أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - نسر أحمر














المزيد.....

نسر أحمر


ماجد عاطف

الحوار المتمدن-العدد: 8569 - 2025 / 12 / 27 - 18:19
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة/ ماجد عاطف

تحدّث مدير العمال الأربعيني باستفاضة وهو يقود السيارة عن اعتقاله الأكبر الأخير الذي استمر لثلاث سنوات ونصف.
قال إنه كان "نسراً أحمر"، مطاردا، يبات في المقابر ويحمل مسدسه دائما معه. الحزب ربّاه وهو لا يعرف شيئا آخر غيره وغير العمل. والآن هو مضطر لإعالة زوجته وأولاده، ولحسن الحظ لديه راتب آخر من "الأمن الوطني"، الطريقة الالتفافية ليأخذ بدلاً عن فترة اعتقاله. ما دام قد بادر بالكلام إليه، فهو الآن ينتظر استجابة.
تعمّد إسناد راحته فوق فتحة مكيف الهواء أمامه جانبياً، واتقاء عينيه بمتابعة الطريق، ليمرّر كلماته العادية وراء خوفه في انزعاجه من المطبات، مهوّنا محرّفا فهمه:
- فقط سجنت عدة شهور، ولا تنطبق عليّ شروط راتب الأسير. التزمت رفيقا وانتهى الأمر.
لا جديد في المعلومة، فهي لدى اليهود ناهيك عن المعارف. حاول مدير العمال أن يستفسر في المصنع عنهم، مع كيك أحضره وعصير في الاستراحة، فتذرع بالنسيان وأنه كان مراهقا تحت السن القانوني.
كان يعود به من مصنع البلاستيك ويوصله لبيته "ما دام في طريقه". السيّارة صغيرة قديمة تُستعمل لنقل البضائع القليلة ذات الطلبيات القريبة، في المدينة. النقطتان الجوهريتان في كلامه، أنه "أمن وطني"، وأن "النسر الأحمر"، عضوية ونشاطا وتدربا وحملا للسلاح إذا لم يستعمله محققا إصابة، تقتضي حتى 10 سنوات سجنا. وما من رفيق حقاً يقبل أن يُسجّل في لوائح جهاز أمني، حتى لو مات من الجوع.
غالباً هو كاذب.
لمّا وصل الحارة القديمة، وبيته، وهي المرة الأولى التي يوصله، كان لزاما عليه أن يبدي ترحابه فيدعوه لشرب فنجان قهوة، فالأدب يلزمه بهذا، طالما أوصله بسيارته.
شكره الآخر على الدعوة وجامل بـ "سعادته وعدم وجود مشقة وأنه في طريقه".
تعمد دخول بوابة البيت أمامه، بل واقترب من باب البيت بعد الساحة وتظاهر بفتح الباب وسيارة الآخر تمضي ببطء. لكنه لم تحقق من ابتعاده، انتظر بعض الوقت لينتقل إلى مخبئه الحقيقي البعيد ثلث ساعة، تسللا من الحواكير.
== ==
كان قد مضى عام على انتهاء عمله في المصنع، بفعل تضييق وجده هناك وفي غيره، بعدما لم يفلح التودد في أخذ معلومة منه أو اجتذابه.
ضيّع خلفه ثلاثة مراقبين متابعين مشاة بهواتفهم، وتجاوز الاطلاع الآني الحيّ عبر كاميرات الشوارع بأن ولج مباني خاصة تحتاج ساعات لتفرّغ حواسيبها من صور المراقبة، وانتقل من سطح مبنى إلى آخر، ثم تسلل من ثلاثة شوارع عبر حواكير ومداخل يحفظها.
على مطلع الشارع العلوي أحس بسيّارة مسرعة تلاحقه تأتي من خلف المنحنى مباشرة، فما كان منه إلا أن أخرج قلمه ودفتره الصغير وتوقف في منتصف الشارع ليوقف السيارة ويأخذ أرقام لوحتها، ففي هذه الحالة يصير لديه دليل، وإمكانية شكوى.
المفاجأة أن "النسر الأحمر" كان سائقها وهي سيارة خاصة لا يمتلك مثلها، فلا بد أنه كان مكلّفا أيضاً. سجّل الرقم فشعر الآخر بالخطر، فنزل وأمسك به –لا تهذيب ولا استفسار ولا رفاقية- من كتفيه وطلب الشرطة تواً من هاتفه.
انتبه أنه لم يكن هنالك مبرر.
كتب له على الدفتر جملة خطرة، فرد النسر بشتائم ضد بعضهم، الذي كان يتغنّى بهم في الأمس، فغافلة ومضغ الورقة وبلعها.
لما حضرت دورية الشرطة روى ما فعله وقال عنه إنه مجنون.. اتّصل الشرطي السائق بضابطه المسؤول. والمفاجأة، بعد نقل الاسم ورقم الهوية، هو تركه يذهب.
ففهم عندها أن السلطة/ الشرطة، خسرت جولة إضافية.. وليس أخطر من واشٍ، رفيق سابق.
12-2025



#ماجد_عاطف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الضاحك معلم البلاط
- روحية
- ارث في المحكمة
- شرطة الصلاة
- قصة قصيرة
- الأفعى


المزيد.....




- دراسة: أدمغة المواليد تفهم الإيقاع الموسيقي قبل الكلام
- هندسة الرواية: كيف يُستخدم -بعبع- بوتين للتغطية على فضائح نخ ...
- العراق يستدعي السفير التركي احتجاجا.. وأنقرة تتحدث عن «سوء ت ...
- بعد سنوات من -المنع-.. مكتبات الرصيف بمعرض دمشق للكتاب والمن ...
- الحكومة تريد الاسراع في تطبيق شرط اللغة للحصول على الجنسية ا ...
- أخبار اليوم: السجن 12 عاما لوكيلة فنانين تركية بتهمة -قلب نظ ...
- تركيا.. وفاة الممثل كانبولات جوركيم أرسلان عن عمر ناهز الـ45 ...
- متحف -نابو-.. ذاكرة ثقافية قد تنقذ ما عجزت عنه السياسة في لب ...
- نجم -المؤسس عثمان-.. الموت يغيب الممثل التركي كانبولات أرسلا ...
- منع وغرامات.. -البلوغرز- بمرمى نقابة المهن التمثيلية في مصر ...


المزيد.....

- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت
- مسرحية : النفساني / معتز نادر
- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - نسر أحمر