العبور الثانى


أحمد بهاء الدين شعبان
الحوار المتمدن - العدد: 3465 - 2011 / 8 / 23 - 10:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

ما فعله الشاب المصرى، أحمد الشحات، عبور من نوع آخر، يشبه فى دلالته وتأثيره عبور الجيش المصرى عام 1973، ضفة القناة، واكتساحه الجيش الصهيونى فى ساعات، قبل أن يتآمر عليه السياسون، فيوقفون اندفاعه، ويتاجرون بتضحياته وتضحيات الشعب الصابر، ويوقعون اتفاقية "كامب ديفيد"، و"اتفاقية السلام"، الكارثيتان، والتى لا زلنا ندفع ثمنهما حتى الآن، من وحدة ترابنا ، وحريتنا، واستقلالية القرار الوطنى، وأمن البلاد القومى .. ويكفى النظر إلى الوضع المزرى لسيناء المصرية، المنزوعة السلاح، والتى يرعى فيها قطعان الصهاينة من جانب، وفلول"القاعدة" من جانب آخر، فى إعلان رسمى على تآكل سيطرة مصر على جزء غال من ترابها الوطنى!، حتى نتأكد من صحة ما تقدم ، للأسف الشديد !.



لكن نضالات الشعب المصرى، وقواه الثورية، لم تتوقف ، منذ وقع"السادات" الاتفاقيات المشئومة مع العدو الصهيونى، عن النضال الدؤوب، والتضحيات المستمرة، من أجل تطهير مصر من رجس الصهيونية، وطرد سفير المجرمين من أرضنا الطاهرة، وإغلاق وكرهم فى القاهرة، وسحب سفيرنا من تل أبيب، وإنهاء كل أشكال"التطبع" الخيانى مع الأعداء، ووقف إمداده بالغاز المصرى، الذى يتحول إلى وقود لدباباته، وبنزين لطائراته، ومُحَركٌ لآلات حربه ودماره، وندفع ،نحن، الثمن!.



وامتد هذا الحلم ، حتى أشرفت شمس 25 يناير المضيئة، وأصبح ممكنا التنفيذ، فلقد أطاحت رياح الثورة العاتية بالنظام المستبد المخلوع، وأنهت سطوة صديق إسرائيل الصدوق، و" كنزها الاستراتيجى"، فقد كان الذى يُجيع شعبنا، ويُعذب شبابنا، وينهب ثرولتنا، ويغتال حقنا فى الحياة الحرة الكريمة، هو نفسه الذى باعنا للشيطان، وتحالف مع عدونا الصهيوـ أمريكى للحفاظ على كرسيى حكمه.



وكما أنهت الثورة ، فقد أنهت عصر الاستبداد والفساد، عصر الاستخذاء الوطنى، والعربدة الصهيونية، إلى غير رجعة، وأعلنت مجددا، عهد استعادة الكرامة والسيادة الكاملة على كل سيناء ..



وكان من الواجب أن تتطهر مصر !.



وهكذا: حانت اللحظة التى انتظرها شعبنا، وانتظرها جيلنا، بنفس صبره العظيم وهو ينتظر لحظة طلوع النهار: الساعة الثانية من بعد ظهر يوم 6 أكتوبر عام 1973.



فكما عبر الجيش المصرى رافعا عن كاهل مصر والمصريين عبْ هزيمة 1976، مُعيدا الكرامة للمصريين، والابتسامة لوجوهم الصابرة، عبرت مصر عبورها الثانى ، فى الساعات الأولى من صباح اليوم، حينما انطلق نسر مصرى فتىّ، طار إلى الأعالى محلقا فى عنان السماء، قبل أن ينقضّ، فى ملحمة بطولية عزَّ نظيرها، لكى ينتزع العلم الصهيونى الذى كان يُنجّس سماء الوطن، وينشر العفن فى هوائه، فيلقى به إلى مزبلة التاريخ ، فيما الجماهير التى كانت تحاصر سفارة القتلة، تهتف له ولنا، : "إرفع راسك فوق إنت مصرى"!.


"أحمد الشحات"شاب، " لكن عمره ألف عام"، حامل جينات العـزة الوطنية والكرامة الإنسانية، أيقونة ثورة يناير الخالدة، وعلى من يتصور، أو يتوهم، أو يحلم، بأن عهد الثورة قد انتهى، وحان موعد الرجوع إلى " الحظيرة"، أن ينظر إلى ما فعله النسر المصرى" أحمد الشحات"، إنه يقول لنا بكل فخر:" الحلم لم يمت ، وللثورة شعب يحميها"! .



تعليقات الفيسبوك