أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - تعقيب














المزيد.....

تعقيب


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8881 - 2026 / 11 / 6 - 00:47
المحور: الادب والفن
    


مساء الخير صديقي مقداد...
ما كتبه الدكتور علاء العبادي عن نصك(سينما) عبارة عن قراءة نقدية عميقة، تكشف ما وراء الصور الشعرية في النص، وتلتقط بوعي العلاقة بين الشكل والمضمون. فاللافت أن القصيدة لا ترصد شيخوخة الأشياء فحسب، بل تضعنا أمام سؤال أكثر قسوة:
ماذا يتبقى من العالم حين تتآكل ذاكرتهُ وتفقد الأمكنة والأشياء واللغات معناها؟ إنها مفارقة وجودية مؤلمة: تتحقق الصورة الكاملة كلما فقد العالم جزءاً من حياته.
شكراً للدكتور علاء على هذا التأمل النقدي
وللصديق مقداد مسعود على نص يفتح أبواب التأويل
ويستفز أسئلة والوجود.
نبيل عبد الأمير الربيعي

(*)

رؤية ذات طابع وجودي
د. علاء العبادي


تنهض قصيدة "سينما" للشاعر مقداد مسعود على رؤية شعرية ذات طابع وجودي وسوداوي، تستثمر فكرة الصورة السينمائية بوصفها استعارة للحياة في حال تآكلها وتراجع عناصرها، حتى لا يبقى من العالم، في نهاية المطاف، سوى صورة واحدة تختزل خراب الأشياء وانطفاء الأمكنة وتراجع الذاكرة الإنسانية. وما يلفت النظر في النص أنه لا يرثي العالم من خلال الحديث المباشر عن الفقد أو الخراب، بل يجعل الأشياء نفسها تتحدث عن مصائرها، ويمنحها أفعالاً وحالات إنسانية تكشف عن اغترابها وشيخوختها وانسحابها التدريجي من الوجود.
وتتجمع الصور السينمائية في الخاتمة التي تمثل مفتاحاً تأويلياً مهماً للنص:
"كل شيء يتناقص ثم يتراجع في لقطة لكي
تكتملُ
صورةٌ
واحدةْ

هنا تتكشف دلالة العنوان "سينما" فالقصيدة مبنية، في جوهرها، على منطق اللقطات المتتابعة؛ كل مقطع يمثل مشهداً، وكل صورة تمثل حركة في فيلم يتجه نحو الاختزال والانطفاء. غير أن المفارقة تكمن في أن اكتمال الصورة يتحقق عن طريق الحذف والتناقص والتراجع. فكل شيء يفقد شيئاً من وجوده لكي تكتمل الصورة الواحدة. وهذه الصورة النهائية قد تكون صورة الخراب الشامل، أو صورة العالم بعد أن جُرّد من عناصر الحياة والحركة والذاكرة. وقد تكون أيضاً صورة سينمائية أخيرة تختزل تاريخاً طويلاً من التحولات في مشهد واحد صامت.
أما تفكيك الجملة الأخيرة إلى أسطر منفصلة: "تكتملُ / صورةٌ / واحدةْ"، فيمثل اختياراً بصرياً ودلالياً موفقاً؛ إذ يبطئ الإيقاع، ويجعل القارئ ينتظر اكتمال الصورة كلمة بعد أخرى، وكأن القصيدة تمارس بنفسها عملية المونتاج التي يحيل إليها عنوانها. وهنا تتلاقى البنية الشكلية مع الرؤية الفكرية، فلا يكون التشكيل الطباعي مجرد زينة، بل جزءاً من إنتاج المعنى.
في المحصلة، لا تتحدث قصيدة «سينما» عن الأشياء التي تشيخ وتختفي فحسب، بل عن عالم يفقد تدريجياً مبررات وجوده: الطبيعة تُدفن، والفن ينسحب، والكتاب يفقد قيمته، والمكان يفقد امتلاءه، واللغة تفقد ذاكرتها. إنها قصيدة عن انحسار العالم من داخله، وعن تحول الوجود إلى مشاهد متآكلة لا يبقى منها سوى أثر بصري أخير. وتكمن المفارقة الأعمق في أن السينما، التي تقوم على الحركة وتعاقب الصور، تصبح هنا وسيلة لتصوير عالم يتوقف عن الحركة، وأن الصورة التي تكتمل في النهاية ليست صورة الحياة في غناها وتعددها، بل صورة الفقد حين يبلغ أقصى درجات اكتماله

(*)

سينما
مقداد مسعود
الستائرُ تشحب والملابسُ تخذلها سرعةُ الموضة. الكتبُ أموالٌ مجمّدة. التماثيلُ تضجرُ ثم تختفي أو تنزل النهر لتزيل عيون المارة مِن أجسادها. الأشجار تصاب بالجدري. البنايات مثل الستائر والملابس. القنفات مهجورةٌ في شيخوختها.
(*)
هنا لا فراغَ والملء منفي. الأمكنة ُ تطفح بالصمت والسكون لا فراغ ولا ظلَ ولا صوتَ يمرُ مرور اللئام ويخدش الوقت والأمكنة.
(*)
السماءُ توخزها ناطحاتُ المطر. الأنهارُ مطمورةٌ ثم صارت شوارع ودكاكين. الطيورُ مفردات ٌ غبراء في القواميس. اللغاتُ تتراجع ثم تفقد الذاكرة َ. كل شيء يتناقص ثم يتراجع في لقطةٍ لكي
تكتملُ
صورةٌ
واحدة ْ



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رؤية ذات طابع وجودي
- تراجع المعنى
- الشاعر فرات صالح والناقد سعد الدغمان
- سينما
- إيما رييس
- نقوش على(مضخة)
- أيامي أغسلها بالتسبيح
- مضخّة
- نص تتكلم فيه المدينة
- فندق الميناء الكبير
- أربع رسائل وثلاث قصائد
- توأم
- وقود
- الشاعر مؤيد الراوي
- قصيدة وقراءتان
- القاص والمترجم نجاح الجبيلي
- يُصايحني
- (قراءة في مذكرات طرفة بن العبد) للشاعر محمد حسن علي
- نص ٌ يفيض...
- يوم ُ عيدْ


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - تعقيب