أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيحاء السامرائي - باسرا المهاجر، رواية أنين الناي














المزيد.....

باسرا المهاجر، رواية أنين الناي


فيحاء السامرائي

الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 00:12
المحور: الادب والفن
    


تتناول رواية الكاتب والناشر يحيى علوان والتي بعنوان باسرا المهاجر، تجربة العراقي عبد الحميد سلامي في مواجهته للظروف المتعلقة بالهجرة غير الشرعية وما ترتب عنها من متاعب وصعوبات، حين يترك مدينته (البصرة) أثناء الحرب، ويلقّب بـ (باسرا) لكثرة ترديد اسم البصرة على لسانه، حتى يسلك بعدها دروباً محفوفة بالمخاطر، متنقلاً من شمال العراق إلى تركيا ثم إلى أوربا، فيصل بالتالي إلى بلد أخير ويستقر فيه بصفة لاجئ.

أسباب الهجرة

في عالم يسوده انعدام العدالة والصراعات والحروب، ويتفاقم فيه الاستبداد والظلم والاضطهاد، لا مناص للذي يعاني من تلك الظروف الّا أن يفكر بترك بلده بطريقة غير قانونية، بحثاً عن الأمان والخلاص من نير الظلم وقسوة الواقع، وبذلك تصبح لكل فرد مهاجر قصة يرويها شفاهياً أو كتابياً، الأمر الذي أدّى إلى ظهور نوع من الأدب أطلق عليه أدب الهجرة أو اللجوء.

أدب الهجرة

ظهر في العقود الأخيرة نوع من الأدب يتناول تجارب المهاجرين غير الشرعيين، يوثق فيه الكاتب ما خبره من متاعب ومخاطر، صاحبته في رحلته نحو المجهول وما تعرّض له من معاناة ووجع في العبور في مراكز الاحتجاز ومخيمات اللجوء واستغلال المهربين، بأمل الوصول الى مكان آمن يخلو من التهديد والخطر، لتكون الرحلة بعيدة كليّاً عن مفهوم السفر العادي، متعبة جسدياً ونفسياً وبمثابة اقتلاع، وغالباً ما تتضمن مشاعر الفقد والقسوة والانتظار.

عناصره ومميزاته

يندرج هذا العمل الأدبي في ثلاث مراحل تتوزع فيها بنية الأحداث السردية زمنياً كما هو حاصل في الرواية، وتلك المحطات هي (ألماقبْل)، ويرتكز الحديث في هذه المرحلة على دوافع الهروب وتأثير الحرب والإصابة الجسدية، مما يبرر للقارئ سبب هروب عبد الحميد الاضطراري ويكسب تعاطفه باعتبار أن رحلته ليست رحلة ترف، وآخرها بلد اللجوء أو(المابعد) في بلد الاستقرار، أما ما بينهما فهو مرحلة المدن التركية والأوربية بما فيها مخيمات اللجوء ومراكز الاحتجاز ورحلات التهريب.
تتصف رواية الهجرة كذلك بكثافة الاسترجاعات والتداعيات وغزارة ذاكرة لا تستكين، بل تلبث وتنبض في رأس الشخصية وتلازمه على شكل معاناة داخلية مؤرقة ليومه.
ولا تتحمل رواية الهجرة الزخرفة والتجميل البلاغيين لكونها رواية أحداث مثقلة بالأحزان، وتندرج في قالب الواقعية والسوداوية والديستوبيا والكوابيس، وهذا ما نراه في رواية باسرا المهاجر التي اعتمدت على تقنية الصوت الواحد والحوار وتفاصيل نفسية عبر الاسترجاع.

الترميز والاستخلاص

ثمة رموز أثبتت بجدارة وظيفتها العضوية في رواية باسرا المهاجر أضْفت على أدب الهجرة ملامح مميزة، أولها التنين المنقوش على يد باسرا والذي هو ربما الوطن الجميل والمخيف والمعبّأ بالحروب والقمع ووحش السلطة الذي تحرق باسرا ذكراه وتطارده على الدوام.
أما الناي الذي يلازم باسرا فهو بقدر ما يكون الصوت العراقي والحزن، فهو أداة طمأنة وتواصل مع الغرباء، ثم يصير بالتالي لغته الخاصة وكأنه جسر الى عالم لا يفهمه، يذكّره أنينه بوجعه وبوجع البلاد التي غادرها وأحبها فيغدو كهوية له ومؤشر إلى أن الحياة مازالت تستحق أن نعيشها.
وما تركيز الكاتب على إصابة باسرا في رأسه وصدره إلّا إشارة إلى أن الوجع في داخله وهو وجع البلاد ومظالمها وحنينه إليها والذي استقر فيه ولم يفارقه كاستقرار الشظايا في جسده، وباعتباره مهاجراً، فأن إصابته تبقى تمزقه من الداخل ولا يستطيع الإفلات منها ويظل بالتالي انساناً معطوباً مشتتاً.
ومع ذلك يتمكن باسرا من مصاحبة أشباهه من المبتلين بالحروب كالجنرال الياباني وفيونا الكوسوفية، ليدلل على قسوة عالمنا اليوم بما يكتنفه من شرور وخراب وليؤكد بالنهاية على ضرورة استمرار الحياة رغم المعاناة.



#فيحاء_السامرائي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هي والمخلوقات الجميمة
- ذاكرة النهر في رواية (أبناء آنو) لسلام أمان
- ثقل الحنين والذاكرة في رواية لؤي عبد الإله(جاذبية الصفر)
- قطوف من -خزامى- سنان أنطون
- الثيوديسيا الأرضية وإشكالية الشر في رواية حصى الشاطئ
- تلك هي الأيام
- تباريح مياه متيبسة
- تباريح مياه متيبسة
- رواية -رجال ما بعد منتصف الليل- وعالم المدينة الداخلي
- ألوان في سماء قاتمة.. قراءة في رواية - أجنحة في سماء بعيدة-
- زيارة الى أبي لهب
- فوق (العاقول) مشّاني زماني... (على ضوء حوار الاستاذ سعدون مح ...
- مسرّة صغيرة
- رواية -مولانا-.. بين عنصر التشويق وزحمة الأفكار
- رقصة الصيادين
- يا لون الرحيل !
- ثرثرة في ساونا
- من أدب الرحلات.. الصين
- ني هاو تشاينا
- عالم سائل


المزيد.....




- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...
- -رسمت المقبرة الجماعية-.. نازحة من الفاشر توثق ما رأته بالفح ...
- احتفاء واسع في الأوساط الفنية الأمريكية بفوز عبد الرحمن السي ...
- الناخب ليس مخدوعا.. قراءة في الترمبية وجذور اليمين الأمريكي ...
- أصالة نصري تكشف تفاصيل سرقة مجوهراتها خلال جولتها الأميركية ...
- أنغام تثير الجدل بسبب رائحة التدخين على المسرح
- مهرجان القاهرة السينمائي يفتتح دورته الـ47 احتفاءً بيوبيله ا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فيحاء السامرائي - باسرا المهاجر، رواية أنين الناي