إن نفعت الذكرى


هيفاء حيدر
الحوار المتمدن - العدد: 3077 - 2010 / 7 / 28 - 01:32
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     


قلما تحتاج المرأة منا للتذكير بعلاقتها الموصوفة مع المكان ،أو تلك العلاقة مع تفاعلات الزمان بالمكان معها، أقول قلما لتأخذ معنى ربما يكون مغايراٌ لما تعنيه في اللغة ورموزها ودلالاتها المعهودة لدى النساء ، حتى برمزية المعنى قد لا تنتهي الكلمات كما يشاء لها أن تنتهي وتدل.
يصبح للمرأة معادلاتها الرياضية الضامنة لصلتها بالمكان حيث من الآن وصاعداٌ سوف لن ينطبق عليها ما ينطبق من قوانين الحركة والتوازن ونقطة الارتكاز ، لها مكانها في دائرة أو حيز الفضاء الواسع الرحب على الأشياء الأخرى التي تتحرك لا على المرأة ، هذه الأخيرة لها ما على الآخرين من أعباء وعليها ما عليها من أعباء حتى تمسي هكذا قابعة في المكان الذي لا يجب عليها أن تبرحه، حتى ولو فكر في أن يبرحها هو بذاته .
ساكنة سكون الروح في جسد ميت ، محجوبة عن الحركة ، لها الثبات و الالتصاق في حيزها الخاص ,وليس عليها أن تتعب رأسها في أن تتخيل نفسها وهي تتحرك،ليس هناك من داعي طالما لها الجسد وما حوله من حيز المكان وليس لها أن تأبه لما فوق الجسد هذا مهمة شبه مستحيلة فقدماها يسيران بها نحو الخطيئة وعقله هو يسير به نحو الحكمة و المنطق .
ليس لها أن تحتج ،ولا أن تعير اهتماماٌ للاستحقاقات التي سيمليها عليها فقر الحال في مرحلة الثبات هذا هو مكانها الذي رسم لها قدرها بأن تبقى هكذا في حرفة صناعة ربط المكان وثباته بالزمان وتوقفه ،هي الثقافة بعينها مفهوم يولد من الأخر،وأول يورث الثاني لتتم المحافظة على هدوء المكان وجريان الزمان الذي لا ينضب نبعه من أحداث وأسباب ليبقى الحال على ما هو عليه دون أي تأخير عما بتنا نسلم به تسليم البرهنة على الفرضية التي لا تقبل إثبات العكس في رحلة البحث عن محاولات إثبات الذات التي ما زالت تريد أن تتذكر وإن لم تعد تنفع الذكرى فقد كبرت الحكاية وكبرت معها التفاصيل وهي ترسم ملامح القصة من جديد .
هي تلك التي قلما تحتاج للجهد ،لكنها كالحكاية لا تروى مرتين بنفس الطريقة ، حكاية تاريخ للمرأة ،عبر من حولها وعلى جسدها، يرسم في كل مرة شكل جديد لحروف وتفاصيل حكايتها مع رحلة الآخر ،وربما الأسطورة وربما الخرافة ،حكاية الثقافة ومفرداتها وموروثاتها وهي تتجدد في كل غفوة للزمان عبر في المكان التي ما زالت تقبع فيه المرأة تاركة لجسدها أن تقوده قدمان دون وجهة تذكر ،
لتصبح حياة المرأة هي نفسها الحكاية في كل مرة يرويها الراوي بجلسات مختلفة ،يضيف وينقص من الأحداث ما يجعله يبتكر تفاصيل جد دقيقة عنها أو حولها لها أو عليها هي تكمن في نفس المكان ساكنة لما يجري وهو يختلق الأعذار للحكاية التي تتشكل بزمن لا متناه لا يحده المكان و لا تقيد حركته عوامل توقف الزمان، هو السرد الذي لا يتعب من التفاصيل وهو يشكل حكاية المرأة كما يشتهي لها أن تكون .
أما روحها فلها نصيب من القصة الحكاية ، الأكذوبة التي تتمتع بها قدرة الثبات وعدم الحركة للكائن البشري الأنثوي ،إنها الروح التي تتشكل بدورها على حوافي انقضاء الزمان وهو يعبر بهدوء من أمام الجسد المتداعي لتفاصيل الحكاية المتخيل منها و الحقيقي والذي بات قريباٌ منها أيضاٌ حد التلاشي وعدم القدرة على استيعاب ما لم يقص بعد وما لم يسرد من تاريخ صناعة الثقافة ذكورية اللغة وأنثوية الرمز و المفهوم.
حتى يصبح للأنثى مكانها الخاص و المفرد في الذاكرة القريبة و البعيدة تلك الذاكرة التي تحضر عن استدعاء أدق التفاصيل وتلك التي لا تستدعى لأنها الحاضرة على الدوام بتجليات القصة مروية ومسكونة بالأحداث التي لطالما أضيفت على مهل .ونسيت إضافة الصفات لأن المتكلم عنه امرأة فلا مكان للصفات عندها سوف لن تستعملها لكونها الثابت الغير متحرك بالنسبة للآ خر دائم التواجد في فضائه المتحرك ذات الصفات التي لا تهدأ في مكانها لها صفة الديمومة والحركة تدب الروح فيها في كل الأزمنة و الأمكنة التي تتواجد بها في رحلة إسكات الصوت الذي خيل إليه أن الجسد يستطيع أن يتكلم أو حتى له دلالاته في أن يعبر عن ثقل المكان وبطء الزمان .
ويسألونك عن ما الذي تريده المرأة وهي ترى حكايتها كيف تصنع في معامل تصنيع الثقافة ؟ ما الذي تريد أن تفعل بإله الموت وهي تحاول الاحتفاظ به ممسكاٌ في يديها عاجزاٌ عن أن يعبر لها عما يجري في مسيرة حياتها التي ما عادت تحت سيطرة يده ، هو الذي كان ينتظر لقائه معها حتى يثنيها عن التفكير بجدوى الحركة و تغيير المكان .وإن لا جدوى من الفعل و الانفعال والتحول .



تعليقات الفيسبوك