إعادة الإعتبار لمفاهيم الماركسية(3)


هيفاء حيدر
الحوار المتمدن - العدد: 3211 - 2010 / 12 / 10 - 11:37
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

إعادة الاعتبار لمفاهيم الماركسية (3)
تناولت قبل فترة وجيزة وتحت عنوان إعادة الاعتبار لمفاهيم الماركسية في مقالين متتاليين المفاهيم الأساسية للنظرية الماركسية.,واليوم أقدم الجزء الثالث ومن ذات المنظور في إعادة قراءة هذه المفاهيم وإثارة النقاش حولها إن كان لجهة إعادة الاعتبار أم لجهة إنهاء هذا الاعتبار, ولتبقى هذه المفاهيم تشكل إرث من ماضي حمل في طياته فكراً جميلاً عقلانياً قدم تحليل علمي ومنطقي للتعامل مع ظواهر المجتمع وقضايا الفلسفة .
لقد قدم الكثير من القراء مشكورين إن كان عن طريق التعليقات أم عبر البريد الإلكتروني رأيهم حول لماذا إعادة الاعتبار وهل الأمر يستحق العناء مؤيدين رايهم هذا بفشل تجربة البلدان الإشتراكية؟ والبعض أيد الفكرة وأثنى على العودة إلى المفاهيم كما كان رأيي في الموضوع . والرأيين أو الاتجاهين يشكلان دافع من جديد للكتابة بمفاهيم الماركسية وقراءتها وتحليلها من أجل النقد البناء والنقد الذاتي الذي أعتقد لم يسقطان كأدوات في سبر غور البحث عن الخطأ والصواب فيما مر من زمن على اعتناقنا لمبادئ النظرية وتحملنا عناء التفكير والدفاع عنها ,وانطلاقاً من ذلك أصبو أن يكون نقاش هذه المفاهيم من جديد هو من باب النقاش ضمن مساحة أرحب لتحاور وتجادل كل الآراء وخطوة في الاتجاه الصحيح لسماع وتفاعل آراءنا وافكارنا من جديد في موضوع فكري قد يكون خلافي أو بمثابة ذلك.
رابط المقال الأول إعادة الإعتبار لمفاهيم الماركسية (1)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=228740
رابط المقال الثاني إعادة الإعتبار لمفاهيم الماركسية (2)
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=229450

كيف تناولت الماركسية المفهوم المادي عن التاريخ:ودور القوى الاجتماعية المحركة للتغيير الاجتماعي بدئاً بطرح الاحتياجات الأساسية للعيش لكل إنسان وبالتالي لمجموع البشرية في تأمين الأكل والشرب والمأوى وسبل العيش الكريم قبل التفكير في العمل في حقول السياسة والاقتصاد والاجتماع والقضايا الدينية .لقد جاءت المادية التاريخية كنظرية عامة لهذه القوى الاجتماعية التي يقع على كاهلها تغيير المجتمع والانتقال به من مرحلة تاريخية إلى أخرى.لذلك كان لا بد من البدء بكيفية إنتاج مقومات الحياة وضروراتها الأساسية
كي نضمن حياة إنسانية تصان فيها كرامة الإنسان ويستطيع أن يقوم بعمليات تبادل السلع المنتجة لقد حدد هذا المعطى المبادئ الأولى في تقسيم المجتمع إلى طبقات بحسب معادلة طريقة الإنتاج وما يتم إنتاجه وكيفية هذا الإنتاج وما طبيعة علاقات الإنتاج وتبادله.إن الطريقة التي ينتج بها الأشخاص مستلزمات حياتهم ووسائلها وكيفية إنتاجها وتبادلها واستهلاكها تعرفنا بأسلوب الإنتاج الذي سيرشدنا و يحدد لنا في نهاية المطاف طابع وكيفية وأوجه النشاط الاجتماعي الذي يطوره الإنسان عبر مؤسسات المجتمع.

وهذا سوف لن يكون منفصل في تناولنا أو دراستنا لأسلوب الإنتاج من أن ندرس ونميز تلك القوى التي يستعملها البشر أو يحركونها وطبيعة العلاقات الناتجة أو الناجمة عن تلك القوى المحركة كي يتمكنوا من القيام بعملية الإنتاج.والتبادل والتوزيع وإعادة هذه الدورة وما هي محددات وسمات تلك العلاقات التي تنشأ بين الناس من جراء وفي داخل العملية الإنتاجية.حيث أن هذه القوى المنتجة والعلاقات الناتجة والمحددة لها ستكون الراسمة أو الناظمة لتحديد أسلوب الإنتاج المتبع .
فالناس سوف لن تستطيع الإقلاع بعملية الإنتاج من دون أدوات ,آلالات, ووسائل نقل ضرورية ,يصنع البشر أدواتهم ووسائلهم ويستخدمونها في حياتهم كي تستمر ويستخدمونها في عملية إنتاج يضعون فيها جهدهم وخبراتهم وقدراتهم والمهارات التي يكتسبونها ويطورونها ,لنجد تشكيل قوى الإنتاج من تلك الأدوات ومن يستخدمها .ولنجد هناك علاقات للإنتاج نجمت عن هذه العلاقة ما بين القوى والناس وهذه العلاقات سوف تختلف في تشكيلتها ونوعها وسموها فإما يسودها العدل والتكافؤ والتعاون وإما يسودها الاستغلال والاستعباد وذلك عائد لماهية الملكية وطبيعتها ,من يملك تلك الوسائل ؟من يملك الأرض وما بداخلها من ثروات ؟من يستثمر ذلك ولمصلحة من؟من المستفيد؟ لمن تعود ملكية المصانع ,والمعامل والمؤسسات ,والأدوات المستخدمة من يملكها؟فإذا كان كل ذلك ملكية خاصة نتجت علاقات الاستغلال والاضطهاد والسيطرة للإنسان.وبالتالي فإن البني الاقتصادية-الاجتماعية وبناءاً على ما ذكر سابقاً سوف تظهر وتبنى بحسب القوى والعلاقات المحددة لها وأسلوب الإنتاج السائد عبرها .وما سوف ما يحدد البني الاقتصادية هي تلك علاقات الإنتاج القائمة والتي بينت في حقبة تاريخية محددة بوسائل وقوى إنتاج معينة.والتي ستشكل العلامات الفارقة ما بين تشكيلة اقتصادية وأخرى.والتي وسمت بنى وتكوينات عرفتها البشرية من أزمان غابرة وصولاً إلى يومنا هذا:

--المشاعية البدائية ,العبودية ,الإقطاع ’الرأسمالية ’ الاشتراكية مرحلة الشيوعية الأولى.

لم يكن يعرف المجتمع البدائي في عهد المشاعية البدائية إلا تلك الوسائل والقوى البدائية والتي كانت ملك للجميع يتقاسمون ما ينتجون بشكل مشترك ومتساوي .ومع تقدم الحياة ووجود بعض التطور والتحسين بدأ الخلل بالبروز وأخذت الأمور تنحو باتجاه بعض التقسيم ووجود قليل من الفائض الذي استدعى لوجود شكل جديد من التبادل في السلع لتبدأ مرحلة نمو الملكية الخاصة ,ويفسح المجال من هنا وصاعدا لتبلور تشكيلات المراحل الاقتصادية القادمة وتركيباتها الاجتماعية والثقافية في مرحلة العبودية والإقطاع والرأسمالية كي يظهر لنا جلياً أسلوب استغلال الإنسان للإنسان وأخذ فائض القيمة بالقوة لينتزع انتزاع من أيدي من أنتجه ولتحدد من على هذا المبدأ أسلوب وعلاقات الإنتاج للقوى المالكة لوسائل الإنتاج والتي ستصبح متحكمة ومسيطرة في ذات الوقت.فمن ملكية الإنسان العبد وتشغيله ,الى الأقنان الى التطور والتقدم في الزراعة والصناعة وإنتاج فائض من السلع الى مرحلة تراكم هذه السلع في المخازن والمتاجر وإذا ما حسبنا أن قيمة السلعة المنتجة في يوم عمل من ثماني ساعات قد تمدد الى عشرة ساعات باتت أكبر من قيمة قوة عمل العامل الذي يستغلها الرأسمالي عبر بيع العامل لقوته هذه الى الرأسمالي المالك.الذي ستزيد ثروته وتتضاعف من جراء بيع هذه البضائع وفائضها.

أما الاقتصاد السياسي للماركسية : فإنه يدرس عملية الإنتاج من ناحية تلك العلاقات المنتجة عبر أو في سياق الإنتاج أي العلاقات الاجتماعية , يقول لينين: "إن الاقتصاد السياسي لا يعنى أبداً بالإنتاج بل بالعلاقات الاجتماعية بين الناس في الإنتاج بالنظام الاجتماعي للإنتاج ". وبالتأكيد لا يمكن للاقتصاد السياسي إلا أن يدرس هذه العلاقة من ضمن منظومة القوى المنتجة وعلاقات الإنتاج من على أرضية الآخذ بعين الاعتبار البني التحتية والبني الفوقية المشكلة في المجتمع .وبذلك فإن الاقتصاد السياسي هو العلم الذي يدرس ويحلل تطور علاقات الإنتاج ومظاهرها في البني الاجتماعية وتأثيرها في تلك البني ومدى استجابة تلك البني للتغير .وهذا يشكل بحد ذاته قوة مضافة للطبقة الشغيلة العاملة في التسلح بمعرفة تلك القوانين الناظمة للاقتصاد في المجتمع .ومعرفة القوى الغاشمة التي تستعبد قوتهم وتستغل جهدهم .
مرحلة الإشتراكية كمرحلة أولى من الشيوعية : تشكل الإشتراكية كنظام إجتماعي لا طبقي يسوده العدل والمساواة وتنتفي فيه أية مظاهر للإستغلال الإنسان واستعباده مرحلة بداية الشيوعية تقوم فيه ملكية الشعب لوسائل الإنتاج حيث تسود مبادئ العدالة الإجتماعية وصولاً لتحقيق مبدا "من كل حسب كفاءته ولكل حسب حاجته".






تعليقات الفيسبوك