آيات تثبت بشرية القرآن


كامل النجار
الحوار المتمدن - العدد: 6728 - 2020 / 11 / 10 - 11:35
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني     

زعم محمد أن القرآن وحي من الله يأتيه به جبريل، وأن القرآن لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. ولكن هذا القرآن يحتوي علي آيات تثبت أنه صناعة بشرية لا علاقة له السماء. في أكثر من خمس وعشرين آية يكرر لنا القرآن أن الله يعلم الغيب ويعرف ما سوف يحدث مستقبلاً قبل أن يحدث. (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) (الأنعام 59). فهو يعلم ما سوف يحدث مستقبلاً وقد كتبه في كتاب مبين منذ الأزل.
ومع أنه يعلم المستقبل فقد أخذ ميثاق بني إسرائيل عندما أعطاهم التوراة وفرض عليهم ألا يكتموها عن الناس (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننه للناس ولا تكتمونه فنبذوه وراء ظهورهم واشتروا به ثمناً قليلاً) (آل عمران 187). ونحن بالطبع لا نعرف كيف أخذ الله ميثاق بني إسرائيل. هل أخذ الميثاق من كل فرد في بني إسرائيل أم أخذه من موسى بالإنابة عنهم. ولكن يبدو من الآية أنه أخذه من الأفراد. وهل أخذ ميثاق الأطفال الذين هم ثلث أي مجموعة بشرية ولكنهم غير مكلفين شرعاً ولا يجوز التعاقد معهم؟ وإذا لم يأخذ ميثاق الأطفال يصبح ميثاقه لا قيمة له بعد مرور ثلاثين أو أربعين سنة لأن الكبار الذين أخذ ميثاقهم قد ماتوا وحل محلهم الذين كانوا أطفالاً. وبعد كل هذا العناء نقض بنو إسرائيل الميثاق وكان حرياً بالله أن يعرف مسبقاً أنهم سوف ينقضون الميثاق لأنه يعلم الغيب ويقرأ المستقبل. ولو علم أنهم سوف ينقضون الميثاق فكان الأجدر به ألا يأخذ ميثاقهم، وكان عليه أن يتعلم من هذه التجربة
ونحن نعلم أن النصارى مجموعة من اليهود الذين آمنوا بعيسى ولكنهم احتفظوا بمعتقدات معينة من التوراة. ولم تظهر هذه المجموعة في يوم واحد بل امتد تكوينها عدة قرون حتى وصلت جزيرة العرب. ومع ذلك قال لنا صاحب القرآن (ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم فنسوا حظاً مما ذكروا به فأغرينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون) (المائدة 14). الآية تشكو من الركاكة، فالله يقول بضمير المتحدث (أخذنا ميثاقهم) وكذلك (فأغرينا بينهم) ثم يقول (سوف ينبئهم الله) والبلاغة تقتضي أن يقول (وسوف ننبئهم). واضح أن (سوف ينبئهم الله) كلام محمد أو ورقة بن نوفل. ويحق لنا أن نسأل لماذا أخذ الله ميثاق مجموعة من الناس خلطوا بين رسولين من رسله ولم ينبذوا الرسول الأول، كما طلب من أهل الكتاب أن يؤمنوا بمحمد وينبذوا رسالة موسى. وبما أن مذهبهم تكوّن على مدى عدة قرون وعدة أجيال، كيف أخذ ميثاقهم؟ هل أخذه من كل فرد انضم حديثاً للمجموعة أم أخذه من رئيسهم؟ ولماذا أخذ ميثاقهم وهو يعلم مسبقاً أنهم سوف ينسون حظاً مما ذكروا به. ألم يتعلم من تجربته السابقة مع أهل الكتاب أن البشر لا يوفون بمواثيقهم؟
في عدة سور قرآنية يعود صاحب القرآن لقصة الذين أوتوا الكتاب ونقضهم للعهد، فيقول (فيما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً) (النساء 155). وكذلك (فيما نقضهم ميثاقهم لعناهم وجعلنا قلوبهم قاسيةً يحرفون الكلم عن مواضعه ونسوا حظاً مما ذكروا به ولا تزال تطلع على خائنة منهم إلا قليلا فاعف عنهم واصفح إن الله يحب المحسنين) (المائدة 13). فالذين قالوا إنا نصارى عندما نسوا حظاً مما ذكروا به أغرى بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة، ولكن أهل الكتاب عندما نسوا حظاً مما ذكروا به طلب من محمد أن يعفو ويصفح عنهم. هل هذا تصرف إله عادل يحكم بين الناس بالقسط؟
وقد يسأل المرء لماذا يأخذ عالِم الغيب والشهادة ميثاق الناس وهو يعلم مسبقاً أن أكثر أهل الأرض مشركون (قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين) (الروم 42). وكذلك (ولقد ضل قبلهم أكثر الأولين) (الصافات 71).
ويبلغ القرآن حد الإسفاف عندما يقول (وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين) (الأعراف 172). من هم بنو آدم الذين أخذ رب القرآن ذريتهم من ظهورهم؟ هل هم أبناء آدم هابيل وقابيل، أم جميع رجال البشرية؟ يقول ابن كثير في تفسيره إن الله قبض قبضتين من ظهر آدم. قبضة من يمينه وقبضة من شماله، بينما يقول مفسرون آخرون إن الله أخذ قبضة واحدة من ظهر آدم. وفي كلا الحالتين الآية ركيكة تنقصها الدقة. كيف يقول (أخذ ربك من بني آدم) وهو يقصد آدم، كما يقول المفسرون. ولو فرضنا أنه أخذ قبضة من ظهر آدم وكان بها حيوانات منوية تمثل ذريته كما يقول القرآن، فهل يمكن أن يقتنع أي إنسان عاقل بمثل هذا الكلام؟ لو قلنا جدلاً إن الحيوانات المنوية يحتفظ بها الرجل في ظهره، فهل يمكن أن تمثل مثل هذه القبضة جميع ذرية آدم؟ بالطبع لا. فالحيوان المنوي خلية تحتوي على ثلاثة وعشرين كروموسوماً، وبالتالي هي نصف خلية عادية وغير قابلة للانقسام لأن الخلية في جسم الإنسان تحتوي على ستة وأربعين كروموسوماً. ولأن خلية الحيوان المنوي بها ثلاثة وعشرون كروموسوماً، يسميها علماء علم الأجنة Haploid cell. وكذلك بويضة الأنثى تحتوي على ثلاثة وعشرين كروموسوماً، وهي بالتالي Haploid cell. ولا بد أن يجتمع الحيوان المنوي مع بويضة الأنثى لخلق خلية كاملة بها 46 كروموسوماً قابلة للانقسام والتكاثر لتكّون جنيناً. وبالتالي حتى لو أخذ الله قبضة من ظهر آدم فإن الحيوانات المنوية بها تمثل محصول Crop شحنة منوية واحدة. الخصية تكوّن شحنة حيوانات منوية كل 60 إلى 70 يوماً. وهذه الشحنة بها حوالي ثمانية مليار حيوان منوي. يخزّن الجسم هذه الحيوانات المنوية في جهاز خاص ملتصق بالخصية اسمه البربخ Epididymis. يتصل هذا البربخ بأنبوب طويل ينتهي في كيس عند عنق المثانة اسمه الحويصلة المنوية Seminal vesicles. وتختلط الحيوانات المنوية بالسائل المنوي الذي يخرج من الحويصلة ليخرج الاثنان من القضيب وقت الجماع. حيوان منوي واحد فقط ينجح في اختراق البويضة والبقية تموت لأن بها حيوانات منوية ضعيفة لا تقدر على الحركة وبعضها معتل لا يصلح للتلقيح.
فلو حدث أن هاجرت الحيوانات المنوية من البربخ إلى ظهر آدم وأخذ الله قبضة منها، فإن هذه القبضة لا تمثل جميع ذرية آدم، إنما تمثل ذرية من شحنة واحدة تتجدد بعد حوالي شهرين. ثم أن الحيوان المنوي لوحده غير قادر على تكوين طفل لأنه يحتاج إلى بويضة الأنثى لتكمل ال 46 كروموسوم التي تكوّن الخلية الكاملة. وبما أن الله، حسب المفهوم الديني، هو الذي خلق الإنسان، فلا بد أنه يعرف هذه الحقائق ويعرف أن الحيوانات المنوية ليست في الظهر، وأنها غير قادرة بمفردها على تكوين الجنين. ثم لماذا هذا الاستعجال من الله في أخذ ميثاق ذرية آدم حتى قبل أن تتكون وهو كان قد أخذ ميثاق الرجال والنساء من أهل الكتاب ولم يوفوا بميثاقهم، ثم أخذ ميثاق الذين قالوا إنا نصارى ولم يوفوا بميثاقهم؟
فمن الواضح جداً أن القرآن ليس كلام الله وإنما هو تأليف بشري. وقد فطن بعض رجال الدين الأوائل لهذه الحقيقة وقالوا إن الله أوحى القرآن لمحمد بالمعنى وترك لمحمد حرية صياغته باللغة العربية.