تحت ظلال الدين


هيفاء حيدر
الحوار المتمدن - العدد: 4386 - 2014 / 3 / 7 - 13:20
المحور: ملف - المرأة بين النص الديني والقانون المدني الحديث، قانون الأحوال الشخصية للمسلمين ولغير المسلمين،بمناسبة 8 مارت -آذار عيد المرأة العالمي 2014
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

تحت ظلال الدين
هيفاء حيدر
من نافل القول اليوم لماذا التساؤل ما زال قائماً حول اشكالية العلاقة بين المرأة والنصوص الدينية؟
هذا التسائل لم تستطع قرون مضت وربما لسنوت اخرى قادمة ان تصوب تلك العلاقة الملتبسة ما بين النصوص الدينية تارة وما بين تفسيراتها تارة اخرى ،وكأننا نتسائل هل من الطبيعي أن يكون كل هذا اللبس قائم بين مكونيين أحدهما من عند الله وثانيهما من خلقه، وكأن حال النساء مع النصوص الدينية كما كان حال الفلسفة أيام هيغل وماركس ،عندما جاء الثاني وقلب أولويات المفاهيم فيمن سبق الروح أم المادة ؟ أراد للفلسفة ان تمشي على قدميها ،لا على يديها مثلما شبه فلسفة هيغل ، فكانت بداية صراع جديد أخذ اشكالاً عديدة في التطور والديالكتيك .
واليوم ترى من سيقدم على وضع النصوص الدينية كي تمشي على قدميها جنباً الى جنب مع النساء إن كان لا بد من رفقة على الطريق؟
تشعر غالبية النساء بأن جزءاً من حقوقهن قد تمت مصادرته في حضرة الدين ونصوصه وتفسيراته واكثر من ذلك، فما ان تنتهي من تفسير أحد النصوص الدينية التي تثير جدلاٍ حول قضية محددة وتهدأ حدة الصدام ،بالقول أن الدين قد أعطى المرأة حقوقها كاملة،حتى يطل علينا من جديد من خزن في جعبته دفعة على الحساب للمرأة ، ذاهباً بنص آخر الى التأويل فيصبح ( لا يفلح قوم يولون أمرهم لإمرأة ) ، سيد الموقف من جديد ليحرم المرأة من أبسط أدوارها على صعيد الحياة العامة ، وعلى سبيل المثال لا الحصر قضية تولي المرأة مناصب في القضاء الشرعي،وليعيد الى الأذهان ويرسخ حجة أقبح من ذنب ( بأن المرأة لا تستطيع ان تتولى منصب في القضاء الشرعي فهي عاطفية وتنسى ) ،(فإذا كانت تنسى فمن سيذكرها،وان كانت عاطفية فكيف ستحكم ).
إنها حجج ما فتأت تنخر بعظام أمة كان لها ان تكون خير امة أخرجت للناس ، فإذ بها بقدرة رجال دين الذين نصبوا انفسهم دعاة ووعاظ ، تتحول الى خير أمة تفتي بشأن النساء من عباد الله، وهنا على سبيل الحصر فقط، في مشهد لم نراه عند الكثير من بني البشر حتى أولائك الذين تصلنا أخبارهم إنهم ما زالوا يعيشون في عصر الأمومة الأول .
إن إشكالية حل الخلاف القائم ما بين تفسير النصوص وتأويلها من جهة ومن جهة اخرى النساء وقضاياهن وحقوقهن المصادرة تحت هذا الجانب ، لا تعفينا نحن معشر النساء والرجال على قدم المساواة من عدم الاقتراب من النص ذاته ، فهذا المحرم في مساحته الخاصة ، قد جعل من الحياة العامة للنساء مجال للإنتهاك والتعدي على مدار قرون عديدة، لم ينضب خلالها ولا مقدار ذرة ذاك الهجوم المحموم تجاه المرأة ووجودها وأدوارها، وكلما حاولنا أن ننتقل من المجال الخاص للنصوص الدينية كعقيدة وشريعة ، يُختلف عليها بين أصحاب المذاهِب والاتجاهات بين فريق يرى انها قابلة للقراءة والـتاويل وآخر يرى أنها مقدّسة لا يجوز المساس بها ، نجد انفسنا نعود لمربّع أول يقول بضرورة وجود وليّ أمر ووصي على نصف المجتمع ، يسمح ويُجيز ويُفتي ، لذا أجد لزاماً علينا أن نقول لنحترم شرائع ربّ العالمين بترك الدين ومكانته لله سبحانه وتعالى، ولتكن علاقة الفرد بالمجتمع والدولة قائمة على القوانين والحياة المدنية ، ومزيد من انصاف المرأة والرجل وتنقية كل القوانين المميزة ضِدّ أحدهم.
هي اذاً هكذا، اشكالية في النصوص وتأولاتها والمفاهيم ومكوناتها والتطبيقات واستحقاقاتها،كلها تنعكس على بقية نواحي الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية لحياة النساء مهما اختلفت منابتهن وتباينت أحوالهن المادية والثقافية، وحتى لو كن في أعلى المناصب إن وجدن فيها ، لا مفر من العيش تحت ظلال الدين فمن أن المرأة نجسة سبعين يوم حين تلد بنتاُ ، الى رأس المرأة الرجل ورأس الرجل الكنيسة ،وصولاً الى الرجال قوامون على النساء، والنساء ناقصات عقل ودين، فأي حقوق توهمنا دولنا وحكوماتنا أننا نتمتع بها ؟
وقس على ذلك تلك الاتفاقيات الدولية التي تخص القضاء على كافة اشكال التمييز ضد النساء و التي توقع عليها وتصادق وتتحفظ في نفس الوقت لاغية بجرة قلم أبسط الحقوق .
نقول هنا أن أضعف الايمان الايمان بالنسبة لنا كنساء أن يوجد نص واضح في الدستور يقول المواطنون متساوون أمام القانون بغض النظر عن الدين والعرق واللون واللغة والجنس، كي تصبح قضية إعطاء الحق للمرأة المتزوجة من غير جنسيتها،بمنح جنسيتها لأبنائها وزوجها تحصيلاً حاصل لحق تمارسه النساء على قدم المساواة مع الرجل .
إن عالماً لا نكون شريكات به في وضع القوانين والتشريعات ،ورسم السياسات والخطط والبرامج واقرار الموازنات العامة، وتولي المناصب الحكومية والوزارات السيادية ،سيبقى عالماُ منقوصاُ ،يعيش كمن يرى وهو يمشي على يديه .



تعليقات الفيسبوك