أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الشاعر مؤيد الراوي














المزيد.....

الشاعر مؤيد الراوي


مقداد مسعود

الحوار المتمدن-العدد: 8864 - 2026 / 10 / 20 - 23:37
المحور: الادب والفن
    


الشاعر مؤيد الراوي في (سرد المفرد)
الشاعرمؤيد الراوي يرى الشعرية في غياب المنطق من النصوص، والمنطق هو كلب الأثر الذي يلاحق حياتنا من القماط إلى الكفن. ويعني مؤيد الراوي بالمنطق : هو وعي السلوك وأنظمة الوعي المشروطة بتراكمات الوعي الاجتماعي ..وبشهادة الراوي (أقصد بالمنطق تلك المعارف البشرية المنقولة والمتوارثة، وتلك الاشتراطات والقوانين التي تراكمت في خط تصاعدي لتحكم الناس وتحدد خطوط حياتهم) ..أما الشعرية فهي (كل الأساطير القديمة والفنون المتروكة لنا منذ فجر التاريخ لم تكن محكومة بالمنطق الذي يحكمنا الآن. لذلك هي مثيرة وباعثة على التأمل والدهشة. إنها شعرية إلى حد بعيد..)..أما الشعر فهو الأزمة وتجاوز الأزمة دائما، فالشعر يولد وهو مصابٌ بأزمته الخاصة دائما وبشهادة مؤيد الراوي( لأنه ُ يقع دوما في قلب أزمته الخاصة التي يريد تجاوزها) شعرية الشاعر توأمها شعرية الوجود ومشروع الشاعر (محاولة الخروج من سجن المواطنة الجماعية التي تم تدجيننا فيه، والنأي عن المؤسسة وهرمها المثقل عليه ..)..وحده الشعر والتناول الشعري للحياة اليومية وحدهما من ينقذان الشاعر من حياته ، ويكرسانه لمحاور الأشياء .وحده الشاعر يمسكها ويقشرها من رواسخها وينظفها من سكونيتها..
(*)
وحدها شعرية الوعي من تجد للغة وظيفة أخرى خارج هذه الوظيفة الرثة المستعملة لتبادل المنافع بين الأطراف.
(*)
مؤيد الراوي يشعّرن حياته فتستحيل نصاً، يدخلها بصيغتها العذراء ومن هذا التموضع الجديد تتلألأ نجوم قصائده ، يتجسد ذلك في قصيدة (العرافة ) حين ترمي العرافة أحجارها تختلط المرايا وتبكي العرافة وتخاطب الشاعر:
(يا بني لقد خرّبت حياتك منذ البدء)
نلاحظ أن القصيدة تتناوب بين صوتيّ: العرافة / الشاعر ، فبعد السطر الذي خاطبت العرافة الشاعر، يخاطبها الشاعر وكأنه يفكك سطر العرافة فيقول، بنسق ثلاثي :
( زمني متروك بدلو
في قعر بئر عميق
في كهوف من المرايا يتكرر)
نلاحظ أن الزمن الذاتي الخاص بالشاعر : يتموضع في حيّز ضيق مهمل : متروك / بدلو
وهذا الدلو ليس في الهواء الطلق بل (في قعر بئر عميق ) نلاحظ الحيز الزمني للشاعر مطوّق بحيز آخر أكثر سعة لكن أعمق حجما مقارنة بالدلو فهنا : بئر عميقة.
لكن هذا الزمن مشلول تماما ومطوق بثلاثة أطواق من الفضاء المغلق:
*دلو
*بئر عميقة
*كهف
وهذا الزمن يراوح في انعكاساته : في المرايا يتكرر، نكاية بكل ذلك القهر الاجتماعي يواصل الشاعر يخاطب قارئ النص
(تلك الصبية العرافة
أردتُّ منها
أن تقرأ حكمة الماضي والآتي
كي أحدق في وجه شظايا الأعمار
لأتلمس ُ أيَّ عظم ٍ تكسّر فيه
ليهوي
كومة قش ٍ
في النار
ويترك لي
تفاصيل الرماد )
رغبة واحدة تراود الشاعر: عملية تطهير الذات، والمرموز لها :بالنار لكن النار تلتهم كلية الأشياء وبقول العرافة :
(ماذا فعلت بنفسك يا بني؟
أحرقت الطريق فاحترقت،
ما الماضي، ما الآتي،
أسودٌ مفترسة تنتظرك
لأنك خربت حياتك منذ البدء )
نلاحظ أن العرافة تبدأ وتنتهي بالسطر نفسه
(خربت حياتك منذ البدء)..
هذا السطر يكتنز : تمِامة مجددة لقول كافافي (مثلما خربت حياتك هناك ستخربها في كل مكان)..
(*)
إذا كانت لغة مؤيد الراوي هنا متهمة بلغة الحياة اليومية، فأنها ميزة جيدة لشعرية الشعر الذي يكتبه فوضع لغة الحياة اليومية هو أنسب الأوضاع جماليا لتخليق التوتر بين مستويات التعبير الشعري
(*)
ينتقل مؤيد الراوي إلى الهاجس نفسه، مع قناع آخر للحياة هنا نكون مع الوقت.. تتنوع الاستعارة بخصوص الوقت وأحيانا يلتقط الوقت َ بعريه الشرس ..ثم يزاوج بين الوقت والزمن والزائر الأخير، كل ذلك بنسيج ٍ من شعرية الشعر التي تمكث ُ وتطيل المكوث في السطر الشعري الواحد المكتنز بشعرية تتجدد بتكرار القراءة :
(الوقت إسفنجة ٌ، للنوم، للانتظار،
لتفحص ما رميناه في بئرنا المهجورة)
(أي وقت ٍ غريب ٍ هذا وأنا لم أمسكه بعد
وأدعوه ُ إلى الحوار، أو أطعمه ُ من زادي
كنت ُ يافعا أبني عُشّي
فيمّر هاربا مثل طائر ٍ مهاجر ) ..
(لكن الوقت َ وقت ٌ، سيد نفسه ِ،
لاعب ٌ ماهر ٌ
لا يتساءل عن العدالة ِ ولا يعرف المماطلة
يستل سيفه، في الغياب وفي الحضور
ويلعب به مثل بهلوان
مبهم النوايا يجتذب الجميع )..
قد تبدو السطور الشعرية للوهلة الأولى تتجاور مع لغة الشاعر محمود البريكان وعوالمه الكونية ..لكن لكل منهما بصمته في قصيدته ..
حين يدخل القارئ الفطن في حضرة قصيدة (بستاني الأزل) يتحول الفضاء المفتوح في متنزه(فريدريش هاين) بعد لعبة توهيم .إلى فضاء مغلق أخضر يفتك بذات المتكلم في النص:
(بدأ اللون الأخضر يلطخني
يلون شعري
وجبيني
وأسمالي
أصبحتُ عشباً تتجول فيه
مخلوقات صغيرة
وتورّقت يداي
وعلت الأغصان كتفيّ
فأثمرت فواكه فجة
أشعر بمرارتها في فمي
المخضوضر 123)
القصيدة تبدأ بالميداني اليومي (في متنزه ،،فريدريش هاين ) في السطر الثالث من القصيدة يبدأ اللاواقعي في المشهد الميداني والمتكلم في النص لا يشعر بالمتغير، ولا قراءتنا الأولى للنص ، الشاعر مؤيد الراوي من خلال اللاواقعي يظهر ماهية الواقع. ومع تراكم السطور يتلاشى الواقع ويتسيد اللاواقعي اللاعقلاني في شعريتةٍ حادة وفي النهاية، ها هو اللاواقعي يحتل مكان ما هو واقعي
(*)
النهار في قصائد مؤيد الراوي: يهرب حاملا معادن ثقيلة، والشاعر سيدخل كركوك (بسفينة تحرسها الغواصات) سيرى من المدينة جفاف النهر والسواقي المطمورة وينتظر النهوض الجديد للمدينة لعلها (تعيد اسماءها ) في هكذا شعر تتكشف للقارئ النوعي عوالمُ جديدةٌ طمرتها حياتنا اليومية
*مؤيد الراوي/ سرد المفرد/ دار الجمل/ بغداد/ ط1/ 2016



#مقداد_مسعود (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصيدة وقراءتان
- القاص والمترجم نجاح الجبيلي
- يُصايحني
- (قراءة في مذكرات طرفة بن العبد) للشاعر محمد حسن علي
- نص ٌ يفيض...
- يوم ُ عيدْ
- تحية لحضرتك
- الروائية هويدا صالح
- رسالة (صراخ النوارس)
- صباح الخير أخي
- القاص زعيم الطائي
- مقدمة (فصوص الخاتم) د. علاء العبادي
- تالة والمجنون
- حفريات وفصوص / الكاتب والباحث نبيل عبد الأمير الربيعي
- تحية للناقد وتحية للحوار المتمدن
- مادلين
- رسالة عصر الجمعة
- (حُب)
- كتاب جديد
- ثلاث حركات سينمائية. د. علاء العبادي


المزيد.....




- من لحظة وصوله إلى البروفات.. تفاعل لافت مع عودة فضل شاكر
- ليوبيموفا: تزايد الاهتمام بالتعليم العالي الثاني المجاني في ...
- لماذا عارض قدامى محاربي عام 1812 رواية تولستوي -الحرب والسلا ...
- سبوتيفاي تستبعد 50 مليون مقطع من التوصيات بسبب المحتوى المزع ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...
- دانييل فيليستوفيتش.. طفل روسي يقلد مايكل جاكسون ويحصد 15 ملي ...
- كازاخستان.. العثور على نقوش صخرية وُصفت في يوميات الرحالة ال ...
- حفل -النسر الذهبي- السينمائي في 29 يناير وقائمة أولية تضم 35 ...
- فتحة جريئة وتطريزات لامعة.. دوا ليبا تستحضر أجواء الأوبرا عل ...
- نجوم «10 أشياء أكرهها فيك» يجتمعون لتكريم هيث ليديجر على الم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مقداد مسعود - الشاعر مؤيد الراوي