|
|
الروائية هويدا صالح
مقداد مسعود
الحوار المتمدن-العدد: 8859 - 2026 / 10 / 15 - 13:09
المحور:
الادب والفن
هويدا صالح وروايتها (عشق البنات) إلى جوزفين كملو الأستاذة الفاضلة مدرّسة اللغة العربية في إعدادية العشار للبنات في مدينتي البصرة مقداد مسعود (*) وأنا أقلّم غابةَ مكتبة البيت كعادتي بين الحين والآخر صارت بين يديّ رواية (عشق البنات) للروائية هويدا صالح، قرأتها في كانون الثاني 2017 وهمشّتُ على صفحتها بالقلم الرصاص وكما ظهرت الرواية اختفت في غابة الكتب. ثم وأنا انضّد الروايات النسوية. ظهرت في 1/ 3/ 2026(عشق البنات) الصادرة في 2016دار الراية/ الجيزة/ مصر. في8/ 12/ 2018 قرأتُ كتابها النقدي (صورة المثقف في الرواية الجديدة) الصادر في 2013/ رؤية للنشر والتوزيع/ القاهرة.
(عشق البنات) الرواية كمطبوع هي بحجم الكف. والسعة الورقية 206 وحروف الطباعة واضحة وتعين القارئ المدمن على الكتب. كل هذه المواصفات قد تغوي أي قارئ بشراء المطبوع بسبب الحجم وكذلك بسبب غواية ثريا الرواية (عشق البنات) كعنوان يستدعي عنوان (غزل البنات) الفيلم الصادر في1949: نجيب الريحاني الذي توفي قبل أن يكمل الفيلم. سليمان نجيب. ليلى مراد بدور تلميذة!! الذي لا يلائم حجامها. ويوسف وهبي بنبرته المسرحية. وأنور وجدي. مؤلفة غزل البنات: الكاتبة حنان لا شين غاصت في أحلام فتاة تافهة من البرجوازية الكبيرة. سؤالي هل ثمة اتصاليات سردية بين الكاتبتين حنان لا شين وهويدا صالح؟ وقصة حنان لاشين كم حَذفَ منها السيناريو، والمنتج والمخرج ليجعلوا القصة فقط سيرة مراهقة لعوب غنية تسخر من معلم شبه معدم، وتعتبر التعليم من الكماليات وبقية البنات في الفيلم محض كومبارس (*) نسيج سرد رواية (عشق البنات) يبث تشويشا أثناء قراءة القارئ النوعي. فكيف يكون حال القارئ العادي!! بسبب التجمع النسوي في حيز سردي، وعلى القارئ النوعي أن يخطو ببطء وهو يتنقل بين الفصول ومن بطء الحركة سيرسم هذا القارئ خطاطات لتكن بوصلته في ليل السرد وليس ليل الفضاء الروائي والسبب أن هذه الرواية، تتمرد على الأشياء وتتكوّر على نفسها بعنكبوتية شديدة، وتصنع من نفسها خلايا تتمدّد وتستطيل. (*) الرواية من أربعين فصلاً. الفصل الأول سرده بضمير المخاطب. ويحتوي تأزم العلاقة بين زوجين. والفصل الأخير بضمير الغائب. يشكّل الفصلان قوسين يحيطان بقية فصول الرواية ويؤطران بنيتها السردية. (*) النسوة في الرواية: مدرّسات ثانوي ومعهن مدرسون. غرفة الكادر التدريسي هي حلبة الفضاء الروائي. : مها الحسيني. غادة. سلوى. وفاء. علياء. ماجدة. عبير أنور. سمية. انتصار. منال. بدور. ابتسام. سهير. منى. نجوى (*) تعمد قراءتي إلى فهرسة أسماء الشخصيات ومتابعة حركاتهن. (وفاء) الفصل (3) ص16. الفصل (7) ص39 الفصل (17) ص85 الفصل (32) ص160 (مها الحسيني) الفصل (2) ص12 الفصل (15) ص77 (علياء) الفصل (4) ص21 الفصل (12) ص67 (سلوى)
الفصل (5) ص29 الفصل (19) ص95 (ماجدة عز الدين) الفصل (9) ص49 (انتصار) الفصل (18). ص88 الفصل (27) ص136 (سمية) الفصل (11). ص60 (غادة) الفصل (16) ص81 الفصل (22). ص110 (ابتسام) ص141ص154 الفصل (28). ص141 الفصل (30) ماهر + ابتسام. ص154 (منال) الفصل (21) ص106 الفصل (35) ص 171 (سهير) الفصل(14) ص74 الفصل(23). ص121 (*) (ثنائيات سلوى) سلوى+ غادة. الفصل (5) ص42 سلوى + ابتسام. الفصل (8) ص41 سلوى + مها. الفصل (13) ص69 سلوى + غادة. الفصل (20) ص102 سلوى +بدور. الفصل (25) ص126 سلوى + سهير. الفصل (31) ص157 سلوى + وفاء. الفصل (32) ص160 سلوى+ سهير. الفصل (33) ص167 سلوى + محمود. الفصل (34) ص173 سلوى + منى. الفصل (37) ص184
(ثنائيات) انتصار + غادة. الفصل. (24) ص124 انتصار وحبيبها .الفصل (27) ص136 المرأة الشاذة + غادة. الفصل (26) ص132 غادة + زوجها. الفصل (36) ص180 (*) قراءتي المنتجة ذات حركة مكوكية من خلال ثنائيات شخصية سلوى. سلوى شخصية رئيسة وهي قلب الرواية وعقلها. (*) (مها. سلوى. غادة) الفصل الثاني تشترك فيه ثلاث نسوة: مها الحسيني. سلوى. غادة. والحوار هو كلام المدّرسات عن مها. بغيابها اسم مها يستفز النسوة (حين يُطرَحُ يستدعي مجموعة من التعليقات) ص12. كلامهن عنها بين النميمة والغيبة لكن سلوى تنتصر لها (بس دمها زي العسل) وتضيف مدرّسة أخرى (تعالوا شوفوها في الفصل ترمي الإبرة ترن). ويبدو أن غادة تكن لمها كراهية من وزن الفيل. لكن (كل من في الحجرة يرمقُ غادة بعداءٍ ظاهرٍ) وحين تدخل سلوى بكلامها الدبلوماسي قائلة (مها الحسيني ست بميت راجل) كلام سلوى رمحا أصاب مشا عر غادة، دون أن تدرك أن سلوى (أنقذتها من مناقشة ٍ ستكون هي الخاسرة حتما إن خاضتها) ينتقل السرد إلى توصيف مها الحسيني(منذ وصلت إلى المدرسة قبل عام حازت على إعجاب الجميع بخفة ظلها وتعليقاتها الساخرة حتى من نفسها) الاسم بريء مِن الجمال والقبح. في التعامل المجتمعي يتحمله المسمّى. اسم غادة من الأسماء الجميلة لكن المدّرسة غادة (استطاعت وبمهارة لا تُحسد عليها أن تكسب عداء معظم النساء في المدرسة. إذ ذُكِرَ أسمها).كما انصفت مها الحسيني، سلوى تنقذ غادة من مها الحسيني وشلتها، وتقول عن غادة (بس صدقوني طيبة جداً). (*) اشكالية غادة مزدوجة القيمة هي ترفض القطيع النسوي وفي الوقت نفسه (تدرك أن تمسُكها بأن تكون نفسها يجعلُها منفية من الآخرين، إلاّ أن الإذعان لما يريد الآخرون يتسبب في شعورها بأنها منفية من ذاتها. هو توتر يبعث في نفسها العذاب) إذن مشكلة غادة أنها بين التمسك والإذعان. (غادة. ابتسام) في ص42 يخبرنا السارد أن التعارف بين سلوى وغادة تم في مكان متنقل هو المترو. في البدء كان التعارف من خلال العين (سلوى في المترو لفت نظرها امرأة جالسة قبالتها، تبص للجالسين بعيون عسلية واسعة، شعرت بسعادة وهي تتوه في نظراتها الفوضوية الجريئة. نظرات امرأة تود أن تضمّ العالم إلى صدرها) إذن غادة إنسانة تحتفي بشعرية الحياة اليومية. بعد محاورة نسوية حول المكياج. فضول سلوى يجعلها تسأل غادة. فكما يحدث بالسينما المصرية وتحديداً في فيلم (موعد غرام) عبد الحليم حافظ وفاتن حمامة، يلتقيان بالصدفة في قطار. تسطع المصادفة أن غادة مُدرّسة علوم في نفس المدرسة التي فيها سلوى. حين تصلان إلى المدرسة، سلوى تدهشها سرعة انسجام غادة مع زميلاتها المُدرّسات (بسهولة كانت تتكلم معهم وكأنها تعرفهم طول عمرها) ص44. غادة مختلفة في تناول الحياة فهي تحاور الوجود بعينيها (تطيل النظر إلى الطيور التي تسكن شجرة الليمون في المنزل المجاور للمدرسة). هنا يشتعل/ يشتغل التداعي لدى سلوى. غادة تعيدها إلى صديقتها ابتسام. ( فصلان في الرواية عن ابتسام ص141 / ص161) تعود قراءتي إلى ص41 حيث تذكرت سلوى كلاما جرى بينها و بين ابتسام، يتدحرج الكلام صوب الطفولة وكيفية استرجاع السعادات الصغيرة المنفلتة من عمرنا الفائت لتساعدنا على تقبل الحاضر والتعايش معه. فجأة غطست صورة غادة وطفحت صورة ابتسام هنا ،عرفت سبب تعلقها بغادة. (هي تشبه ابتسام في كل شيء، وتختلف عنها في كل شيء، غادة المنطلقة دائما، الغامضة بعض الشيء، التي تحلم أن تكون طائراً في سماوات بعيدة) غادة لا تشبه نساء الرواية فهي لا تخضع لأنظمة السلوك الجمعي والسبب أن غادة (تأسِرها الاكتشافات الومضيّة الأولى، فمنظر ورقة البرعم الصغيرة لزهرة أجمل بكثير من باقة ورد كاملة). وهنا اختلافها مع سلوى التي (لا تُشاركُها سلوى هذا الرأي، فالوردة المتفتحة أجملُ ولها عبيرها) وغادة نصيبها من الجمال هو النقصان وبشهادتها (عمري في حياتي ما اكتملت فيها حاجة واحدة حلوة. كل حياتي أنصاص. كل حاجة في حياتي حلوة تبدأ من النص أو تنتهي من النص) ص48. تعود قراءتي إلى سلوى ومها الحسيني العودة ليس بالتراجع بل تتقدم مقتحمة الفصل (13) ص69 سلوى تجالس مها في حجرة المدرّسات، تستمع لجانب من حديثهن تسميهن سلوى فرقة الغجر ومايسترو الفرقة مها الحسيني:(محط اهتمام كل الموجودين بلباقتها وحضورها، تُجيد الحديث في كل شيء) ص69 وتُجيد تقليد صوت الممثل الكوميدي الشهير عبد الفتاح القصري. مها: دقيقة جدا ً تريد أن تكون الأولى دائماً وبجدارتها فهي (مشغولة بالتحضير تزيّن الدرس الذي تكتبه في دفترها، لتنال أعجاب كل يمسك به). تتأمل سلوى في دفتر مها فتشعر أن مها (تضع بعض روحها وهي تُزينه بالرسومات على أطرفة، تتوه لحظات ثم تسألها ( إلا قولي يا مها، إيه اللي مش بتعمليه بكل طاقتك. بحس إنك بتحطي روحك في كل حاجة) لا تجيبها مها، تقصد سلوى قاعة الدرس وتقارن بين مها وغادة ( مها تضحك وتمزح مع الجميع، حتى مع الرجال، لم ينظر إليها أحدٌ يوما بشكل لا يليق، ولم يسمع عنها أحدٌ تعليقاً ينظر إليه.) مها تثق بذاتها وجذور ثقتها التربية البيتية (*) المسكوت عنه في النص: الفرق بين مها وغادة أن الثانية تُفرغ شحنتها النفسية مثل مها، لكن فقط مع الخاصة فيتخذ الحديث خصوصيته (ومع ذلك فهي محل انتقاد دائم من الجميع، يطمع فيها الرجال) هنا يبرر السارد ما يجري فالسارد دائما عليم بذات الصدور ولا يباريه أحد، يحاول السارد إقناع القارئ قائلا (ربما لأن مها تُصدّر خطاباً واحداً، فلا تختص أحداً بعينه باهتمامها، ولا بالوقوف معه بعيداً عن العيون) ولهذا السبب جعلتها أنظمة الوعي الجمعي مسترجلة!! ومنحتها الوسام الذهبي (اللقب الذي يُحصّنها مِن الألسنة (ست بميت راجل) كما يصرح الجميع حين يأتي ذكرها غادة تمتلك ذاتاً متعالية ً لا تُريد أن تربح الكل وتخسر نفسها، لذا تعاليها الفطري صنع لها حاجزاً من زجاجٍ صقيل، ربما مكتوب عليه :(الناسُ بحرٌ عميق والبعد عنهم سفينة) هذا الحاجز النظيف يستفز المرجفون والمرجفات في الوظيفة. حاجز (يعرضها لانتقادهم الدائم حتى وإن لم ترتكب فعلاً يُسيء إلى أحداً) (سلوى. مها. غادة. سميّة) مها مرآتها: تنسيقها الجميل لدفتر محاضراتها المدرسية. غادة: مرآتها فيلما شاهدته حين كانت في إنجلترا وتتصل بزميلتها المدرّسة سلوى لتشاهده كي تتضح لها شخصيتها الفيلم سيعرض الليلة. من خلال رؤية الفيلم تتضح أبعاد شخصية غادة. بطل الفيلم سجين متهم ظلما بقتل زوجته. سنوات والرجل السجين يتعرض للتعذيب. ثم تأتي الفرصة لهذا السجين المحاسب ونقذ مأمور السجن بحساب ضرائبه ووفر له مبلغا كبيرا من النقود، خاطبه المأمور أن يطلب أي طلب مقابل هذه الخدمة. فطلب السجين المحاسب زجاجات بيرة للسجناء.... ها هم السجناء يشربون البيرة ويمرحون وكأنهم طلقاء أحرار. المحاسب السجين لم يشرب البيرة اكتفى بمشاهدة فرح السجناء (كانت السعادةُ بادية ً تماماً على وجه المحاسب رضيَ كلّ الرضا بسعادة زملائه) أين المشترك الاتصالي في هذا الفيلم الشيّق الذي جعلتني الرواية كقارئ أن اعيد مشاهدته فيلم (الخلاص من شاوشانك) بطولة تيم روبنز ومورغان فريمان 1994. أن غادة لم يهما من الفيلم سوى مشهد توزيع البيرة، ورأت شخصها في موقف السجين المحاسب الذي لم يشرب البيرة بل يفرحه ُإسعاد الغير (فقد صوّر السيناريو ذلك الإحساس الذي تشعر به غادة، وتستمتع به حين تحقق لأحد ما حلماً أو أمنية ً كان يتمناها..) ص103. هنا يظهر المختلف بين غادة وسلوى. غادة تتقرب نحو الآخرين بالعطاء المادي. سلوى تعترض فالحياة ليست عطاءً مادياً. أما المدرّسة سميّة التي تخطف في الرواية وتختفي فهي تجد نفسها في تعويذة فرعونية(مفتاح الحياة الفرعوني الذي لم يفارق مفرق نهديها إلى اليوم، دون أن تنتبه مدّت يدها وأخرجته، ظلّت أصابعها تتحسّسه وهي تتحدث) ص62.في سميّة وحدة الأضداد وصراعها. سميّة طوال عمرّها تبحث لها عن دور مغاير لأمها الأرستقراطية التي ترى معظم الناس رعاعا. سميّة رغم كرهها لأمها لكنها عاملت الناس على وفق مفاهيم أمها وتزوجت ابن خالتها الأرستقراطي!! لم يعد يربطها بهذا العالم ، إلا أيقونة للعذراء ومفتاح الحياة الفرعوني. المعادل الموضوعي لحياة سميّة هو الصورة المعلقة فوق سريرها : شجرة عارية تماما من الأوراق ونتف ثلج تتساقط عليها تكاد تغطيها. مفتاح قفل اللوحة من تصنيع سلوى: هذه الشجرة صورة لسميّة ولروحها. هي تشبه تلك الشجرة الواقفة في وجه الريح دونما ساتر أو حماية. إن صدقنا كلام سلوى فهذا يعني أن سميّة امرأة بطلة بكل ما تعنيه البطولة. (سلوى وبدور) ص126 هذا الفصل (25) فلاش باك: بلغة السينما. ترجع ذاكرة المدرّسة سلوى إلى مرحلة سلوى الطالبة. الأصح يُرجعها السارد العليم بأمرٍ منه. إذا كان تنسيق دفتر مها يكشف عن جماليات شخصيتها. وذلك الفيلم يكشف عن شخصية غادة فأن حائط حجرة بدور مرآة يعكس تهتكها الأخلاقي (لسنواتٍ طويلة ٍ ظلت سلوى تحملُ هذا الشعور الذي لم تجربه أبداً في ذاكرتها، لم تنسَ يوماً صورَ الفتيات العاريات معلقة على جدران حجرة بدور) ص126 ثم تخرج لهن بدور مجلة من تحت سريرها (صرخت البناتُ فزعات، وضعت كلُ واحدة ٍ يديها على وجهها تخفيه خجلة ً ومندهشة ً) الخجل مزّيف وكذلك الفزع. وبالعاميّة العراقية (عيارة بنات) ثم تقوم بدور بالتطبيق العملي مع بعضهن!! السؤال هنا لماذا البنات الطالبات المهذبات لم يغادرن الحجرة والبيت!! يخبرنا السارد أن الطالبة بدور صاحبة خبرة بهذا المجال (أصابع بدور المدربة....) الأهم من ذلك (لأوقات طويلة ظلّت سلوى تحلًم بأن تذهب إلى بدور بمفردها، أن تُجرّبَ معها هذا الشعور الغامض الذي أحسّت به وهي ترقُب الصغيرات وتنتظر دوراً لم يأتِ)!! (*) ستنال هذا الدور غادة حين كانت مسافرة مع زوجها الموفّد في بعثة إلى لندن. بسبب سوء الأحوال الجوية، تهبطت الطائرة وتوزع الركاب لم يكن في الفندق حجرات كافية، نزلت المسافرة ماري مع غادة في نفس الحجرة. زوج غادة في الحجرة المجاورة. هنا سؤالي كقارئ: كيف يفارق الزوج زوجته في هذا المكان الغريب؟ ولماذا لم ينزلا في حجرة واحدة؟ هل من أجل تركيز على المشهد الشاذ؟ حيث توجه ماري سؤالها إلى غادة (ألم تمارسي الحبَّ يوماً مع فتاة ؟) ص133.في النهاية تنتصر غادة لزوجها ولرجال ونساء أسرتها. تغادر الغرفة، نحو زوجها، يأخذها وينزلان إلى كافتيريا الفندق حتى موعد إقلاع الطائرة.... ثم يخبرنا السارد، وربما تملي عليه المؤلفة ليقول لنا ما قاله عن سلوى التي لم يصل دورها مع بدور السحاقية. لنقرأ ما يقول السرد عن غادة وماري (سنواتٌ كثيرة ٌ مرت، وهي تتمنّى أن تُجرب ذلك الإحساس الذي حكت عنه تلك المرأة، كثيراً ما فكّرت أن تجرّبه مع سلوى، وفيما بعد كان يطأها زوجها كانت تفكر في ماري وكلامها عن الإحساس والمتعة) ص135 في الفصل الأخير (40) ص204 يخبرنا السارد (حلمٌ ظلّ يُراود المرأتين طويلاً) وهذا الحلم تعطل تحقيقه في ص129 في حجرة بدور، لكن تحقق في حجرة غادة بعد أن (قامت غادة: لتُغلق باب الحجرة) ص206 (سلوى وسهير) هنا السرد بضمير المتكلم والسارد هي سلوى وكلامها حوار جواني. تتساءل سلوى (ما الشيء الذي وجده في سهير، ولم يجده فيّ؟) ص157، ثم تسأل نفسها ثانية ً (هل اختارها حقاً؟!) سلوى تعلق بأستاذها وتخبرنا (حين استقرّت عيونُه عليّ عرفتُ أن علاقتنا لن تكون مجرد علاقة طالبة بأستاذ) سلوى تتوهم حباً، وربما من طرف سلوى فقط هذا الحب(أنا أطيل النظر في عيونه، أدعو الله في سري أن ينظر في عيوني، لو فعلها لأحبّني مثلما أحببته) ثم تعترف سلوى(هو لا يرى غيرها هي صديقة عمري) في قول سلوى(لا يرى غيرها) تقصد لا يرى سوى سهير. الهاء في (غيرها) تعني سهير. وتعترف سلوى: سهير صديقتها الوحيدة (كانت تشاركني كلّ شيء، ولم أعلم، أنها ستُشاركني حبه) ينتهي هذا الفصل بالسطر التالي على لسان سلوى (بعد تخرجنا ظللتُ لسنواتٍ أتحاشى معرفة َ أخبارهما، وحين أذكره أشعر بمرار وحزن) 159 هذا الفصل من الرواية من أجمل الفصول هو فصل مهموس وخفي الجروح. واستعمال ضمير المتكلم. جعل الفصل أكثر جمالاً مررنا بحكاية سهير في ص120وعلينا العودة إليها، حين ننتهي من قراءة فصل (سلوى. سهير)
(وفاء وسلوى) ليس فقط في هذا الفصل بل بكل الفصول: البطولة المطلقة في هذه الرواية لشخصية رئيسة ومحورية هي: الزمن. وهذا الزمن: يسرد ويعيد تدوير سرد الشخوص والأمكنة. يخبرنا السارد العليم (كانت سلوى عائدة ً من مدرستها، حين استوقفتها امرأة تشبه فتاة كانت تعرفها قبلا) وقبل أن تحاول سلوى أن تتذكرها. تستعيد قراءتي الفصول المكرس لشخصية وفاء (ف. ص16) (ف7. ص39) (ف17. ص85) (ف32. ص160) في هذه الفصول يظهر الزمنُ بِلا قلبٍ ولا ضمير يستفزه جمال وفاء (بنت كانت تفوز بكل الابتسامات السّاحرة التي ترتسم على وجوه الفتيان) لهذا السبب (لم تحاول واحدةٌ منهن الاقترابَ منها أو حتى معرفة أي شيء عنها وهي لم تحاول أن تقترب منهن) ص16. اكتفت من الوجود بالشاب كريم. لكن الزمن يغيظه الحب والجمال وتناغم العاشقين. الشوكة اللئيمة الحاسدة تميت حبيبها كريم. ومن أجل تدمير وفاء. تبرعَ الزمن بتقديمها ضحية لزوج لا يعرف سوى الغضب والضرب. ثم استطاعت الحصول على جزيرة وهي في قبضة زوجها القميء. في جزيرتها تستعيد حبيبها كريم وتوزعهُ في لوحاتها ومنحوتاته. الجزيرة تواصل صمودها وهي تحت تهديد مستمر فالزوج البشع يهددها بتدمير إبداعاتها الجزيرة : هي حجرة في البيت لا تسمح لزوجها بدخولها. هنا تعود قراءتي إلى ص160(حين استوقفتها امرأة تشبه فتاة كانت تعرفها) هذه الفتاة هي وفاء. وقد حاول سلوى كثيراً أن تتقرب منها، لكنها لم تلقَ منها غير الصد. هنا في هذه اللحظة يظهر دور الزمن في تدوير سرد شخصية وفاء التي كانت هي أجمل الجميلات، الأنيقة مع كثير من الغرور.. هي الآن امرأة (تجرُ خلفها طفلين، وتحملُ على ذراعها فتاة ً حديثة الولادة) تتأملها سلوى ثم تسألها بقسوةٍ وفي سؤالها تشَفِّ: (فين وفاء ابتاع زمان).. (*) (سهير. سلوى) يعود السرد نحو العلاقة بين سلوى وسهير، يختفي صوت سلوى بضمير المتكلم، ويحضر السرد بضمير الغائب وتعين السرد حواراتٌ قصيرة. المشترك بين سلوى وسهير ليس فقط حرف (السين) في أسميهما بل الرجل نفسه الذي فازت به سهير. حين يلفظ أنفاسه الأستاذ الذي صار زوجها، جلست قربه تبكي. ثم (تذكرت سلوى، رفعت سماعة الهاتف..) تخبرها برحيل للتو.) ثم يتداخل كلامهما وهذيانهما وترسل كلمة جارحة إلى سلوى ( كنتُ له زوجة وأماً وأبنة. مكانش ممكن تسعديه أكثر مني يا سلوى)!! (محمود. سلوى) سلوى تولهت بمحمود، ظلت حريصة ً (نسيت ابنتها وزوجها، بذل الزوج كل ما في وسعهِ ليُشعِرها باهتمامه..) سلوى تشعر أحياناً بورطتها. من المتسبب بهذه الخيانة الزوجية؟ هي؟ زوجها؟ يجيبنا السارد العليم أن سلوى (كثيرة ٌ هي المرّات التي صرخت في وجهه وأخبرته أنه يجب أن يراعي مشاعرها، وأكثر هي المرات التي دخلت إلى سريرها باكية ً من إهماله لها، الآن يشعر بها ؟ّ!) ص173 ورطة سلوى أنها تعي هي (امرأة خائنة، لزوج يحاولُ أن يتغير وبنت صغيرة تكبر الآن. كيف ستنظر في عيون هذا الزوج وتقول له أحب آخر يا زوجي؟ لا أستطيع إكمال حياتي دونه) لكن من تحبه سلوى حد التماهي، يطالبها أن يكون حبها هادئا لا يؤثر على سير حياتها وحياته) عاشق سلوى يتجنب قسوة زوجته وشراستها في معاملة ولديهما (حين يزداد غيظها منه، تضرب الولدين بقسوةٍ وحقد).. هنا تيقنت سلوى أن لا مكان لها في حياة من تولهت به. (سلوى. منى) ورطة منى مثل ورطة سلوى التي كانت تعشق محموداً وتخون زوجها. ومحمود كان يتجنب بطش زوجته منى. في هذا الفصل من الرواية تبين أن زوجته منى تحبُ رجلا آخر. وهنا ينوب عن منى السارد العليم قائلا للقراء (هل ستكمل حياتها وتتجاهل نداءَ قلبها؟ هل تستطيع أن تنظر في عيون زوجها وتقول له أحبّك يا زوجي العزيز وهي تفكر بآخر؟) إذا كان الحبُ أرضاً مسحورةً متخيلةً؟ أم هي ظهر حوت، جفت المياه من تحته، وتراكم الطين فوقه ونمت على ظهره الحشائش والأشجار واستكانَ الحوت على هذا الوضع. هنا يقدم السارد حلا إلى منى ( عليها أن تجد لها ولحبيبها أرضاً سحرية ً، أن تصنع لهما حياة ً موازية ً تمكنهما من الاستمرار في الحياة) ص186. هنا قراءتي تسأل السارد والمؤلفة التي استعملت السارد قناعا: إلى كم سيدوم هذا التوازي؟ (سلوى) في الكلام: السارد ينوب عن سلوى. من خلال الكلام يظهر الزمن هو الذي يسرد حياة سلوى ويبث متغيراته في عزيمتها (كانت تملك القدرة على احتواء الآخرين، ولحظات ضعفهم، طالما أشعرتهم أنها موجودةٌ من أجلهم هم فقط، صارت صامتة ً وحزينة، لم تعد تملك تلك الروح المحاربة التي تمكنها من الوقوف في وجه الريح، دون خوف أو قلق، صارت متسامحة ً مع الحياة بشكل عام). كيف تسربت قدرات سلوى؟ ومتى؟ يخبرنا السارد في نهاية الفصل (فقدت جزءاً من روحها في الطريق، لم يعد هناك فرحاً حقيقياً، اكتشفت زيف ذلك الدور، الذي كان تقوم به منذ سنين في حياة الآخرين، كانت تبحثُ طوال الوقت عمن يحتاج لرعايتها، وقوفها الدائم بجانب الناس كان يُرضيها هي، كان من أجل أن تشعر بأهميتها في عيونهم) ص191. سلوى شخصية للخارج، يهمها رضا الآخرين فقط. ولم تغوص هي في أعماق ذاتها، لم تتحاور هي وذاتها هربت من ذاتها ولاذت بذوات الآخرين وهنا الخلل المؤدي إلى تعطيل تنمية ذاتها. وسلوى بهذا فشلت في تقليد غادة التي (تستنكر الذين يضيعون حياتهم من أجمل التجمل والتخفي من عيون الآخرين، سلوى تتمنى أن تصير مثلها) ص188. (*) في هذا الفصل المكرّس لشخصية سلوى ورد َ مشهد يحتوي المدرّستين : انتصار وغادة وهو كالتالي (في اليوم الذي وقفت فيه انتصار أمامها وقالت لغادة بصراحة ودون مواربة إنها آسفة عن كل ما سببته لها من آلام، وانصرفت دون أن تنتظر رد فعل الصديقتين اللتين اندهشتا تماما من تصرفها) هذا الموقف الذي ينبع من ثقافة التسامح. لم يمر بسلام فقد عقبت سلوى (في أسى انتصار في حالة حب) نتوقف عن كلمة (أسى)!! ويمكن تقشير الكلمة لنجد الأسى يعني: الحسد.. الغيرة. يسحب اسم انتصار قراءتي إلى ص 124 يخبرني السارد العليم، على ذمته أن انتصار تتهم غادة بالجرأة والسفور، وترفع صوتها لتسمع غادة كلام انتصار واستنكارها الشديد لتصرفات غادة. صوت انتصار يعلو غاضبا ويندفع ليصفع باب حجرة المدرّسات، سمعتها تعنّف طالبة فقدت أمها منذ أيام. اليتيمة ترتجف أمام المدرّسة. فجأة تدخل غادة وتنقذ اليتيمة من قسوة انتصار.. (رفعت انتصار حاجبيها بدهشة ثم تمالكت نفسها أمام الصغار الذين فاجأهم دخول مس غادة) يزداد تعنيف انتصار للطالبة اليتيمة فجأة غادة سحبت الطالبة شيماء من يدها وخرجت من الصف. هذا المشهد يكشف سلوكين من مدرستين. مدرّسة تفرغ مشاكلها بطالبتها ومدرّسة تحاول التعامل الإنساني مع الطالبات. (*) الفصل الأول والفصل الأخير تطلق عليهما قراءتي: الرواية الواعية بذاتها. وبقية الفصول نسقيا ضمن المتعدد في الواحد النسوي في الواحد. لغة الرواية تتجاور مع المحكي باللهجة المصرية التي تطّعم به الروائية نصها الروائي.
#مقداد_مسعود (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟
رأيكم مهم للجميع
- شارك في الحوار
والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة
التعليقات من خلال
الموقع نرجو النقر
على - تعليقات الحوار
المتمدن -
|
|
|
الكاتب-ة لايسمح
بالتعليق على هذا
الموضوع
|
نسخة قابلة للطباعة
|
ارسل هذا الموضوع الى صديق
|
حفظ - ورد
|
حفظ
|
بحث
|
إضافة إلى المفضلة
|
للاتصال بالكاتب-ة
عدد الموضوعات المقروءة في الموقع الى الان : 4,294,967,295
|
-
رسالة (صراخ النوارس)
-
صباح الخير أخي
-
القاص زعيم الطائي
-
مقدمة (فصوص الخاتم) د. علاء العبادي
-
تالة والمجنون
-
حفريات وفصوص / الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
-
تحية للناقد وتحية للحوار المتمدن
-
مادلين
-
رسالة عصر الجمعة
-
(حُب)
-
كتاب جديد
-
ثلاث حركات سينمائية. د. علاء العبادي
-
الشاعر بلند الحيدري .. وطبعة سعاد الصباح
-
مفارقة موجعة/ في قصيدة (خطبة عصفور) نبيل عبد الأمير الربيعي
-
خطبة عصفور
-
ماجد قاسم وقراءة نقدية في (قصائد بلا أقفاص)
-
لكّل خريطة ٍ طيورُها : كتاب شعري
-
الشاعر حيدر الكعبي / الشاعر نيكانور بارا
-
محطة بلا قطار
-
الشاعر السياب.. من خلال الروائي مهدي عيسى الصقر
المزيد.....
-
أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و
...
-
باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس
...
-
فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي
...
-
تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف-
...
-
فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت
...
-
تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو
...
-
فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ
...
-
الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
-
بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع
...
-
رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا
...
المزيد.....
-
الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رواية البركان - حميد الحريزي
/ حميد الحريزي
-
رأيت وردة الدبلان
/ د. خالد زغريت
-
شرنقة الاحتضار الأخير
/ رائد الجحافي
-
دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات
/ د/ سامح سعيد عبد العزيز
-
رواية محاولة بقاء
/ الحسين افقير
-
رواية محلبة عم ابراهيم
/ الحسين افقير
-
ديوان 24 شعر
/ منصور الريكان
-
القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش
...
/ ربيحة الرفاعي
-
تصاوير لية الظمأ
/ السمّاح عبد الله
المزيد.....
|