أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - حفظوا ذاكرة العدالة في زمن الهروب الجماعي














المزيد.....

حفظوا ذاكرة العدالة في زمن الهروب الجماعي


رياض هاني بهار

الحوار المتمدن-العدد: 8879 - 2026 / 11 / 4 - 13:44
المحور: المجتمع المدني
    


في نيسان عام 2003 حين انهارت مؤسسات الدولة العراقية وتركت وثائقها وسجلاتها في مواقع كثيرة بيد العابثين والناهبين سجل رجال من مديرية التسجيل الجنائي موقفا وطنيا يستحق أن يروى.

ففي زمن الهروب الجماعي أدرك هؤلاء أن مسؤوليتهم لا تنتهي بغياب الأوامر وأن انهيار السلطة لا يعفيهم من حماية أمانة الوطن.

تكشف الوقائع الموثقه عن مبادرة أحد عشر ضابطا ومنتسبا لحماية بنك المعلومات الجنائي العراقي من النهب والضياع.

ففي العاشر من نيسان بادروا إلى نقل أكثر من خمسمائة ألف صحيفة أعمال جنائية مع الحاسبات وأنظمة المعلومات إلى أماكن آمنة داخل المساجد والحسينيات.

حملوا مسؤولية إنقاذ رصيد معلوماتي بالغ الأهمية بينما كانت مؤسسات كثيرة تفقد موجوداتها ووثائقها.

وتكمن القيمة الكبرى لهذا الموقف في طبيعة ما أنقذوه ، فالمباني يمكن ترميمها والحاسبات يمكن تعويضها أما المعلومات التي جمعت ودققت وحفظت عبر سنوات طويلة فلا تستعاد بمجرد تخصيص الأموال.

إن ضياع السجلات الجنائية يعني فقدان معرفة تراكمية تحتاجها الشرطة والقضاء للتعرف على الأشخاص وتدقيق القيود وربط الوقائع وإسناد التحقيقات.

لقد حفظ هؤلاء جزءا من قدرة الدولة على التذكر والعمل ، فإعادة فتح أبواب مديرية بعد الانهيار لا تكفي لاستئناف مهامها إذا كانت ذاكرتها قد احترقت أو تبددت.

وقد يعود الموظفون وتتوافر الأجهزة من جديد لكن المعلومات المفقودة تترك فراغا يصعب تعويضه وربما يمتد أثره سنوات طويلة.

وتتصل حماية بنك المعلومات الجنائي بحقوق الناس وسلامة الإجراءات أيضا ، فالقيود المحفوظة والمنظمة تتيح التحقق والمراجعة وتحد من الاعتماد على الذاكرة الشخصية والمعلومات المبتورة ، كما أن إبعادها عن أيدي العابثين يصون معلومات حساسة من الإتلاف أو التغيير أو الاستغلال.

في تلك الأيام لم تكن حماية الأرشيف مهمة إدارية تجري في ظروف طبيعية ، كانت قرارا بتحمل المسؤولية وسط الخوف والفوضى وغياب الحماية المؤسسية.

وهنا تتجلى بطولة هؤلاء الرجال الذين عرفوا قيمة ما اؤتمنوا عليه واختاروا إنقاذه حين كان تركه أسهل الخيارات.

وقد وصفت الاوساط الرسمية موقفهم بأنه «عمل وطني شجاع يتجاوز حدود الواجب الوظيفي» واقترحت تكريمهم وتخليد مبادرتهم وتضمين تجربتهم في المناهج والبرامج التدريبية.

فتجربتهم تقدم درسا عمليا في الأمانة المهنية وحماية مؤسسات الدولة خلال الأزمات وتستحق توثيق أسمائهم وأدوارهم وحفظ شهاداتهم للأجيال المقبلة.

وستسجل لرئيس مجلس الوزراء مبادرة وفاء وطنية حين يبادر إلى تكريم هذه النخبة التي حفظت أمانة الدولة في أصعب أوقاتها وقدمت قدوة تستحق الاعتزاز والاقتداء.

إن الأمم تحفظ في ذاكرتها أسماء الذين تحملوا المسؤولية يوم اشتدت المحنة. وهؤلاء صانوا ذاكرة العدالة حين كانت عرضة للضياع ومن حقهم على العراق أن يصون أسماءهم ومواقفهم من النسيان.



#رياض_هاني_بهار (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور الشرطة العراقية في إنقاذ عبد الكريم قاسم إثر محاولة اغتي ...
- الظواهر الإجرامية في بغداد خلال عشر سنوات
- هجوم الكرك ودروس الوقاية لللامن العراقي
- دروس أمنية من منتدى الدوحة
- نصيحه للوزراء الجدد لا تجعلوا ثقتكم بوابة لتصفية الحسابات
- حين ينام الإنسان في الشارع: إيواء المشردين مسؤولية لا تحتمل ...
- الأدوية المغشوشة… جريمة تتخفى في عبوة علاج
- حين تتحول القيادة إلى عبء أمني
- الهواجس الأمنية وصناعة القرار الخاطئ
- وهم القمة حين يصبح جهل القائد عبئا على الشرطة
- العراق بين الديمقراطية المكتوبة بالدستور ونفوذ العوائل السيا ...
- ارتفاع الدولار جرس إنذار أمني
- حين يصبح الولاء أهم من الخبرة في قيادة الداخلية
- ممارسات تضعف جهاز الشرطة بصمت
- نتائج مؤتمر أبو ظبي… مواجهة الجريمة برؤية جديدة
- دروس تشرين… الإصلاح يبدأ بالاستماع
- أطفال الشوارع في العراق… حين يتحول الإهمال اليوم إلى خطر في ...
- دور البيروقراطية الأمنية في صناعة القرار الخاطئ
- إعلان أبوظبي المرتقب: من ملاحقة الجريمة إلى منعها قبل وقوعها
- المفاوض الأمني.. حين تنتصر الحكمة في مواجهة الخطر


المزيد.....




- مجلس وزراء الإعلام العرب يؤكد دعمه لحقوق الشعب الفلسطيني وفي ...
- السعودية تعلن زوال الخطر في جازان، والأمم المتحدة تحذر من كا ...
- مجلس الأمن الدولي يمدد ولاية بعثة الأمم المتحدة في ليبيا لمد ...
- حملة اعتقالات تطال 45 فلسطينياً في الضفة بينهم نساء وصحفي أُ ...
- أحداث الشغب في فرانكفورت .. هل يتحول الجدل حول الجناة إلى شب ...
- ضبط معمل لتصنيع المواد المخدرة في جنين واعتقال مشتبه به
- بن غفير يدعو الشاباك لاعتقال جميع رؤساء الأحزاب العربية
- احتجاز أطفال واعتقال أسرى محررين.. اقتحامات واسعة لقوات الاح ...
- قوات الاحتلال تشن حملة اعتقالات واسعة في نابلس تطال 18 مواطن ...
- زاخاروفا: غرف التعذيب هي دعامة سلطة زيلينسكي


المزيد.....

- مدرسة غامضة / فؤاد أحمد عايش
- أسئلة خيارات متعددة في الاستراتيجية / محمد عبد الكريم يوسف
- أية رسالة للتنشيط السوسيوثقافي في تكوين شخصية المرء -الأطفال ... / موافق محمد
- بيداغوجيا البُرْهانِ فِي فَضاءِ الثَوْرَةِ الرَقْمِيَّةِ / علي أسعد وطفة
- مأزق الحريات الأكاديمية في الجامعات العربية: مقاربة نقدية / علي أسعد وطفة
- العدوانية الإنسانية في سيكولوجيا فرويد / علي أسعد وطفة
- الاتصالات الخاصة بالراديو البحري باللغتين العربية والانكليزي ... / محمد عبد الكريم يوسف
- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - رياض هاني بهار - حفظوا ذاكرة العدالة في زمن الهروب الجماعي