أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - موقف كلي














المزيد.....

موقف كلي


ماجد عاطف

الحوار المتمدن-العدد: 8697 - 2026 / 5 / 4 - 23:00
المحور: الادب والفن
    


موقف كلّي
قصة قصيرة/ ماجد عاطف

انتبه إلى أن الفراشة النهارية البرتقالية الصغيرة ذات النقوش الصفراء والبُنية، ساكنة طويلا على غير عادة الفراش، على حدود شوكة.
حولها شوك وخرفيش وتيجان لزهر اصفر ونبتات خضراء واعشاب في الفسحة المتكدّسة التي جلس فيها أكثر من مرة.
خطر له أن ينفخ عليها فلم تتأثر، أو لم تكن نفخته بأقوى من النسيم، ولكنها تمايلت قليلا.. ابتهج. أعاد النفخ فتمايلت مرة ثانية، وليس من فعل النسيم أو الريح. كأنها أحست بميله العفوي فمالت مستجيبة.
أصابه فرح عجيب ما كان ليطال غير كئيب شديد الايغال والتعقيد مسّ اللهو بعد طول تأمل لمحاذير الدنيا التي في رأسه. أخذ يفكر في حال الفراشة النهارية هذه. موضوع مسلٍ يصرف الانتباه.
الفراش عامة ليس صديقاً للبشر ولا عدوا. له دوره الذي خلقه الله له، وفي الأثناء يسبّح. لا يعرف ما هو موقعه في السلسلة والهرم الغذائيين، بل لا يعرف على ماذا يقتات وإن قدّر الرحيق.
فكر في النفختين لعشر دقائق والفراشة لا تزال مكانها. ثم أقبل يهم بالنفخ عليها ثالثة، ولكنها نهضت على سيقانها ورمشت بالجناحين المرتفعين مثل التضخم، فبدت له النقشات عيونا خيالية تهدد. تراجع عن نيته. نسي الموضوع من زاويته هو وأخذ يفكّر فيه كموقف مستقل متكامل، داخلي العلاقات.
كان المكان، ترابا وحشائش وأضغاثاً ما بين أخضر وأصفر ونباتات متنوّعة متفرّقة ومتكدسة وصراصير متعددة الأحجام والأنواع أسفل السيقان وعلى أوراق النباتات وقرّاصات ونمل يتأقلم مع المنحنيات صاعدا وهابطا.
أحسّ الحركة الغريزية مثل استياء وجه امرأة مهتمة نحوه لمحها قبل سنوات لحظت تعجلاً منه أو سذاجة فبدر -فوق طاقتها- ما بدر، وتعرف عن الأطرافا الكثيرة أكثر مما يعرف هو.. تذكّر من هي. فيها تفهم وشيء من تلاعب ولكن الفهم الكلي أشمل، وطالها الخطر.
ما من مبرر فيه هو، وهناك شيء محيط: الموقف الكلي.
عندها قرر أن ينظر جيداً بل يبحث عن الكائنات التي تتغذى على الفراش. على الجانب تحت جذع رطب لا يزال ترابه وحلا، ضفدع يكفي حجمه لابتلاع الفراشة إذا ما وصله لسانها. هناك عناكب رقيقة وسمينة تتراكض لن تمانع الحصول على فرصة لوجبة. وأخيرا، كان هناك العقرب الأشقر الذي لو لسعه لكان في امكانه أن يتسبب له بألم شديد.
نهض بسرعة متجنّباً الخطر ونفض عن ملابسه الغبار والشوك. قتل العقرب احتياطا على سبيل السُنة ودفع الأذى فلربما جلس جلسته غيره، ودفنه داخل التربة اللينة غارزا عصارته وسمه مع العود.
الضفدع البري الصغير دفعه إلى المغادرة، لا أمر بقتله بل تجنّب أذاه وهو ليس من فصائل الافرازات السامة، نادرة الوجود في البلاد وليست نجسة.
العناكب اكتفى بالتحريك حولها لتغادر، بينما ظلت الفراشة البرتقالية المحذرة ذات النقشات طوال الوقت محلها، على الشوكة، قد ركنت إلى الشمس الدافئة لمدة أطول لكن انخفضت سيقانها، ساكنة الجناحين، قد زال عنها التهديد.
سيقرر أن يقرأ عن عادات الفراش، فلم يفهم ما الذي تفعله بسكونها وسط المخاطر. أم ترى نفخته كانت ستغير معادلة قائمة مكانيا بين المتربًص والمتشمس والذي ينتهز تطفلا والذي يأتي على الجيف والذي يرجع ببقايا الجناحين؟
لم يخطر له لمس جناحيها الجميلين، فقط أعجبته لعبة النفخ وطريقة ميلانها المسلية. لكنه الذي خطر للفراشة ربما أو ما أحست به وسلكته. شكر الخالق على الغريزة التي تجعلنا أقوى، في الأحيان المناسبة. سيتوجب عليه، في حياته ومحاذيره، أن يتعلم منها ويفعل مثلها.
أما المرأة التي تذكّرها بغتة، فقد أعاد النظر في موقفها الكلي بعلاقاته الكثيرة في ذلك المكان والتي ادّت للاستياء على وجهها.. ولا يزال يحتفظ باحساسه الغامض تجاه مخاطر/ نوازع خفية قائمة.



#ماجد_عاطف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اعتداد مقشوش
- بركة قانونية
- جرذ من المدينة
- ما يشبه الغباء
- مطعم العاصمة الادارية
- صاحبي الذي خسرته
- نسختها في يافا
- نسر أحمر
- الضاحك معلم البلاط
- روحية
- ارث في المحكمة
- شرطة الصلاة
- قصة قصيرة
- الأفعى


المزيد.....




- انطلاق فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان كان السينما ...
- تاريخ يرويه رئيس.. شكري القوتلي من القصر إلى السجن والمنفى
- مهرجان كان السينمائي ينطلق بحضور نخبة من النجوم العالميين وس ...
- فيلم لم يقصد تصويره.. كيف حول مخرج -الحياة بعد سهام- الفقد إ ...
- محسن رضائي يوجه تحذيرا للعرب والمسلمين باللغة العربية
- نجوم الفن السابع يلتقون في مهرجان كان السينمائي بدورته التاس ...
- يحدث في اتحاد الكتاب العرب
- توقيف مغني الراب Moewgli في تونس بتهمة التورط بقيادة شبكة “ف ...
- مهرجان كان السينمائي 2026: تنافس 22 فيلما على جائزة السعفة ا ...
- الغذامي.. رحلة سقوط الأصنام وانتصار التنوير


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - موقف كلي