إخوان الشيطان


أحمد بهاء الدين شعبان
الحوار المتمدن - العدد: 4222 - 2013 / 9 / 21 - 09:40
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

لكل الذين فاجأهم الحماس الأمريكي والغربي في الدفاع عن جماعة "الإخوان"، وسائر أشياعها والأهل والعشيرة من جماعات العنف والتخريب، وأدهشهم التدخل الفاجر للسفيرة الأمريكية "آن باترسون" في الشئون الداخلية لبلد عريق كمصر، وأثارهم تحركاتها الفجّة لخدمة الجماعة ودعم خطط سيطرتها علي مصر وشعبها!.

ولأولئك الذين استفزتهم تصريحات الرئيس الأمريكي "بارك أوباما"، يوم 15 أغسطس، التي انحاز فيها لموقف الجماعة الإرهابية، ومن قبل إعلان الطرف الأمريكي وقف تسليم مصر الطائرات الأربع من طراز F16، التي حل موعد تسليمها، لسواد عيون جماعة "الإخوان"، ولأغراض ليست خافية أخرى، ثم إعلان إلغاء التدريبات العسكرية المشتركة في إطار مشروع "النجم الساطع"، وبصرف النظر عن ترحيبهم بها أم رفضهم لها، والإعلان المتكرر الذي صار يُمضغ دائما مثل "اللبانه" في كل موقف لا تقبله "الست" أمريكا: وقف المساعدات الأمريكية (المزعومة) لمصر، وبصرف النظر أيضا عن أن الفائدة التي تعود على الطرف الأمريكي أضعاف الفائدة المصرية منها!.

ولهؤلاء الذين يغضبهم إسراع كل من "فرنسا" و"إنجلترا" و"تركيا"، (وكلهم ـ بالمناسبة ـ من الدول الرئيسية المؤسسة لحلف "الناتو")، بالتقدم بطلب عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن، (عُـقدت بعد سويعات قليلة)، لبحث وإدانة استخدام مصر لـ"العنف" في مواجهة "الأخوة الودعاء!" من إرهابي الجماعة وأنصارها، وهم كلهم ـ بالمناسبة مرة أخري ـ أعضاء وقياديين في تنظيمات موصّفة بـ "الإرهابية"، ومحظور وجودها وأنشطتها وأموالها وتحركاتها، في بلادهم!.

لجميعهم، ولكل الذين يتساءلون عن السبب الذي يكمن خلف تفاني المراكز الاستعمارية الكبرى في الدفاع عن (حق) جماعة الإخوان الإرهابية المزعوم، في ترويع الآمنين، وقتل الأبرياء، وتدمير الممتلكات العامة والخاصة وحرق المساجد والكنائس...؟! إلخ ... أدعوهم للمشاركة في قراءة بحث علمي وسياسي خطير، نُشر في كتاب هام، اسمه: "لعبة الشيطان"، وعنوانه الفرعي :"دور الولايات المتحدة في نشأة التطرف الإسلامي"، أعده الباحث الأمريكي "روبرت دريفوس"، وصدرت طبعته العربية الأولي عام 2010، عن "مركز دراسات الإسلام والغرب"، بترجمة "أشرف رفيق"، وهو كتاب، رغم أية ملاحظات، عامر بالأفكار الوفيرة، والمعلومات الغزيرة، والجهد الصادق، الذي بُذل في محاولة تقصّي كافة أبعاد الظاهرة المدروسة، باستخدام أسايب البحث العلمي الحديث في رصد جزيئاتها وتحليل أبعادها.

يقول الباحث، بوضوح وقطع، إن الولايات المتحدة: "موّلت وشجعت النشاط

(الإسلامي) اليميني، أحيانا في الخفاء وأحيانا في العلن، وهذا فصل شديد الأهمية لأنه يحوي ميلاد الإرهاب (الإسلامي) كظاهرة عالمية بسبب تلك السياسات التي مورست لفترة تزيد على ستة عقود".

ويذكر الكتاب أن الولايات المتحدة: "قضت عقودا من الزمان في زراعة وتربية الإسلاميين (المتشددين) باعتبارهم من حلفاء الحرب الباردة، وأن الأئمة المتشددين والملالي وآيات الله الذين انتشروا، كانوا مثل الوحوش التي دبّت فيهم حياة اصطناعية، فهدر زئيرهم وصبّوا جام غضبهم، ضد حرية الفكر والعلوم الدنيوية وضد القومية واليسار وحقوق المرأة!".

ويقول الكاتب إنه في فترة "الحرب الباردة": "تشكّلت تدريجيا فكرة إنشاء حزام أخضر علي طول القوس الإسلامي، بعد أن تخيّلَ السياسيون المغامرون، ذوو الطموح، أن زراعة الإسلام، (الأصح إحياؤه)، داخل جمهوريات وسط آسيا، التي تحد الاتحاد السوفيتي، من الجنوب، قد تؤدي إلي هدم الاتحاد ذاته".

ويذكر المؤلف أن الولايات المتحدة، " لم تكن تلعب ببطاقة الإسلام علي أنه الديانة والنظام المحكم والتقاليد والمعتقدات التي يعتنقها ملايين المسلمين، بل تلعب ببطاقة "التشدد الإسلامي"، الذي هو نسخة مشوهة من العقيدة الدينية، وتلك هي الأيديولوجيا المتحولة التي شجعتها الولايات النتحدة ودعمتها ونظّمتها وأسست لها هذا الكيان، هو الذي يمثله الإخوان المسلمون وإيران في عهد الخميني، والوهابية المتشددة في السعودية، والمجاهدون الأفغان، وأسامة بن لادن".

وفي الخمسينيات، يذكر الباحث، "أن العدو الوحيد لم يكن هو موسكو، بل القوميون الجدد، من جمال عبد الناصر في مصر إلي محمد مصّدق في إيران.. وقد استغلت الولايات المتحدة وبريطانيا "الإخوان المسلمين"، وهي حركة وهابية، وأم اليمين الإسلامي، ضد جمال عبد الناصر الذي سيتحول إلي زعيم القومية العربية"

ويشير الباحث إلي دور الملكين "سعود" و"فيصل"، في إحياء "الوهابية الأصولية"، وتأسيس الكتلة الإسلامية من شمال أفريقيا إلي باكستان إلي أفغانستان، وفي إنشاء مؤسسات لتعبئة اليمين الديني الوهابي والإخوان المسلمون: "المركز الإسلامي في جنيف ـ 1961"، " رابطة العالم الإسلامي ـ 1962"، "منظمة المؤتمر الإسلامي ـ 1969"، ومنظمات أخري "شكّلت جوهر الحركة الإسلامية العالمية".

لقد أقامت الولايات المتحدة تحالفا مع اليمين الإسلامي في مصر، واستغل الرئيس الراحل أنور السادات هذا التيار لإنشاء قاعدة سياسية مضادة للناصرية في مصر، كما يذكر الكتاب، وحين دخلت القوات السوفيتية أفغانستان، " أنفقت الولايات المتحدة مليارات الدولارات لدعم (الجهاد الإسلامي) في أفغانستان، التي كان (مجاهدوها) تحت قيادة إسلامية متحالفة مع الإخوان المسلمين، ولم تتوجس الولايات المتحدة أيضا خيفة عندما دعمت إسرائيل والأردن سراً الإرهابيين من الإخوان المسلمين في الحرب الأهلية في سوريا، وساعدت إسرائيل وشجّعت علي انتشار الأصولية بين الفلسطينيين في الأراضي المحتلة مما ساعد في تشكيل حركة حماس".

(يتبع)




تعليقات الفيسبوك