أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - اعتداد مقشوش














المزيد.....

اعتداد مقشوش


ماجد عاطف

الحوار المتمدن-العدد: 8692 - 2026 / 4 / 29 - 22:33
المحور: الادب والفن
    


رأيتها على السيل، مكان قطعي المعتاد، من حيث أعبر وحدي دائما. اتجنّب "المقطع" المعروف للكل حيثما يقطعون السيل، لأبقى وحدي. العيون كثيرة ولا ابغي تضييع فهمي لما يدور. افرض عليهم أن يتحرّكوا حركة ملحوظة، ليظل خصومي مكشوفين، هم هم، لا يتغيرون مهما طال الزمن، وطريقي مسدود.
لا اقرب الدرك ومخافرهم، ولا متاجرهم ولا احتاج إلى معاملاتهم وأختامهم. رزقي على الله، اتنقل وأفعل ما اريد دون أن ينالوا منّي. ما عندهم مبرر ليقربوني.
الحصان تبع حوافره المتعودة على مكان خطواتها، وفي المنطقة الأعمق توقّف في الماء لينظر خطوته المقبلة. كان التيار يرتطم بساقه اليمني، ولشيء امتنع عن التقدم. نظرت فلربما هناك أفعى ماء. ما من شيء.
نزلت عن السرج بانتباه، وقدته للناحية الثانية. وقتها، فوق كومة الشعير المكدّس إلى جانب الشجرة، على التلّة، لمحتها.
كانت تقف تجمع وتقشش، تصعد وتهبط بالبالة. ميّزتها من قامتها التي ما اعتادت غير العباءة الخفيفة، وتحتها يكون لباس افرنجي. لم يسبق أن فعلتها فهي ابنة التعليم وتسكن الحضر وتمرّن الصبايا الصغيرات، قد تركت حياة الشظف حاسبة العلم الضمانة النهائية.
ما الذي طرأ فأعادها هنا، بيوت حجر قليلة وبيوت شعر متفرقة؟
في وقفتها انتظار. لمّا اقتربت اسحب اللجام لم ابدّل عادتي التي استحدثتها -فصار لي طريقي الصغير الخاص- مهدته قدمايّ وأقدام الحصان، لمحت جانب عينها.
اعتداد وسرور واعتزاز.
كيف أجد طريقة لأقول لها، أنني أحترم النساء ولا أقبل لهن الاستعمال؟ يحسبون مدخلي من خلال صبية..؟؟
ذكرتها في غربتي قبل أن أعود، وما خطر لي لحظتها أن كلامي مرصود. لم أذكرها بالاسم غير أن معرفة شخصها، إذا ما تتبع أحد، هين. بعدها بقليل أوصيت صبياً كان يعمل في اسطبل الخان أن يوصل كلامي المسموع من الكل لأخيها، حماية لها. اعطيته بعض المال. ولا أدري اذا فعل أم لا.
انطلقت إلى مناطق أخرى وانشغلت أو نسيت.
تشاغلت بالرسن واستعجال الحصان، واكملت طريقي.
الغافلة!
إذا وصلها الكلام ففهمت منه أنني اعني شخصها وأقنعوها بتافه المقصود يخلطون به اطلالتهم عليها بضلالهم، فستكون عندها غارقة –بدل التجنّب- في الاعتداد.
هذه أمور في مكانها ومحلها، لا يطرقها إلا أصحابها، ويستحيل على أخيها ذلك. لا يقبل فوق أن يفهم. سيستعملونها ضد أخيها أولا، ولا يستبعد ايقاعه في شيء فيحبسوه. شدّدت على الصبي أن يخبره، قبل أن أرحل. هل وصلوها من نساء الحضر أم قالوا لها تعالي نريدك، أنت الفهمانة، في خدمة؟
ستتنطع وتتجاوز. تعصر الشعير بالطريقة الخطأ وتحزمه كيفما اتفق. أكثر من واضحة، ليس لي بل وكل أولئك، الذين يتلصصون حولنا في المحيط. معتدة، مزهوة، جانب وجهها تمثال شمعي جمد على بهاء. ليس وقتك يا بلهاء، أخبري أخاك!
كان يستحيل قول شيء لها.
أكملت دربي ماشياً لم التفت. وحين انبسطت الأرض عدت وركبت الحصان. انشغلت بتخيّل القدر الذي وصلوا اليه، وهم يتتبعون دروبي في الدنيا. غافلون واثقون، يحسبون الدرك دركا، وأن البلد مثل البلدان الأصيلة.. ستحسب هي وأخوها أنهما محور الحدث والحديث، ويعتزان أولا طامعين طامحين، وثم يجدان أنهما يدفعان عن نفسيهما، ولربما أنهما يستطيعان التقرير فيأخذان وزناً. أخيراً يضحكون عليهما ويستدرجونهما، وأنا رأيت عشرات التمثيليات.. الجميع تحت العين وأنا وحدي -حالياً- من يتتبعون له خطأ أو جرما.
نبهتهما وانتهيت، وكلٌ يجد صنيعة يده!
بعد "عين القيزة"، الجبل الأحدب، قالوا عن راعٍ أن لديه فرسا من تالي عرق قديم، لا أدري إذا كان يقبل بيعها لي. استطيع تحصيل بعض القروش لا يلزم غيرها.



#ماجد_عاطف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بركة قانونية
- جرذ من المدينة
- ما يشبه الغباء
- مطعم العاصمة الادارية
- صاحبي الذي خسرته
- نسختها في يافا
- نسر أحمر
- الضاحك معلم البلاط
- روحية
- ارث في المحكمة
- شرطة الصلاة
- قصة قصيرة
- الأفعى


المزيد.....




- عبور مؤجل إلى ما خلف العدسة.. عبد الله مكسور يكتب يومه في ال ...
- -أشعر وكأنني ماكولي كولكين في فيلم وحدي في المنزل-.. فانس ما ...
- أزمة قلبية مفاجئة.. رحيل الفنان الجزائري كمال زرارة
- مفارقات كوميدية بين -كزبرة- وأحمد غزي في فيلم -محمود التاني- ...
- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - اعتداد مقشوش