أسئلة تدور


هيفاء حيدر
الحوار المتمدن - العدد: 3015 - 2010 / 5 / 26 - 12:37
المحور: كتابات ساخرة
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

أسئلة تدور

بمقدار ما تتعدد الأسئلة وتبقى تدور في فلك المجهول إجاباتها بمقدار ما كانت تتعدد أكثر تفاصيل الشك ليس بالسؤال وحسب وإنما أيضا" بتلك الأجوبة التي ما كانت تنفك تغلق دائرة لتفتح بعدها دوائر أخرى .تزيد من محيط الشك حول تلك التساؤلات الكبيرة والتي كانت تتفرع منها كل يوم المزيد و المزيد من الشكوك بجدوى ما نحن عليه ،كيف كنا؟وأين؟ والى متى؟ ولماذا يبقى وجه ربك الأكرم وتذهب أنت الى المجهول الصعب ؟
قد تصعب الأمور أكثر على الواحد منا عندما عندما تبدأ الأسئلة بالتحرك وعدم الأستقرار ليبدأ داخلنا بالدوران هو الآخر ،سوف لن تعبر الأمور سريعا" ولن تهدأ ، ستتبدد غيوم الشك ما بين الحين والآخر حول ما قبل الوجود و ما بعده لكننا سنبقى عير مستقرين على الأقل بما يدور حول الآن وما يعتريه من أسئلة لم نكن واعين لها من قبل كما اليوم ،لم نعي ذاك السر الدفين للصمت الذي كان يعترينا عندما كنا نحاول أن نبعد عنا شبح المعرفة والبحث المتواصل عن كشف غياهب هذا الذي نعيش أو يعيش فينا ،وخاصة في تلك اللحظات التي نتلمس فيها التفاصيل الدقيقة لأجسادنا منفصلة أو مرتبطة بالروح التي نقرر في بعض الأحيان إرسالها الى البعيد هناك عند حواف درب التبانة علها تتسامر ولو قليلا" مع حراسه من الملائكة المعذبين بمهامهم التي أثقلت عليهم أكثر في وحدتهم وهم يراقبوننا من الأعلى .
عند ملامستنا للأسئلة هذه نشعر بأن شيئا" يبدأ للتو بالتغير من داخلنا بإتجاه الخارج بمساحاته الممتدة و فضاءاته الواسعة وبتراتبية الأشياء المعهودة التي تأبى عن التغير بسهولة وخاصة اذا ما كان الأمر قد بدأ يخلخل ذاك السكون الغريب الذي يعترينا ولا يريد مغادرتنا مهما أبدينا له من أسباب لا يقبل بها ليس من باب الشك بنا وحسب وإنما باب أن يترك لنا المجال للتحرك ولو قليلا" ونحن نبحث و نتقص أسئلة الوجود من عالمنا .
كثيرة هي الأمور التي تنسى في خضم هذا كله وربما نتناساها كي لا تتعب معنا وتلازمنا في مسيرة يومنا المتعب ، في غمرة التفاصيل نترك بعض الأشياء تسبح كما يحلو لها ، سوف لن يكون هناك إتجاه لمسيرها هي وحدها تقرر كيف لها أن تعود الى عالمها ، عندما تتلمس المرأة منا أنها تكبر مع السؤال وفيه تجد بعض منها هنا أو هناك حيث لم يعد للزمن ذاك الدور الذي يحدد فينا من يكبر قبل الآخر السؤال أم الجواب أم كليهما ، حتى العالم الخارجي هذا سيفقد جزءا" من محدداته من تلك التابوهات التي ما فتئ يرسمها بدقته المعهودة ، حيث يبدأ العالم الساكن فينا بالدوران ليغير أمكنتنا التي ما اخترناها سابقا" أليست هذه سنة الكون؟ من قال لا ؟ فليأتي بدليله عنا حيث أنه في كل دوره سوف تتناهى الحدود وتقترب من بعضها البعض ليضاف لها جديد لا يمت بصله الى قديمه و يضاف لها كذلك قديم بقي ساكن لسنوات . إنها إحدى طرق إزالة الغبار عن بعض التخوفات التي ما زالت تؤرق ليلنا لتصبح ذكريات أزمنة عبرت من خلالنا ومضت وربما إستقرت بالقرب منا تنازعنا المكان و بعض الفضاء الخاص بنا ، تعمل على إيقاظ النائم في الغيبوبة التي عشناها طويلا" في مسميات الحياة المختلقة لنا كما شاء سيد الكون في البدايات الأولى ، التي أصبحت أسئلتها تتوه وتدور بنا تحلق عاليا" ولا من إجابة نستطيع أن نسمع صوتها ، إذ أننا ما زلنا ندور في أرجاء البيت الذي يسكننا في متاهاته المتعددة كتعدد الألوان في الطيف الذي نراه ونحسب أن سيفا" مسلولا" بداخله. وما يعترينا من مشاعر في تلك اللحظات ونحن نأخذ نفسا" عميقا" متكررا" حسبنا نستطيع أن نوقف دوران البيت فينا و نستكين الهدوء ولو لحظات كي تعبر الأسئلة من جديد.



تعليقات الفيسبوك