اللعب بالموت


هيفاء حيدر
الحوار المتمدن - العدد: 3311 - 2011 / 3 / 20 - 13:34
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

هذه هي لعبة الحياة اليوم ،يلعبون بالموت كي يبقوا أحياء،ومنذ متى يموت الحي كي يعيش من يلفظ أنفاسه الأخيرة سوى هنا في عالمنا العربي الغريب في قدرته على استحضار ارواح الشعب لتقدم هبة من أجل أن يحيا القائد، يتجمعون حول العقيد ملك الملوك وهم بالكاد يلهثون بأحرف غير مفهومة يريدون للكاميرا أن توصل لمليكهم تفاصيل النقط التي تهتف بحياته على قسمات وجوههم المتعبة.
أي نوع من القادة هذا الذي لم يكتفي بعقود من الحكم والقوة والبطش والجاه ليلجئ الى أرواح شعبه يطلب المزيد من الفدية كي يبقى على سدة الحكم ،استحضر لهم قتلة مأجورين كي يسفكوا دماء الأطفال والنساء مقابل بضعة حفنات من المال قد يكون فاض عن حاجة العقيد ولم يلقى مجالاً لصرفه سوى للمرتزقة القادمين من أدغال افريقيا وعصابات الهاغانا الجديدة ، وربما لم يسمعوا قط بحقوق الإنسان ولم يتسنى لهم حتى أن ينظروا الى وجوه ضحاياهم ،في زيارة ابنه الأخيرة الى اسرائيل اتفق على استقدام القتلة الذي لم يشبع جوعهم الدم الفلسطيني فأرادوا قتل المزيد جندهم كي يشفوا غليلهم من الدم العربي ,كيف لا وهم من جابوا المتوسط سابقاً يغتالون من بيروت الى تونس الى غيرها خيرة قادة المقاومة .
أي نوع من القادة هذا الذي يصر على أن ينتحر الشعب من أجله هو وحده ،أي نوع من القوة يتسلح بها ليرضى ويقنع نفسه حتى اللحظة بأن الشعب هو من يحكم وان السلطة بيد الشعب ،بأية أفكار قد عبء عقله كي يبقى حتى اللحظة يجيز للعالم أن يفتي بمصير وطن قال إنه الأسمى مكانة والأرفع مقدار في حياته وفي أيديولوجيته ذو الاتجاه الثالث أو الرابع ومن يدري ؟
يحاول ان يوهم نفسه قبل ان يوهم الغرب القريب من البلاد وخاصة دول الجوار الأوروبي انه يقاتل القاعدة وارهاب المسلمين ، كم مسكين هو، وكم من العار يجلب لنفسه وهو يذهب في غيه كل يوم اكثر من قبله ،عن أي ارهاب يتحدث وعن أي قاعدة يستميت في القتال، أيوجد أكثر من اربعين عام في الحكم ارهاب يضاهيه أي شيء آخر؟ أم أننا لدينا نحن العرب تعريف آخر للإرهاب اكثر قسوة واكبر بلاء من هذا النوع من الحكم والحكماء؟
ضرب العقيد حتى اللحظة كل القواعد والمسلمات بعرض الحائط كي يسلم رأسه كيف لا وهو ملك الملوك ؟ يهدد بمزيد من الضرب دفاعاً عن اوروبا بوجه المد الإسلامي وارهابه وينسى في ميمعان غروره شعبه ووطنه ولا يتذكر سوى منابع النفط يوعد بها من يشاء من الدول التي لم توافق على ضربه فما زال يراهن بأن هذا الذي يجري سينتهي عند فجر احد الأيام عندما يصحو من منامه الذي تحول فجأة الى كابوس قض مجعه خلاله من وصفهم بالقطط والجرذان ،أي عالم هذا الذي نعيش وأي قادة هؤولاء ابتلينا بهم وعشنا سخطهم ونزواتهم ونحن نتدمر يوما بعد يوم تحت شعارات لم تكن سوى وهم على وهن على وهم ليس إلا .
أوديسة الفجر كانت هذا الصباح في زيارة لبلد العقيد ،ملحمة قادمة من الشمال لكن هذه المرة ابطالها لم يكونوا قد خلقوا مع الأسطورة قبل ان تمثل على مسارح دار الأوبرا وامام الجمهور المنسجم حتى النشوة بأداء أبطالها الشجعان على الخشبة وهم يجسدون فصول الأوديسة ، كان العرض اليوم مغايراً للأحداث ،لم يلتقي الممثلين مع الجمهور وجهاً لوجه ولم يصفق الحضور لأداء أحد الممثلين الذي خرج عن النص ، ولم ينحني الممثلين للجمهور عند انتهاء العرض ، كان كل شيء مغاير اليوم هنا في هذا الصباح الربيعي للشعب المحاصر بترهات العقيد وسيف ابنه المسلول في غمده والذاهب الى حتفه ونهاياته ،الذي ما شابه أبوه إلا بالظلم ، ومن شابه أباه ما ظلم سوى نفسه هو بالذات لا أكثر ولا اقل ذاته نفسه التي كبرت على ايدي الأب لتصبح أكبر من الشعب ومصيره ومستقبله ،لم يعبء بعرض الملحمة اليوم الأوديسة التي ربما لم تفاجئ الجمهور المغلوب على أمره فبدأت العرض من على علو شاهق هناك حيث الناس ينتظرون رحمة السماء وإذ برحمة الأوديسة الرحمة النقمة التي جاءت على اجنحة قرارات مجلس الأمن بهدف الأمن لا غير للشعب الليبي كما قالوا عنها !!!؟؟،والذي ربما لم يعد لديه من وقت كي يصفق ولا يرحب للعرض الملحمي ، والعقيد ما زال هناك يرغم جمهور آخر على التصفيق والهتاف .
من منا المسكين اليوم؟
نحن أم قادتنا ؟
ربما نحن قد أمسينا مساكين بكل معنى الكلمة لكن لسنا بمستكينين؟
،نولد ونحيا، نحب ونكره ، نفرح ونتعذب، ننتظر ان نشاهد فصول مسرحيات موتنا المحتم في بلادنا العربية يجلسوننا على مقاعد الجمهور ونحسب اننا نرى ونسمع لكن نكتشف انهم يغتالون الروح بداخلنا ويرهبوننا مرات ومرات بالخطر القادم حيناً من الشرق وحيناً من الغرب وإذا ما دخل الدين على خطوط قناعات لم نقتنع بها يعملون على إيهامنا بأهمية الهجرة الى السماء حيث أبواب الجنة الموعودة ، وإذ بأبواب السماء تنفتح هذه المرة بملحمة الأوديسة إنها عملية الفجر الذي اختارا لها الغرب هذا المسمى وكثيرا ما سمى أسماء مثيلة لها من عواصف وأمطار وكتل متدحرجة من غزة الى العراق الى لبنان،
وبعد أي مساكين نحن ؟بالرغم من كل الثورات التي قامت وبالرغم من كل التغييرات التي حصلت عن أي تاريخ سنكتب ؟وماذا سيقراء أبنائنا عن زماننا هذا الغابر في غياهب التاريخ ؟ وماذا عن بطولات لم تعد في مكانها لشعوب تعبت وملت وكرهت حاضر جاء من ماضي كان مشبع بالقساوة لحد الهتاف بحياة القائد وديمومة حكمه وبتتويجه اكثر واكثر ملك الملوك وسلطان السلاطين .
يستذكرون متأخرين أن هناك شعباً كان عليهم سماعه منذ البداية لا بعد عقود أو ربما تداخلت عليهم الأمور من هول ما سمعوا في بلاد بعيدة عن ملكهم آلاف الكيلومترات ليكتشفوا ان الأمر يحدث في مملكتهم لاعند السلطان العثماني فيأمروا بحفنة من الدولارات وبمكرمة هنا وهبة هناك عل الشعب لا ينساهم من الدعاء لهم وليس عليهم وهم يستعدون لملاقاة وجه ربهم الأحق .



تعليقات الفيسبوك