أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - شرطة الصلاة














المزيد.....

شرطة الصلاة


ماجد عاطف

الحوار المتمدن-العدد: 8557 - 2025 / 12 / 15 - 15:34
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة/ ماجد عاطف

لم أكن من الجيش ولا عينا له، ولا خائفا من جيوش أخرى أو من عيونها. لم اهتم بالتجارة إنما التنقل مع القوافل ومعاينة الخلق وخلائق الله. أتجنّب الكثيرين لمجرد تمييزهم، وصرت أعرفهم من ثيابهم وصبغهم وأوشامهم.
المسجد لا يزال ولكنه مليء بحظائر الخيول. ثمة بقع نظيفة متاحة للعوام، اتاحوها، تنفعا واستعدادا من قادم محتمل. كنت أستغل ما تيسر من تدافع الأشياء لأصلي، فلما رأوا الاتجاه اسبقه، وكان جيش الامام يهزمهم معركة تلو معركة، عرفوا أنني إنما على طريقه.
كانوا متأكدين من أنني لست في جيشه ولا مسلكي مسلك عين تبحث عن ثغرات وعورات.
"أولئك" مكروهون بشدّة، وغالب الناس من العجم والعمال تخاف منهم. النصارى أقرب مودة لديهم من الاطلالات على تاريخ الإمام أسرار. التجار القادمون للخان والأجراء جلّهم مسلمون. إمّا يبيعون البضائع في قوافل ويتنقلون، وإما أجراء فقراء عند أرباب الحرف.
كان الماء قليلا والآبار أو العيون يمتلكها محتكر يبيع السقاء بالمال ولو لظمأ الخيول. عزّ عليّ وضوئي فكنت اتدبر الارتواء من كيران الحدادين أو فاضل عن غسل ملابس تركته جارية أمام دار مالكها ما لم يتغيّر طعمه ولا لونه ولا ريحه.
فلما اهتديت لزاروب اسفل ايكة من الشوك، أطلّ علي قصيرٌ مع فتيان بهراوات واشترط عليّ بيعه لي مدّعيا أنه مالكه. ما جرؤت على مجابهته فاشتريت دلوا.
سلّط علي غلاما شقياً سكبه على قدمي وأنا اتوضأ بحجة الاسراع في استعادة الدلو.
صومعات النصارى اتجنبها ما استطعت، ولكن على مداخلها آبار ينفعني ماؤها ما لم تترك الخيل روثها على الجانب، أو يرسل القصير من ينجسّها نكايةً بي.
المصلّى لم أقبل أن يكون في حظيرة وما يحل لي. والتنظيف يجلب لي ويلات فرسان مدرّعين ينتظرون، فوق أن المكان أثر على عين. الأطلال حجارةٌ في ساحات نجا فيها الشجر. اتنحّى ما استطعت لبقعة فيها شمس وريح جافة لا عطن فيه ولا متروك لأحد. الآثار كدمات حجارة أعرف أنها أسفلها مسجداً يخفونه.
يتركونني وشأني إذا لم ينهزموا في معركة، فإذا هزموا، اخرجوني من مكاني ولوثوا ثيابي. ويطلبونني أجيراً متى احتاجوا واحدا. أمضي بيت بيوت التجار والملاّك وجواري للأديرة.
يوهمني القصير بفارسين أنه يعرف وضوء المسلم، فإذا لم اتمكن من دفعه عنيّ، توضأت على اجماعنا في معرفته، ولكني مخالفة له أتيمم احتياطا.
لم يكن للصلاة صوت ولا مَن يرفع الآذان، وقلة من المصلين المتفرقين يجتمعون بعيداً عني ما أحببت التطفل عليهم ولا أن أدلّ على شيء من خلل فيهم.
أؤدي الصلاة في وقتها لو لم يشغلوني عمدا.. استبقها قصرا وجمعا، ثم متى اتيح لي أعدتها. انتبهوا إلى عدد الركعات، فكنت اتعذر بالسهو وأقلب النية في الصلاة.
الجهر أكثر خشيتهم، فأقرا آيات السلم واتخيل في المصحف ما سبقه أو تبعها. لا أحفظ القرآن كلّه ولكني نسخته غير مره واتذكر المواضع على الرق وجلد الغزال.
وصل مسمعي، لما تراخوا معي، خبر عن مفاوضات ورسل وجيش اقترب مخيّما على مسافة ساعات دون أن يتقدّم. أدركت أنه الفتح عندها.
ابنة قسيس يملك الخان اهتمت بملبسي ومأكلي، وكانت ترسله للخان الرخيص، نزلي، مع خادمها. والدها كان يمنع الطعام والملبس ويتمنّع.. عجوز من عماله وغلام صغير صارا يأتيانني لنصلي جماعة، فحدست أن القسيس يفسح له، تحرزا، مما سيأتي.
تركت العجوز الحفيظ يؤمّنا وأخذت اتفحّص فريضته والتلاوة. كان على ما يرام لولا اسراع اعتاد عليه.
ألمح لي مرة لابنة القسيس فلم افهم عنه إلا بعد سنوات. فاتني عندها مقصده. فهمت متأخرا أنها أسلمت وتعلمت منه الصلاة سراً، فلما دخلوا المسجد منظفين مصلّين جهرَت هي.
بعدها اقترنت بأمير فصيلة.
لم تشغلني النساء بقدر القوافل وما كنت لأقر في مكان بعينه وأنا تحت الثلاثين. حنيني لقومي. متفرّقون بين قلة مجاهدين منصرفين عني لهمومهم، ونفاق الكثرة أرسل أصحابه لبلدان آوتهم بعد هروب. ابتلاني الله بهم في كل شيء، ولولا ذلك ما تمكنت من مداراة أهل المدينة ورؤية المطرودين على شرط العهدة.
ثم بالمداراة نفسها إنما بيسر أكبر، التحقت بقافلة لتاجر مسلم بعد اختبر ايماني بالسؤال والملاحظة فقط، متمنيا ألا يعرفني أحد من المنافقين.



#ماجد_عاطف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة قصيرة
- الأفعى


المزيد.....




- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...
- بعد 3 عقود من الغموض.. انطلاق محاكمة المتهم بتدبير عملية قتل ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - شرطة الصلاة