي بن محمد، تلبيس إبليس، ، المحقق أحمد بن عثمان المزيد، دار الوطن للنشر، سنة 1423، ص 406
ابن منظور، محمد بن مكرم بن علي، لسان العرب، طبعة دار المعارف، تحت مرج
https://www.theday.com/article/20100530/NWS01/305309984#:
سفر التكوين، الإصحاح 11، الآيات 1 - 9
جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، مصدر سابق، ص 140
تفسير الطبري للآية المذكورة. مصدر سابق
الطبري، محمد بن جرير، تفسير آية النور 6, مصدر سابق