31 أغسطس: الدروس المُستفادة!


أحمد بهاء الدين شعبان
الحوار المتمدن - العدد: 3838 - 2012 / 9 / 2 - 15:10
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

لمصر والمستقبل
31 أغسطس: الدروس المُستفادة!


لو كان لى مقام يسمح بأن أشير وأقترح، لتمنيت على قادة جماعة "الأخوان"، والسائرين فى معيِّتهم، أن يتريثوا، ولو قليلاً، أمام مظاهرة يوم الجمعة، 31أغسطس، وألا يمروا عليها مرور الكرام، أو يعبروا عليها بخفة، أو ينظروا إليها باستهانة، أويعاملونها باحتقار ولا مبالاة.
ذلك أن الإسلام يعلمنا أن "الحكمة ضالة المؤمن"، يسعى إليها أنّى وجدها، ويحثنا على "طلب العلم ولو فى الصين"، وفى المأثور: "رحم الله من أهدانى عيوبى"، وإذا لم يكن كل ذلك كافياً، فالحكمة الشعبية "توجز وتنجز": "خذوا الحكمة حتى من أفواه المجانين"، على اعتبار أن الأخوة فى"الأخوان"، يعتبرون أنفسهم وحدهم، هم بيت العقل، وأصحاب الحل والعقد، ومالكى الحقيقة المطلقة، ويرون فى"الأغيار"، ممن لا ينتمون إليهم، رعايا لامواطنين، أو فى أحسن الأحوال مواطنين"فرز ثانٍ"، وربما "ثالث"!.أوَلَمْ يُذَكــِّرُنا (الفقيه الدستورى الكبير!)، الأستاذ "صبحى صالح"، بأن زواج"الأخوانى" بغير"الأخوانية"..."باطل"، ومجلبةٍ للعار، لأنهم "الأعلون"، فكبف لهم أن يُصاهروا "الدون" من غيرهم من القبائل!؟، و ألم يقل فضيلة المرشد، "د. محمد بديع" أن منصب مرشد الجماعة أعلى وأسمى من منصب رئيس الدولة التى هوـ نظريا ـ مواطن من مواطنيها!؟. ولماذا نذهب بعيداً: أوَلَمْ يعلنها فضيلة المرشد السابق، الأستاذ"محمد مهدى عاطف"، عالية مدوية، أن "طز فى مصر!"، و"جابها من الآخر"!!؟.
الخلاصة أن واجب "الحزب" و"مؤسسة الرئاسة" و"مجلس الوزراء"، و"الأمن الوطنى" و"القومى"، و"الصحافة" ، و"الإعلام"... (وكلها بفضل تواطؤ "المجلس العسكرى"، تنام هانئة الآن فى أحضان "الأخوان")، ألا يركنوا إلى بلادة الرئيس المخلوع، "حسنى مبارك"، حينما ردَّ ببلاهة على تكويننا لما أطلقنا عليه "البرلمان الشعبى"، فى أعقاب تزوير انتخابات برلمان 2010، "سيبوهم يتسلوا"!!، فكان ما كان!.
إن أسهل وأخطر موقف يتخذه هؤلاء هو موقف "خلوهم يتسلوا" التقليدى، فذلك معناه أنهم سيكررون الخطيئة التاريخية التى أودت بمبارك، وحكم عائلته وسدنته ومحاسيبة ، وللعرب مثلٌ بالغ الذكاء طالما وضعتَهُ نصب عينى: "إن كان عدوك (نملةٌ)... فلا تنم له!!"، فما بالك وهذه المرّة خصم الأخوان ليس بالقطع "نملة"، إلا فى ذهن الدكتور "عصام العريان"و"أحمد أبو بركة" وأضرابهما. ففى طريق عودتى بالسيارة من المظاهرة الحاشدة، التى ملأت شارع طلعت حرب وشوارع محيطة، فتحت "راديو مصر"‘ فإذا به يعلن التالى:"تظاهر بضعة عشرات من المعارضين لجماعة "الأخوان" فى ميدان طلعت حرب"!، فابتسمت. هاهم يسيرون على نفس الدرب. ولم يتعلموا شيئاً من الماضى، ومن لم يتعلم درس التاريخ عليه أن يتجرع مرارته..مرة ثانية!.
أعتذر عن هذه المقدمة التى طالت، وأعود إلى صلب المقال، الذى يُقرأ من عنوانه. أهناك دروس مستفادة من مظاهرة 31 أغسطس !؟. بالقطع :نعم. ولكن قبل إيراد بعض هذه الدروس، هناك ملاحظتان مهمتان لابد من لابد من إيرادهما:
أول هذه الملاحظات، أن الداعى لهذه المظاهرة، المهندس "كمال خليل"، هو من هو بالنسبة لحركة الثورة المصرية. شاديها وحاديها. زاملته منذ أكثر من أربعين عاماً فى "هندسة القاهرة"، وتشاركنا مع كوكبة من أخلص أبناء الوطن، فى تأسيس "جماعة أنصار الثورة الفلسطينية"، و"اللجنة الوطنية العليا للطلاب"، و"نادى الفكر الاشتراكى"، وفى الانتفاضة الطلابية الوطنية فى بداية السبعينات، وكنا معا رفاق قضية واحدة لفقها لنا أمن السادات مع نحو 165 مناضلاً يسارياً وشيوعياً، بتهمة تفجير وقيادة انتفاضة 18و19 يناير 1977، وشاركنا معاً فى تأسبيس حركة "كفايه"، ودورها مشهود فى التمهيد للثورة، فضلاً عن مزاملته فى المئات من الأنشطة الوطنية، وضد القهر والتبعية، ودفاعا عن الشعب والوطن.
وثانياً: المبادرون بالمشاركة فى التظاهرة هم العديد من القوى والأحزاب والحركات، التى هى بمجملها إما يسارية، أو ثورية، وكلها، دون استثناء شاركت فى مواجهة نظام مبارك، والثورة عليه، ودفعت ثمناً باهظاً حتى سقط من عليائه، دون أن تتقاتل على اقتسام الغنائم، أو تتسابق على الفوز بكعكة الوطن!، بل وأسمح لنفسى أن أقول، دون مبالغة، أنهم، وبالذات جماعات شباب الثورة بتنويعاتها، كانت مَن حمل الجالسين على مقاعد السلطة الآن إلى مواقعهم، ودفعوا من دم الشهداء الأبرار، وعيون وأعضاء المصابين الأبطال، الثمن مقدماً، وأذكــِّرُ، فى هذا السياق، بأن قسماً من أصحاب الجاه، المتصدرين بكبرياء مواقع الصدارة من المشهد، كانوا حينما راح النظام يفتك بمعارضيه، ومنهم اليساريين وحركات الاحتجاج، كـ"كفايه" وأخواتها، يُدارون من قِبل "مباحث أمن الدولة"، باعتراف قادتهم أنفسهم، ولا يملون عن التحرك لإقناع الملايين من الفقراء والمعوزين، بعدم جدوى الثورة، معتبرون أن الثائرين على ظلم "مبارك"، وطغمته، "كفرة"وخارجين على "ولى الأمر"، مآلهم النار وبئس المصير!.
والمعنى المقصود من وراء تسجيل هاتين الملاحظتين، أن محاولة استخدام "فزّاعة الفلول"، كما حدث فى مظاهرة 24 أغسطس الماضى، لن تفلح، ولم تفلح فى عزل الناس عن المظاهرة، ولم تستطع ـ عبر التشكيك فى نوايا المطلقين للدعوة، أو المبادرين بالمشاركة فيها، أن تعزلها عن الناس العاديين، الذين تقاطروا للمشاركة فيها، أو دفعتهم صدفة التواجد فى وسط البلد وقت إطلاقها، فتفاعلوا معها.
ونعود إلى طرح أبرز الدروس المستفادة من هذه المظاهرة المهمة،وعلى رأسها:
الدرس الأول: الثورة لا تموت!:
بعد نحو عام ونصف على الثورة، وبعد استخدام ممنهج لكل أساليب البطش والترويع والتشويش والتشنيع، بما فيها القتل بدم بارد، ظن أعداء الثورة أنهم نجحوا فى قنصها وإهدار دمها. لكن مظاهرة 31 أغسطس، أكدت خيبة مسعاهم.
فرغم كل محاولات تشويه الثورة، واتهامها المغرض بأنها سبب خراب مصر، واتهام شباب الثورة بأنهم مجموعة من "تجار المخدرات"، والمجرمين والبلطجية. لازال لنداء الثورة فعل السحر. الذين شاركوا فى المظاهرة أكثرهم من الشباب، أيقونة الثورة النبيلة. اجتمعوا بعد نداء صادق. لا يملكون المليارات، ولا مئات الآلاف من المليشيات المنظمة. أتوا ليقولوا للثورة: لبيك. الثورة حيّة. الثورة لم تمت. الثورة مستمرة.

الدرس الثانى: وعى الشعب ارتقى درجات عديده:
على مدار الثمانية عشر شهراَ الماضية، استخدمت القوى المضادة للثورة كل الأسلحة لإيصال الناس إلى نقطة كراهية الثورة. ألصقوا بها كل نقيصة، وحمّلوها أوزار لا علاقة لها بها. الهدف: أن ينقلب الشعب عليها. أن يلفظها، وأن يلعن اليوم الذى قامت فيه.
لكن وعى الشعب العفوى، البسيط كان أقوى. الناس عرفت أن الثورة تعرضت لسطو مسلح بالإكراه والخديعة. الثورة طورت وعى الملايين. كلهم يتكلمون الآن فى السياسة، ويعرفون من خدعهم وكذب عليهم. ومن ضحى واستشهد من أجلهم. مشكلة الحكم قبل أن تكون مع "النخبة"، ستكون مع هذه الملايين التى أصبح من المتعذر خداعها.

الدرس الثالث: وضوح الشعارات، و"معقوليتها"، أهم أسباب النجاح:
قياساً إلى (فشل) التجربة القريبة، التى عاشتها البلاد قبل أسبوع واحد فقط، يوم 24 أغسطس، والتى لم يحالفها النجاح لأن شعار إسقاط النظام كان أعلى من "مود" اللحظة، فقد كان لوضوح الهدف ومعقوليته، فضلاً كبيراً فى نجاح جمعة 31 أغسطس. لا تطرف ولا تشنج ولا تحليق فى الفراغ. مظاهرة لا مليونية "ولا دياولو"!. خمس أهداف واضحة قابلة للتنفيذ وتعكس تلبية لحاجات الناس: رفع أجور(الغلابة) إلى الحد الأدنى الإنسانى، ووضع سقف أعلى لأجور (البهوات). رفض تكبيل مصر بقروض ضخمة لن يكون لها عائد يُذكر. الإفراج عن الآلاف من معتقلى الثورة بأحكام المحاكم العسكرية. محاكمة القتلة الذين يتحملون وزر آلاف الشهداء والمصابين. رفض أخونة الدولة وما يهدد هويتها الوطنية من مخاطر.

الدرس الرابع: الوحدة قوة:
لم ينفك إعلام الدولة الرسمى، والخاص المنحاز، مثلما كان فى الماضى القريب والبعيد، تماماً، يصف خصوم "فضيلة السيد الرئيس"، بأنهم قلّة. شراذم. حاقدين. ويُكَفِّرهم ويُخرجهم من الملّة. فما الذى وحّدَّ هذه (الشراذم)، وجعل لصوتها دوياً. إنها الكلمة السحرية: الوحدة. ففى الشارع اجتمع السياسيون مع الفنانين والأدباء والصحفيين، واستعاد الجميع "روح الثورة"، التى تُعلى من العام على حساب الخاص، وتؤكد على أن التناقضات الرئيسية تَجُّبُ التناقضات الثانوية. فاتحدوا وأصبح لكيانهم الهش المبعثر وجوداً.

الدرس الخامس: العمل وسط الناس هو الأساس:
وجوه كثيرة وسط المظاهرة لإناسً عاديين، لا يبدون محتلرفو سياسة، وأكثرهم ربما تكون هذه هى تجربته الأولى فى "الثورة". وأنا أوزع بياناً عن المظاهرة، تلقفت واحدة من (الجمهور) على أطراف الحشد الورقة، تحمل كيساً به بعض المشتروات الرخيصة من بائع على الرصيف، وهى تكاد ترتعش من فرط المفاجأة. قالت لى "أنا من اللى بتقولوا عليهم "حزب الكنبة". أول مرة أشوف مظاهرة، قولوا إن أوضاعنا "زى الزفت"، واتكلموا عن حياتنا الصعبة". ولما طالبتها بالاشتراك معنا، والنزول من الرصيف إلى عرض الشارع، ترددت ثم رفضت. وبعد ما يقرب من الساعة أخذتنى المفاجأة فقد رأيتها، والكيس البلاستيكى الأسود فى يد، واليد الأخرى تلوح فى الفضاء، وحنجرتها تهتف بصوت ملعلع وراء كمال خليل!. هؤلاء هم جند الثورة وملح الأرض. وبمقدار الارتباط بهم والتعبير عنهم بمقدار ماستنجح الثورة وتستكمل مسيرتها.

الدرس السادس: الشباب الشباب:
لولا الشباب ما انفجرت ثورة 25 يناير 2011، ولولاهم مانجحت مظاهرة 31 أغسطس 2012، ولولاهم ما استمرت شعلة الثورة متُّقدة، رغم ما مرّض بالبلاد من أهوال!.
جسد المظاهرة فى أغلبه من الشباب. هناك المئات من الشيوخ، لكن الجسد لا زال شاباً. هم مستقبل الوطن وحاملو لواء التغيير، ولقد مسّتهم "ندّاهة" الثورة بضيائها المبارك ولن تنهدَّ إرادتهم أبداً. تنتصر الثورة بمقدار ماننجح فى إبقاء عملنا على تماس حقيقى مع الشباب، وعلى وعيه وانحيازه يدور الصراع.
الدرس السابع: أهمية الشعارات الاجتماعية كعنصر جامع:
كان لشعار الحد الأدنى للأجور 1500 جنيه فعل السحر فى جذب المواطنين العاديين للتظاهر. شعار مُلهم، مَسّ واقعهم المزرى، وجعلهم يدركون أن الثورة تدافع عن مصالحهم، وتشعر بتردى أحوالهم، وتدافع عن طموحهم المشروع فى الحياة الإنسانية...وأنها سلاح "الملاذ الأخير" لانتزاع حقهم بعد أن تخلى عنها الباشوات القدامى والجدد. يخسر معسكر الثورة القضية بتركيزه على القضايا السياسية (الكبرى) وحدها، كالدستور والطوارئ والحريات الفكرية، على أهميتها القصوى. هى مهمة، لكن الاهتمام بمشكلات الناس البسطاء، التى تكتوى بالنار يومياً، هو المدخل الرئيسى لجذب "الملايين الغفيرة" إلى ميدان الثورة.

الدرس الثامن: سياسات الأخوان، مكشوفة:
لعلى أتمنى أن يقرأ معى قادة "الأخوان" دلالة شعارين بالغى الأهمية من أبرز شعارات المظاهرة، ولا تأخذهم العزة بالإثم فيعرضون عن مؤشراتهما الكاشفة.
الشعار الأول: "بيع بيع ... بيع الثورة يابديع!"، والثانى: "نام وارتاح يامبارك، مرسى بيكمِّل مشوارك!".
إنه اتهام واضح للإخوان وقيادة الجماعة بتخليهم عن الثورة وتواطؤهم مع النظام القديم وركوبهم الموجة الثورية.
سيمارى الأخوان بالطبع، وينكرون، ذلك ويتهمون الأعداء و"الفلول" بأنهما مَن يقف خلف هذين الشعارين. لكن هذا ليس صحيحاً بالمرّة، ولذلك بدأت هذه السطور بالتأكيد على الفارق النوعى بين (مليونية إسقاط مرسى والأخوان)‘ فى 24 أغسطس، ومليونية 31 أغسطس!.
ما يقوله مضمون هذين الشعارين بالغ الخطورة على مستقبل "الأخوان". إنه يقول بوضوح تام أن "الجماعة" وقعت فى تناقض عميق مع قوى الثورة والأجيال التى فجّرتها، وهو تناقض لو يعلمون رهيب، ونتائجه أخطر بكثير مما تظن!، وتجليات هذا التناقض ربما تظهر ملامحها فى تطورات الأيام القريبة التالية وفى الانتخابات القريبة القادمة.


الدرس التاسع: الحمله على المعارضة واليسار تزيدهما فاعلية:
على مدى الأيام التى سبقت الثورة شنت قيادات "الجماعة"، ومن ورائها ماكينة الإعلام الإخوانى، وميليشياتها الإليكترونية، حرباً شعواء على اليسار المصرى، بعد أن نال "البرادعى" و"حمدين صباحى" مانالهما من أذىً أخوانى!.
كان هذا الهجوم حافزاً لأن تجتمع فصائل اليسار لمواجهة الخطر المشترك، وساعد على تجاوز الصغائر، وإنجاز خطوات متقدمة فى توحيد جهوده. الشعور بالخطر على الذات وعلى المجتمع، من أكبر دوافع الحركة، وهو أمر طبيعى، فكلما كررت "الجماعة" ممارسات النظام السابق فى الاستحواذ والهيمنة والاستبعاد والإقصاء، كلما حفزت الجميع على مغادرة الكسل والنزول إلى المعترك، وزيادة لياقتهم النضالية والسياسية.

الدرس العاشر: انتظروا الموجة التالية للثورة!:
نخلص من كل ماتقدم أن هناك شعور جارف، بدأ يسرى فى ثنايا المجتمع، بأن هناك استيلاء قد تم على الثورة، لصالح أطراف بعينها، ويلخصه شعار "لا لأخونة الدولة"، بدأت تنتشر بشكل سرطانى للهيمنة على كل مفاصل الدولة، وأن أصحاب الثورة الحقيقيين: الشعب والشباب، والقوى التى قاتلت النظام السابق، قد تم إقصائهم عنوةً من المشهد برمَّته، الذى تصدرته قوىً لم يكن لها أدنى علاقة بالثورة، وبعضها كان عوناً للنظام المخلوع ضد الثورة ودعاتها!.
ثم صُدمت الجماهير بأن برنامجى "المائة يوم" و"النهضة"، وعلى لسان أكبر مسئولى الجماعة، (خيرت الشاطر)، كانا وهماً وسراباً، رغم أطنان الورق، وآلاف البرامج االإعلامية التى روجت لهما طوال الفترة الماضية!.
تفاقمت مشكلات الحياة اليومية للناس، وتبدد أملهم فى "مَن يحمل الخير لمصر"، حينما سمعوا عن قرض المليارات الست من البنك الدولى، والذى يكرر نفس سياسات المخلوع، بالهروب إلى الأمام للاستدانة، وإلقاء العبء عل الأجيال القادمة، بدلاً من البحث عن حلول ممكنة، وتحتاج لإرادة مستقلة فى المقام الأول.
وعلى الجانب الآخرارتفعت وتيرة "الحراك الاجتماعى"، أو"الطبقى"، بنزول الطبقة العاملة المصرية للحلبة: 495 إضراباً واعتصاماً عمالياً، فى غضون شهر يوليو الماضى وحده حسب إحصاءات الدولة. دلالة ذلك قاطعة لمن يريد أن يعى. العملاق يتململ، ولذا فالحرب الإخوانية الاستباقية ضد اليسار مفهومٌ دوافعها!.
الثورة "لسّه فى أول السكه"، كما يقول شاعرنا الكبير "زين العابدين فؤاد"، ولن تكتمل إلا بتحقيق شعاراتها التى أقسمت عليها الجماهير فى نزولها التاريخى من 25 يناير 2011، إلى 11 فبراير: " الشعب يريد إسقاط النظام"، (فهو لم يسقط بعد!)ـــ "مدنية .. مدنية.. لا دينية ولا عسكرية"، ( فمدنية الدولة فى خطر)، و"خبز .. حرية .. عدالة اجتماعية.. كرامة إنسانية"، وهو أمل داعب المصريين كالحلم زمن الثورة، ولن يقبلوا أبداً تسربه من بين أيديهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*مهندس، وسياسى. من قادة الحركة الطلابية فى السبعينات، أحد مؤسسى حركة"كفايه"، الأمين العام لـ"الحزب الاشتراكى المصرى"، القائم بأعمال المنسق العام لـ" الجمعية الوطنية للتغيير"، كاتب، وآخر أعماله المطبوعه: "صراع الطبقات فى مصر المعاصرة"، (مقدملت ثورة 25 يناير).



تعليقات الفيسبوك