|
|
القاص والمترجم نجاح الجبيلي
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8863 - 2026 / 10 / 19 - 00:04
المحور:
الادب والفن
القاص نجاح الجبيلي : يكتبُ الأمل بغصونٍ طرية ٍ نزهات في (أثنتا عشرة قصة قصيرة) للقاص والمترجم نجاح الجبيلي. قصص قصيرة قصص عميقة، نزهتي في حدائقها تغمرني بنسيم عفيف. السارد يتحاشى التضامن مع السرد المألوف ويناهض السرد المغشوش. كأن هذه القصص أطفاله، فيخطو بأقدامهم متمهلاً، ومثلهم يمتلك عينين جديدتين ليرى ما تراه طفولتهم. ومن منظور ثانٍ فأن هذا السارد عليم بذات القص. ترى قراءتي سارداً بملابس غواص. فهو يعترف (أنا راوٍ كلي عليم) وهو يعرف ما نعرفه نحن القراء (وكما تعلمون أن هذا الراوي يعرف الشخصيات ظاهرها وباطنها وسلوكها وأفعالها وأقولها، وحالاتها النفسية......) ويعرف مستقبل مخلوقاته. (القصص) (1) (الاختيار): العلامة شكسبير. (4) (الصرصار) : رواية كافكا (5) (النورس) الشاعر عبد الله حسين جلاب (6) (أوديسا) هيوميرس (7)(ضد داروين) تشارلز دار يون وكتابه (أصل الأنواع) (8)(عزاء الكتب) همنغواي (9)(عصافير الأمل) سونتا الخريف فيلم من تأليف وإخراج إنغمار بيرغمان. بطولة وليف أولمان ولينا نيمان. شاهدت في كركوك 1979. محور الفيلم عازفة بيانو (10) (مقصلة) كتاب ألبير كامو (11)( موسيقى) طاغور. هناك ثلاث قصص (الحبل) بالنسبة لي تستدعي رواية إسماعيل فهد إسماعيل (الحبل). قصة (الصرخة) تجعلني أمام قصة للقاص محمد خضير. وقصة (همزة) أكون فيها أمام (كرسي بالمقلوب) مجموعة قصصية للقاص والروائي ياسين شامل كتبتُ عنها في 25 حزيران 2021. عدد القراءات في موقع الحزب الشيوعي العراقي 2368. (همزة) تبدأ قراءتي من القصة الأخيرة (همزة) القصة من ثلاثة مشاهد: المشهد الأول: هادئ الحركة في فضاء مفتوح وضيق: زقاق. المشهد الثاني: حيز مغلق: مكتب طباعة. المشهد الثالث: سلطة رسمية تقتحم الأمان وتقطع الأرزاق. المشاهد الثلاثة: تجسد الهامش الاجتماعي المهمل والمطارد بتهمة العيش غير المشروع/ غير المرخص من الحكومة. المشهد الأول هو كالتالي (فتاة ترتدي الأسود تتأرجح على كرسي مطعم شعبي، تهش كلباً ضالا منتصباً أمام محل لتجليد الكتب. فيما أوراق كتاب متهرئ توشك على أن تتناثر بفعل ريح الزقاق. بجانب الدكان يجلس رجل وامرأة مانيكان عاريين، وكأنهما يصغيان إلى صفارة الشرطة وهي تُخلي المكان) المشهد هادئ كاد يميل نحو الصمت. فجأة ً تنهش المكان صفارة الحكومة، وهي تمسح رزق الباعة (تخلي المكان من الباعة المتجاوزين. تنتقل كاميرا السرد إلى الحيز المغلق والسؤال بتوقيت اقتحام الشرطة(في المكتب يسألني رجلٌ عن همزة في كلمة وهو يطبع أمام الحاسوب: هل تجلس على كرسي أم وحدها؟ ثم يبتسم.) الرجل سأل عن الهمزة. السارد لم يوصل إلى قارئ الكلمة التي ستجلس فيها الهمزة!! مروءة؟.. مثلاً وهي تلائم حضور الشرطة. وغياب المروءة. هذا الحضور الكاسح بعثر الهدوء (حين تقترب سيارة الشرطة من الزقاق) يحدث التالي (1) تهرب الفتاة (2) ينبح الكلب وراءها (3) تتناثر أوراق الكتاب (4) يقع الرجل والمرأة المانيكان على وجهيهما (5) الحركة الخامسة لها علاقة قوية بالحركة الثالثة فالهمزة ترتبك وتحتار ومع تلوث المكان بحضور الشرطة، الهمزة تصعد مع الغبار(تائهة بعد أن خافت من أن تُخط خطأ) السرد يشير بأصبع الاتهام ويدين زاهداٌ بالكلام. تحتوي القصة كرسين: كرسي تتأرجح عليه ذات الرداء الأسود وكرسي لغوي ينتظرُ همزة ً.
(موسيقى)
في قصة (موسيقى) صمت الجمهور يختلف عن قصة (همزة) الصمت في (موسيقى) إصغاء يتناغم مع العازفة وهي تتمايل بجسد رهيف أثناء عزفها (الأباسوناتا) لبتهوفن. العازفة تتمايل، الغرفة يغمرها الضوء والعزف يجعل وجه طاغور يطفو يغادر غلاف روايته (البيت والعالم) التي تستدعي لديّ(ميرامار) رواية نجيب محفوظ، الفاصلة بين بيتهوفن وطاغور تتضاءل، ينحسر ماء أحلام اليقظة عن السارد يسطع وجه طاغور مخاطبا السارد (العالم يكلمني بالألوان فتجيبه روحي بالموسيقى).. يتقدم القاص في براعته، يستغني من التحاور والسرد، يطلق جناحيه في عالم يكتفي بلغة الصمت وفطنة القارئ
(الاختيار) قصة قصيرة تحاورية صالحة لكينونة مشهد مسرحي. تشترك مع قصة (موسيقى) بعلامة واحدة شهيرة تحيل إلى شخصيات خالدة: طاغور/ في (موسيقى) و(بتهوفن) في الاختيار شكسبير. والأخير هو الذي جعل قصة (الاختيار) مشهداً مسرحيا. تسلل شكسبير وتربع في ذاكرة القاص وصار يملي عليه مشهدا مسرحيا جميلا. والمشترك بين القصتين مفردة(العالم) .. في (موسيقى) ثم محاورة من طراز خاص طاغور يخاطب السارد (العالم يكلمني بالألوان فتجيبه روحي بالموسيقى). في (الاختيار) قارئ إحدى سونيتات شكسبير يخاطب يخاطبه (أن موتَّ دون نسل سينوح عليك العالم مثل زوجة مات بعلها) يكون الرد (فلينح عليّ العالم) ويجيء الرد من الآخر(سيكون العالم أرملتك...).. هنا يتوقف القارئ أمام عنوان القصة وتقوم المفاضلة (الجريمة النكراء) أو (الاختيار)
(الحبل) تقول الجملة الأولى (كان حبلاً عاديا، لكنه عاش حيوات كثيرة) من هذه المخيلة السردية تتفقس خلايا غزيرة. الحبل كأنه ذلك الكائن الصالح لكافة الاستعمالات. إذن الحبل فاعل لغوي، لا فاعل حقيقي. الحبل تسند إليه الأفعال في التركيب النحوي وإن لم يكن هو الذي يمارس الفعل بإرادته. أفعال الحبل تندرج ضمن الفعل بالقوة.
(الصرخة) كأن (الصرخة) توأم (الحبل) وثمة فروق بينهما. الحبل ملموس ومرئي. وصالحة لعدة استعمالات. الصرخة مسموعة فقط. بالنسبة لي كقارئ أراني واقفا بين علامتين واحدة ملموسة مرئية وأخرى مسموعة. ومن الخطأ أن نستنبط اللغة من العلامة. والسبب أن العلامة عالم قائم بذاته فهي تنتسب إلى جنس مختلف كليا عن اللغة. فالعلامة أم اللغة، ربما بتفكيك العلامات تصنعت اللغة. أقول ربما وهذا رأي الشخصي لم اقترض من الكتب. العلامة يتلقفها الطفل قبل الكتابة والانفصام الأولى بينهما حين يتعلم الطفل الكتابة. أوراق التاروت علامات تم تفسيرها أو تأويلها حسب قدرات الرائي وحين يدعونا كالفينو إلى(قلعة المصائر المتقاطعة) ننسى التاروت ونتلذذ بكتابات الساحر كالفينو. (الصرخة ) قصة ناجح الجبيلي تشير سرديا ولا تفسر وهنا جمالية القص أراني في نزهة مع أفعال بلا كلمات، وهنا يكون الرهان : كقارئ أقول لقراءتي من هو الصارخ؟ ويجيبني السارد وما السارد إلاّ قناع المؤلف: وستقوم قراءتي بترقيم النص (1) كانت نظرة عينية وحشية وهو يطلق صرخة حادة (2) يتردد صداها في الوادي (3) صرخة انطلقت من فمه الفاغر من بين أسنانه المنخورة (4) تتسرب الصرخة من بينها (5) وتمرّ بلحيته التي ابيضّت بعد مرارة العزلة (6) التي تضفي على روحه الحزن الشفيف (7) هبطت الصرخة كالموجة العظيمة على وريقات العشب (8) الذي ترفرف فوقه فراشات صفر وبرتقالية (9) فجفلت وطارت ثم حامت حول لحيته البيضاء (10) لم يطردها (11) بل راقبها بهدوء (12) ثم مد أصبعيه الإبهام والسبابة المبتلتين (13) ببقع سود (14) وكاد يمسك بها من أجنحتها (15) لكنها طارت تاركة على إبهامه وسبابته (16) مسحوقاً ذا لون مزيج من الأصفر والشذري هذا الكائن البشري انتقل من خلال صرخته من السكون إلى الحركة الميدانية. السارد يرصد حركية الصرخة.. الصارخ مؤطر بالعلامة التالية: (لحيتهُ التي ابيضت بعد مرارة العزلة التي تضفي على روحه الحزن الشفيف) المسكوت عنه في النص: سبب العزلة. وهذا المسكوت دسَ في كنز النص غزارة التأويل.
(الصرصار) بين صاد الصرخة وصاد الصرصار: علاقة قربى نصية: كتبتها وأنا ابتسم. الصرخة حررت الصارخ من الحيز إلى سعة الأخضر. و(..أنسل َ صرصار صغير من السلة وزحف بسرعة على السجادة..) يفشل الخادم من سحقه وينجح الصرصار ويختفي تحت سرير السارد المريض. السارد يواصل القراءة في كتاب كافكا ثم يخبرنا (فجأة رأيتُ الصرصار يزحف على الملاءة ثم إلى سطح الكتاب ويستقر على بالقرب من عنوانه) الجملة التي بعدها لها إيماءة بديعة ( فكان لونه البُني يشكل تناسقاً مع لون غلاف الكتاب الرملي) المريض الراقد في المستشفى لا يخبرنا عن مرضه، ولا عن عدم زيارة الأصدقاء. بل يسأل نفسه (هل هذا هو غريغوري سامسا الذي تحول إلى صرصار ويريد أن يعود إلى رحمه الأول) بهذا السؤال الغرائبي اكتمل النص القصصي.
(النورس) نقلة جميلة من كآبة كافكا وديتول المستشفى إلى نزهة يحصنها تمثال السياب فيتماهى القارئ في رفرفة جناحي النورس. الصرصار في المستشفى صار ملاذه كتاب كافكا أما النورس الطليق في سماء شط العرب، فتمرد على فكرة الفتاة العاشق وهو تخاطب حبيبها أن النورس (ينتظر شاعراً ليدون له قصيدة) النورس يفلت من الحيزين: صورة في موبايل أو قصيدة من شاعر وخوفا على حريته(طار النورس وحوّم بجناحين بيضاويين حول تمثال شاعر المدينة.
(عزاء الكتب) من المفرد كتاب كا فكا نحن في قصة (عزاء الكتب) مع أهمية التحصن بالكتب بالنسبة للقارئ النوعي وهذه الكتب صارت علامات تاريخية: (1) حرب الثماني سنوات ---------رواية همنغواي(لمن تقرع الأجراس) (2) حرب الكويت --------------جورجيو (الساعة الخامسة والعشرون) (3) بعد الاحتلال (وداعاً أيها السلاح) (4) انتفاضة تشرين (سيكولوجيا الجماهير) (5) زمن كورونا عودة إلى كامو من خلال روايته(الطاعون) لماذا التحصن بالكتب؟ لأن الكتب تنقذنا عن سأم الحياة وتفاهة الآخرين وتخلصنا من قبح العري في الإعلام التقني وهناك الجانب الأهم حين يقترض السارد فأسا من كافكا: (الكتاب هو الفأس الذي يحطّم الجليد داخلنا)
(مقصلة) هذه القصة شقيقة قصة (الاختيار) من خلال تقنية الحوار. هناك كان القارئ الأعزب يتحاور مع شكسبير. في (مقصلة) يتحاوران : السارد وكامو. (المقصلة) أو (تأملات في المقصلة) كتاب نشره كامو في 1957 وقف فيه ضد عقوبة الإعدام. تحاورهما يبدأ بالمقصلة حيث كامو يخاطب السارد ويجره السارد إلى كلمة (العبث) التي خمرها كامو (وظلت الأجيال تعبُّ من نبيذها الحلو المر) كتاب المقصلة صار يهدد السارد فطواه ودسه بين صفوف الكتب. مثلما ابعد السارد كتاب كافكا.
(أوديسا وجيزة) أوديسا تتماهى من بعيد مع تجوال يوليسيز بطل رواية جميس جويس وأوديسا نجاح الجبيلي من أجمل القصص العراقية. النص يحتفي بجماليات الحياة يحتفي بالبشر بالطقس بالغرانيق بتمثال الشاعر المقابل لمبنى المال (أرى الغرانيق بيضاء ناصعة إزاء الخضرة القاتمة للأشجار). السارد يتماهى مع التناول الشعري للحياة الميدانية في النقلة الثانية ينتقل السرد من الميداني إلى الجواني. (أفكر في هذا الخريف يرسل الماضي أوراقه الصفراء. هنا ستقوم قراءتي بترقيم الخاص الجواني للسارد: (1) أنا يتآكلني صدأ النسيان (2) تحوم أخطائي (3) تنقض على روحي الضامرة (4) النقلة الرابعة يتحول الجواني الفردي بل يتسع ليحتوي كلية الأشياء (5) روحي الضامرة ... التي تأسى لكل شيء يحمل ألماً (6) لكائنات كبيرة كالأسد المحتضر وأخرى صغيرة كالنمل المسحوق. القاص نجاح الجبيلي في النسق الثالث في القصة. يوصلنا إلى مشعلي الحرائق الأبطال: حينما يجلس السارد في مقهى ويرتشف الشاي يخبر القارئ (.. أمامي في الدكان المقابل صورة جيفارا على كارتون يحمل فحما. فيعقد ذهني صلة بينهما: الفحم وتشي كلاهما استطاعا أن يوقدا النار) هنا مهارة النسيج القصصي في التأويل وهنا التعادلية الثورية.
(ضد داروين) كأن قصة (ضد داروين) الوجه الآخر لقصة (أوديسا وجيزة ) في القصتين السارد يواصل نزهته محتفيا بالوجود اليومي لكن في (ضد داروين) يحتاج السارد إلى آخر لتتم المحاورة. وخلاصة المحاورة كالتالي: (قال صديقي: لا تحزن.. هذا هو قانون الطبيعة.. لكن حتى القوي يمكن أن يُهزم ويموت ويبقى الضعيف) (قلتُ : يعني الطبيعة تنتخب خطأً. قال : نعم أحياناً عكس ما يقول داروين) إذن الاستثناء كسرَ القاعدة.
(عصافير الأمل) قصة تحتفي بالحياة اليومية من خلال تناغم عائلي بين السارد بضمير المتكلم وبين طفلته. زمن القصة ينطلق من مائدة العشاء ويمتد إلى فجر العصافير. السارد يترنم بأغنية عراقية يتضوع منها البنفسج (يا حريمة) وكأن الأغنية مرثاة لوطن يكبو كلما حاول الصهيل، فالحياة العراقية التي كانت سيدة الجمال صارت (تتحول إلى رماد بعدما شهدت من الحروب والتشرد والحصار والمنافي والاحتلال ما يكفي لأن يثقل ذاكرة إنسان بأكملها.) ثم يستدرك السارد وهو يرى المستقبل يرسم الأزهار من خلال طفلته وهي ترسم فتاة تمسك سلة ً من الأزهار. محاورة صغيرة مع طفلته تجعل الأب السارد يتصالح مع ذاتهِ. التصالح يقوده نحو رواية يدهشه جوزيف كونراد يتماهى في شخصية بطل الرواية(المكافح الذي يواجه تقلبات المصير بعناد وإصرار) .. ثم يشرق النسق الثالث بشحناته الموجبة بتوقيت الفجر: يفتح السارد شبّاك الغرفة يضع للعصافير البذور والماء وهو يعي جيدا أن ما يفعله لا دخل له بالروتين (بل مصالحة يومية مع الحياة ورسالة صامتة تقول إن الأمل، مهما بدا هشاً يظل قادراً على أن يوقظ النهار). (*) القاص نجاح الجبيلي يرى الكأس ممتلئة إلى النصف وعلينا جعلها مترعة ً. من خلال التصالح مع الذات، عبر هذا السرد القصصي المعطّر بالزهور. (*)
اثنتا عشرة قصة قصيرة نجاح الجبيلي 1- الاختيار أنا راوٍ كليّ عليم وكما تعلمون أن هذا الراوي يعرف الشخصيات ظاهرها وباطنها، وسلوكها وأفعالها وأقوالها، وحالاتها النفسية والفكرية والعاطفية، وما ستؤول إليها مصائرها، وها أنا أبحث عن أحد لكي ألج ذهنه وأرى ما يدور فيه وأحكيه لكم... ها هو رجلٌ يبدو عزباً في عزلته يفترش العشب ويقرأ إحدى سونيتات شكسبير. كان كلما قرأ بيتاً أو بيتين همهمَ مع نفسه كأنه يحاور شكسبير: *أَ خوفاً من أن تُغرِقَ عينَي أرملة بالدموع تفني نفسكَ في حياة العزوبة؟ فيرد قائلاً: - مرحى بالعزوبة إذا لم تكسر قلب إنسان. * آه، إنكَ إذا حدثَ أن متَّ دون نسل فسينوح عليك العالم مثل زوجة ماتَ بعلها. - فلينح عليّ العالم. * سيكون العالم أرملتك، وسيظلُّ ينتحب لأنك لم تترك وراءك صورةً منك. -أنا صورة نفسي. * في حين أنّ كل أرملة تحفظ، بعيون أطفالها، صورة زوجها في قلبها. - وما فائدة الأطفال والسيد المسيح يقول: إذا عاشوا فتنوا وإذا ماتوا أحزنوا. وحين وصل العزب إلى آخر بيتين يسمّيهما شكسبير زبدة القصيدة: *ومَنْ يقترف ضد نفسه الجريمة النكراء هذه لا يمكن أن يحمل حبّاً لأحد. دمدم مع نفسه: -إنها ليست جريمة بل اختيار. ثم أضاف وهو يقهقه: -لكنك يا شكسبير ألم تقل لصبيّك الجميل: لقد صاغتكَ الطبيعة لتكون ختماً لها.. ها.. ها.. ها. وهنا نهض العزب وشبح الابتسامة مرتسمة على محياه وراح يخبط بقدميه تُجاه النهر الذي يشق المدينة حتى إذا وصل الضفة قذف بالكتاب تُجاه النوارس، وحين سقط على صفحة المياه هبطت إليه النوارس وتفحصته بمناقيرها الحمراء ثم ما لبثت أن طارت مرة أخرى بعد أن لم تجد له طعماً.
2- الحبل كان حبلاً عادياً لكنه عاش حيوات كثيرة. جرّ سفينة متهالكة على الماء، ثم صعد إلى السقف ليمدّ للبهلوان مسار التوازن وهبطَ ليشدّ حيواناً هائجاً ويسحب دلواً من بئر عميقة ويتسلق جبلاً على كتف مغامر. في بيت صغير شدّت امرأة حبلاً لتعلق غسيلها، وفي الساحة اقتسمه الأطفال طرفين، يسحبونه ويطلقون الضحكات الرنانة، بينما كانت الفتيات يقفزن تحته في لعبهن. وبين نخلتين ثبتهُ فلاح كبير السن صانعاً منه أرجوحة أجلس فيها حفيدته الصغيرة وراح يهزها عالياً. عرف الحبل كل الأدوار، بين القسوة والبراءة. ظلّ يتأرجح بلا يقين، كأن الأدوار كلها ما زالت ممكنة… إلى أن أطبق في مطافه الأخير على رقبة.
3- الصرخة كانت نظرة عينيه وحشية وهو يطلق صرخة حادة، يتردد صداها في الوادي. صرخة انطلقت من فمه الفاغر الذي يبعث رائحة دخان سجائر عطنة تتسلل من بين أسنانه المنخورة. تنسرب الصرخة من بينها وتمرّ بلحيته التي ابيضّت بعد مرارة العزلة التي تضفي على روحه الحزن الشفيف. هبطت الصرخة كالموجة العظيمة على وريقات العشب الرقيق الذي ترفرف فوقه فراشات صفر وبرتقالية، فجفلت وطارت ثم حامت حول لحيته البيضاء. لم يطردها بل راقبها بهدوء ثم مدّ اصبعيه الإبهام والسبابة المبتلين ببقع سود وكاد أن يمسك بها من أجنحتها لكنها طارت تاركة على ابهامه وسبابته مسحوقاً ذا لون مزيج من الأصفر والشذري.
4- الصرصار كنتُ أجلس في الردهة على فراشي المُغطّى بملاءة بيضاء متكئاً على وسادة مزخرفة بأزهار وطيور وأطالع كتاباً لكافكا عن إنسان يتحول إلى صرصار. كانت رائحة الديتول تطغي على الجوّ الهادئ بعد فترة التنظيف بينما كان يصل إلى سمعي حفيف تنورة الممرضة وهي تمرُّ بالقرب مني. فُتح باب الردهة وأطلّ من خلاله خادم يرتدي صدرية بيضاء وقبعة بنية. انحنى على سلّة المهملات وأفرغ محتوياتها في وعاء أصفر كبير يسير على عجلات وفجأة انسلَّ صرصار صغير من السلّة وزحف بسرعة على السجادة المزركشة المفروشة على الأرضية. نظرَ إليه الخادم متوجساً وحاول أن يسحقه بقدمه اليمنى التي ترتدي حذاءً ثقيلاً لكنّ الصرصار سرعان ما انزلق هارباً واختفى تحت سريري. بقيتُ انظر إلى الممرضة وهي تزرق مريضاً إبرة يرقد قربي ثمّ تغادر الردهة، وحين ترك الخادم الغرفة أيضاً رجعتُ أقرأ في كتاب كافكا مرة أخرى وفجأة رأيتُ الصرصار يزحف على الملاءة ثم إلى سطح الكتاب ويستقر بالقرب من عنوانه فكان لونه البُنيّ يشكّل تناسقاً مع لون غلاف الكتاب الرملي. بقيتُ ساكناً فشعرت بشيء من المتعة وأنا ابتسم في داخلي، وأرى الصرصار وهو يحاول أن يحكّ رجليه على الغلاف الصقيل ويصدر صريراً. تساءلتُ في سرِّي: - هل هذا هو غريغوري سامسا الذي تحول إلى صرصار ويريد الآن أن يعود إلى رحمه الأصل ؟ وبقيتُ أتأمله مليّاً فلم أفقْ من تأمّلاتي إلا على صوت الطبيب وهو يطالع سجلي المرضي، فنهضتُ ووضعتُ الكتاب على المنضدة من الجهة التي تموضع فيها الصرصار وكنتُ حذراً أن لا ينسحق تحته لكني شعرت بالطمأنينة لأنّ صريره ظلّ يملأ الغرفة.
5- النورس إلى الشاعر عبد الله حسين جلاب كان شابٌ يجلس مع فتاة على مصطبة تطلّ على الشط خلف تمثال السياب. كانا يحدقان إلى نورس وحيد يجثم على عمود حديد في وسط المياه الهادئة في أمسية شتوية. سألها وهو يشير إلى الطائر: - ماذا ينتظر هذا النورس؟ فأجابت: - ربما ينتظر طفلاً ليلقي إليه رقاقات البطاطا. وأضاف: - أو أنه ينتظر امرأة جميلة مثلك لتلتقط له صورة. فكّرت الفتاة وقالت مبتسمة: - بل أنه ينتظر شاعراً ليدوّن له قصيدة. وهنا طار النورس وحوّم بجناحين بيضاوين حول تمثال شاعر المدينة.
6- أوديسا وجيزة أعبر الزورق البخاري ومياه الشط تداعب كفّي وطفلٌ يطلُّ على صفحة المياه مبتسماً، يقترب الزورق من المنصة الحديدية الطافية على الماء فأضع قدمي المسطحة على ضفة النهر الأخرى وأصعد إلى الرصيف. الجو رائق وأشعة الشمس تمرّ برفق على التمثال البرونزي لشاعر المدينة وثمة فتيات رشيقات يتحلقن حوله ويلتقطن الصور التذكارية. يقترب مني ضجيج طلاب في سفرة مدرسية وسفينة تمخر عباب الشط يتسلل منها صوت مغنٍّ يرسل آهاته الحزينة، وأغذّي السير إذ أرى الغرانيق بيضاء ناصعة إزاء خضرة الأشجار القاتمة غير آبهة لضجة المدينة من سيارات كبيرة وصغيرة وعربات ومكائن. أعبر إلى الجهة الأخرى من الشارع وارتشف استكانة شاي لذيذ وكان البائع يعتمر كوفية حمراء ويضع مذياعاً على عربته ينطلق منها صوت أنثوي ملائكي رقيق. أفكر: في هذا الخريف يرسل الماضي أوراقه الصفراء الداكنة وأنا يتآكلني صدأ النسيان وتحوم أخطائي وتنقضّ على روحي الضامرة التي تأسى على كل شيء يحمل ألماً لكائنات كبيرة كالأسد المحتضر وأخرى صغيرة كالنمل المسحوق. أجلسُ في المقهى ارتشف القهوة فأرى في الدكان المقابل صورة جيفارا على كارتون يحمل فحماً. فيعقد ذهني صلة بينهما: الفحم وتشي كلاهما استطاع أن يوقدَ النار.
7- ضد داروين بعد رحلة مرهقة لكنها جميلة على ضفة شط العرب عبرنا أنا وصديقي إلى مقهىً قريب لنستريح ونرتشف الشاي والقهوة ثم تحدثنا قليلاً ونحنُ نرى النوارس وهي تحوم حول بقايا الطعام إذ تحلّق قريباً منا ثم تبتعد إلى وسط المياه. وساد الصمت بيننا فترة وجيزة شاهدنا ،آنذاك، فيلماً عن الحيوان في التلفاز ولفت انتباهنا مشهدُ ثيران برية وهي ترفع بقرونها مراراً أسداً عالياً في الهواء ثم تسقطه على الأرض.. كان الأسد يريد أن يفترس ولد الثور الصغير... فهجمت عليه الثيران وهرب منها فزعاً مبتعداً في أحراش البرية.. ضحكنا وقلتُ لصديقي: - هكذا هرب ملكُ الغابة! قال: - إنه ليس ملك الغابة... الطير هو الملك فهو يحلّق ويذهب إلى ما يحلو له من الأمكنة ويقفز من شجرة إلى أخرى ويشرب ويأكل من أطايب الطعام. ثم شاهدنا أسداً يحتضر في عمق البرية بعد أن لم يعد قادراً على العثور على فريسته أيام عدة. تسلل خيط الأسى إليّ وأنا أراه فتساءلتُ كيف أنّ قدره محكوم بالحصول على أرطال من اللحم له ولأشباله. قال صديقي: - لا تحزن.. هذا هو قانون الطبيعة لكن حتى القوي يمكن أن يُهزم ويموت ويبقى الضعيف.. قلتُ: - يعني الطبيعة تنتخب خطأ. قال: - نعم أحياناً عكس ما يقول داروين.
8- عزاء الكتب حين وقعتْ حربُ الثماني سنوات، قرأتُ "لِمَنْ تقرع الأجراس؟"، ثم استعارها صديقي وضيّعها في الفاو. في حربِ الكويت، قرأتُ "الساعة الخامسة والعشرون"، وتركتها في الصحراء في أثناء الهروب الكبير. بعد الاحتلال، قرأتُ بل قلتُ "وداعاً للسلاح"، لكن القعقعة عادت من جديد. في انتفاضة تشرين، قرأتُ "سيكولوجيا الجماهير"، وبدا لي أن فورة الشباب لا تفسرها نظرية. أما في زمن كورونا فأعدت قراءة "الطاعون" لكامو، واقتبست شذرة كافكا: الكتاب هو الفأس الذي يحطّم الجليد في داخلنا. 9- عصافير الأمل على مائدة العشاء وبعد أن انطوى الغسق واستقرّ الليل، وجدتني أتمتم بأغنية "يا حريمة" [ يا حريمة... انباگت الچلمات من فوكَ الشفايف]. كنتُ أكاد أبكي وأنا أتأمل هذه الحياة الجميلة وهي تبدو في لحظة خاطفة، كأنها توشك على أن تتحول رماداً بعدما شهدتُ من الحروب والتشرّد والحصار والمنافي والاحتلال ما يكفي لأن يثقل ذاكرة إنسان بأكملها. غير أنّ الحياة تعرف دائماً كيف تشعل شمعة صغيرة في أكثر اللحظات عتمة فقد رأيت طفلتي تحمل رسمَ فتاة تمسك سلةً من الأزهار، فسألتها: – ما هذه الأزهار؟ قالت مبتسمة: – نرجس. ضحكتُ من أعماقي فقد كان اسمها نرجس هي أيضاً كأنّ الزهرة استعارت اسمها منها أو لعلها هي التي استعارت اسمها من الزهرة. ظللت في البيت وقد تصالحت مع نفسي فشعرت بشيء من السكينة. تناولت رواية "نوسترومو" لجوزيف كونراد، وهي هدية ثمينة من صديقي بعد إحدى زياراته إلى شارع المتنبي. أخذني سحر السرد وأدهشني البناء الروائي كما أسرتني شخصية بطلها المكافح الذي يواجه تقلبات المصير بعناد وإصرار. ثم أفسحت المجال للموسيقى. استمعت إلى مقطوعات لبيتهوفن وشوبان وموزارت فشعرت بأن أنغامهم تعيد إلى الذهن صفاءه وتمنح الروح قوة هادئة لمقاومة الذكريات التي ما تزال تطرق أبواب الذاكرة بين حين وآخر. وفي ختام الليل شاهدت فيلم "سوناتا الخريف" وحين كان الفجر على وشك الانبلاج، بدأت العصافير، كعادتها، تخربش زجاج نافذتي. كانت تعرف موعدها جيداً، وتطالب بحصتها من الحَبّ والماء. فتحت الشباك، ووضعت لها وعاءً من البذور وآخر من الماء، وأنا أشعر بأن هذا الطقس المكرور كل صباح، ليس إطعام العصافير فقط بل مصالحة يومية مع الحياة ورسالة صامتة تقول إن الأمل، مهما بدا هشّاً، يظل قادراً على أن يوقظ النهار.
10- مقصلة يومياً حين أستيقظ من نومي أرى أمامي كتاب "المقصلة" على المنضدة التي تبعثرت عليها مجلدات أخرى ودفاتر وأوراق وكيس كلينكس بالقرب من صوبة وسلة مهملات. كان وجه "كامو" يطل من غلاف الكتاب وهو يحدّق بنظرات حادة وعينين جريئتين، شعرتُ بأنه يخاطبني قائلاً: - ستهبط يوماً يا عزيزي بقوة وتنغرز في لحمك الطري حارّة لامعة، فتتحطم العظام وتصغي إلى صريرها. - أين؟ في الجحيم؟ - بل في هذه الحياة. - لكن الحياة أوشكت أن تنتهي ولم تهبط المقصلة. - ستسقط ويظل حبلها يتأرجح مثل رقاص ساعة، يحسب الزمن لحياة انقضت في العبث. - العبث! هذه الكلمة التي نحتتها أنت وظلت الأجيال تعبُّ من نبيذها الحلو المرّ. - كيف؟ - يا لها من كلمة كانت تتلوى على شفاه شباب 1968 وهم ينتفضون عند متاريس باريس. - لم أشهد ذلك! - نعم، بل شهدها صديقك سارتر الذي تخاصمتَ معه فيما بعد حول فظائع ستالين. - لم أكن أطيقه حينذاك. - لكنه رثاكَ فيما بعد وربما شعر بالذنب لو عاش سنوات أخرى؟ - لماذا؟ - لأن نبوءاتك تحقّقتْ. سكتَ ولم ينطق بكلمة وتصورته قد اختفى وجهه الذي لوحته شمس المتوسط من غلاف كتاب "المقصلة"، فظل عنوانها يهددني خلف بحر لازوردي. ولكي أزيل مخاوفي غيّرتُ روتين المكان ثم أخفيتُ "المقصلة" بين صفوف الكتب الأخرى.
11- موسيقى كنتُ أضع هاتفي المحمول على كتاب "البيت والعالم" لطاغور، وثمة أنغام جميلة ورقيقة تحوّم في جوّ الغرفة شديد الإضاءة. عنوان المقطوعة كان يشير إلى "الأباسوناتا" لبيتهوفن. كان وجه طاغور المرسوم على الكتاب يطلُّ حزيناً بتسريحة شعره الخشن الرمادي وعينيه السوداوين وشاربيه الكثين الملتحمين بلحية طويلة تنسدل حتى عظمي كتفيه. الصورة ساكنة في الكتاب بينما تتحرك أنامل عازفة الأباسوناتا بشكل رشيق على البيانو، ثم تنتقل الكاميرا إلى لقطات متوسطة لجسمها وهو يتمايل يميناً ويساراً بالتناسق مع رأسها المليء بغزارة الشعر الذهبي، بينما يظلّ الجمهور صامتاً وهو يصغي بانتباه شديد لألق الألحان. كانت صورة طاغور تنطبع على خلفية سوداء وأذناه تبرزان جزئياً من تحت شعره الرمادي كأنهما تصغيان بانشداه إلى موسيقى بيتهوفن. طاغور الشغف بالموسيقى ربما يُعلن من خلال نظراته العميقة انبهاره بموهبة الفنان الأصمّ. كانت الفاصلة بين الفنانين تمتدّ طويلاً لكن يبدوان في هذا المشهد "روحين تملأ الموسيقى الفضاء اللانهائي بينهما" كما كان يقول البنغالي. استفيق من حلم يقظتي وأرفع هاتفي المحمول وأصوات تصفيق الجمهور المتحمس وقائد الأوركسترا ينحني أمامهم ويبدي علامات الفرح والجمال. يظلّ طاغور كأنه يرسم ابتسامة مرحة في خلال صورته على الكتاب كأنه يخاطبني ويقول:" العالم يكلمني بالألوان، فتجيبه روحي بالموسيقى".
12- همزة فتاة ترتدي الأسود وتتأرجح على كرسي مطعم شعبي، تهش كلبًا ضالًا منتصبًا أمام محل لتجليد الكتب فيما أوراق كتاب مهترئ توشك أن تتناثر بفعل ريح الزقاق. بجانب دكان صغير يجلس رجل وامرأة مانيكان عاريين كأنهما يصغيان إلى صفّارة الشرطة وهي تُخلي أماكن الباعة المتجاوزين. في المكتب يسألني رجلٌ عن همزة في كلمة وهو يطبع أمام الحاسوب: هل تجلس على كرسي أم وحدها؟ ثم يبتسم. حين تقترب سيارة الشرطة من الزقاق تهرب الفتاة وينبح الكلب وراءها وتتناثر أوراق الكتاب، بينما يقع الرجل والمرأة المانيكان على وجهيهما، أما الهمزة فتصعد مع الغبار تائهة بعد أن خافت من أن تُخطّ خطأ.
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
يُصايحني
-
(قراءة في مذكرات طرفة بن العبد) للشاعر محمد حسن علي
-
نص ٌ يفيض...
-
يوم ُ عيدْ
-
تحية لحضرتك
-
الروائية هويدا صالح
-
رسالة (صراخ النوارس)
-
صباح الخير أخي
-
القاص زعيم الطائي
-
مقدمة (فصوص الخاتم) د. علاء العبادي
-
تالة والمجنون
-
حفريات وفصوص / الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
-
تحية للناقد وتحية للحوار المتمدن
-
مادلين
-
رسالة عصر الجمعة
-
(حُب)
-
كتاب جديد
-
ثلاث حركات سينمائية. د. علاء العبادي
-
الشاعر بلند الحيدري .. وطبعة سعاد الصباح
-
مفارقة موجعة/ في قصيدة (خطبة عصفور) نبيل عبد الأمير الربيعي
المزيد.....
-
-يمكنك رؤية كل شيء- يحقق أكبر افتتاحية لفيلم وثائقي منذ عقود
...
-
نبيل فهمي: دعم لبنان ووحدة أراضيه أولوية عربية.. ونسعى لترجم
...
-
انطلاق أعمال الاجتماع التاسع عشر للجنة الفنية الاستشارية لمج
...
-
أسرار الإرميتاج.. من إعجاب ترامب إلى تحديات الذكاء الاصطناعي
...
-
من معرض -اللحظة والأبدية-.. الفن إبداع إنساني لا تستنسخه الخ
...
-
وكيل حقوق الشيوخ: منتدى مصر 2026 يعزز ثقافة الحوار والاستماع
...
-
لمنع اندثارها.. آبل تدعم اللغة الأصلية للهنود الحمر في لوحة
...
-
تتويج 3 روائيين بجائزة -آسيا جبار- في الجزائر.. احتفاء بالسر
...
-
بين كومتين من المخلفات وبلا حزام أمان.. فنانة تبهر الأنظار ب
...
-
كيم كارداشيان بفستان عمره 75 عامًا في حفل أكاديمية المتحف ال
...
المزيد.....
-
الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رواية البركان - حميد الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
المزيد.....
|