أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - بركة قانونية














المزيد.....

بركة قانونية


ماجد عاطف

الحوار المتمدن-العدد: 8592 - 2026 / 1 / 19 - 15:45
المحور: الادب والفن
    


قصة قصيرة/ ماجد عاطف

في الولاية الأمريكية ذات التقاليد العريقة، في غرفة التداول بعيداً عن الادعاء والاتهام وبعيداً عن ضغط التظاهر خارج مبنى المحكمة الذي لا تصل أخباره الاعلامية للمحلّفين كيلا يتأثر قرارهم، امتد النقاش في القضية حول نقطتين مركزيتين:
هل يحق لمواطن اسود التربّص برجال شرطة -بيض- تربّصوا به طويلا، لدرجة القتل، مع قدرته على عدم فعل ذلك؟
وهل نصب كمين يودي بالذين يسعون لايقاع المتهم في كمين مفتعل كما ثبت، وبعد اعطاء كل التلميحات والاشارات القانونية الملزمة كاليافطات والكلاب وأصوات الانذار والكهرباء على السياج وسلسلة من المقالات المنشورة، قانوني أم لا؟
كان غالبية المحلّفين من السود، وطالبهم القاضي الأبيض أن يتجاوزوا اللون في تداولهم تفاصيل القضية للوصول إلى قرار دستوري، وأن يحتكموا لضميرهم الانساني وحس العدل فقط.
حتى الثلاثة البيض منهم، فهموا أن القاضي يخاطب فيهم التعاطف سلفاً في حين لا يحتكم الادعاء اليه ولا شهوده ولا ربما دفاع المتهم نفسه. لو كانوا من البيض ما طالبهم، وكانت اشارة غير قانونية بذلك، حفظت في سجل المحكمة.
تداولوا تفاصيل القضية التي امتدت أحداثها على مدار سنوات. الاستهداف مؤكد وصنعت المباحث لنفسها عدوا من العدم. كانوا يستطيعون حل الاشكال منذ بدايته لو أحالوه للشرطه، لكن النوايا المبيّتة، ربما لدى الطرفين، لم يستطيعوا تحديد البادئ بها بالضبط فالروايات منطقية متضاربة، عقّدت صراعا غريبا بالكاد تم اثباته من قبل الادعاء، وبالكاد دُفع من الدفاع.
بنى المتهم الماكر خطته الطويلة على اثبات التربّص من قبل الشرطة ومن ثم قلبه بأسوأ طريقة عليهم، كاشفاً خفايا للمخبرين، فاعلا أشياء لا يمكن تفسيرها ليس فيها تهمة وهو حتى لا يهتم بذلك.
لقد مات اثنان من الشرطة وكانا من البيض، عندما استعملا الملابسات اللحظية المفضية للشكوك واقتحما ساحته بكل ما فيها من تحذيرات وكلاب، فوقعا في بركة ماء جانبية مموهة لم يعرفوا كيف جهّزها سرّا، ولم يشر اليها في أي تحذير، مزودة بكهرباء ضغط مرتفع من مولد مستقل ومسامير فولاذية طويلة حادة في القاع شلتهما عن الحركة، فيما أجهزت التيار عليهما، كأنه نفذ حكم اعدام صريحا.
وقبل ذلك كانت هناك كمية من الشكاوى المركونة من ناحيته قدم نسخا عنها خزّنها عند صندوق أمانات لمحام، وبالمقابل ظهرت أوامر مراقبة متنوعة مرتجلة منهم، لأكثر من وكالة قانونية، لم تثِبت أياً من مبررات الحصول عليها.
ثم انتبه المحلفون لنقطة خطيرة جدا.. أنهم هم أنفسهم ليسوا آمنين، فوجوههم مكشوفة معروفة للجميع وقد يتعرض لهم كثيرون من الشرطة، والمخبرون والمتظاهرون أنفسهم ولا أحد يدري ماذا أخفى المتهم أيضاً.
بعضهم مهتم بالدفاع عن الحقوق المدنية وآخرون لديهم مشاريع تجارية والقسم الأخير لم يستطع التخلّص من الاحالة الاجبارية للتحليف، بسبب التغطية المالية.
القانون الحرفي يقف مع المتهم طالما الشكوك دائماً لصالحه، فطالما نبّه لوجود حمايات فهو ليس ملزماّ بكشف البركة. لكن البطش قد ينالهم من الشرطة والنظام الخفي الذي خلفهم. ولمحا اشارات تجسس على مداولاتهم تأتيهم من تنبيهات لموظفي الخدمة المشرفين على احتياجاتهم في معتزلهم المنعقد في جلسته الأخيرة منذ أسابيع..
كان ذلك تحديدا عندما صدرت طرفة في مفارقة أضحكت الجميع بصوت عال، أن الادعاء والاتّهام كلاهما يمتطيان الحمار ذاته، ولولا النتيجة التي ترتّب عليها موت شرطيين لم يعرفوا كيف يبررونه، لما وصلت القصة إلى المحكمة اطلاقا.
والحقيقة التي حاولوا اخفاءها من دون نجاح كبير، أن المتهم شفى صدورهم فذلك ميل الجميع من الناس ضد النظام خاصة السود، لكن عليهم أن يخرجوا بقرار قانوني ملتزم لا يورّطهم هم.
ثم قرروا أخيرا باجماع موحد الانسحاب من التحليف والامتناع عن اتخاذ قرار بأغلبية، وترك الأمر للقاضي أن يختار محلفين جددا. مشكلة نظام وليس مشكلتهم هم.
كان ذلك ما تلاه نيابةً عنهم الناطق باسمهم، أن القرار، أي قرار يتم أخذه، سينطوي بالضرورة على تعارضات مفسدة.
شحب وجه القاضي وهو يشاهد طلبه منهم قد ارتد عليه بعد خطبته اللا عنصرية والعادلة وخشي من أصداء تفسير ذلك في الصحافة، فيما راقب الحاضرون على مقاعدهم شيئاً يتنقل مثل شبح نهاري بين نوافذ القاعة والقاضي والمحلفين ويدور في خواطرهم ويتسلل للخارج، إلى الحشد المنزعج المنقسم فيه المتسلي يضيع الوقت، ينتظر الحكم.



#ماجد_عاطف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- جرذ من المدينة
- ما يشبه الغباء
- مطعم العاصمة الادارية
- صاحبي الذي خسرته
- نسختها في يافا
- نسر أحمر
- الضاحك معلم البلاط
- روحية
- ارث في المحكمة
- شرطة الصلاة
- قصة قصيرة
- الأفعى


المزيد.....




- 40 كاميرا وتقنيات سينمائية.. كيف سيشاهد العالم كلاسيكو برشلو ...
- الجزء الثاني من -ديرتي دانسينغ- يكرّم باتريك سويزي من دون إع ...
- شفيدكوي: الثقافة وسيلة لتخفيف التوتر في العلاقات الدولية
- -ولادة الإمبراطورية-.. معركة بولتافا على شاشة السينما الروسي ...
- -أنا رجل روسي-.. شامان يطلق أغنية عن الحرية الداخلية وتقبّل ...
- اليوم العالمي للطهاة.. مهنة تجمع الفن والابتكار والتراث الغذ ...
- عازف الكمان ديفيد غاريت يطلق ألبومه الجديد «Immortal» احتفاء ...
- التشكيلي طه سبع يستلهم من مراكش ليلة جديدة لألف ليلة وليلة
- توماس مان يعود مظفرا بعد الحرب الى ألمانيا.. وجلسة عن المهرج ...
- إطلاق مشروع «فضاء المدينة» في بيروت: مساحة شبابية جديدة لترم ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجد عاطف - بركة قانونية