حول جريمة قرية -الكرم- بالمنيا انتهاك عرض الوطن !


أحمد بهاء الدين شعبان
الحوار المتمدن - العدد: 5175 - 2016 / 5 / 27 - 08:39
المحور: اليسار , الديمقراطية والعلمانية في مصر والسودان
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     



رُوُّعَ المصريون بوقائع الاعتداء الهمجى، من مجموعات من العناصر الساقطة الموتورة، التى قامت بنهب وحرق العديد من منازل أخوتنا المسيحيين، بقرية "الكرم"، مركز "أبو قرقاص"، محافظة المنيا، ولم تكتف بذلك، وإنما تمادت فى انحطاطها، بإجبار أم من أمهاتنا فى هذه القرية المنكوبة، تجاوز عمرها السبعين عاماً، على خلع ملابسها كاملةً، على مرأى ومسمع من المئات من السفلة المتجمهرين حولها، فى منظر تقشعر له الأبدان، وتنخلع الألباب !.
إن هذه الفعلة الدنيئة تعكس حالة الانحطاط الثقافى والاجتماعى، التى قادنا إليها الخضوع لابتزاز جماعات التطرف والتكفير، وأفكار الوهابية الصحراوية الظلامية، والرؤى التحريضية المنحطة لعصابات المتاجرة بالدين. ولن يُجدى فى مواجهة هذا المنحى الخطير، الذى ينشر بذور الفتنة فى أرجاء المجتمع، ويشق الصف الوطنى، ويدمر مقومات الأمة، أى من العلاجات التقليدية التسكينية، على نحو مادرجنا طوال العقود الماضية!.
إن بناء الدولة المدنية الديمقراطية الحديثة، التى كثر الحديث عنها، دون خطوة حقيقية لتكوينها، أى تأسيس دولة العدل والعقل والعلم والقانون، وفصل الدين عن الدولة، وتكوين مجتمع المساواة والمواطنة، يتطلب إرادة فعلية لإحداث تغييرات جذرية فى كل مناحى المجتمع، وخصوصاً فى منظومة التعليم الراهنة، التى تقدم للإرهابيين الملايين من أبنائنا لقمة سائغة، كل عام، فضلاَ عن تغيير الخطاب الإعلامى السائد، خطاب التخوين والتكفير تغييراً جذرياً، والسرعة فى إصدار الأحكام على مجرمى وقتلة الجماعات الدينية المتطرفة، وإطلاق سراح المعارضين الوطنيين السلميين، وإتاحة الحريات الفعلية لقوى وأحزاب المعارضة الحقيقية السلمية، ...إلخ، وهذه كلها أمور ضرورية لوأد الفتنة، ووضع حد لخطط تفكيك اللحمة الوطنية، التى تتحرك بضراوة، على جميع المستويات.
ومن الخطر الداهم تصور النظام أنه بما أعلنه من بيانات واتخذه من إجراءات، على مثال ماقام به فى آلاف الوقائع الشبيهة طوال العقود الماضية، التى كانت تنتهى دائماً بحفظ التحقيق فى الجرائم المرتكبة لأسباب ودواعى أمنية، قد أبرأ ذمته، وأدى واجبه، وأنهى الاحتقان، فالأمر جد خطير، وينهش فى أسس استقرار الدولة، وهو ما يتحمل مسئوليته نظام الحكم، الذى لم يتورع عن التنكيل بالمعارضين السلميين، فى ذات الوقت الذى يفتح منابره الإعلامية لرموز السلفيين المحرضين على العنف والدم والكراهية، ويفرج عن قادة الإرهاب ومنهم الإرهابى "محمد الظواهرى"، والإرهابى "صفوت عبد الغنى"، والإرهابى "علاء أبو النصر" وغيرهم من أساطين القتل والتكفير، الملوثة أياديهم بدم المصريين، بعد الإفراج عن كبار مفسدى ومستبدى عهد "مبارك".
إن ماحدث فى المنيا ليس انتهاكاً لحرمة وشرف وعرض سيدة مسنّة من مواطنى هذه الدولة، وإنما هو انتهاك لحرمة وشرف وعرض الوطن !.
وقديماً قال "المتنبى":
"لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى
حتى تُراق على جوانبه الدم"



تعليقات الفيسبوك