أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - امشاج الثالثة














المزيد.....

امشاج الثالثة


ماجد عاطف

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 20:20
المحور: الادب والفن
    


(بعد الأولى والثانية)

لا تخرج من المشفى الخاص إلا في مناسبات، إذا حضر قريب لها واستلمها. من داخلها رافضة ما تبطنه مع استسلام، ومظهرها ما تملكه، مدخلها.

صباحاً اقتَرَبَت، بعد أن حلقت شعر رأسها بالآلة، من الممرض الذي تهتم به، فهو الوحيد ممن عرفها لم يقبلها أو يرفضها، حتى عندما أدرك ماهيتها. ويعرف حاجتها للمودة، طالما لن تقع عليه تبعات. ولكنها تكره هذا، أن تكون هناك عاطفة، فقد ادمنت التسلّط واستخراج المعلومة، وبعدها تقلب الطاولة وتوقع عقابها.
قالت له لترى أثر الشعر المقصوص:
- أنا جوانا 1، وهي تريد أن تعرف ماذا سيحدث لجوانا 3؟
لا تستطيع -ولو ارادت- أن تقرّ.
هو تعريفها الخاص منذ نشأت طفلة عليه، تراه عادياً مألوفاً لا يصرح به. الانكار والايحاء والتظاهر بالغطاء، في لحظة واحدة.
استخرج الممرض الحبات الزرقاء والأخرى البيضاء الصغيرة، من الأكياس الورقية، ووضعها في الكوب الصغير. تجاوز صدمة تسعى إلي ايقاعها، بينما، حقيقةً، تريد مودته. تجاهل شعرها القصير، وقال يطمئنها:
- لن يحدث لها شيء. ما وضع جوانا 2؟
وهو صادق في طمأنتها فالوضع السياسي يجبرهم على الانصياع. إنها تعقّد وتضع افتراضات، هذا هو كل ما في الأمر، وهو يسوق افتراضاتها لمنطقه.
- تنتظر جوانا 1!
أحست بسعادةٍ مجوّفة عندما رأت أنها بصدد منازلة، فيها صلة ما حقيقية. لكن دائماً عليها أن تخفي شعورها، لا تظهر إلا الذي تدربت على ابدائه، وفي هذه الحالة لا بد من أن تستعمله.
استأنف الممرض عمله، باحثاً عن سلة النفايات الممتلئة ليخرج كيسها. يراها لم تعد تحتمل تمزّقها منذ احضرت قسراً، نافية ومصدّقة ومتجنّبة، فتسويه بتجريد التعديد. إنّها تتقن التمثيل، وتصدّق أدوارها كلّها.
- أخبريها أن جوانا 3 ليست على ما يرام..
تعرف أنه في كل الأحوال يعنيها هي، الأفضل مقارنةً معه هو. ماذا لديه هو؟ القليل من الأسرار التي ستتوصل إليها وشهادة متوسّطة، بينما تمتلك ما لا يخطر له. غرورها حقها وعليه أن يؤكّد هذا.
تناولت الكوب البلاستيكي الصغير وأخذت تقلب حبتين بين أناملها. قرروا أن يكون مآلها في هذا المكان وهي تطيع دائماً.

قالت جوانا ترمي إلى مركّب:
- لا تريد التطرق للمهم؟
حتى في المشفى تمارس الاستدراج والحصول على أي معلومة تخصّه متوفّرة. بعدها تتظاهر أنها أوصلتها وتلقت امرأ بأن تكون قاسية معه نظرا لمخالفته ما هي رقيبة عليه.
لقد عانى منها ومع ذلك ينظر إليها بإعجاب بعد أن فهمها:
- الأهمُ هو الأوّلى!

ارتدّت المريضة إلى عقلها، فيما هو المكلف بتقديم أدوية الصباح والمساء يغادر الغرفة. بدأت جوانا تتناول الحبات، واحدةً تلو الأخرى، بهدوءٍ وسكينة.
إنها لا تكترث بضحيتها، إلا إذا تفوّق عليها. تستمتع بأن تظل المتفوّقة. إذا نجحت وتمكّنت منه أو منها، يتساوان في الماهية فتفقد خوفها مع حرصها ألا تخلّف دليلاً ضدها أو أثراً. عليها أن تصل أولاً لسر من اسراره المهمة الموصلة للسجن، وبعدها تجبره على الاختيار بين العقوبة أو التكفير وتعديل الموقف. إذا طُلِب منها أن.. ، فستكون قد حققت أمور في واحد. فرصة للتماهي مع تأكيد الود لفترة.
هذا ما تخطط بالنسبة له.
عند دخولها دوّن ملاحظة في ملفّها الطبي تشير لماهيتها، تسببت بمبرر لتناقل الكلام بين العاملين في المشفى على لسانه. بالمناسبة عليها أن تؤدّبه أولا، وعلى مرأى.



#ماجد_عاطف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السكين
- معادلة متكررة
- حكاية حصاة
- موقف كلي
- اعتداد مقشوش
- بركة قانونية
- جرذ من المدينة
- ما يشبه الغباء
- مطعم العاصمة الادارية
- صاحبي الذي خسرته
- نسختها في يافا
- نسر أحمر
- الضاحك معلم البلاط
- روحية
- ارث في المحكمة
- شرطة الصلاة
- قصة قصيرة
- الأفعى


المزيد.....




- زاك كريغر يخطط لأفلام الرعب على الآيفون قبل أن تبدأ الكاميرا ...
- أموريم يحدد معضلة ميلان الفنية ويؤكد: تجاوزنا نشوة الفوز على ...
- اعتراف بجميع كتّاب القصة.. كريستينا فرنانديث كوباس تفوز بجائ ...
- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - امشاج الثالثة